#غادة_بدر تكتب: أسبوع الأضحية والحلول الفورية

كتب بواسطة: غادة بدر في . القسم سياسة

 

أنعي بمزيد من الألم ضحايا الحادث الأرهابي الذي تم قبل صلاة الجمعة الماضية بحدوث انفجار بمحيط منطقة مسجد السلام بشارع الهرم ... الذي أسفر عن أستشهاد 6 من رجال الشرطة وأصابة أخرين.

كما أنعي بمزيد من الألم والشجن أيضآ زهورنا ضحايا الحادث الأرهابي الذي تم إثناء صلاة القداس الأحد الماضي، بسبب انفجار لعبوة ناسفة أثناء الصلاة بالكنيسة البطرسية المجاورة للكاتدرائية المرقسية ... والذي أسفر عن استشهاد 25 شهيد، أغلبهم من السيدات والأطفال، وأصابة العشرات من المصلين.

داخلي بركان ناره لا تهدأ، فكلما أبداء في النسيان والتعايش مع أحداث الوطن يحدث ما لم يكن في الحسبان - حادث أرهابي أبشع وأشد عنفآ مما سبق ... أجدني أشتعل من جديد - مشغوليات حياتي تجبرني على أن أنسى أو أتناسى أو أتظاهر بالنسيان، ولكن كيف لي أن أنسى وهناك أم موجوعة كان لها أبن ملازم أول - كل يوم يكبر أمامها تحلم بيوم تخرجه ويداعبها الخيال أكثر، فترى نفسها وهي تضع النجمة تلو الأخرى على شرائطة حتى يصل إلي رتبة لواء ... فهكذا وعدها أبنها بأن لا أحدآ سواها سيضع النجوم والنسور على أكتافه.

تستيقظ الأم فجاءة وتودعه وهو ذاهب إلي العمل وتنتظر عودته، فتجد نفسها أمام فاجعة فقدانه، فلا يكون أمامها سوى أن تلملم أشلائه وحطامه لتدفنه مع كل أحلامها بيديها، وتظل طيلة حياتها تلوم نفسها على أنها لم تشبعها نفسها من الحضن الأخير.

أم أنسى أما أخرى مكلومة في فقد أبنتها، كانت تحلم كل يوم بأن تصبح عروسآ تزف إلي عريسها ويأخذها الحلم بعيدآ، فترى نفسها تداعب أحفادها. تصحو ذات صباح فتودع أبنتها وتترك على جبينها قبلة وحضن صغير، توصيها قبل النزول إلي الصلاة بالدعاء لها بالشفاء من المرض الخبيث فتصحو على الواقع الأليم، فتجد الحلم أصبح رمادآ ... فترى العروس الجميل تزف الي سماء الخلد وليس إلي عريس المستقبل ... تتمنى لو كانت أطالت القبلة ولكن لاشئ يعود كما كان أبدآ.

حسرتي والآمي التي لا تنتهي، ليست أعتراضاً على أقدار الله سبحانه وتعالى – فأن إيماني كاليقين بقول الله تعالى في أياته الكريمة بسورة آل عمران (كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون).

ليس هذا فقط بل أننا مسلمي ومسيحي هذا الوطن كبرنا وداخلنا إيمان بأن العمر مكتوب، فقد قال الله تعالى في سورة فاطر {وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ } ... ولكن ما يحزن القلب والخاطر هو الموت بهذه الوحشية ... الموت بأيدي آثمة لا تعرف الرحمة أو الشفقة ... الموت وأنت تؤدي واجبك تجاه الوطن ... الموت وأنت تصلي بين أيدي الله.

هذه المرة سيدي الرئيس لن تأخذني بك شفقة أو رحمة فلن يتوقف بركان الدماء إلا بقرارات حاسمة :

1- أعلان الأحكام وتنفيذ حكم الأعدام في كل من تثبت أدانته أو تشوبه شبه شائبة بتورطه في أي عمل أرهابي.

2- توقيع الجزاءات الفورية والفصل الفوري على أجهزة الشرطة التي لا تؤدي عملها على أكمل وجهة... فمن واجب جهاز شرطة أن يحقق ويمحص ويمنع الجريمة قبل وقوعها.

3- إلزام كل قسم أو مركز شرطة بأمن وأمان المنطقه الكائن بها.

4- تحقيق خاص وبيان بكامل أسماء العاملين بأجهزة الشرطة والجيش ومعرفة أنتمائاتهم الحقيقية، فقد كثر الكلام في الأونة الأخيرة عن وجود عناصر مدسوسة بأجهزتك الحيوية.

5- وأخيرآ أهم نقطة ... وقفة مع النفس بتنقية كتب الترات الديني وفلترة كتب الأزهر الشريف وتجديد الخطاب الديني لشيوخك.

أتذكر يومآ أنني صحوت من نومي فوجدتك تخاطب شعبك بقلب مفتوح عن ضرورة تجديد الخطاب الديني، كان ذلك خلال احتفالية وزارة الأوقاف والأزهر الشريف بالمولد النبوي الشريف بمركز الأزهر الدولي للمؤتمرات، في الأول من شهر يناير لهذا العام ... أتذكر كلماتك ولا زالت أحفظها عن ظهر قلب لأني قد شعرت وقتها بصدق الكلمات وبأنك تشعر بحجم المشكلة فقد كانت نابعة من القلب.

بدأت كلمتك في الأحتفالية بـ : "أنتم والدعاة مسؤولون أمام الله عن تجديد الخطاب الديني وتصحيح صورة الإسلام، وسأحاججكم به أمام الله"

مر عام هجري كامل وأوشك عام ميلادي أيضآ على الأنتهاء، ولم نر من الدعاة أو المشايخ من جدد خطابه أو حاول التجديد فلازال مشايخ الأزهر والأوقاف يقفون محلهم سر !!

هل تعلم سيدى الرئيس أن كل ضحايا الأرهاب، محمد وأحمد ورجب وعمرو وعايدة ونيفين وريتا ونبيل وفيرنا وروجينا وغيرهم قد قتلوا بفتوى ... نعم فتوى وكلمات موجودة في كتب التراث الديني، فقرات كاملة تدرس في كتب الأزهر الشريف بأستباحة دماءنا ... فنحن وأنا وأنت وهم وهن وأياهن في نظرهم كفار ومرتدين ونصارى ويهود ... من الأخر كدة نحن لسنا لدينا دية عندهم.

سيدي الرئيس:
الفكر التنويري ليس خطيئة حتى تقدم رجلاً وتؤخر أخرى وأنت في طريقك له ... كن مقدامآ ولا تخطو خطوة ثم تتراجع عنها خوفآ من فقدان جزء من شعبيتك – (هي كده كده رايحة في داهية) كن مختلفآ وأترك التاريخ يحفر اسمك بين سطوره .. كن رئيسآ له بصمة يتحاكى عنها العالم.

أبداء بأصدار القرات ولتكن على شاكلة:
1- قرار بمحو خانة الديانة من الرقم القومي

2- قرار يجعل من أخواننا الأقباط يشعرون حقآ أنهم شركاءنا في هذا الوطن (بالتأكيد لنا يكون فقط بمشاركة فخامتكم في جنائزهم)

3- قانون لا يحجر على أفكار البشر فيجعل السلطة في يد جهلة يرفعون علينا القضايا ويزجونا في السجون لمجرد أن سمحنا لأنفسنا بالتفكر في أمور ديننا.

فقد دعانا الله عز وجل إلي التفكير والتعقيل في ديننا الحنيف في قرآننا أيات صريحة تدعونا للتفكيير، وتدعونا أنتم أن نصير كالخرفان في طريق الدين ... فالدين يا سيدي الرئيس لا يحتاج إلي موظفين بالأزهر، ليعلمونا أحكامه وضوابطه ولكنه يحتاج قلوب خاشعة لله لتفهم أياته وتفكر فيها ... فقد قال الله سبحانه وتعالى في أياته الكريمة:

فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴿١٧٦ الأعراف﴾
كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴿٢٤ يونس﴾
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴿٣ الرعد﴾
وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴿٢١ الروم﴾
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴿١٩١ آل عمران﴾
هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ ﴿٥٠ الأنعام﴾

سيدي الرئيس هذا جزء من رؤيتي للأصلاح الديني التي قد تساعد للحد من عمليات الأرهابية ... قد يتفق معه البعض وقد يختلف معه الكثيرين ... ولذا أريد أن أضيف أن مقالي ليس الهدف منه طرح ما أراه أنا بقدر طرح ما يراه أصدقائي – فلدي الكثير من الأصدقاء الذين يحبون الوطن ولديهم رؤية أكثر وضوحآ وترتيبآ وعمقآ من رؤيتي لخطة ممنهجة لأصلاح هذا الوطن ... ولذا فأنا في أنتظار تعليقتهم لعلها تصل في يوم ما إلي يد سيادتكم وتنظرون لها بعين الأعتبار.

دمتم لمصر ذخرآ وفخرآ.

غادة بدر