#فيفيان_ظريف تكتب: الخروج من خانة اليك

كتب بواسطة: فيفيان ظريف في . القسم سياسة

 

زمان وانا صغيرة لسه فى المدرسة قلت لنفسى: انا عايزة يبقى عندى "اتجاه سياسى" ... قلت الكلام ده لحد كبير فرد عليا وقاللى: مش مهم يبقي عندك هاتعملى بيه ايه يعنى؟ مفيش فى مصر سياسة اصلا ... والرئيس هايفضل يحكم ومفيش فرصة لأى حرية سياسية ومفيش تداول سلطة .. فبلاش تتعبى نفسك ..

بصيتله وانا مش مبسوطة من الكلام، وقلتله: مش مهم اللى انت بتقوله ده ومش مقتنعة بيه ..

بعدها ابتديت اركز فى موضوع السياسة ده واجيب جرايد واقرأ، وفضلت اقرا عن احوال البلد ... وكل شوية الاقى قضية فساد وحاجات تغم وتقتل الامل فى الاصلاح .. وشوية الاقى اخبار عن ظلم وقهر للغلابة وبرضه الاقينى مش لاقية حل واكتئب زيادة واحس ان كلام الراجل الكبير ده صحيح.

قلت لنفسى: هاتقدرى تعملى ايه فى كم الفساد ده؟؟ ولا عمر حد هايسمحلك انك حتى تدى افكار ... ومهما اجتهدتى ومهما عملتى كل ده هايروح هدر، لان اللى فى السلطة هايفضلوا ومفيش وجوه جديدة هاتدخل ما هم شلة واحدة فى الآخر!!

واجى ابص للكنيسة الاقى ان النظام جوة الكنيسة شبه اوى نظام الحكم ..

اللى بينطق او يخالف فى الرأى ينطرد ويتم تشويهه .. واى كاهن او راهب او اسقف يخرج برة السرب يتم طرده وتشبيهه بالشيطان وبإنه عدو ربنا .. واحد بس قدر يحتفظ بوجوده فى النظام الكنسى هو الاب متى المسكين، هو كان رئيس لدير ابى مقار وكان على خلاف شديد مع البابا شنودة. كنا لا نستطيع ان نجد كتاباته بسهولة لانه كان مغضوب عليه، ولكن لسبب ما احتفظ برتبته وبرئاسته للدير وخفت صوته تماما. وحين مات لم يسمع احد عن موته ولم يتم تكريمه او حتى ذكره مع القديسين كما هو متبع ..

كل هذه الامور كانت تزيد الامر صعوبة بل واستحالة، فكل تلك المؤسسات تدار بالحديد والنار ولا نستطيع التنفس او التعبير عن اراءنا تجاههها بحرية .. وحتى وان كتبت الجرائد كل يوم عن السرقة والنهب كان هذا يقابل بالطريقة الجديدة: "دعهم ينبحون ولن يستجيب اخد لنباحهم" ... "يعنى هايقدروا يعملوا ايه" !!

كل يوم يمر يتمكن الغضب منى ..

كل يوم يمر احس أكثر بمرارة العجز ..

وكل يوم يزداد ايمانى بان مكانى ليس فى هذه البلد القعيدة التى يحكمها عواجيز بلا حكمة ولا رأس، يحكمها فاسدون بلا فطنة ولا ضمير ..

لكننى احب مصر ولن اتركها لهم .. هكذا كنت اقول لنفسى.

ركزت ايضا مع الاعلام وبرامج التوك شو اللى كانت بتتكلم عن الفساد، ولفترات طويلة ... والازمات تتكرر والغضب يزداد ..

مفيش حاجة بتحصل ..

ضحكت جدا عندما غضب حسنى مبارك على ابراهيم عيسى لما اتكلم عن "صحة الرئيس" !! واندهشت ما هذه الهشاشة والضعف ؟!! هل هذا موضوع يستحق ان تهتز الرئاسة كلها له ..

وزاد احساسى بالعجز انه اتكلم بس عن صحة الرئيس فسجنوه، اومال لو اتكلم عن فساده كانوا عملوله ايه ..

نظام يقتل الابداع ..

يقتل الثقافة ..

يقتل الوعى ..

يقتل الانتماء ..

يقتل طموح الشباب فى الاصلاح ..

وفى الفترة السابقة ل ٢٠١١ كانت التطورات على الساحة السياسية غريبة، فقد كان يتم تهميش اى شخص تظهر شعبيته ... اولهم كان ابو غزالة والثانى عمرو موسى!! ثم فوز الإخوان ب ٨٠ مقعد فى برلمان ٢٠١٠ ... دى كانت علامة استفهام كبيرة ... هما اعداء ولا حبايب ؟!!

وخلال تلك الفترة ايضا كان ظهور جمال مبارك على الساحة السياسبة .. ودى كانت القاتلة فى رأيى ... ده هو اللى هايورث الحكم زى حافظ الاسد وبشار !! يادى النيلة ... السنين بتمر والطاولة بتقفل اكتر والعشرتين طاولة مش هايخلصوا واتحبسنا كلنا فى خانة اليك!! 

لكن فجأة لقيت الدعوة للنزول فى ٢٥ يناير ضد ممارسات الشرطة ... فى نفس يوم عيد الشرطة، طبعا انا لسة مش مصدقة .. يعنى هايحصل اللى بتمناه فى حاجة هاتحرك الحجر ؟؟ فى حاجة ممكن تكسر الصنم!! صنم الحكم وصنم الكنيسة وصنم كل معتقد خاطئ!!

كانت احاسيس متداخلة مش فاهماها ... مانمتش طول الليل ..

وقامت الثورة وشفت صورة الولد اللى واقف قصاد عربية الشرطة وهى بترشه بالمية ... المشهد خلانى افتكر الراجل الكبير اللى قالى مفبش فايدة متتعبيش نفسك!! ... فى اللحظة دى بس حسيت بان حاجة كبيرة جاية وهاتحصل، وفعلا حصل اللى خلانى اشوف الامل فى ان الواقع ده يتغير ..

حصل اللى اسقط كل قناع ..

حصل اللى اسقط اسوار الظلم وعراها ..

ولسة عندى امل فى اللى جاى.

استنيت كتير عشان لحظة ٢٥ يناير ولسة هاشوف لحظة سقوط اسوار القمع والقهر واليأس!

علشان كدة أنا شاركت فى ثورة يناير.

فيفيان ظريف
#الثورة_مستمرة