#سها_المنياوى تكتب: سأحكى لخالد سعيد

كتب بواسطة: سها المنياوي في . القسم سياسة

 

 


مررت بكورنيش عروس البحر ..

كان يسكن هنا وكان يشكي همومه للبحر ..

كشاب يريد ان يعيش حياته يخطىء ويصيب ..

يشيد أحلامه علي أرض يريد أن يراها الافضل مدعما بتاريخ عريق لأقدم دولة في التاريخ ..

يري السوس ينخر في عواميدها فيكشف السوس، فتنهال الدبابير عليه ضربا مبرحا لتصعد روحه طاهره وتصعد معها شرارات كانت تخمد ولا تنطفىء ..

يصير أيقونة ويكتسب شهرة بمماته كأديب كبير او ملهم لثورة شعبية بريئة خالصة كانت يوما عذراء ..

ماذا أقول له الان بعد سبع سنوات عجاف؟

هل يرانا والشهداء الذين لحقوا به ؟هل يتسامران ليلا يتذكرون يوما كانت الاحلام خضراء؟

هل قابل شهيد الحرب وتحدثا ونقل عنهما شاعر الميدان مصطفي ابراهيم حوارهما؟

هل يستطيع ان يكشف جندي اليمين الديني المرتدي لثوب الثورة حينما لا يكون تياره حاكما ؟ أم يرتدي زي الفلول الكارهون للثورة المرتدون لزي المؤيد ل " مؤسسات الدولة "؟ هل يسبر غور احدهما ؟

لم يفعل لكن الثورة التي كان شرارة لها تكشف وتواصل كشفها ... تضع المرايات امام أنفسنا وردود أفعالنا ازاء المواقف المختلفة وتعرفنا الرجال بالحق.

هل عرف بأن مصر التي عرفها قد شهدت فتنا وانقسامات جعلت من كارهي الثورة والتغيير يرجعون كل شىء حدث للثورة ..

ثورة كان يحلم بها ليعم الخير النسبي للجميع.

كان يحلم بفتاة يجرؤ ان ينجب منها أطفالا في وطن يعز أبناؤه.

هل أحكي عن تيار متشدد ومن وراه تيار أكثر تشددا قد قطف ثمار الثورة فبغي وأراد أن يأكل سريعا، فامتلأ وتقيأ قيحا فلفظه جمهور عريض فتلقفه سحرة فرعون مرتدين زيا عسكريا يبعث طمأنينة في النفوس ... فتدهورت مصر وتولي مختالا هادىء السمات خادعا ؟

هل أحكي عن شرطة أدهشها عملاق قابع في التحرير، وكان الزي الميري قد أعماها عنه ... فعلت واستخفت ثم لم تلبث عن وقعت وجرت باكية منتحبة كالاسد الجريح ومن وراءها جماهير تحمل مظالم؟

هل أخبره انها عادت لسيرتها الاولي وكما عدنا عادت؟

نعم عادت شرطة 23 يناير وكان يأمل أن تعود لشرطة 25 يناير 1952..

تتصارع مع شرطة من نوع أخر ترتدي زيا أكثر ودا، لرئيس ينتمي للجيش فتربط الجماهير الخائفة المتوجسة بينه وبين الجيش ذاته ..

ماذا أقول له وقد امتلأت غرفته في السماء بشهداء لا يتذكرون من أين جائت الضربة؟

ماذا نقول له وباسمه ينتهز الانتهازيون فرصا ويستثمر المستثمرون شراراته وراياته؟

وهل أحكي له عن أن الشرطة التي قتلته وقتلت آخرين لم تكن منتبهة وغفلت كثيرا، فتسببت في قتل ابناء الوطن وابناء الشرطة ؟

وماذا أقول له عن مصر التي عرفها بعنصريها عن تيار استثمر ثورته فوصل فحكم فكفر المعارض وتعرت جدائل عقيدته؟

وهل أحكي عن الجنرال الذي تعهد بعينيه أن يكون منحازا للفقراء وأن تكون مصر للمصريين فتصالح مع المتسلفين؟

هل أحكي عن مصر نقصت في مساحتها في الارض مقابل مال وتحالف مخزي؟

كيف أصور له مشهدا يقابل فيه مصري زميله ليقنعه بأن أرضهما أرضا مصرية فيتهمه زميله بالخيانة والتمويل ؟

لا أدري كيف سيكتب التاريخ عن تلك المشاهد :
" جنرال مختال يتصرف كولي أمر عسكري فيفاجئنا يوما بأنه قد أعطى كلمة لملك .. يغضب عند الاستفسار وطلب الحوار والتوضيح فيكف عن الكلام .."

"مصريين يرفعون قضية خصمهم حكومة مصرية تمثلهم لاثبات ان أرضهم مصرية !!! "

"مثلما تحول جيش كامب ديفيد الي مالكا يؤجر أراضيه ليجني المال فتتحول لعقيدة ليبيع الارض مقابل المساعدات "

كيف سأصور له تلك المشاهد وقد هبطت علي كالكابوس ,فأحسده لانه ليس بأرض لم نحترم قدرها يوما ولم تجد حقا من يحنو عليها؟!

كيف أحكي عن برلمان صنيعة المخابرات الحربية، في غياب سلبية وجهل الشعب – رغم فطرته الصحيحة - يسلق موافقة غير دستورية عن تفريط في أرض " مش لازمانا فقلنا نكسب فيها " ؟؟

كيف أصور له تصديق علي ما قاله البرلمان في انشغال الجماهير بليلة عيد كاللص الذي ينتهز فرصة انشغال الناس ؟

وكيف سأحكي له عن مشهد يدمي القلب من انزال راية لأقدم دولة عرفها التاريخ لتصعد راية ثرية لم تعرف وطنا وولاءها قبلي ليس وطني اغتنت فاشترت حضارة سبعة الاف عام؟

كيف يخون ويحبس من رفض التفريط ويحترم من يستميت للتفريط لزمن عز فيه الشرف؟

هل أقول له ان النظام الذي ثرت عليه لم يفرط وكان الجنرال المرحوم يستعد بوثائق لا تفرط وحين قدمتها مساعدته لبرلمان الخزي لفظتها كلاب السرايا ؟

كيف أحكي عن شماتة وعواء لتيار سقط يستمر في الاصطياد وارتداء ثوب الثورة والوطنية لتيار حاكم وجماهير كانت قد لفظته؟

تري هل يبكي ؟

كيف سيكون وقع مشهد انزال راية مصر علي جزء من سيناء عليه وعلي رفاقه شهداء الحرب في سيناء ؟

ومن نصدق ؟ رايات الوحدة الزائفة لركوب ثورة ثالثة أم فطرة شعبية وتكتيك جديد لحكام جعلوا من الخراف ذئابا؟

وهل نحكي عن شخصية مصر التي انتهكها الحكام وبعد ان كانت قوية وتحتفظ بملامحها وان احتلت وتغيرت عليها الانظمة وغارت عليها الدول ,صارت لمن يدفع أكثر ؟

لن أحكي وسأصمت كاتمة همومي منتظرة ما سيأتي , وحتما سيأتي.

فالصمت في حضرة الغضب , غضب .

ولم يضحك حاكم علي شعب يوما طويلا...

سها المنياوى