#مصطفى_خليفة يكتب: وطنى شبكة

كتب بواسطة: مصطفى خليفة في . القسم سياسة

 

في عالم موازي لما خلقنا لكي نعيش به شبه ادمي، نستقر في شبكة من كبت الافكار شبكة من تناثر الاحلام شبكة من وأد الحريات ..

شبكة نسيجها قهر التفكير وخيوطها من اليأس.

نراها في مظهرها العام وكانها كشبكة العنكبوت التي احتمي بها رسولنا الكريم في الغار، ولكن تلك الشبكة في جوفها كالشبكة التي يصاد بها الحيونات في الغابه،

اننا نعيش في دائرة تدور بنا في جميع مشاكل حياتنا، نبحث عن اي مخرج للهروب منها ... نبحث عن اي ملجأ للانشقاق عنها ... نبحث عن اي وسيلة لشقها ومسحها من قاموس ذكرياتنا. ان عبث الظروف بنا وباحلامنا هي ما جعلت مناعتنا تحمل مالا يتحمله حصان، لو كان لديه عقل واحساس.

نعيش في شبكة عناكبها طاغوا فيها فسادا من اجل ان ينسجوا خيوطهم علي جسم كل حشرة، من اجل ان يمتصوا دماء كل حشرة تمر حتي بجانب تلك الشبكة.

ان عناكب تلك الشبكة قضوا علي كل حلم تمنته حشرة داخل تلك الشبكة، حتي وان كان هذا الحلم مطلب انساني ... وهو العيش في سلام فقط،

قضوا علي كل حقوق الحشرات كافة.

ان كبرياء تلك العناكب هو ما صنع في تفكيرهم انهم لم يعدوا من فصيل الحشرات، وظنوا انهم خلقوا لحكم الشبكة والتحكم في سكانها وامتصاص دمائهم، وحتي افكارهم قضوا عليها.

ان الشبكة جميلة بكل عيوبها, بها احساس الدفء مهما قام علي حكمها عناكب طغاة ... فكل الحشرات تعشق تلك الشبكة، رغم انهم لم يعيشوا بها يوما سعيدا، ولكنهم يعشقون خيوط تلك الشبكة مهما رؤوا فيها اياما تعيسة.

ان العناكب صنعت من الشبكة لاشبكة، بعد ان كانت تلك الشبكة هي اعرق شبكة في تاريخ العالم، صنعت منها شبكة نامية متخلفه فقيرة غير مترابطة ضعيفة النسيج هشة، سهل ان يمزقها اي عقرب خارجي،

جميعنا نعلم ان الشبكة قد تمزق اساسها، ولكننا نبحر بها في بحر شبكات العالم ونعلم انها غارقة، ولكن مالا حيلة لنا ان نفعل غير ان نبقي علي اي بصيص من الامل، حتي نصل الي شاطئ الشبكات القوية المتماسكة المتحضرة.

تحلم كل حشرة بما يعرف بالطبيعي في اي شبكة اخري، وهو العيش الحرية والكرامة الانسانية ... وهو ما يسمي بالحلم في شبكتنا ولكنه طبيعي في اي شبكة اخري.

ما وصل اليه حال حشرات تلك الشبكة من سوء ليس بسبب قوة العناكب ولكن بسبب رضاء الحشرات بالذل والضعف ... بسبب اعطاء الفرصة للعنكبوب ان يصبح طاغي يسوق جميع الحشرات كيفما شاء ويمتص احلامهم وافكارهم .

لماذا يا وطني اصبحت شبكة؟ واصبحنا حشرات ؟ والي متي سيظلوا عناكب شبكتنا .....

مصطفى خليفة