#أحمد_فكرى يفضح: American Sniper

كتب بواسطة: أحمد فكرى في . القسم سينما

 

ريتشارد : ولكن سيادة الرئيس ، القاعدة هى من فعلت هذا  !

بوش : أعلم هذا ، أعلم هذا ..... ابحث لعلك تجد ان صدام كان متورطا . فقط ابحث . اريد ان اعرف كل تفصيلة.

ريتشارد : حاضر .... سنبحث .... مرة اخرى ... ولكنك تعلم اننا بحثنا مرات عديدة فى احتمال رعاية اى دولة للقاعدة ولم نجد اى رابط مع العراق . ربما ادت ايران دورا الى حد ما مثلما تفعل باكستان و السعودية و اليمن .

بوش : انظر فى امر العراق ، صدام  !

شهادة حق اطلقها ريتشارد كلارك ، مستشار البيت الأبيض لشؤون مكافحة الارهاب اثناء وقوع احداث الحادى عشر من سبتمبر، فى كتابه (ضد كل الأعداء : داخل حرب أمريكا على الارهاب) وذكرها الصحفى اللامع (يسرى فودة) فى  كتابه (فى طريق الأذى) ... كلها شهادات تصيب (شيطان الرمادى) كريس كايل و (الجمهورى) كلينت استوود فى مقتل.

يبدو ان (شيطان الرمادى)، الذى نسب الى منطقة الرمادى العراقية التى شهدت اكثر مذابحه، اراد فى اكذوبته السينمائية (القناص الأمريكى) ان يحسن صورة (الثور) المحبب لديه – ادارته الأمريكية - فى اعين كارهيها، فامتطاه فاغرا فاه بضحكة صفراء وظهر مشدوداً بثقة مصطنعة، ظانا منه انه سيخدع الجماهير بثباته الزائف على ذلك الثور الأمريكى، الذى لا يكل من الشراسة ولا يمل من الاستيطان ... الثور الذى لا يثير نفسيته المريضة الا لونا واحدا ..... اللون الأحمر !

لمن لم يشاهد تلك المهزلة، (امريكان سنليبر) فهو عمل سينمائى يحكى مذكرات اكثر القناصين زهقا للأرواح ... ليس خلال عملية غزو العراق عام 2003 فحسب، بل على مدى تاريخ الولايات المتحدة العسكرى بأسره. فبعد اعتراف القناص باستباحة دماء 255 روحاً عراقية، قرر كريس كايل ان يزين جريمته هو والادارة الأمركية بمذكراته التى صور فيها نفسه بملاك انقاذ الأرواح من مخالب المتشددين  على الأراضى العراقية !

تدفعه مشاهدة احدى الأعمال الارهابية ضد سفارة بلاده الى الالتحاق بالجيش الأمريكى، تاركا مجال ادارة مزارع المواشى بعد دراسته لها بجامعة تارلتون الوطنية. ليصبح اشهر قناص فى الجيش الأمريكى، خاصة بعد المهارة التى ابداها عند انتشار الجنود الأمريكان فى الرمادى.

يقلب ( شيطان) الرمادى المعانى و المفاهيم – مقتديا بحكومة دولته – رأسا على عقب، فيرى دور بلاده فى غزو العراق بأنه (عملية انقاذ) وليس (تدخل فى شئون الدول الداخلية). ويرى فى تمرد ابناء العراق ضد احتلال بلاده السافر (ارهابا) وليست (مقاومة) غاصب. كما يرى فى خيانة الاوطان (كرم ضيافة) !

يسرد فى مذكراته جرائمه الوحشية مزيلا اياها بتبرير كاذب او تبرير احمق، فاول تصويت طويل الأمد له اردى فيه (امرأة) قتيلة. حيث كانت تحمل (قنبلة يدوية) لالقائها على احدى قوات المشاة ... فمن وجهة نظره هو وكبيره الذى علمه الاجرام (دونالد رامسفيلد) ان الخارج عن قانون (الخلافة الأمريكية) او من يريد ان يمثل عقبة فى مسار (النظام العالمى الجديد) جزاؤه الذبح على رؤوس الأشهاد.

كل شئ مباح فى نظر هؤلاء ... الأرض، العرض، الدماء، الشرف ....وذلك لاقامة استراتيجية عفنة. ومن يقاوم يعتبره (كايل) مجرماً يسعى لقتل "اصدقائه الأبرياء" على حد تعبيره !

تستمر احداث الفيلم مصورة لعمليات الجيش الأمريكى بالعراق، ودور (كايل) الدموى فيها، ومصورة البحث الجاد عن كل أفراد المقاومة العراقية و على رأسهم (ابو مصعب الزرقاوى) والقناص المحترف (القسام) الذى قام بأداء دوره الممثل العربى المصرى (سامى شيخ) !

يضطر ( كايل ) ان يترك الخدمة العسكرية خشية من تهديد زوجته بالانفصال عنه اذا ما استمر فى تلك الرحلة المهددة بالهلاك له، وايضا الهلاك لها فى حالة ان تفقده وتصبح ارملة ... خاصة بعد علمها ان المقاومة العراقية وضعت مكافأة لمن يرديه قتيلا. وتلاحظ زوجة (كايل) اضطرابات نفسية وميول الى العنف تصيب زوجها، فتطلب منه الذهاب الى الطبيب النفسى الذى بدوره شخص حالته على أنه أمر طبيعي بعد ازهاقه لكل تلك الأرواح، فيجيبه ( كايل ) بالنفى مبررا الحالة التى فيها بحزنه على ترك الخدمة فى الجيش الأمريكى، وتركه لمهمة انقاذ اصدقائه من المقاومة العراقية !!

التقط كتاب كايل المخرج ذو ال 84 عاما (كلينت استوود) ليحوله الى عمل سينمائى يشارك فيه (كايل) اكاذيبه وعنصريته، مستكملا رسم الصورة التى لا وجود لها الا فى امانيهما. وقد جسد دور كايل الممثل (برادلى كوبر). 132 دقيقة ظل فيهم كايل و استوود ع ظهر الثور الأمريكى، يحاولان إقناعنا خلالها بوداعة الثور الأمريكى، لكن يفضحهما الثور بحقيقته الهمجية التى لا تخفى على منصف، وهما يركعان امام اقدام الكاميرات الدولية حتى تسرع بالتقاط المشهد لحظة هدوء الثور !

لكن ينتفض الثور فيقلب موازين الصدق والانصاف فى عقول لا يملأها الا الكراهية والتطرف، فتارة تكذب و تارة تدعى و تارة تبرر قتل الانسانية على مذبح الحضارة الغربية ! ومن الجلى ان انتفاض الثور ادخل صديقانا  فى مرحلة عدم اتزان واضح للعيان، انساهما الهدف (المؤكد) من احتلال العراق وتدنيسه بمخالب (العم سام) القذرة والهدف (المدعى) من قبل بوش (الطفل الأحمق) !

ان دخول الامبريالية الأمريكية الى الأراضى العراقية كان لثلاثة اهداف مؤكدة :

استكمال مؤامرة مدبرة من عقود مضت، اغتصاب ثروات مدفونة، تحطيم شوكة عربية منيعة ضد الغطرسة الأمريكية. و الهدف الذى تم ادعاءه من قبل عصابة البيت الأبيض فى عهد المنبوذ (بوش) هو اكذوبة وجود اسلحة دمار شامل بالعراق، ضاربا بتقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية عرض الحائط. اذا حتى الأكذوبة لم تتضمن حمام قمرى بفمه غضنا للزيتون لانقاذ العراقيين من تيارات وصفها (مروض الثيران) بالارهابية.

ولا ادعى اى علم بدور (ابو مصعب الزرقاوى) فى العراق، وما اذا كان ارهابيا ام مجاهدا ... ولكن مما لا شك فيه ان الزرقاوى الذى يدعى (الشيطان الأعظم) لدخوله ارض الحضارة - بغداد –  لانقاذ الشعب العراقى، لم يسفك دماء اكثر من 109 الاف مواطن عراقى فى الفترة بين 2004 و 2009، منهم 66081 مدنيا و 15196 من قوات الأمن العراقى. لم يصل اجرام اى ممن يصفهم كايل و أبوه الروحى بوش بـ (الأعداء)  ان يفجر مبانى مدنية بالكامل او يقصف اشخاص بالأباتشى !

فهل سيخرج علينا ( كلينت ) فى احد اعماله القادمة بحقيقة جرائم شركة (بلاكووتر) الاجرامية والحرس الثورى الايرانى ضد اهل العراق، ام ان (الدجال) لا يرى سوى بعين واحدة !

هل سيحدثنا فى يوم من الأيام عن وثائق موقع ويكيليكس عن اكثر من 300 حالة موثقة للتعذيب فى ابو غريب و غيره من السجون ؟!  وعن قتلى حواجز التفتيش على امتداد العراق؟!

الاجابة : لا أعتقد ! ... فإنصاف الحقيقة ليس من شيم من يصطادون فى الماء العكر، ظنا منهم ان اجرام داعش 2014 سينسينا اجرام (داعش الخواجة) فى 2003 !

أحمد فكرى