#فادى_رمزى يكتب: العمال والفلاحين فاهمين أكتر من المسئولين !! (1)

كتب بواسطة: فادى رمزى في . القسم اهم خبر

 

من المثير للأسف ... بل وللغيظ والفرسة الشديدة ... ان تجد اصحاب الشأن من المواطنين فاهمين اكثر من المسئولين، حيث يقومون بتحديد اصل المشاكل بطريقة دقيقة وبحيثيات قوية ومن ثم يقترحون الحلول المناسبة لها، والتى تساهم فى تحقيق نمو حقيقى وملموس فى قطاع معين، بينما المسئولين فى دنيا تانية تماماً ... ردودهم مبهمة ولا تستند الى اى منطق ولا يردون حتى باجابات مقنعة.

كان هناك مثال صارخ على هذا اثرته فى مقال سابق حول ازمة نقل الباعة الجائلين الى جراج الترجمان. (إضغط هنا)

واليوم نثير مثالا آخر، جاء فى ظل ازمة القطن الأخيرة، حين قررت الحكومة رفع الدعم عن زراعة القطن، او بمعنى اخر التخلى عن مسئوليتها فى تسويق القطن ... الفلاحون، اللى بيقول عليهم مدعى الثقافة انهم جهلة ومتخلفين ومعدومى الوعى .. الخ من عنجهيتهم الطبقية المتعالية، لخصوا فى سطور قليلة اصل المشكلة ووضعوا الأسلوب "العلمى" الأمثل لحلها ...

التفاصيل جاءت فى جريدة الأهرام يوم 8 يناير 2015 ... والمشكلة وحلها جاءا كالتالى، على لسان الفلاحين والمعنيين بالأمر .. ياريت كان على لسان المسئولين:

1- السياسة الزراعية خاطئة اغلب المساحات مزروعة بالقطن طويل التيلة وليس قصير التيلة المطلوب محليا وعالميا (الحل العلمى: بحرى يزرع طويل تيلة وصعيد يرزع قصير ومتوسط التيلة فنتفادى اختلاط الأجناس ونحقق المطلوب للفلاح ولمصانع النسيج فتتوقف عن استيراد القطن)

2-كنا نزرع 12 مليار قنطار قطن طويل التيلة من 20 سنة، اصبحوا 300 الف فقط، ونستورد 8-10 مليون قنطار قصير ومتوسط التيلة سنوياً (الحل العلمى: تشجيع الفلاح على زراعة القطن قصير ومتوسط التيلة وعمل صندوق بعيد عن ميزانية الدولة لدعم تلك الزراعة لاستعادة الكميات المطلوبة لصناعة النسيج حتى ننافس عالميا كما كنا)

3- منذ 2005 يتم بيع محالج القطن بسعر متدنى للغاية حتى فقدنا حوالى 60% من المحالج لصالح مشاريع عقارية، اسرائيل سجلت القطن طويل التيلة على ان اصله اسرائيلى فى ظل غفلة الحكومات المختلفة (الحل العلمى: تشجيع اقامة المحالج وتطوير التكنولوجيا المستخدمة)

4- فدان القطن يخسر حاليا 4800 جنية، وتوجد مؤامرة من دول مختلفة ضد القطن المصرى عالى الجودة، وبالتالى الفلاح لن يزرع القطن مما سيترتب عليه اغلاق 9 شركات تعتمد عليه وتشريد 10 الاف عامل وسيقضى على صناعة النسيج فى مصر (الحل العلمى: تم تقديمه لمحلب وفيه خطة مقترحة لسبل دعم الدولة للفلاح وتشجيعه على زراعة القطن، واستنباط أصناف جديدة تتناسب مع احتياجات السوق، مما سيضمن وجود مساحة ثابتة سنويا من الأقطان، تكفى متطلبات الشركات والمصانع)

5- بما ان زراعة القطن مفيدة للتربة وتزيد من خصوبتها بنسب بين 50 -80%، فعدم زراعته سيؤثر بشدة على وفرة المحاصيل الأخرى (الحل العلمى: تحميل زراعات اخرى على زراعة القطن اثناء زراعته مثل الخيار والشطة والبصل والفلفل لتعويض الخسارة وتشجيع زراعة القطن)

6- المادة 29 من الدستور المصرى تنص على ان الدولة ملتزمة بتوفير مستلزمات الانتاج، وشراء المحاصيل الاستراتيجية.. ومنها القطن طبعا، مما يجعل القرار الأخير غير دستورى (الحل العلمى: تشكيل مجلس اعلى للزراعة لرسم السياسات الزراعية السليمة والملائمة التى تراعى الأمن الغذائى والصناعى المصري، مع عدم تحميل ميزانية الدولة اعباء اخرى)

اعيد التذكير ان كل هذا جاء على لسان العمال والفلاحين المعنيين بالقطن المصرى والذين يعتمدون عليه فى اكل عيشهم. أما ردود المسئولين فقد جاءت خائبة ولا تناقش اصل المشكلة ومليئة بعبارات للاستهلاك الاعلامى وتنتمى اكثر لمواضيع التعبير وليس لاقتصاديات الزراعة والصناعة المفترض انهم ادرى الناس بها.

وكانت النتيجة هى كالتالى، كما يظهر فى مانشيت جريدة المال يوم الحميس 15 يناير 2015:

170115 article1 photo1

 من المسئول عن تلك الحسارة يا ترى؟ .. الحكومة ام المواطنين؟

للأسف ذلك مجرد مثال محلول يبين مساوىء اسلوب الادارة الحكومية التقليدى والمتحجر فى معالجة الأمور ... ترى متى سنجد مسئولين يفهمون فى ادارة موارد الدولة اكثر من المواطنين؟ كما هو الأمر فى الدول المتقدمة او التى تسعى لان تكون متقدمة ... متى سنجد مسئولون يدركون حقيقة اهمية العلم والتفكير المنطقى فى حل المشاكل التى تكاد تنطق بسبل حلها من فرط تفاقمها.

للأسف لدينا الفلاحون الذين يقدمون الحلول والعمال الفاهمين لطبيعة الأحوال ... بينما المسئولين ودن من طين وودن من عجين وعقول مانعرف جايبينها منين.

فى مقال بعد غد ساتناول ملفاً اخر نرى فيه كيف يسعى العمال والفلاحون لحل مشاكلهم بطرق اكثر دراية وفهما مما يفعل المسئولون.

فادى رمزى

اضغط هنا لقراءة الموضوع كما جاء فى جريدة الأهرام يوم 8 يناير 2015

 

تحديث 19 يناير

نظرا لوفاة الفنانة فاتن حمامة وانشغال اعداد المجلة بمقالات خاصة بالفنانة الراحلة، سيتم نشر الجزء الثانى من المقال يوم الأربعاء القادم الموافق 21 يناير