#فادى_رمزى يكتب: قالك مؤامرة

كتب بواسطة: فادى رمزى في . القسم سياسة

 

تتطاير العديد من المجادلات الاليكترونية والاعلامية حول المسمى الصحيح ل "ثورة يناير" ...

وعلى الرغم من ان الدستور المصرى الذى وافقت عليه الاغلبية الساحقة من الشعب المصرى ينص صراحة على انها "ثورة" وكمان "مجيدة" ..

وعلى الرغم من تبادل التهنئة بين دوائر الدولة العليا، ومنها المؤسسة العسكرية، فى كل 25 يناير بمناسبة حلول "ذكرى" الثورة، مع ذكرهم صراحة، بغض النظر عن النوايا والممارسات، امجاد تلك الثورة وكونها لحظة ايجابية فى التاريخ المصرى المعاصر ..

وعلى الرغم من تصريحات رئيس الجمهورية نفسه فى اكثر من موضع عن افضال "ثورة" يناير وعن كم الفساد الذى كان وقت مبارك، امنعوا الضحك ..

على الرغم من كل هذا نرى غالبية المؤيدين للنظام الحالى يطلقون عليها لقب "نكسة" وعلى من قام بها لقب "نكسجية" و"كولاجية" وغيرها من التعبيرات التحقيرية والتى تؤكد مدى كراهيتهم لثورة يناير وظنهم انها مؤامرة على الوطن، ولكن الجيش ربنا يحميه، نفس الجيش اللى بيقول انها ثورة، انقذ البلد منها !!!!

شيزوفرانيا و"فشخ للمنطق" تعجز العلوم الإنسانية عن تحليله او حتى محاولة تفسيره.

وحين تواجه احد هؤلاء بالعوار المصاحب لهذا المنطق تجده يتلعثم ويبدأ فى السب واللعن والدعاء للجيش فى نفس الوقت !!! ... وحين تزيد من اصرارك بأن يفسر تلك الشيزوفرانيا بكلمات قابلة للفهم تجده يقول: اه هى مؤامرة ونكسة بس السيسى مش عايز يزعل بتوع الثورة علشان البلد ما يحصلش فيها فتنة !!!

طبعا بعد فض بكارة المنطق بهذا الشكل الهمجى، والذى يتجاهل فكرة ان التصالح مع "المتآمرين النكسجية" ومراعاة خاطرهم، بغض النظر انه تصالح ومراعاة لمشاعر "اقلية" تريد هدم الدولة وتحويلها لسوريا او العراق، يجب ان يأتى بنفس القياس فكرة "التصالح مع الإخوان" .... يالهوى ... لا طبعا ... الاخوان دول خونة ... طيب ماهو "النكسجية" خونة برضه ... الحق عليه يعنى انه بيراعى خاطركم !!.

هنا بالطبع يشفق أى بنى آدم عاقل على المنطق وبالتالى يقرر ان يرحمه من عار الانخراط فى تلك الممارسات التى تعرضه لمخاطر التحرش والإغتصاب .... وبالتالى يتوقف الحديث عند هذا الحد.

لكن الحقيقة ان تحجيم "25 يناير 2011" فى اطار "الثورة" فقط لهو ظلم شديد لهذا اليوم الفارق فى حياة كل من عاينوه وعاينوا ال 18 "25 يناير" التى تلته ... فهو ليس تاريخ للثورة او حتى "للتآمر"، على الفساد والظلم والقهر، بل هى ايام مهدت لفلتر اجتماعى وانسانى كبير مبنى على لحظة افاقة جماعية ابرزت اسمى المشاعر الانسانية واحيت قيم المساواة والاخاء والحرية وثقافة العمل الجماعى المنظم بكل وضوح وقوة.

لقد كنا نحن "الينايرجية" فعلا تجار السعادة والأمل لهذا الوطن ... بدون ان نشعر او نقصد كنا نحمل آمال ونعبر عن آلام اغلبية الشعب المصرى المطحون .. واعطيناه لمحة لما يجب عليه مصر أن تكون.

ولهذا فأنا شخصيا اعتبر 25 يناير هو الفلتر الدقيق لتقييم من اعرفهم واتعرف عليهم من الأهل والاصحاب، وحتى من اراهم متصدرين ساحة الرأى والإعلام والسياسة وغيرها ... فإذا ما كان مفتخرا ب "25 يناير" وبما تمثلة من علامات براقة وفارقة فى المنظومة المصرية المعاصرة بكافة ابعادها .. اذا هو شخص جدير بالاحترام والتقدير والتعايش والتواصل بدرجاته المختلفة.

اما لو كان كارها وناقما ومخونا ولاعنا ل "25 يناير" ومن شارك فيها، هنا تتباين نظرتى له بين الاشفاق عليه من كم جهله وتسطيحه للامور وبين احتقارى له وما يدافع عنه من فساد وظلم وقهر ... والاشفاق أو الإحتقار هنا يحددهما مدى ضراوته فى الهجوم على الثورة.

الخلاف حول "قيمة 25 يناير" فى رايى لا يصنف كوجهات نظر لها احترامها ... هو ليس خلافاً من النوع الذى لا يفسد للود قضية، بل هو خلاف بين التطهير والفساد ... واى شخص يدعم الفساد وقيمه باى صورة لا يصنف كصاحب رأى ابداً، فرفض المبادىء الانسانية الاساسية، وهو ما يمثله بالتحديد "25 يناير"،  لا يرتقى لكونه رأيا بل هو مرض نفسى او انعدام وعى وبالتالى لا يمكن اعتباره بل يجب التصدى له والعمل على علاجه.

من الاخر لو كنا سنعتبر "25 يناير" مجرد ثورة فبالتاكيد قد تم افشالها و وأدها واستغلالها لصالح جهات عديدة تتصارع على السلطة وعلى التمتع وحدها بخيرات بلدنا، وتحولت بلدنا بعدها لساحة صراع شرس تأثرنا كلنا بضراوته وراح العديد من الابرياء ضحايا له ..

اما لو اعتبرنا "25 يناير" قيمة تعبر عن الانسانية فى اسمى صورها ولحظة استيقاظ الضمير المجتمعى المصرى ... هنا سنسمو بهذا المنعطف الانسانى التاريخى فوق اى اتهامات "خايبة" تحاول ان نشوهه، وسنظل به مفتخرين ومقدرين وبمعانيه متمسكين ... فبدون الاعتزاز بتلك القيمة الغالية لا يصح ان نطلق على انفسنا لقب بنى آدمين.

فادى رمزى

#انا_شاركت_فى_ثورة_يناير