#سوزان_نادى تكتب: هيبتا فلسفة الحب

كتب بواسطة: سوزان نادى في . القسم سينما

 

الحب شئ عظيم ... قوة جبارة تكمن فى نفس الإنسان.

وكما فى أمكانية الحب إن يصنع المعجزات فى إمكانيته ايضا أن يدمر النفوس والكيانات، ويجعلها قوة بالية لاتدرك شيئا عن العالم المحيط بها ... وهذا على حسب كيفية توجيه مسار تلك القوة وآثارها بين المحبيين.

ولكل حالة حب ظروفه الخاصة، ويشبه بذلك البصمة فى تفردها وخصوصيتها. ولكن هناك دائما سمات مشتركة تجمع كل القصص الرومانسية، والعديد من الكتاب على مر اﻷزمنة والعصور أفسحوا مجالات عديده فى كتابتهم لتفسير الحب، كلا بطريقته وتصوره.

وفى هيبتا حاول محمد صادق، بطريقة فلسفية بسيطة، ومن خلال حكايات أربع علاقات عاطفية، لها حالاتها وظروفها وأعمارها المختلفة، أن يأخذنا فى رحلة داخل النفس الإنسانية، وذلك من خلال شخوص تلك الحكايات، ليصور لنا أدق التفاصيل التى  يشعرون بها وهم فى تلك  الحالة المزاجية العاطفية. وحددهم محمد صادق فى سبعة مراحل تبدأ ب: الجنون - الحلم - الوعد - الرتابة والملل أو الحقيقة - مرحلة التطبيع والإمتلاك – المقاومة.

وقد أجاد محمد صادق فى ترتيب الفكرة  بتلك الصورة الرائعة، وعلى عكس كثير من الروائيين اصحاب الروايات الرومانسية حيث تجدهم يناقشون فيها مرحلة واحدة وهى مرحلة العشق والجنون، ويتناولون كيف أن  المحبيين يعترض طريقهم شخص شرير أو ظرف سئ يحاول تفريقهم ... متجاهلين  فى تناولهم أن موضوع الحب يمر بحالات نفسية كثيرة تعترض طريقهم، وأحيانا مايعوق حبهم من الإكتمال مشكلات نفسيه تصيبهم.

هم دائما يصورون ويكتبون عن الولع والغرام الذى يبرق فى عيون العاشقين منذ اللقاء الاول، وكأن هذه المشاعر ثابته لا تتأثر بشئ ...  ولا يفعل الروائيون وحدهم ذلك، فالسينما بالتبعية، وعند تجسيد تلك الروايات، تقع أيضا فى نفس المشكلة ..

بالأمس كنت أقول أن السينما أحيانا تكون مزيفة للواقع ومايحدث فى الحقيقة، و دائما تصور الحب على أنه شئ رائع وعذاب جميل يتغنون من أجله ... ولكن الحقيقة التى ينصدم بها المحبيين فى الحياة أن الحب ليس كما يعرض على الشاشة فقط ولكن هناك أبعاد نفسية كثيرة أخرى، وهى مراحل الحب الذى كتب عنها فى هيبتا ... وهذا أيضا ماوضحه محمد صادق على لسان الدكتور المحاضر، وهو يشرح للطلاب مراحل الحب من خلال الحكايات، ورغم جودة الفكرة وترتيبها إلا أن القالب التى وضعت فيه، وهو الأربع حكايات، جاء هشاً وضعيفاً للغاية. فأحيانا كنت أشعر أن الفكرة بحجم وشكل  فتاة جميلة بعمر العشرين تحاول أرتداء  فستانا صغيرا لفتاة بعمر الخمس سنوات، وذلك ﻷنه لا يوجد ملامح لشخصيات هيبتا ... فهى شخصيات فقيرة فى كل شئ، فى خلفياتها وتاريخها، وايضاً فى حواراتها وفى بدايات قصص الحب التى تنشأ بينهم وفى تطوراتها. 

كان مبرر صادق لذلك أنه يريد أختطاف لحظات معينة لتوصيل فكرته، لكن لو كان للشخصيات ملامح اكثر لكانت أعطت لها  قيمة وأمتعت الجمهور. ولكن على الرغم من ذلك، إلا أن الرواية لاقت نجاحا جماهيريا كبيرا وخاصة بين الشباب، ربما ﻷننا وسط زحام أفلام ومسلسلات ومهرجانات شعبية نفتقد لمواضيع رومانسية تأخذنا فى عالم حالم نشاهد فيه أنفسنا المجردة والمليئة بالمشاعر المتناقضة، ونحاول تحليلها وكشفها من خلال رواية او فيلم، ورغم أن هيبتنا تعرضت لهجوم حاد، فسنت النقاد  أقلامها  كالسيوف على  أسلوب الكتابة، متهمين الأسلوب بالساذج .. الا أننى أدعوه بسيطاً. 

فالكاتب يقول مايشعر به بمنتهى السلاسة والصدق، وهذه تسمى بالموهبة، هو يجعلك بعد الإنتهاء من الرواية تتذكر جيدا ما تحويه بين صفحاتها، حتى بعد مرور الوقت، فكثيرا أقرا للبعض وأشعر بالتعب والأعياء، ﻷنه جعلنى أجرى خلف المعنى الذى يريد توصيله بسبب كثرة المعانى والزخرفة اللغوية، فالكثير من الكتاب صنايعيه وقليل هم الموهبيين ... محمد صادق يحتاج فقط إلى ضبط اللغة لتصبح بسيطة ومنضبطة.

أما عن هيبتا فى السينما فهى لاتختلف كثيرا عن الرواية إلا فى بعض التفاصيل الهامشية، وقد كتب سيناريو الفيلم وائل حمدى ولم يضف أى تفاصيل بل تقيد بالرواية حرفيا.

والأخراج لهادى الباجورى الذى أيضا حول الرواية كما هى بالنص، فالحكايات صورت مع بعضها البعض، كل مشهد يحتوى على حكاية يقطع فى نهايتها بمشهد من حكاية أخرى، وعلى هذا المنوال حتى نهاية الفيلم. وتلك الحكايات يقاطعها الدكتور وهو يشرح هدفه من كل مشهد، وطريقة الأخراج فى بعض المشاهد تشبه إلى حد كبيرا فكرة فيلم عن العشق والهوى.

أما عن أداء الشخصيات فقد كنت أتمنى ثراء فى الأداء أكثر من ذلك، فالأداء باهت الملامح ويجوز أنه جاء بهذا الشكل نتيجة فقر السيناريو فى الحوارات التى يؤديها الممثلين، وقد أبدع ماجد الكدوانى فى أداء دوره، رغم انه لايحتاج الى أداء حركى أو تمثيلى كثير، فقد لعب شخصية الدكتور المحاضر (أسامة) ... ولكن جاءت تعبيرات وجهه وهو يتكلم عن مراحل الحب  كافيه ﻷظهار صدقة الشديد وتفاعلة بما يقول.

ثم يليه فى الأداء المتميز أحمد داود ودينا الشربينى ياسمين الريس وعمر يوسف وأحمد مالك ودينا عوض ... شعرت فى أدائهم أن الفيلم وثائقى تسجيلى، وهذا منهج جديد فى السينما يتبعه بعض الممثلين والمخرجين، لكى يظهر الفيلم وكأن مشاهده مجتزئة من الواقع، فتشعر أنهم لا يمثلون على الأطلاق. وهذا منهج فى رأيى ممل ولا مبرر له هنا، فالمتفرج يعلم جيدا أنه يرى فيلم  تمثيلى وبه أبطال، ويريد أن يشاهد ممثلين يعبرون ويتحركون. وبالتالى فلا للمبالغة فى الأداء كأفلام يوسف وهبى، ولا للميل إلى الواقعية الزيادة التى تشعرك بعدم وجود فيلم من الأساس.

أما عن الأطفال الذى لعبوا الحكاية الرابعة فهم موهوبين وأدائهم متميز للغاية، يحتاجون فقط  إلى  المزيد من التدريب.

هيبتا فكرة جديدة يستطيع من خلالها  المبدعين خلق رؤى كثيرة منها مرة أخرى، سواء فى الكتابة أو فى السينما.

سوزان نادى