#سوزان_نادى تكتب: لوريل الشرق

كتب بواسطة: سوزان نادى في . القسم سينما

 

كتب الكاتب الساخر محمود السعدنى فى كتابة المضحكون (أنا أضحك أذن انا سعيد وبعد فترة طويلة من الزمن أكتشفت أن العكس هو الصحيح وأكتشفت أن كل رجل ضاحك رجل بائس ... وانه مقابل كل ضحكة تفرقع على لسانه تفرقع مأساة داخل أحشائه، وأنه مقابل كل أبتسامه ترتسم على شفتيه تنحدر دمعة داخل قلبة )

 صدق السعدنى فى تلك الكلمات، فأول مرة أرى فيها هذا الفنان الكوميدى الجميل، الذى كان دأئما يرسم البسمة على شفاهنا وتعلو ضحكاتنا على أدائة التمثيلى الجذاب، وهو بتلك العيون الممتلئة بالدموع ... وبأنفاس متقطعة لا يقدر على التعبير عما بداخله من ألم. وذلك عندما أخبره الطبيب فى يوم مشئوم إن زوجته الحبيبة وأم أطفاله ستغادر الحياة بعد أيام قليلة، وعليه أن ينتظر بجوارها ويتعايش مع تلك اللحظات المريرة صامدا لايشعرها بشئ.

عبد المنعم أبراهيم (1924 - 1987) .. الذى يطلق عليه الضاحك الباكى ..

تفاجأت عندما شاهدت وقاره وجديته وحزنه المختلط بخفة الدم فى أحد لقائاته التليفزيونية القديمة، فتشعر أنك أمام شخص أخر عكس ماتعودت عينيك رؤيته على الشاشة، ولا يخطر ببالك أن هذا الشخص قد لعب دور فتافيت السكر فى فيلم سكر هانم ... أو الصحفى فى سر طاقية الإخفاء ..

ولد عبد المنعم ابراهيم فى أحدى القرى البسيطة ... ميت بدر حلاوة بمحافظة الغربية، وتشكل وعية التمثيلى فى عمر التسع سنوات، حيث كان والده يصطحبة إلى مسرح على الكسار. وكان لهذا دور كبير فى تشكيل موهبته وحبه للتمثيل، فقد كان يرى الجمهور مستمتعاً للغاية باﻻداء الحركى و التمثيلى للكسار عل خشبة المسرح.

كان ذلك يدفعه بلعب تمثيليات بسيطة مع أبناء القرية يحاكى فيها قصص العمدة والفلاحين التى تحدث أمامه، وكانت الأرض الزراعية هى المسرح بالنسبة لهم والسماء والطبيعة سينوغرافيا ذلك المسرح، حتى دخل إلى المدرسة وأسند اليه معلمه تقديم تمثيليات من تاليفة ليلقيها على الطلاب فى إذاعة المدرسة.

ثم فى المرحلة الثانوية لاقى زميله فى ذلك الحين عبد المنعم مدبولى، وتشاركا ساويا فى تقديم مسرحية تسمى "الضحية" على مسرح الأزبكية، ومن هنا أنطلق عبد المنعم فى ساحة الفن من مسرح إلى سينما إلى تليفزيون، وكان للمسرح النصيب الأكبر فى مشواره الفنى.

ولكن شعبيته الحقيقية جاءت عن طريق السينما، التى لعب فيها أدوار عديدة ولكنها فى النهاية لم تكن كافية إظهار موهبته الحقيقة، فكان دائما يظهر فى دور صديق البطل الذى يضيف على الفيلم خفة ظل ويكسر حدة انهمار أحداث الرواية، وكأنه يخرج المشاهد قليلا ليستريح ويلتقط أنفاسة ثم يعود مرة أخرى لإستكمال الأحداث.

كان هذا هو القالب الذى وضع فيه عبد المنعم أبراهيم، فعلى الرغم من موهبته الجبارة كان يقبل أدوار عديدة بسبب حاجته الشديدة للمال، وما أشد قسوة على الانسان من قبولة شئ يرفضه عقله بسبب احتياجة للمادة ... فشيئا فشيئا يصبح طوع أمرها بدلا من أن تصبح هى طوع امره. ولكن على الرغم من ذلك لا نغفل أيضا كم الرصيد الهائل من الأفلام التى لعب فيها شخصيات متنوعة ... مثل دوره فى فيلم الوساده الخالية ،والسفيرة عزيزة وأسماعيل ياسين فى الأسطول وأشاعه حب .

وقد لعب فى بداية حياته كوميديا فارس، وهى نوع من أنواع الكوميديا التى تعتمد فى ضحكها على المبالغة فى الحركات، ولكنه قال أنه لايحب هذا النوع من الكوميديا لذلك أتجه الى مدرسة الكوميديا الأخلاقية ... التى ينبع الضحك منها من خلال المواقف الانسانية داخل سياق الرواية. وبجانب ذلك كشفت الدراما التليفزيونية فى نهاية حياته عن وجه تراجيدى من العيار الثقيل وذلك فى مسلسل أولاد أدم، وفيها أظهر عبقريته فى الأداء التراجيدى، بحيث تشعر أنه ممثل أخر وليس عبد المنعم الكوميدى، وهنا تكمن سر عبقريته.

عبد المنعم ابراهيم لم يأخذ مكانته فى السينما كما يستحق، فهو مبدع وطاقة فنية هائلة ... هو الذى يعد أسلوبه السهل الممتنع فتشعر انه بسيط ولكنه يخفى الكثير. وقد كتب عنه السعدنى قائلا: (يقول أنه لورىل الشرق، فلو كان ظهر فى عصر السينما الصامتة لكان اضحك الجمهور حتى البكاء)

سوزان نادى