#أهم_خبر: أرواح المساكين .. فى رقبة أفشل المسئولين

كتب بواسطة: فادى رمزى في . القسم اهم خبر

 

فوجئنا منذ ايام قليلة بالدكتور سعد الجيوشى رئيس الهيئة العامة للطرق والكبارى يصرح بأن "إصلاح الطرق سيزيد من حوادث السيارات" على اعتبار ان حالة الطريق الجيدة، من وجهة نظره، ستشجع الناس على القيادة بسرعة فبالتالى تزداد عدد الحوادث على الطرق المختلفة !!

منطق مغلوط بكل تأكيد، ولا يقنع أبداً طفلا فى المرحلة الإبتدائية ... او حتى طفل شوارع غارق فى الأمية .. فالاثنان بكل تأكيد قد رأوا رؤى العين الكوارث التى يمكن ان تتسبب فيها فرملة سيارة او حافلة، بسبب وجود حفرة فى منتصف الطريق فوجىء بها السائق المسكين، واضطر الى الانحراف بطريقة مفاجئة جهة اليسار أو اليمين ..

وبالتأكيد الأمثلة كثيرة، والحيثيات التى تثبت ضحالة المستوى الفكرى لمثل هذا المسئول، والذى للأسف يحتل منصباً غاية فى الأهمية ويعتبر مسئولا بطريقة مباشرة عن أرواح المصريين المضطرين لتحمل "بذاءة" مستوى الطرق المصرية منذ سنوات طويلة.

بعد هذا التصريح "العبيط" جملة وتفصيلا فوجئنا بحادث تصادم  فى البحيرة، غير معلومة أسبابه حتى الآن، راح ضحيته 17 من طلبة مدارس الأورمان الفندقية بالعجمى، وذلك بعد اصطدام حافلتهم بتريلا وسيارة ملاكى ... وهو الحادث الذى، من فرط مأساويته، اصدر الرئيس السيسى مشكورا امرا بإرسال طائرات اغاثة طبية مجهزة على اعلى مستوى، تابعة للقوات المسلحة، وذلك للتعامل مع الضحايا ال 18 الذين هم فى حالة خطرة.

بعدها أمر السيسى رئيس الوزراء ووزير الصحة بالتوجه لمكان الحادث للمتابعة ..

بالتأكيد من المتوقع، لو لدى المسئولين على كافةالمستويات التنفيذية العليا، النية فعلا لتلافى حدوث هذا الأمر مرة أخرى أن يتم الآتى:

1- وضع خطة علمية متعددة المراحل لتطوير طرق الإسعاف على الطرق المصرية، بدءا من الطرق السريعة ذات نسب الحوادث العالية، فليس من المعقول ابداً أن نحمل الجيش المصرى عبئاً اضافيا فى مجال ما له هيئة مدنية منوطة به ولها ميزانية سنوية، والا فلنلغيها تماما ونوفر العمالة الزائدة والمعدات المركونة التى لا تقوم بدورها.

2- يتم اعلان تلك الخطة مع مراحلها الزمنية، حتى يتم مراقبة ومتابعة مراحل التنفيذ ومحاسبة المقصرين فورا.

3- وضع خطة علمية متعددة المراحل لتطوير نظم الامان فى الطرق المصرية كافة (التقاطعات، المزلقانات، الإشارات، الرقابة على سير عربات النقل ومركبات النقل الجماعى ... الخ) بدءا ايضا من الطرق ذات نسب الحوادث العالية.

4- يتم اعلان تلك الخطة مع مراحلها الزمنية، حتى يتم مراقبة ومتابعة مراحل التنفيذ ومحاسبة المقصرين فورا ... وحتى لا يجرؤ اى مسئول عن اصدار تصريحات تستهين بعقولنا مثلما حدث من رئيس الهيئة العامة للطرق والكبارى.

5- إعادة النظر فورا فى آليات اختيار المسئولين عن تنفيذ تلك الخطط ... ويتم الإستغناء فورا عمن هم فى مواقع الإدارة العليا من اصحاب الفكر العتيق وممن اثبتوا فشلهم مرة تلو الأخرى.

ذلك هو الإطار العام للحل العلمى الصحيح، والذى يهدف الى تقليل عدد الضحايا المساكين من اهوال الطرق المصرية، وذلك بتبنى سياسة الفعل وليس رد الفعل ... فالأولى تدرس الأمور جيدا وتقضى فعلا على المشاكل بصورة جذرية، بينما السياسة الثانية عقيمة وفاشلة ومكسبها الوحيد احداث فرقعات إعلامية تستغل لتحقيق مكاسب سياسية.

يجب أن نتسلح بالعلم لو أردنا الا تتكرر مثل تلك الحوادث المؤلمة ... ولنبتعد عن ثقافة الهرولة بعد حدوث الكارثة، والإكتفاء بتقديم واجب العزاء وصرف التعويضات والتحسر على ما كان .. ففى دولة بحجم مصر الجميلة الموكوسة بالفساد ومؤامرات التجهيل المستمر لأبنائها، من العيب جدا ان يتحلى من هم فى مواقع المسئولية بمثل تلك الثقافة الفاشلة والجاهلة.

فادى رمزى

 تصريحات رئيس الهيئة العامة للطرق والكبارى