#سالى_مجدى تكتب: نميمة شعبية باللمسة المصرية (1) - الفانوس

كتب بواسطة: سالى مجدى في . القسم فنون

 


دورت كتير على اسم لسلسلة المقالات اللى ناوية اننا نغوص فى الشخصية المصرية البسيطة من خلالها ... علشان نشوف أصلها مش الصورة اللى بتتحرك دلقوتى أمامنا. يعنى زى ما بيقولوا كده هنشرّح (بالشد اوى ع الراء) الشخصية المصرية دى ونعرف أصلها وفصلها وأدق تفاصيلها، واللى مميزها على مر العصور والحضارات المختلفة.

الصراحة ومن غير ما اطول عليكوا ... ما لقيتش غير "النميمة" وخصوصيتها وارتباطها بالطابع المصرى ... لان النميمة بتاعتنا كمصرين مختلفة عن كل "النمايم" التانية فى العالم ... اصلنا بنجيب فى سيرة الناس، او الشخص اللى وقع عليه الكلام، فى قاعدة حلوة كده وبنتكلم عنه من كل النواحى وفى كل التفاصيل ... من أول أمه او أبوه وكمان عياله لغاية ما نناقش هو دلوقتى وصل لايه.

وهو ده اللى ناوية ببساطة أعمله فى تعريف الشخصية المصرية، وخاصة من جانب طابعها التراثى الشعبى، واعرض كل ما يجهله الابناء عن الاجداد من تقاليد وعادات، منها اللى بدأت فى الاختفاء بسبب التكبر والنظرة للجانب الغربى ... ويرجع الفضل فى ذلك الى عصر التكنولوجيا اللى سيطرت علينا حالياً ... ولكن دورنا كجيل جديد اننا نجدد الثقافة اللى إختفت ونبحث ونكمل الجسر الذى بناه أجدادنا الفراعنه من توصيل الحضارات على مر العصور.

نميمتنا النهاردة بمناسبة الشهر الكريم كل سنه وكل الناس فى كل مكان بخير وصحة وسعادة ... ده الواجب بتاع المصريين فى أول القاعدة فى النميمة ... بنحيى بعض و سلامات وطيبات وتقديم الاحترام للكبير قبل الصغير.

ليه بقى رمضان مختلف فى مصر عن كل دول العالم ؟

سؤال بيتكرر كتير ... حتى أهل البلد معظمهم مش عارفين يجاوبوا عليه. إسألوا كده اى حد هيقولكم ده شهر الخير، مع ابتسامة تملأ الوجه ياعم كل سنه وانت طيب.

هنقول الزينة اللى بتجمل الشوارع والانوار، اللى مش بنشوفها غير فى الافراح اللى كبيرها بتكون يوم او اثنين ... ولا فانوس رمضان الكبير اللى مليان ألوان مبدعة زاهية "مش فوانيس الصين اللى مالهاش روح" ... ولا موائد الرحمن ولا روح التسامح اللى بتطغى علينا بس بعد الفطار طبعا.

ومن المعروف ان كل شىء وليه قلب ... وقلب رمضان فانوسه السحرى، وهو دا صاحب الليلة ... وده يخلينا نسأل أصلك ايه يافانوس ؟ و ظهرت فى اى دولة ؟ و مين اللى نجمّك كده عندنا؟

نعرف الاول يعنى ايه الفانوس ؟ .... يعنى "النمام"؟ وسمى بهذا الاسم لانه يظهر صاحبه فى الظلام.

هنحكى الحكاية من البداية ... يقال ان سكان مصر كانوا فى أستقبال المعز لدين الله الفاطمى عند رجوعه من الغرب، و كان ذلك ليل الموافق 5 من رمضان عام 358 هـ، وعند دخوله المحروسة وجد تلك الفوانيس التى تنير الشوارع بنورها الزاهى فقرر ان يجعلها عادة عند المصريين ان يقوموا بانارة الشوارع طوال شهر رمضان بالفوانيس.

ويحكى أيضا أن الحاكم بأمر لله "فى العصر الفاطمى" كان يمنع نزول السيدات فى الشارع ليلا، إلا لو كان معهم ولد صغير يحمل فانوسا يضيئ الشارع لهم ويعرف الرجال بوجود سيدة تمشى حتى يغضوا البصر.

وتوجد غيرها من الحكاوى حول نشأة الفانوس ... ومنها يتضح أن المصريين هم أول من أستخدموا الفانوس وخاصة فى العصر الفاطمى.
وبالتالى أصبح من حينها الفانوس مرتبطاً بشهر رمضان، والذى كان فى البداية يستخدم كأداة للإنارة فقط، ولكن مع دخول شهر الفرحة والسعادة بدأ المصريين فى الإبداع فى الكتلة النحاسية التى بداخلها شمعة للاضاءة فقط ... فبدأ الأمر بإمتزاج الالوان الزاهية، التى تضفى عليك الفرحة بمجرد النظر إليها، ثم تغيرت أشكال الفانوس من جيل إلى جيل ليكون معبرا عنه. وتظل فرحة الاطفال بالشهر الكريم مرتبطة بالفانوس السحرى، الذى يتوغل الروح بالوانه الجذابة و شكله البسيط .. ثابتة عبر الأجيال المتلاحقة.

وتعتبر من أشهر إبداعات المصريين فى تزيين الشوارع والازقة بتعليق الزينة الرمضانية الملونة والفانوس الكبير فى وسط الشارع، وهذا نراه ظاهراً أكثر فى الاماكن الشعبية التى تمثل روح المصرى الاصيل ... مثل الحسين والغورية و باب الخلق وغيرها من الاماكن.

اما فى الاماكن الراقية فتلازمهم ايضا تلك العادة، فيقوموا بتعليق الفانوس الكبير أمام بيوتهم او فى الشرفات .... وبالتالى عند النظر إلى شوارع مصر تجدها مضيئه طوال الوقت فى هذا الشهر الكريم.

ونور الفانوس ليس معتمداًفقط على شمعة او لمبة، ولكنها روح الايمان التى ينعم علينا رب العالمين وما تدخله علينا من أحساس بالبهجة والسرور.

وتعتبر من أشهر الاماكن التى يتم فيها صناعة الفوانيس فى القاهرة منطقة تحت الربع والغورية و منطقة بركة الفيل والسيدة زينب ... ولكن مع الاسف بدأت تلك الورش فى الاختفاء ومعها المهارات اليدوية اللازمة لصناعة الفوانيس المصرية، ويرجع ذلك الى استيراد الفوانيس الصينية فى الاعوام السابقة، قبل ان يصدر قرار بمنع استيرادها هذا العام.

ولكنن على الرغم من وجود تلك الفوانيس الصينية ها فى مصر بكثرة، الا ان المصرى لسه بيدور على أصله واللى يشبهه وقريب منه ... ويرجع يشترى فانوسه السحرى اللى بيحقق له أحلامه الصغيرة، فى رجوعه للماضى و العيش فيه لمدة 30 يوم بس، ودى فترة مش قليلة.

و دى كانت حكايتنا مع الفانوس السحرى ..

واستنونى و نميمة وعادة جديدة من عادات المصريين فى المقال القادم

وعلى راى المثل :

ياشايف الباب و تزويقه ... ومن جوه نشفان ريقه


سالى مجدى

  • 240615_article1_photo1
  • 240615_article1_photo2
  • 240615_article1_photo3
  • 240615_article1_photo4
  • 240615_article1_photo5

Simple Image Gallery Extended