وداعاً عشرة العمر

كتب بواسطة: سوزان نادى في . القسم سينما

 

عندما يكون الممثل محبوباً وذو طلة مميزة وخفة ظل بنكهه ومذاق خاص يتعلق به الجمهور تعلقاً شديداً، ويشعر بقرب هذا الممثل إليه وكأنه صديق له أو فرد من أفراد أسرته ... فيصبح بينه وبين هذا الممثل "عشرة عمر" ويظل يتتبع أخباره ويلاحق أعماله ويعيرها أنتباهاً، وكلما مرت السنين كلما زاد هذا التعلق والذى يصعب معه خبر الفراق.

وقد رحل عن عالمنا محمود عبد العزيز، فنان من نوع خاص ويصعب تصنيفه .. ويذكر انه خريج كليه الزراعة جامعة الإسكندرية ثم حصل على درجة الماجستير في العلوم الزراعية ولكنه أحب التمثيل، اعطاه كل وقته وموهبته. 

هو يجيد لعب جميع الأدوار، وهو كوميديان من الطراز اﻷول ... فمن منا ينسى دوره فى فيلم الشقة من حق الزوجة، هذا الزوج الذى يواجه ظروفاً مادية صعبة حتى يساعده صديقة فى الحصول على شقة ليبدأ فيها رحله كفاحه مع الزواج ومتاعبه التى تسببها له حماته (ناظلى) التى أدت دورها نعيمة الصغير.

ومن ينسى دوره فى فيلم سيداتى أنساتى الذى لعب فيه شخصية الدكتور محمود الحاصل على دكتوراه، ولكنه يتقدم للعمل كساعي بهدف زيادة راتبه. وتقرر أربعة موظفات بالشركة الذى يعمل فيها بالزواج منه مرة واحدة، ولكن بشرط بقاء العصمة في أيديهن وذلك حتى يتغلبن على مشاكل السكن والظروف الأقتصادية، وقد لعب أمامه دور الموظفات الفنانة معالى زايد وعبلة كامل وعائشة الكيلانى، وكان هذا الفيلم من أحدى أفلام الفانتزيا الذى بها قدر كبير من الكوميديا والضحك.

ودوره فى فيلم البنات عايزة أية التى ترفض فيه ليلى، التى لعبت دورها الفنانة سهير رمزى رفضًا باتًا أن تتزوج من رجل له تجارب سابقة مع النساء، ويرسل أبيها هذه المشكلة بعد حيرته معها فى عدم الزواج إلى إحدى الجرائد، والتي يشرف على باب المشاكل بها صحفي يدعى أحمد والذى يلعب دوره سمير غانم. ويقرر صديقه كمال (محمود عبد العزيز ) الزواج منها بعد أن يعلم بقصتها، ثم يتقدم لليلى وتتم خطبتهما، إلا أنها تكتشف علاقاته السابقة فتصمم على فسخ الخطبة.

وأما عن أدوارة الوطنية فهى تعد من العلامات المميزة فى الدراما التليفزيونية، اهمها مسلسل رأفت الهجان الذى كان الجميع فى مصر يلتفون حول الشاشات فى الساعة الثامنة مساء ليتابع بمنتهى الشغف مغامرات هذا الجاسوس المصري الذي تم زرعه داخل المجتمع الإسرائيلي للتجسس لصالح المخابرات المصرية.

ومسلسل محمود المصرى الذى يؤدى فيه دور شاب مصرى مكافح يحاول ان يصل إلى أعلى المناصب، فيحصل على البكالوريا ويلتحق بعمل في ميناء الأسكندرية، رافضا العمل فى وظيفة حكومية،ويظل يكافح حتى يصل لمكانة مرموقة فى المجتمع.

ومن أدوارة المميزة التى تتعلق فى ذهن المشاهد بقوة بمجرد ذكر أسم الفنان محمود عبد العزيز دور الشيخ حسنى فى فيلم الكيت كات، ذلك الشيخ الذى يمر بظروف صعبة، فهو يعيش مع امه المسنة وأبنه، الذى يلعب دوره شريف منير، فى حى (حى الكيت كات) الفقير. يتعايشون مع ظروف صعبة فهم يبيعون منزلهم ولا عمل ﻷبنه، والشيخ حسنى فاقد لبصره ولكنه لم يفقد بصيرته، فهو على علم بكل مايدور حولة فى المجتمع الذى يحيا فيه.

هو على علم بطبيعة الشخصيات التى تحيا معه، يعلم من يحب ومن يخون ومن يخلص، فهو يشاهد جيدا بعقله أفضل ممن لدية عينين. وهو على دراية واسعة بكل شخصيه تقابله، ومن هنا تحدث الكثير من المواقف الطريفة. كما أن فى هذا الفيلم كثير من الأغانى، فهو يهوى الغناء والموسيقى، وقد تعلقت تلك الاغانى فى أذهان الجماهير وحتى الأن يرددونها. أداء محمود عبد العزيز فى هذا الفيلم تحديدا عبقرى للغاية، فقد لعب دور الكفيف بأتقان شديد.

وأيضا دوره فى فيلم الساحر هذا الأب (منصور) الذى يحاول أن يبهج الناس بألعاب سحرية بسيطة، ويقطن فى حى شعبى مع أبنته (منة شلبى ) الذى يخاف عليها جدا حتى أنه يمنعها من الذهاب للمدرسة. ثم يصطدم منصور بإمرأة مطلقة تسمى شوقية تقطن معهم فى نفس العمارة، فيخاف اكثر على أبنته منها ولكن أبنته تحبها وتكشف لها عن حبها لشاب تعرفت عليه.

وماذا يمكن ان يقال عن دوره فى فيلم الحفيد الذى كان يعتبر أولى بدايته فى مشواره الفنى الذى أمتعنا به ... أو دوره فى فيلم الكيف  او غيرها من الأدوار المميزة فى تاريخه وتاريخ السينما المصرية. 

 فى النهاية محمود عبد العزيز يستطيع أن يلعب جميع الأدوار ... فهو عبقرى صاحب أداء مميز ككوميديان وايضا تراجيديان من الطراز اﻻول إذا استدعى الدور ذلك، وهو يرسم فى كل دور يلعبه ملامحاً مميزة تختلف كثيرا عن اداء أى ممثل أخر.

 الجديث عنه لا ينتهى ولكن نكتفى بأن نقول انه بقدر ما أضحكنا وأمتعنا على مدار السنين الطويلة ... بقدر ما أحزننا وتألمنا لفراقه.

وداعا محمود عبد العزيز.

سوزان نادى