لوحة الجيرة .. للفنان #جرجس_لطفى

كتب بواسطة: فادى رمزى في . القسم فنون

 أين تريد ان يكون سكنك؟

فى مصر قديمة الملامح أصيلة الهوية، ام فى مصر الاستهلاكية ذات الثقافة التجارية؟

 

من تريد ان يكونوا جيرانك؟

أصحاب القلوب المنفتحة على التواصل والراضية المرضية بكل ما قسم لها، ام أصحاب الجبهات المنغلقة على انعزاليتهم والمتعالية بقدر ما تكنزه فى جيبها؟

 

من ترى عادة خلال يومك؟

نمط ثابت من الشريحة الإنسانية المصرية، ام أنماطا مختلفة تشكل الخلطة المصرية بكل ما تحبه وتكرهه فيها؟

 

الإختيارات الأولى من الإجابات على تلك الأسئلة تجعلك هائما بين أركان يوتوبيا حالمة خيالية، بينما التحليل الواقعى المنطقى يجعل الصورة أقرب بكثير للوحة "الجيرة" للمبدع جرجس لطفى.

هو فنان مصرى أصلى تأثر كثيرا بالفن القبطى المصرى، وخاصة طريقة رسم الأيقونات الدينية، وخرج بهذا الأسلوب المميز الى رحاب الحياة المصرية اليومية ... بنفس طابعها المميز فى رسم الشخوص ونفس الموادالمستخدمة فى الرسم والجو العام المصاحب للوحة.

فى لوحة الجيرة رأيت مصر بكل ما كان وأصبح فيها ... ففى منتصف اللقطة الفريدة التى إختارها جرجس لطفى نرى عمارة سكنية مصرية من زمن الإهتمام بالتفاصيل الزخرفية المعمارية.

نرى ذلك الإهتمام فى طريقة ابداع البلكونات كما تظهر لنا فى اللوحة، فالتصميم الدائرى مع التشكيلات التى تم تطويع الحديد الصلب ليكون الوسيط الملائم لنقل جمالها، يعبران عن مدى شغف كافة من شاركوا فى البناء بالبصمة الجمالية المطلوب ان يتمتع قاطنى العقار بها،مما يعبر عن اعتناقهم الكامل لقيم الحرفية والإتقان، مع الإصرار على بابراز الجمال فى اى بناء كان ...

وفى نفس اللوحة نرى على الجانبان ما نعانى منه الآن، فالعمارتان اليمنى واليسرى يتحرشان بالجمال وبالأصالة، ويحولان فن المعمار الى كتل صماء باردة لا حياة فيها ... فالبلكونات تؤدى وظائف الوقوف فيها بدون أى لمسة جمالية تعطى لها القيمة المطلوبة .. فقيمة العقار هنا فى موقعه ومساحته وليس فى كم الفن والجهد المبذول فى تصميم وتنفيذ كافة تفاصيله التى تكون هويته وشخصيته.

لقطة حضارية مصرية نجح جرجس لطفى بامتياز فى تشخيصها ... فى لوحة نابضة بالحياة، وكانك تسمع أصوات الحى وهى تخترق واقعنا، معبرة عن نفسها بكافة تناقضاتها ... وهذا بفضل التفاصيل المعبرة، وايضا إستخدام الألوان المنبثقة من رحم الطبيعة، مثل صفار البيض وغيرها من المواد التى انبهرت حين سمعت الفنان نفسه، حين التقيت به فى احد معارضه، يسردها ويشرح كيفية توظيفها بمنتهى العشق وكأنها تفرز من انامله هو.

شخوص جرجس لطفى التزموا بادوارهم المرسومة بمنتهى الدقة، فابناء العمارة التجارية يرتدون المجوهرات والحلى الذهبية، خلال مجرد وقوفهم فى بلكوناتهم، وكأنها مجرد واجهات عرض لمدى سوقيتهم وكيفية تلخيص المادة لقيمتهم الإنسانية ومقدار تأثيرهم فى البشرية.

بينما أبناء العمارة الأصيلة يستخدمون البلكونات طلبا للنسمة الرقيقة، للتواصل مع باقى البشر فى المسكونة ... وللتواصل فيما بينهم كأى عائلة أصلية مصرية فى ساعة عصرية، فلا تحتاج المراة لأكثر من جمال انوثتها، ولوجودها مع اسرتها بداخل مملكتها، لتثبت باكثر الطرق بساطة، لنفسها قبل الآخرين، مدى عمق تأثيرها ومقدار رقى انسانيتها.

فى الدور الأرضى نتلمس أبرز التغييرات التى طرأت على الحياة المصرية ... بالعبارات المكتوبة على بلكونة الدور الأرضى، والتى تم تصميمها مصمتة حفاظا على خصوصية من يقف فى البلكونة، فالبيوت ستر وغطى وحماية لأهلها واحبابها.

العبارات ثورية تعبر عن رغبات شعبية لاسقاط نظم فاسدة، وفى نفس الوقت خدمية فهى تنقل ارقام تليفونات منجد المنطقة، ودعائية حين تطالب اهل الحى بانتخاب مرشح فى المجالس الشعبية.

اللوحة مليئة بالتفاصيل وتستحق التأمل بكل تأكيد ... وهى لوحة ضخمة طولها 244 سم وعرضها 122 سم ...  وتستحق ان تزين جدران أى منزل مصرى ... ينتمى للعمارة التى فى منتصف اللوحة ويتمنى أن تطغى هويتها على كافة أنماط الحياة المصرية، بإنسها وجمادها.

فادى رمزى

إضعط على الصورة المصغرة لمشاهدة اللوحة كاملة

لمشاهدة أعمال أخرى للفنان إضغط هنا

  • GL_my_neighborhood

Simple Image Gallery Extended