#نقد_فيلم: English Vinglish

كتب بواسطة: غصون روحى في . القسم سينما

 

ذات مرة نصحتني صديقة أنه إذا ما شعرت بالملل أو الحزن أو الضجر فعلى بمشاهدة فيلم هندي !! ... مؤكدة أن ذلك سيجعلني أنسى مشاكلي ولو لساعات وانا أنخرط في عالم من الخيال المضحك أو المبكي ... فجرت العادة أن تختلط المشاعر في الأفلام الهندية مابين حزن وفرح وسذاجة !

في الواقع أنا أملك ذوقا لابأس به بإنتقاء الأفلام الممتعة ... وذات مساء وأنا أتجول بين محطات التلفاز وقع بصري على فيلم هندي، إنتابني الفضول لمعرفة القصة التي تدور حولها أحداثه، وفجأة وجدته مشوقا، شدني ببساطة قصته وجمال مغزاها.

كان الفيلم يتحدث عن إمرأة بدت في الأربعينات من العمر، بمجرد النظر الى عينيها السوداوتين الواسعتين تشعر بالألفة والهدوء والجمال، فيهما من البراءة والحب مايكفي لجعلك تنهض من مكانك لتأتي بفنجان من القهوة ثم تعود وتجلس بإرتياح أمام شاشة التلفاز، مترقبا ماذا سيحدث لتلك المرأة اللطيفة !

أم لولدان وفتاة، وزوجة لرجل كمعظم الرجال، لايشعر بأهمية ماتقوم به زوجته التي كانت تعتني بالأولاد والمنزل طوال الوقت، بالإضافة الى أنها تقوم بصناعة الحلوى المنزلية وبيعها، بل على العكس من ذلك كان دائما ينتقص من عملها هذا ويقلل من شأنها ويترصد لها الأخطاء –وهذا مايفعله الرجال عادة، ينتقصون من شخصية المراة ومجهودها قدر المستطاع كي يترفعوا ويعلوا شأنهم أكثر على حساب أخطاءها.

تلك كانت احدى مقاصد المؤلف الذي أراد أن يوضح لنا السبب وراء شعور تلك المرأة بالنقص وانعدام الثقة بالنفس، على الرغم من كونها إمرأة رائعة. فقد كان ماتفتقر اليه هو أنها لم تكمل تعليمها، وذلك ماجعلها لا تجيد التحدث بالإنجليزية، مما وضعها في الكثير من المواقف المحرجة حتى مع أبنائها.

الى أن أتى ذلك اليوم الذي أضطرت فيه إلى الذهاب لحضور حفل زفاف إبنة أختها التي تعيش في أمريكا .. وهناك تبدأ أحداث جديدة ومواقف كثيرة بالظهور، حيث تتعرض (شاشي) المرأة اللطيفة لموقف يسبب لها الكثير من الحرج ويجعلها تشعر بالخجل – كتلك المواقف المخجلة التي يمر بها كل منا وتجعله يرغب بالصراخ والبكاء ويود لو أن الزمن يعود ولو للحظات كي يتمكن من تفاديه أو تغييره.

كان ذلك الموقف أيضا بسبب عدم أجادتها للغة الأنجليزية، لذا تقرر (شاشي) الإلتحاق بدورة لتعلمها. وهناك تتعرف على مجموعة من الزملاء الظرفاء، وتبدأ بالتعلم بجد وشغف، كما تلتقي هناك بشاب فرنسي وسيم يقع في حبها فيجعلها ترى الجمال المخفي بداخلها، وكل ذلك يساهم في إعادة ثقتها بنفسها وحبها لذاتها .. وتجري الأحداث على نحو ذلك.

الذي شدني لمتابعة هذا الفيلم، بإستثناء محتواه الرومانسي والكوميدي وروعة شخصية بطلة الفيلم ولطافة الشخصيات الأخرى التي تمر في حياتها، هوالمعنى خلف كل ذلك ... فهذا الفيلم يمثل حياة الكثير من النساء حول العالم .. كيف إن المرأة تشقى وتضحي من أجل من حولها وكيف ينظر لها هؤلاء بدورهم بنظرة إستخفاف ! وكيف أن الناس عموما يتربصون الأخطاء لبعضهم !

وعلى الرغم من ذلك تنهض وتحاول لتصل الى ماترنو اليه لتجد الحب وتواجه الحياة.

تلك قصة شاشى وبالتأكيد بصورة او بأخرى قصة كل "شاشى".

غصون روحى