#نبيل_النجار يكتب: ابدا لن تسقط السماء

كتب بواسطة: نبيل النجار في . القسم سياسة

 

 

ارادت سفيرة امريكا اان تقدم وصلة سخرية مما نحن فيه، بعد قرار ترامب بشأن الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل قائلة "توقعنا سقوط السماء بعد قرار ترامب ..ولكن"

فى هذا المسجد احتضننا دفء الراحه والطمأنينه وعلت كلمة الله ، استشعرنا عروبة الأرض وميراث الأجداد ومهبط الديانات السماويه مسلمين ومسيحيين.

هنا بيتنا وأرضنا وعروبتنا، قطرات المطر كدموع تهبط حزنا على ما آل إليه الأقصى وحنينا لأن تلمس نقاء الأرض الطيبه ومعدنها النفيس الذى يأبى أن تطأ عليه أقدام الجبن والخسه فتلوثه وتنتهك حرمته.

ولكن هل لنا أن ننتظر هذا اليوم أم هل سنظل نندد بالأقصى ونرسم شحوب الوجه التى طالت أرجاء الكون على وطننا العربى حتى كاد أن يسقط من الخجل !!

بداية من سايكس بيكو و خريطة تقسيم الوطن العربى، التى كانت حلما لليهود و إتخذت طريقها فى اضاعة الحدود وإعادة رسمها مرة أخرى، بريطانيا وروسيا وفرنسا وتقسيمهم لمنطقة الهلال الخصيب بين نهرى دجله والفرات بحيث تسيطر كل دوله على الاجزاء المحيطة بهذه المنطقه .. فكان لفرنسا نصيبا من سوريا ولبنان والموصل فى العراق وبريطانيا سيطرت على بلاد الشام لتضم بغداد والبصرة والخليج العربى.

أما فلسطين فتقسم بالتشاور بين الدول الثلاثة، وفى النهاية تقرر منح حيفا وعكا لبريطانيا ، وجاء وعد بلفور الذى أعطى لليهود الحق فى امتلاك فلسطين واقامة مستوطنات، الامر الذى أدى لإصدار خطاب تشرشل بأحقية اليهود فى القدس وبناء سور عازل وتقسيم القدس إلى القدس الشرقيه والقدس الغربية، ونهاية بدخول المسجد الأقصى ، وانتقال ملكية الجزء الغربى إلى اليهود.

فى عام 1948 وحتى الآن وقع الجزء الغربى تحت سيطرة اليهود، فإستطاعت المنظمات الصهيونية، وعلى رأسها الهاجانا احتلال 78 % من أرض فلسطين، وسميت هذه المنطقة بغربى القدس، وتضم متحف اسرائيل ومبنى البرلمان (الكنيست) والمحكمة العليا الجديدة.

أما عن شرقى القدس فقد كانت تأمل السلطة الفلسطينية أن تقيم فيها دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، ولكن بقى النزاع على امتلاكها بالكامل وضم الجزء الشرقى والغربى لتصبح فلسطين عاصمة لإسرائيل، القرار الذى رفضته السلطات الفلسطينيه أنذاك.

وفى ظل هذا الوضع بالغ التوتر في الشرق الأوسط سعى مبارك سابقا لإقناع الولايات المتحدة وإسرائيل بقبول إنشاء كيان فلسطيني مستقل، وما جاء فى العديد من الصحف عن موافقة مبارك على توطين الفلسطينيين فى مصر مقابل تسوية النزاع العربى الإسرائيلي بحسب وثائق BBC فيما يعرف بصفقة القرن.

بعد الحرب التى شنها الكيان الصهيونى على لبنان ضد منظمة التحرير الفلسطينيه اثر محاولتها اغتيال السفير الإسرائيلي فى بريطانيا على يد منظمة التحرير الفلسطينيه ، تم الاتفاق بين مبارك وفيليب حبيب على ان يغادر الفلسطينيين لبنان ، فيما ردت تاتشر رئيسة ورزاء بريطانيا ان الفلسطينيين لا يمكن أن يعودوا إلى فلسطين التاريخيه ايا كانت التسويات.

كما تم الإعتراض على فكره توطين الفلسطينيين فى لبنان حتى لا يكون بديلا عن حقهم فى العوده لديارهم كما تريد أمريكا واسرائيل فكره الإستيطان خارج حدود الدولة وامتلاك الدول بهذه الطريقه لإضعاف شوكة الوطن العربى وإحداث نوع من الشتات الفلسطينى ، على الجانب الآخر من القضيه تتوسع اسرائيل فى ضم القدس وجذب اليهود من جميع انحاء العالم.

هدفهم فى النهاية هو اقامة مستوطنات فى جميع الدول العربية بحجه محاربة الإرهاب والإغتيالات التى تحدث كما حدث فى جنوب لبنان أثناء الحرب ضد منظمة التحرير الفلسطينية وشن حرب على لبنان التى لم تكن طرفا فى القضية.

ورفضت لبنان المشاركه فى القمه العربية عام 2002 فهى لا تضمن حق فلسطين فى العودة لديارهم كما أشادت بريطانيا بذلك ، وفى اطار حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين راى الرئيس مبارك تطبيق فكرة الفيدرالية بين الأردن والدوله الفلسطينية المنتظرة حيث تقام دولة فلسطينية صغيرة منزوعه السلاح 6هل ستقبل إسرائيل هذه الفكرة ام لا !!

وأخيرا بقرار من ترامب فى خطابه للبيت الأبيض تم الإعتراف بالقدس عاصمه لإسرائيل ، وأمر وزير الخارجيه بالتحضير لنقل السفاره من تل أبيب إلى القدس مؤكدا أن لإسرائيل الحق فى الإعتراف بعاصمتها.

فياللعجب مما يحدث فى وطننا العربى ، جراح وآلام ونزيف مستمر يلقى بوابله على العرب أجمع فيطفئ شراره الحماس والغضب التى كانت تقف ضد أى عائق ، والآن ضعفت شوكة الامة واصبحت اوطاننا ملازا تتلاعب به الولايات المتحده الامريكيه وبريطانيا واسرائيل وغيرهم من الدول العظمى من أجل فرض الهيمنه والسيطره على الدول وتجمع المصالح.

اختل التوازن المجتمعى منذ أن تشتتت البلاد العربية فى الوقت الذى اصبح فيه الإتحاد الاوروبى رمزا لصلابة الغرب ، وأصبحنا نحن الفريسه ، فليكفكف عنتره جروحه ألما وحزنا على عيون عبله التى مازالت مستعمره و مستكينه بعد أن كان هذا الفارس رمزا للشجاعه والإقدام.

موطنى العربى قضية لا تنطفئ وشباب لا يكل حتى يعيد البسمه لثغر فلسطين زهرة المدائن.

نبيل النجار