#نبيل_النجار يكتب: Happy Birthday 25-1-11

كتب بواسطة: نبيل النجار في . القسم سياسة

 

لأن ونحن على مقربة من الإحتفال بالملحمة التاريخية التى مر على ذكراها ستة أعوام ، تسافر عيناى ويسرخ خيالى فى بانوراما الأحداث كما لو كنت أعيشها الآن ، إنها ذكرى ميلاد ثورة الغضب والحرية والعيش والكرامة التى حلمنا أن نحصل عليها وسط صيحات من القلوب تهتز لها أرجاء الكون، وتحمل بداخلها شرارة الحزن والغضب وضجيج يأن له الحجر ويخضع له كل من سولت له نفسه المساس بكرامة هذا الشعب.

حينما كنا يدا واحده وكنا نبطش بالظلم لم يستطع أن يقف أمامنا أى حصن منيع يعوقنا عن بلوغ الهدف ، وبالفعل حققنا ما نريد فى إبادة نظام فاسد قامع ظللنا نعانى من ويلاته ونتجرع من جبروته لسنوات.

تلك هى الصورة التى حلمت ألا تتغير ملامحها، وأن يعم عليها الضباب فى مجتمع أنحدرت فيه القيم وأسدل فيه الستار على المسرحية الهزلية التى فرقت نسيج الوطن الواحد الذى كان يجمعنا.

لم تقم ثورة يناير من أجل شخص أو حزب أو جماعة، لكنها قامت من أجل هدف أسمى وأغلى وأشرف من كل هذا ، تلك هى الحقيقة التى تجاهلناها وكانت السبب فى دفع اغلى الأثمان، وهى دماء غالية تفرقت على الأسفلت بين هذا وذاك.

والأدهى من ذلك هواة ركوب الأمواج الذين إتخذوا من حلم الثورة شعاراً يبنون به لأنفسهم مجدا مزيفا، ظاهره العدالة والحرية والكرامة، وأحزاب الثورة وحماة الثورة ورعاة الثورة ... بطانة الغش والخداع وإنتهاز المواقف والفرص وحشد البسطاء حول لقمة عيش باتوا يحلمون بها، وسط بيئة من الفقر والذل والمهانة فى مجتمع يرفض الضعفاء !

هذا السيناريو الذى لم ينته منذ العهود البائته القديمة، والذى يتخلله أنظمة حاكمة تسقط وأنظمة أخرى تتربع على العرش ، ليحمل كل نظام سياسته وأعوانه وهواه التطبيل له حتى ينفذ رصيده فلا يجد ما يحميه فيسقط ... ليظهر نظام آخر يجرمه ويحاكمه ... وتنتقل التورتة إلى منافسين آخرين وهكذا ، وتبقى الأجيال القادمة والأجيال الحالية من البسطاء والمهمشين هى الضحية.

ولكن كيف الخلاص من كل هذا ؟؟؟؟

أنا لا أنكر أنه لا يوجد مجتمع مثالى، ولكن على الأقل يوجد رصيد من القيم وتأييد للحق، فالسلبية هى من أعطت الفرصة للسارق أن يسرق فى وضح النهار دون أن يقف ضده أحد ..

والسلبية هى التى جعلتنا نرضى ونوافق على الفساد من أجل أن نعيش فى أمان، دون أن نتخذ موقفاً سواء فى مصلحه أو فى بيئة عمل أخرى ..
والسلبية هى التى جعلت منا أناس ترى الباطل وتصفق له ..

أما الثورة التى أعنيها فهى ثورة نفس قبل أن تكون ثورة على نظام ..

هى ثورة ضد الظلم والمشاركة فى الفساد والصمت عن الحق وانعدام الضمير فى العمل والعبادة، والتخاذل فى القضايا التى تحتاج منا أن نقف جنبا لجنب ونصحح مسارنا، ونحارب من أجل نصرة المظلوم ... حتى وان لم يكن ذلك ممكنا بالفعل فعلى الأقل برفض الظلم وعدم الإستكانه فما ضاع حق ورائه مطالب.
لا زال هناك الكثير والكثير ... وإن كنت عاجزا عن الفعل فإن قلمى لم يعجز عن الكلام ..

ولتكن رسالته تغيير فكر وتحرير عقل وثورة نفس.

نبيل السيد محمد النجار