#لن_نترك_سيناء .. هذا هو المفترض

كتب بواسطة: فادى رمزى في . القسم سياسة


هاش تاج غريب للغاية، فالمنطقى ان اى قطعة من ارضنا لا يصح ان نفكر اساسا فى تركها ... هل يمكن ان يصرح اى انسان عاقل بانه لن يترك طرفاً من اطرافه او عيناً من اعينه او طفلاً من اولاده .. او انه لن يستغنى عن اى من اغلى مقتنياته ؟!!! ... كلا بالتاكيد ... فمن اليقين ان كل تلك "الاشياء" لا يمكن ابدا الإستغناء عنها ..

واذا ما صرح انسان بانه لن يتركها، فبالتأكيد اول تساؤل سيتبادر فى ذهن من حوله سيكون: ليه هو حصل ايه يخليك تقول كده؟

حسنا ..

فى مارس 2011 فوجئنا بالسماح بعودة عناصر جهادية تكفيرية من افغانستان .. قلنا بالتأكيد اولو الأمر وقتها يدركون مصلحة البلاد اكثر منا .. كان هذا هو المفترض.

ومنذ سنوات قليلة ماضية، عندما توالت الهجمات الإرهابية، وعدونا ان نستلم "سيناء متوضية" خلال اسابيع قليلة .. وثقنا يومها فوعد الجيش دين عليه ... هذا دوماً هو المفترض.

بعدها تم اخلاء مدينة رفح المصرية من سكانها، وتم منح بعضهم تعويضات هزيلة لم تراع قيم الأرض المزروعة، ثم تم تسكينهم فى اماكن معدومة الخدمات، وذلك للقضاء على الإرهاب القادم من الأنفاق ... كان هذا هو المفترض.

ثم زادت العمليات الإرهابية وراح العديد من ابناء الوطن من المدنيين والعسكريين ضحايا هجمات التكفيريين المتتالية .. زار وقتها الرئيس السيسى سيناء واعطى الامر بأن الحادث الأخير سيكون أخر حادث ارهابى فى سيناء .. وكان هذا هو المفترض.

توالت العمليات الإرهابية فى قلب مدينة العريش .. عملية تلو الأخرى وكلها تنم عن فقدان السيطرة تدريجيا على عاصمة شمال سيناء الحبيبة، توقعنا ان تحدث تغييرات جوهرية فى القيادات العسكرية المسئولة عن هذا القطاع، والتى ثبت فشل منهجها فى تحجيم الإرهاب .. كان هذا هو المفترض.

تم الإعلان عن مقتل العديد من التكفيريين على يد جنودنا البواسل، ومنهم زعيم جماعة ولاية سيناء الذى تم قتلة عدة مرات، وتم اقتحام جبل الحلال مرتين على الأقل وبالتالى توقعنا ان ينسحب التكفيريون ناجين بارواحهم من هذا الجحيم ... كان هذا هو المفترض.

خطف العشرات من المدنيين وذبحوا  فى الشارع بواسطة التكفيريين، والذين اذاعوا بعدها فيديوهات ذبح بعضهم ومنهم شيخ جليل يحترمه ويحبه اهالى العريش ..

اجبر التكفيريون المحلات فى العريش على عدم بيع السجائر لانها حرام ..

لم يستطع كمين امنى ثابت من حماية المدنيين ولا العسكريين ..

قتل ثمانية مصريين بسبب دينهم ..

لجأ مصريون بالعريش لقوات الأمن لحمايتهم فقالوا لها "نعمل لكم ايه" ..

هاجرت اكثر من 250 عائلة مصرية ... مسيحية ومسلمة ... لينجو افرادها بأرواحهم من هذا الجحيم ..

استقبلتهم وزيرة مسئولة قائلة: "اعتبروا نفسكم فى رحلة" ..

نصب التكفيريون كمائنهم بداخل مدينة العريش، يراجعون البطاقات بواسطة لاب توب محمل عليه فيما يبدو قاعدة بيانات السجل المدنى المصرى، باحثين عن رجال امن او مصريين مسيحيين ..

انقطعت اخبار الأهل والأحباب ومطالعة اسماء الضحايا اصبحت قاتلة للاعصاب ... وصار القلق علي من بقى منهم على قيد الحياة عذاب ..

 امتد نفوذ التكفيريين جنوبا، وتم ايقاف سيارة فى طريق نخل الذى يصل بين السويس وطابا وبمراجعة البطاقات وجدوا اثنين من رجال الامن ضمن الركاب، فذبجوهم فى التو واللحظة ..

بناء عليه تم اغلاق طريق نخل تماما ..

اخبار غريبة عجيبة وتوالى احداث مثير لا يمكن ان يتخيله اى انسان الا اذا كان هو من وراءها ويبذل قصارى جهده لتحقيقها ... هذا هو المفترض.

توقعنا ان تنهال طلبات الإحاطة من نواب الشعب على المسئولين فى الحكومة ورئيسها واللى جابها ... مطالبين بتفسير ما لتداعى الأمور الى هذا الحد .. هذا هو المفترض.

توقعنا ان تغطى اخبار العريش على اى اخبار اخرى فى قنواتنا الإعلامية المختلفة ... ليستدعوا المسئولين ويواجهوهم بهذا التداعى الأمنى الخطير ... هذا هو المفترض.

توقعنا ان يخرج الرئيس السيسى ويعلن عن اسباب ما آلت اليه الأحداث ويوضح كيف استطاع مجموعة من المرتزقة والجماعات التكفيرية ذات التسليح الشخصى البسيط، بالمقارنة بالجيش المصرى الذى يصرف المليارات من الدولارات على تسليحه، ان يتوغلوا الى هذه الدرجة ويسيطروا على اجزاء من مدينة مصرية ويفرضوا نفوذهم بكل تلك البجاحة .. هذا هو المفترض.

توقعنا ان يجد اهالى العريش من يحنو عليهم ومن يوقف نزيف الدماء ويوفر لهم الآمان فى ارضهم .. هذا هو المفترض.

الحقيقة ان سقف توقعاتنا كان عاليا جدا ... ومع كل افتراض لامر بديهى وحتمى نجد ان الواقع يعيد صياغة وتعريف كل ماهو متوقع ومنطقى الحدوث، ليصبح المتوقع غير منطقى وشاذ وغريب للغاية. حتى اصبح من غير الوارد وجود رد فعل غاضب، كأضعف الإيمان، وذلك من قبل كبار المسئولين فى المؤسسة العسكرية المنوطة بحماية الوطن وسلامة اراضيه .. بكل تأكيد كان هذا هو المفترض.

وبالتالى وبعد ان اصبح الشاذ عاديا ... والغريب سائدا ... وبعد ان ظننا ان التكفيرين هم اصحاب ايفيه "ما تقدرش" الساخر والجيش المصرى هو من يستطيع ان يفعصهم مثل الحشرة، اذ بنا نجد انه ماقدرش فعلا على القضاء عليهم حتى هذه اللحظة ولم يقترب حتى من ذلك سوى فى الوسائط الإعلامية.

بعد كل هذا ولهذا، ولان ما هو مفترض صار فى خبر كان ... انتشر هاش تاج غريب مثل #لن_نترك_سيناء ... لانه اذا كان رب البيت للارض مفرطا .. فلن يفترض اهل الدار ابداً حسن النوايا.

فادى رمزى