#سها_المنياوى تكتب: من هو الإله؟

كتب بواسطة: سها المنياوي في . القسم سينما

 


حينما كنت صغيرة كانت فكرتي عن الاله هو انه عبارة عن رجل عجوز يرتدي معطفا أبيض اللون ..

رجل عجوز لان الاله في عقلي ارتبط بالحنان، فالحنان يرتبط بالجد او الجدة، وبما إن جدي هو الاحن علي الاطلاق، فصورة الاله هو جدي ... أما المعطف الابيض فلم أدرك سره، لكنني حين كبرت أيقنت ان المعطف الابيض يرمز الي الطبيب والله هو طبيبنا يطبب ما بنا من بشرية.

يعالج الفيلم الهندي pk فكرة الاله في اذهاننا بوضوح وجلاء وصراحة، بعد ان شوهته الاديان المحتلفة والملل.

فمن هو هذا الاله الذي يرضي بدماءك ليخلصك من الذنوب بل ويصلب جسده فيموت علي الصليب فداءا لك، رغم انك كبشر لا تستحق نقطة من دماءه ( دماء الاله ؟!! ) واذا كان هو من خلقنا ويعلم ما بنا من بشرية تخطىء، فلم كل ذلك الخبز والنبيذ الاحمر بل لم كل هذا اللون الاحمر اساسا ؟؟

ومن هو ذا الإله الذي ما إن يجد تقصيرا في صلاتك او صومك يشعل نيرانه حتي تتعذب ؟!!

ولماذا يغير الاله رأيه ( حاشا لله ) بعد أن أنزل اليهودية والمسيحية فيسارع بتعذيب من لم ينجو بنفسه وينضم الي دينه الأحدث ألا وهو الاسلام ؟ ولماذا أصلا هناك أكثر من دين اذا كان الرب واحد جل علاه؟!

وما هو هذا الإله الذي يعين وكلاء بشريين ينفذون وصاياه الغليظة لمن يرتدوا او يخطأوا فيستتابوا، فهل نتوب الي وكلاءه ام له العظيم المجيد القدوس؟؟

وهل الاله يريدك ان تتبع الحسين وتدمي جسدك لانك لم تتبعه في صراع سياسي بحت ؟

ولماذا يموت الحسين او عيسي من اجل ان يعلو باقي البشر، وهاهم لا يعلون بل يرتكبون المزيد والمزيد من الشرور ... وفي غمار السياسة يفقدون كل ما لديهم فداءا لمنصب ...

هل لم يعلم الاله كل هذا ؟!!

اذا كنا جميعا ننتمي للاله الواحد الاعظم فلم يموت البعض فداءً ؟

اليس للبشر عمر ينتهي، ولهم ما اقترفوه الزمناهم طائرهم في اعناقهم لم علينا ان نصدق ان هناك من مات فداءً للباقين ؟

لم يريد الله ان نتدحرج ونختلط بتراب الارض حتي يرضي علينا وهو الاعلي ؟

اليس به رحمة تفوق حنان الام علي اولادها ... فكيف يرضي لنا هذا ؟

الفيلم يناقش الفكرة المجردة الاصولية للاله والبشر بدون وسطاء ..

وما ادراك ما الوسطاء !!!

تدور قصة الفيلم حول رجل من كوكب اخر نزل الي الارض بصحراء بلاد الهند، لينزل الي عالم البشر المزيف والمليء بالشرور فتسرق بوصلته التي من المفترض ان يتصل بها لتأتيه المركبة التي انزلته فتعيده الي كوكبه، تسرق منه بوصلته من بشر طمعا في شكلها النفيس.

يتوه الكائن في الارض ... الكل عدو له ... لكنه يتأقلم سريعا بفضل ذكاءه ليكتشف ان البشر الذين يقابلهم دائما ما يطلبون المساعدة من اله ما ... فيستفسر ليجد ان كل المساعدات تاتي من الاله ... فيبدأ رحلة البحث عن هذا الاله حتي يساعده في ايجاد بوصلته التي سرقت منه، ومن هنا تبدأ التأملات الفلسفية حتي للمشاهد الغير مكترث بفكرة الفيلم، حيث يبدو ان المخرج والمنتج يشدان المشاهد السطحي غير المكترث الي هوة التفكير العميق حتي دون ارادته ... وتلك حرفية لو تعلمون عظيمة.

الممثل عامر خان ... المسلم الديانة ... هو بطل الفيلم واسمه الحقيقي امير حسين خان، وهو ممثل قدير جدا يحقق بقدرته طفرة في الكليشيهات المحفوظة للافلام الهندية ..

الفيلم يناقش بعمق وسطاء كل دين، كأنهم وسيط الكتروني يحاول توصيلك لرقم الاله لتتصل به ( بعلقنا البشري ) ... فدائما تجد الرقم خاطىء فتتوه في دوامات المحاولات ..

قطعا يعادي الفيلم كل شيخ وقسيس وكاهن وداعية وإمام ... فكلهم وسطاء يصلوا بالبشر الي الارقام الخاطئة وتندلع التصريحات حول الفيلم، انه يلغي فكرة الاله لانه ... لدي الوسطاء ... دائما الاله له مساعدين بدونهم لا تري الاله.

بجانب الفكرة يقدم الفيلم لمسة عاطفية عميقة للغاية، ليعلن ان الحب لا يشتري ولا يعطي الا بارادة حرة تلك التي اعطاها الله لعباده.

الفيلم يقدم قيما جميلة غاية في الروعة ... وهو يستحق المشاهدة بل ويستحق ان يكون مرجعيتك فيترك في روحك آثارا عميقة أرجو الا تلوثها بالعودة الي شيخ او كاهن ما مرة اخرى.

أنت من الزمك الله طائرك في عنقك ... وانت من تمتلك السيادة ... وانت من تختار ولن يحاسب الله احد غيرك ..

وهذا ما يهرول نحوه الباحثين الاسلاميين مثل الاكاديمي اسلام البحيري وغيره ... وكثيرين يسعون للايقاع به يحتي لا يستمر في المحاولة.

سها المنياوى