#أحمد_أبو_زيد يكتب: رهان فاشل على «آخر ديك في مصر» !

كتب بواسطة: أحمد أبو زيد في . القسم سينما


فيلم يفتقد للروح ويؤكد، بعد تعثر تجربة «واحد صعيدي»، أن «الكوميديا» فن لا يُجيده «رمضان» .. 

الحبكة لا تختلف عن تلك التي قدمها رضوان الكاشف في فيلمه الشهير «عرق البلح»، عن قرية هجرها رجالها مُرغمين وليس بفعل التهام التماسيح .. لكن شتان الفارق ... فى فيلم آخر ديك يشير المخرج عمرو عرفة، باختزال واضح، إلى أن أحداث الفيلم تدور في حي مصر الجديدة الراقي، وفي عمارة «آل الديك»، التي تشهد حالة طلاق بين رجل وزوجة أذاقته الويل لسنوات طويلة، ومن ثم راح الرجل يغذي لدى ابنه «علاء» (محمد رمضان) روح الكراهية فى كل نساء الأرض، في القارات الخمس، فهن لا يختلفن في طباعهن السيئة، واستفزازهن المروع، وطمعهن الزائد، وحبهن المرضي للمال، عن بعضهن البعض.

ينشأ «علاء» بالتالى عنصري النزعة، كاره للمرأة وشديد التحفظ تجاه أمه «عفاف» (هالة صدقي) و«رانيا» (مي عمر) التي تعمل مندوبة تسويق، و«تريزا» (شيماء سيف) رئيسته في البنك الذي يعمل به، لكنه يحول شقته إلى «جرسونيرة» لأصدقائه : «سيكا» (محمد سلام) و«ثروت» (محمد ثروت) و«شيرين عبد الوهاب» (محمد علي رزق)، وايضا يستخدم الشقة كـ «استديو» لتصوير «الكليبات» المحرضة ضد المرأة.

وهو يصف منزل العائلة، لحظة الاحتفال بعيد ميلاد جدته «بطة» (ليلى عز العرب) بأنه «دار مسنين»؛ حيث شقيقته المطلقة «شيرين» (إنجي وجدان)، خالته «نوال» (انتصار) وزوجها «مديح» (أحمد حلاوة) وابنتهما «نهى» (ملك قورة) وبقية رجال العائلة الذين يخشوا نسائهم، ويأتمروا بأوامرهن !

وبعد مقدمة غليظة وثرثرة تبعث على الضجر تنتهي باتفاق رجال العائلة، بقيادة «مديح»، على السفر إلى أسوان في رحلة صيد للتماسيح، وكأن أسوان تقع في غياهب أفريقيا، وفي مشهد ساذج الرؤية ركيك التنفيذ وسطحي الرسالة، تلتهم التماسيح الرجال، ولا ينجو سوى «علاء»، الذي يصبح «آخر ديك في مصر»، في نظر نساء العائلة !!!

يذخر الفيلم بكم من الفوضى والعشوائية والضجيج والإزعاج، بالإضافة إلى «الاستظراف»؛ خصوصاً من جانب محمد رمضان، الذي بدا غريباً على جمهوره تائهاً في أدائه باحثاً عن نفسه ومتناقضاً مع قناعات الشخصية الدرامية، التي بذل الكاتب أيمن بهجت قمر جهوداً كبيرة لإيهامنا بأنه «عدو المرأة»؛ فاحتياج أمه وجدته ونساء العائلة لوجوده بجوارهن، وهجره لشقته، جاء مفتعلاً، كافتعال أداء الأم، والمبالغة في انفعالات الخالة عقب اكتشافها، في المقبرة كالعادة، أن زوجها تزوج من امرأة أخرى («أغاني» - دينا -)، حيث جاءت وطفلتها من زواج سابق تُطالب ب «الستر» وليس «الإرث».

ويأتى الزج غير المبرر بمندوبة التسويق في شئون العائلة، وكأنها ابنتهم بالتبني، لمجرد أن المؤلف يمهد لزواجها من «آخر ديك في مصر»، وهو ما تحقق بالفعل في النهاية السعيدة، التي كفر فيها «علاء» عن ذنبه في حق نساء العالم، وأعلن على الملأ بأنهن «خير جند الأرض» !

حبكة لا تختلف كثيراً عن تلك التي قدمها المخرج رضوان الكاشف في فيلمه الشهير «عرق البلح» (1998) ،الذي توقف عند قرية هجرها رجالها، مُرغمين وليس بفعل التهام التماسيح، بحثاً عن الرزق في بلاد النفط، تاركين فتياتها ونساءها وسيداتها وعجائزها، في عهدة فتى غرير (محمد نجاتي)، لكن شتان الفارق بين الفيلمين؛ فالسذاجة والسطحية والمبالغة والافتعال والثرثرة والتناقضات التي لم يخل منها «آخر ديك في مصر» لم يكن لها مكاناً في «عرق البلح»، الذي اتسم بالعمق والرصانة، وهو يتحدث عن الاحتياج، الاغتراب، اكتشاف الذات، الكبت، القهر، والتمرد ... فيما راح المخرج عمرو عرفة يُداري قلة حيلته بتوظيف العدسات والمرشحات «الفلاتر» في مشهد إصابة «علاء» بالهلاوس عقب تعاطيه الأقراص المخدرة، والاستعانة بموسيقى «الفك المفترس» في مشهد التهام التماسيح للرجال في نيل أسوان، وتقسيم الشاشة إلى أكثر من «كادر»، واعتماده على «الاسكتشات» الهزلية للمؤلف ( طرد «نهى» من الكلية بسبب تحرشها بالشباب / ضياع الطفلة في الملاهي)، والتناقضات الفجة ( العائلة تتعاطف فجأة مع زوجة الظل) و«المونولوجات» الطويلة التي تروي فيها كل امرأة في العائلة حجم الظلم الذي وقع عليها من الرجل) !!

الفيلم ينقلب على نفسه ويحاول الإفلات من مصيره المأساوي بقصص إنسانية، كقصة الجدة التي وجدت نفسها مخيرة بين أن تكون «المطربة عايدة الشاعر» أو«الزوجة بطة الديك» لكنها ضحت واختارت أن تكون الثانية، لكنها قصص غير مشبعة، ومن دون عمق، ومن ثم مرت مرور الكرام ولم تترك في النفس أي أثر !

«آخر ديك في مصر» فيلم يفتقد الروح، ويؤكد من جديد، بعد تعثر تجربة «واحد صعيدي»، أن محمد رمضان فقد الكثير من لياقته باقترابه من «الكوميديا»، التي لا يجيدها، وأنه خسر كثيراً عندما استجاب للنصائح التي طالبته بمغادرة ملعبه .. وقد «خاب من استشار» !

أحمد أبو زيد