#غادة_بدر تكتب: قانون شادية وفادتك ب ايه الغربة؟

كتب بواسطة: غادة بدر في . القسم سياسة

 

نائبة برلمانية تثير الجدل بطرحها مقترح سنطلق عليه قانون شادية ... وقبل ما نتكلم عن قانون شادية لازم اعرفكم مين هي الست شادية ... هي “شادية محمود ثابت”، نائبة في مجلس النواب عن دائرة إمبابة.

ترشحت شادية على مقاعد المستقلين على الرغم من عضويتها بحزب الوفد ... فهي طبيبة نساء وتوليد وعيادتها في شارع الوحدة بإمبابة.

حصلت على بكالوريوس الطب والجراحة في جماعة القاهرة 1981، ودبلوم النساء والتوليد 1988، وتعمل أيضآ كبير استشاري نساء وتوليد.

شادية شعلة نشاط فهي تعمل صباحآ وكيل مستشفى إمبابة العام ومدير مبنى ابن خلدون للحروق والعناية المركزي، ورعاية حديثي الولادة. وتعمل ليلا بعيادتها الخاصة وفي اوقات الفراغ بتروح مجلس الشعب تشرع قوانين.

وحتى نعلم حكاية قانون شادية كان لابد لنا من الرجوع بالزمن للوراء لأكثر من ثلاثين عام مضت ... ننبش في ذكريات الماضي فنرى فتاة جميلة معتدة بنفسها اسمها شادية، وبالإضافة إلى الجمال والاخلاق كان التفوق الدراسي حليفها .. كانت شادية محط انظار الكثير من دفعتها ... الا واحد فقط كان لا يأبه لها ... فهو لا يشبهم ... اسمه نبيل.

لم يكن نبيل يوما مثلهم ... متفرغا للطب وتحصيل العلم ... فحياة نبيل كانت مليئة بالسهرات والحسنوات ... فنبيل بالبلدي كدة كان مقطع السمكة وديلها ... ولما لا فهو الأبن الوحيد المدلل لأحد كبار دكاترة الجامعة ... لم تكن الدراسة تعني له شيئاً فهو ضامن للنجاح والتخرج والتعيين أيضآ من ضمن "أستاف" التدريس الجامعي ... دون بذل اي مجهود فلماذا اذا يضيع وقته في الأستذاكار وتحصيل العلم ... فلديه اكبر واسطة في الحرم الجامعي.

كان نبيل حلم كل طالبات الطب وقتها ... وسرعان ما تمر سنوات الدراسة ولكن الاقدار لم تسر كما اراد لها نبيل ... ففي العام الاخير وبعد ظهور نتيجة اخر العام بشهر واحد توفى والد نبيل ... توفى السند والعكاز ... وهكذا عانده القدر وفي اخر لحظة ضاعت فرصة تعيينه كمعيد ... صدمة وفاة والده وعدم تعيينه معيدآ جعلته يأخذ قرار سريع بالسفر والهروب من هذا الوطن.

ساعده الحظ ان والده كان الدكتور الخاص لأحد الشيوخ بدولة خليجية ... وبعد عدة اتصالات معه ... سافر نبيل وبدأ حياته هناك ... وبسرعة يتزوج وينجح في حياته العمليه ويحقق ما لم يحققه اي من زملاء الدفعة، وبعد عشرة اعوام يعود نبيل للوطن... محملا بأموال الخليج ويفتح اول مستشفى خاص له ومن ثم تأتي بعده مستشفيات اخرى.

كل يوم كان يمر في حياة شادية كان يزداد فيه الشعور بالنقمة على كل طبيب سافر وترك الوطن، وبالأخص عندما تتذكر نبيل ونجاحه المبهر وثرائه الفاحش ... وبعد مرور أكثر من خمسة وثلاثين عاماً على تخرجها، وبعد ان تمسك بيديها بعض من مفاتيح السلطة ... يصبح كل الدكاترة المقيمين بالخارج وبيقبضوا بالدنانير او بالدولارات او حتى بالريالات خط أحمر لشادية ... (بصراحة الست شادية عندها حق فمن سخرية القدر ان طبيبة مثلها تعمل كوكيل مستشفى حكومي كبير وخريجة منذ أكثر من خمسة وثلاثين عام ... مجموع دخلها الشهري من المستشفى والعيادة لا يتعدى راتب اي طبيب حديث التخرج يعمل في اي دولة عربية ... كما انه وبعد إنهيار قيمة العملة المصرية اصبح الموضوع أكثر سخرية وألمآ لشادية).

وعند وصول شادية الي هذه المرحلة كان من الطبيعي الا تقف مكتوفة الأيدي فتموت كمدا وتتركنا في حالنا .. وبالتالى قررت شادية ان نموت نحن كمدا ... فبعد انهيار العملة المصرية تقوم شادية فجأة بالتخلص من كل الغضب المكنون داخلها من أطباء الخليج وغيرهم... وذلك عن طريق تقديمها مقترح جديد للبرلمان تطلب فيه تعديلا قانونيا يحظر سفر الأطباء المصريين إلى الخارج قبل عشر سنوات من الخدمة في مستشفيات الدولة، أو دفع نسبة من مرتباتهم في الخارج للدولة مقابل تعليمهم !!!

وقالت النائبة إنها انتهت بالفعل من إعداد 6 مواد بمقترح القانون، أهمها:
– يحظر مشروع القانون سفر الأطباء قبل قضاء 10 سنوات في الخدمة بمستشفيات الدولة “لتعويض نقص الطوارق الطبية”

– في حالة إصرار الطبيب على السفر، يلتزم بدفع 20% من راتبه بالخارج للدولة المصرية.

ولم يكتف المشروع بتقييد سفر الأطباء، بل امتد إلى “الكوادر المهمة” على حد قولها، مثل المهندسين، وذلك بوضع “شروط تعجيزية” لسفرهم، تتمثل في أن يدفعوا أولا للدولة تكلفة تعليمهم، سواء كان مجانيا أو “تعليم خاص” !!!

في حقيقة الأمر اصدار قانون في هذا الشأن مخالف للدستور المصري تماما ويعد من الاعمال التي يستوجب وضع مقترحها نفسه تحت الأقامة الجبرية ... لكن ما علينا ... قطعا هذا القانون سيقابل بالرفض التام من المسئولين اللي بحق وحقيقي.. حيث ان المادة "62" من الدستور، تنص على أن "حرية التنقل، والإقامة، والهجرة مكفولة، ولا يجوز إبعاد أي مواطن عن إقليم الدولة، ولا منعه من العودة إليه، ولا يكون منعه من مغادرة إقليم الدولة، أو فرض الإقامة الجبرية عليه، أو حظر الإقامة في جهة معينة عليه، إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة، وفي الأحوال المبينة في القانون".

ومما سبق ذكره فنحن أمام مادة دستورية تنسف هذا القانون وهو في مهده.

لكننى اتذكر مثل قالته لي جدتي وانا طفلة احبو ...لازال عالقا بداخلي حتى الآن ... ((لسانك حصانك ان صنته صانك وان هنته هانك))

المهم ... فجأة شادية تتدارك خطائها ... تقريبا الدكتور نبيل كلمها وقالها ايه يا شادية مش هتعقلي بقى يا بنت ... ولذا نجد شادية بعد يومين فقط بترجع في كلامها وتتخلى عن قانون شادية وتتبرأ منه وتتركه لقيطا بعد ان كان ابنآ شرعيآ لها.
فقد قالت شادية فى تصريح لـ"برلمانى" بإنها من أشد المدافعين عن الأطباء والوقوف بجوارهم من النواحى المادية، كما أنها تؤكد على أنها لم تحظر عملية سفر الأطباء، حيث إن حظر السفر يعتبر غير دستورى، (لا والله.... ياسلااااام واللي فات ده كان ايه – ده كان تصريح رسمي يا شادية بس من يومين أنتي لحقتي تنسي)

وأضافت شادية إنها تقصد زيادة عدد سنوات التكليف من أجل خدمة أطباء مصر لبلدهم، مؤكدة أن الأطباء الأكفاء والمهرة والجهابذة كثر وواجبهم تجاه الوطن خدمة مصر من خلال "التكليف العام" الذى يجب أن تزيد عدد سنواته نظرا للنقص الشديد فى الأطباء والممرضين أيضا ... عمومآ عفا الله عن ما سلف.

اول ما سمعت عن قانون شادية بصراحة استفزيت جدا واستثارت مشاعري ... فأنا مثلي مثل الكل مصرية حتى النخاع، فسرعان ما احكم على الامور بسطحية وسرعة وعدم روية فقلت مين دي اللي عايزة تحجر على المصريين ... ولكن بعد مراجعة ذاتي ومناقشات مع بعض زملاء العمل قلت لنفسي شكل شادية دي يا بت يا غادة بتفهم وبتعمل لصالحنا ... اه والله قلت كدة.

فمع لحظة صدق نادرة مع نفسي وجدت اننا بالفعل ننتهب منذ زمن ... فمصر منذ ثمانينات القرن الماضي يسلب منها اعز ما تملك ... الثروة البشرية. فنحن بالفعل أمام حقيقة مؤكدة وهي ان أمهر واكفاء وانشط وجهابذة هذا الوطن يغادرونه بلا رجعة او رجعة بعد ان يكون نهر العطاء قد نضب ونفذت كل مياهه.

فجاءة اقف مع نفسي وقفة مصارحة ذاتية ... واتسأل هل لو عاد بي الزمن الي الوراء هل كنت سأختار طريق الغربة عن الوطن ؟؟ اما كنت سأكافح واصبر وانحت الصخر حتى اصل.

ثم انظر حولي برؤية أكثر وضوحا لأرى اين وصل زملاء الدراسة الذين لم يغادروا الوطن ... اين هم الآن ... واين انا الان ... نحن معا على نفس قدم المساواة تقريبا. .فقد وصلوا ايضا بمجهودهم الي مناصب جيدة في الدولة، ومنهم أيضآ من نجح في عمله الخاصة واغلبهم جيران لي في الحي الراقي الذي اقطن به ... واغلبهم ايضا ادخل اولاده احسن المدارس والجامعات ... يعني من الأخر أنا لم أصل إلي شئ خارق عنهم.

وهكذا فأنا وهم نتقارب جدا في المستوى منهم من يسبقني بخطوة ومنهم من اسبقة بخطوة. ولكن تبقى حقيقة واحدة ان الفارق بيني وبينهم كبير ... فهم نجحوا في وطنهم وحفروا لهم اسماء مخلدة في هذا الوطن، بينما انا مجرد مقيمة بدولة خليجية يأتي اليه الكثير مثلي ... لن يطول بي الزمان هنا فحتما سأعود ولو بعد حين لأبدأ من جديد ... لو كان لدي جديد ... أو اجلس القرفصاء أشاهد التلفاز.

لحظة عمق تجدني اتوقف لأمسح دموع تتسرب خلسة مني ... فلو عاد بي الزمان الي الوراء حتما سأعود من حيث اتيت وسأعيد ترتيب حياتي بشكل اخر ... سأختار عدم الرحيل واصر على البقاء في هذا الوطن، لأنعم بحضن الأم ودفء العائلة ولمة الأهل وصحبة الأصدقاء، وحتما سأشارك في واجبات العزاء ولن تفوتني الأفراح والملذات.

وسيكبر أبنائي ويشبون بين أبناء عمومتهم ويتطبعون بطباع اهل مصر، وفي النهاية سأكبر انا أيضآ ويعلو شأني بين الأهل والخلان، لأنه لا تنقصني العزيمة والإرادة الموجودة داخل من هم مثلى من زملاء الوطن.

اسمع صوتا من بعيد يتكلم عن ان الوطن لا يعطي فرص لمواطنيه ... لا يا سيدي فالوطن يعطي فرصاً وكثيرة ايضا ولكن لا يعطيها للكسالة والنائمين في منازلهم في انتظار الحظ ان يدق أبواب منازلهم.

فقط تذكروا معي ان الله يقول لنا في كل اياته ما معناه: اسعى يا عبد وانا اسعى معاك.

أصدقائي في الغربة اريد منكم لحظة صدق، هل لو عاد بكم الزمان اكنتم ستختارون طريق الغربة اما ستواصلون حياتكم وتنحتون الصخر في الوطن حتى تصلوا الي مبتاغكم؟ فتستفيدوا وتفيدوا الوطن ... وهل بالفعل انتم الان احسن مكانة وحالآ من زملاء الدراسة؟ ... ام ان في النهاية الفروقات بينكم لا تستحق كل هذا العناء والتشتت؟؟

شاركوا معنا بأرائكم وافتحوا لنا قلوبا صفحاتها مغلفة بجليد الغربة.

وفي النهاية لا يسعني سوى قول ان كل ما ذكرته سابقا ... لا يجب ان يعطي الست شادية او صباح او حتى فاتن الحق في تحديد مصير اي خريج جامعي بقانون تسميه قانون شادية، فدستور الوطن يكفل لنا حرية اختيار طريقنا ... لكن نشكر الدكتورة شادية على حسها الوطني ولكن كان الاولى بها ان تحاول توفير حياة كريمة للأطباء، من خلال إعداد هيكل مالى وإدارى يضمن حياة كريمة لهم، بدلا من ان تحرمهم من حق كفله لهم دستور هذا الوطن.

اه كنت هنسى اقولكم... ان قصة شادية والدكتور نبيل قصة من وحي خيالي المريض.

غادة بدر