#غادة_بدر تحكي أحداث 9 أكتوبر الحزين

كتب بواسطة: غادة بدر في . القسم سياسة

 



كعادتي منذ أكثر من خمس سنوات مضت، أصحو مبكرا أتصفح الفيس بوك لأتقصى منه أخر الأخبار ... مثلي فى ذلك مثل أغلبية شعبي الكريم ... لا أريد أن أتعب حالي بالبحث عن الخبر في موطنه الأساسي عبر الجرائد أو القنوات الأخبارية المحترمة، ولكنني أبحث عنه بين صفحات أصدقائي على الفيس المختلفين فى الإنتمائات الثقافية والدينية والسياسية، وحتى ولائهم للوطن اصبح محل أختلاف.

والحمد لله الخبر عندي سيختلف عنه عند باقي أصدقائي، لكون صفحتي تجمع كل أطياف الشعب المصري ... فأنا ولله الحمد أقبل أي صداقة ترسل إلي (اخواني علماني مسلم مسيحي سيساوي مباركاروي شيعي سني سلفي ملحد ... انشا الله كافر) - فأنا من جابري خواطر الناس، لا أحب أن تمد لي يد الصداقة وأرفضها فليس هذه من صفاتي. ولذا ليس لدي أستثناءات سوى بعض الأشخاص من ذوى الأسماء التي لا تستهويني، مثل "صاحب السمو الأمير" أو "قلبي خيط حرير" أو "ومرت الأيام" أو "شخبطة على الحيط" أو "ساحر عيونك".

لن أنكر عليكم في البداية عانيت الأمرين من الرسائل التي استقبلها على الخاص وخصوصآ من الشباب ... فكل شاب بمخيلته أنه طالما هذه البنت وافقت على صداقته يبقى بالتأكيد وقعت في هوى سواد عينيه. كانت معظمها رسائل سخيفة وتافهة زي: "انتي بجد ده سنك" او "هو حضرتك مرتبطة" أو "الواد اللي واقف جنبك ده بجد ابنك". ولكن والحمدلله انتهت مرحلة العذاب بنجاح وأنتصار ... بعد نشري أكثر من بوست أقنعت به الكثير من الأصدقاء الجدد أنني متزوجة واحب زوجي واقدس الحياة الزوجية، وأن العيال الشحاط الطوال الواقفين جنبي دول ولادي. .. وأنني بالفعل قد امه، وأن غرضي من قبول صداقته ليس بالتأكيد مضيعة لوقتي في التشات معه، ولكن فقط لأتاحة الفرصة له ولغيره للمشاركة والتعليق على منشوراتي، لتحقيق اكبر استفادة من تبادل الاراء والخبرات حول مشاكل الوطن والقضايا الأجتماعية الهامة ... مع العلم أنني لا أقبل التحدث على الخاص مع أحد سوى الأقارب الأقربين.

نرجع لموضوعنا ... بعد أن تجمع لدي لفيف من الأصدقاء من مختلفي الرؤية لزوايا الوطن ... او بمعنى اصح من عديمي الرؤية لمستقبل الوطن ... أصبحت في غير حاجة لقراءة الأخبار عبر الجرائد الرسمية، فما سينقله لي الفيس بمشاعر بشرية فياضة حتمآ سيكون أفضل من الخبر المنقول بأقلام حذرة في الجرائد الرسمية.

الأسبوع الماضي صحيت من النوم فتحت الكمبيوتر ... دخلت على الفيس بوك ... لقيت خبر اسود ومهبب ... موجود بشكل متكرر على صفحات أصدقائي ... فقد نشرت احدى صديقاتي قال ايه .... ان اختها المصرية المولد الامريكية الجنسية استلمت رسالة تحذيرية عبر الموبايل من السفارة الأمريكية ... كان فحوى "المسدج" أن أمريكا بتحذر رعاياها يعدم التواجد بمصر يوم 9 أكتوبر ... بعد شوية لقيت واحدة صاحبتي بتلطم على الفيس ... وكاتبة تقول انها كندية مصرية بس عايشة في مصر برضه ... علشان بتموت في ترابها ... صاحبتنا وهي بتلطم كتبت انها مرعوبة جدا لأنها وصلتها ايضا "مسدج" من السفارة الكندية بتقولها ان مصر هيولعوا فيها بجاز وسخ يوم ٩ أكتوبر !!

خمس دقايق ولقيت واحد اهبل برضه بيقول انه انجليزي مصري، وبرضه بريطانيا العظمى بعتت تقول ارجع بلدك ... بريطانيا بتناديك وممكن ترجع تاني تتمرمرغ في ترابها وتشرب من نيلها يوم ١٠ اكتوبر !!!

ايه؟ ... زهقتم صح ؟ ... بس لسة فيه واحدة صاحبتي فرنساوية بتتنيل في شوارعها بس اعتقد كفايه عليكم كدة - انا بصراحة كنت هاموت واشوف "مسدج" من سفارة العراق ولا سوريا بتطلب من رعاياها المغادرة ... ويبقى كدة الزهر لعب معانا بصحيح - بس يا خسارة محصلش نصيب.

بعد يوم قلت اطل طلة على اصحابي المصريين المأصلين اللي مدوروش على جنسيات تانية هيعملوا ايه في كارثة ٩ أكتوبر الاسود ... يعني هما كمان ناويين يغوروا ويسيبوا البلد ولا قاعدين على قلبنا؟

سنتحدث هنا عن نوعين من اصدقائي اخترتهم لكم كنموزج للمصري العظيم موديل ٢٠١٦

صديقي رقم ١ وهو كاره للنظام ومن اشد اعداء الرئيس السيسي وكأن الرئيس قاتله قتيل

صديقي رقم ٢ وهو مؤيد للنظام والسيسي على قلبه زي العسل وكأنه متجوز أخته

صديقنا رقم ١.... قام الصبح بدري وبهمة ونشاط قال ألحق أكتب كام بوست شماته وبث رعب في قلوب المصريين الغلابة اللي بيصدقوا اي حاجة ... قام صديقنا كتب:
"يا جماعه معلومات مؤكده بعد ما امريكا وكندا الصبح حذروا رعاياهم بعدم التواجد بمصر يوم ٩ اكتوبر تحديدا ودلوقتى بريطانيا وفرنسا بتحذر من نفس اليوم ... المعلومه بتقول ان قرار تعويم الجنيه هيصدر يوم الاحد وان الدول دى خايفه من تبعات القرار .... خلصانه بشياكه"

انا بصراحه ما فهمتش يعني ايه خلصانة بشياكة، بس واضح كدة انه مصطلح قومي ظهر وانا خارج البلاد ... المهم اني نزلت اشتريت العوامة بسرعة.

المهم تاني يوم على طول صاحبنا قام لاطع البوست ده:
"اى عينى: (سلامة عينك يا بني)
عاجل السعوديه تبلغ مصر بعدم ارسال حصة البترول ابتداء من هذا الشهر
مفروض كان معادها بردوا يوم الاحد هو ف ايه يا جودعان"

سنكتفي بهذا القدر من صديقنا رقم ١ وسننتقل الي الجهة الاخرى من الكرة الأرضية عند صديقنا رقم ٢ ... نشر صديقنا هذا البوست:

"فيه 842 واحد قتل في إعصار ماثيو غير المفقودين والسلطات لسه مش واخده بالها تعلن هاييتي منطقة منكوبة ، بس القاهرة هيكون المشي فيها خطير يوم 9 اكتوبر! ممكن برضو ....بتحصل"

رجع صاحبنا بعد كام ساعة كتب:
"الإخوانجية المنتشرين في صفحتي مبسوطين أوي من خبر إن سفارات أمريكا وكندا وإنجلترا بتحذر رعاياها من التواجد في الميادين في القاهرة يوم 9 أكتوبر، واحد فيهم كاتب بوست عن الخبر بعنوان بشرى ساره، روح يا شيخ ربنا يبشرك بطلاق امك قول آمين" ... طيب حرام عليك امه هي ناقصة مش كفاية عليها ان ابنها أخواني وعلى صفحتك كمان.

انا بصراحه بعد سماع هذه الأخبار، وبالأخص بعدما علمت ان صديقتي اللي اختها امريكية والتانية الكندية وصاحبنا البريطاني لموا بعضهم وهجوا وسابوا البلد ... جريت بسرعة على التليفون الم لحمي المتبعتر في المحروسة ... رحت مكلمة مامتي على طول.

كانت الساعة الثالثة عصرا ... ارن فايبر محدش يرد ... ارن فيس برضه مافيس حد بيرد ... ارن واتس اب ما بيشتغلش ... لم يكن امامي سوى ان اكلم ماماتي حبيبتي مكالمة عادية من ام فلوس ..( يااااه ذكريات... الواحد بقاله عمر معملهاش) ... بس كل يهون ... دي أمي برضة، وبعدين دي مسألة حياة او موت ... وبعد ان ظل جرس الهاتف يرن لأكثر من دقيقتين ... أخيرا ردت علي ماماتي حبيبتي ... وكان الحوار هكذااااااا

ماما وصوتها مغشلق من النوم: في اية يا غادة حصل ايه بتتكلمي بدري كدة لية ... انتي كويسه... جوزك كويس... طيب العيال كويسين. ضاااامي (مديرة المنزل) اوعي يكون جرالها حاجة ... ده انتوا تجوعوا من غيرها ردي يا بنتي طمنيني ... ساكتة لية قلبي هيقف.

أنا: يا ماما هو انتى مدياني فرصة أرد ... كلنا كويسين ... واحدة واحدة يا حبيبتي خدي نفسك ... كلنا بخير.

ماما (بزعيق) امال بتصحيني من النجمة ليه؟؟؟ لما هو محصلش حاجة ... ماما تنظر للتليفون وتفاجىء ان المكالمة دولية من ام فلوس ... فتصرح يا مصيبتي... وكمان بتكلميني بفلوس... لاااااااااااا ده اكيد في حاجة حصلت ومش عايزة تقولي ... قولي يابنتي ... حرام عليكي ... سيبتي مفاصلي ... انا عارفة انك خايفة عليا علشان بقيت صاحبة مرض طمنيني.

انا: يا ماما مافيش حاجة ... قلت مافيش كلنا بمب ... انا بس بتطمن عليكم لأن السفارة الأميركية والكندية والبريطانية والفرنسية حذرت رعاياها ان بكرة هيحصل حاجة في مصر ... فحبيت اقولك علشان تاخدي بالك وما تنزليش الشارع، او ياريت يا ماما لو تحجزي طيارة انتي واخواتي وكل اصحابي وقريابنا وما تنسيش طانط دولت وطانط ناهد صحابك او هقولك خدي معاكي كل الناس اللي بحبها ... اللي مش بحبهم خليهم في البلد مش مهم.

المهم ياماما تهجوا من البلد في اسرع وقت ... أه نسيت أقولك ... بلاش تيجوا عندي الكويت علشان البيت صغير مش هيستحملك انتي واخواتي وكل أصحابي وقرايبنا وطانط دولت وناهد ... اصل ياماما امريكا وبريطانيا ما بيهزرررررووووش.

أنا: الو الو الو ماما انتي رحتي فين

لقد اغلقت ماما الهاتف واكملت نومها

يوم ١٠ اكتوبر، بعد أصدقائي ما استيقظوا صباحا ولقوا ان مصر لسة موجودة على الخارطة ... قلت اطل طلة على صديقي ١ وصديقي ٢ اطمن عليهم ... وأشوفهم عاملين ايه في اللي ماحصلش.

بصراحة صديقي رقم ١ اختفى ولم اجد له اثر، ولكن على اخر النهار ظهر وكتب اي حاجة في الهجس ولم يتناول الموضوع مرة اخرى لا من بعيد ولا من قريب ... وكأنه لم يكن ينتظر حدث جلل ينسف الوطن من على وجه الكون.

صديقي رقم ٢ كان موقفه مختلف فقد سارع بكتابة هذا البوست:
"زي ماتوقعت، السفارات الأمريكية والكندية والبريطانية كان عندهم حق، دي ناس مابتهزرش وفاهمه كويس على رأي عمرو أديب (بيتريق على عمرو اديب الذي افتتح حلقة يوم ٨ أكتوبر بموضوع تحذير السفارات الأجنبية لرعاياهم في القاهرة، واكد على ان هذه المواضيع لا يمكن ان تؤخذ بأستخفاف وان أجهزة مخابرات الدول الأجنبية العظمى لا تهزر ... وان مواطني هذه الدول لهم سعر في بلادهم مش زي عندنا في مصر. ثم اضاف عمرو وانه مادام 3 دول عظمى حذروا من عمل ارهابي يبقى أكيد كلامهم صح.

المهم صديقنا اكمل بوسته كاتبآ ... "قطعا الناس دي فاهمة كويس وحصل فعلا ‏تفجير بس مش عندنا ده كان في جنوب تركيا يا بعداااااا"

وأخيرآ أصدقائي نصيحة مني علشان ما نخسرش بعض ونخسر وطنا كمان ... مهما كان اختلافك مع النظام الحالي الذي يحكم الدولة ... ومهما كان حكمك على الأمور بأننا في اسفل السافلين ورايحين في داهية لا محال وان الجنية هيركب عوامة .... حكم عقلك وفكر شوية قبل ان تردد الشائعات حول الوطن كالبغبغات فأنت تساهم بقصد او بدون قصد في فناء وطنك.

السيسي لن يفنى ولكن الوطن هو الذي في طريقه إلي الفناء بمساعدتك المستميتة ... وبالتأكيد أنت قبله ..

صديقي هل تعلم كم الخسائر التي تكلفها الوطن نتيجة نشرك تصريحات تحذيرات السفارات الأجنبية التي اثبتت الأيام انها مجرد اوهام في اوهام؟
هل تعلم كم تكاليف الأستنفار الأمني لأجهزة الدولة الأمنيه لتأمين القاهرة والمدن الاخرى
هل تعلم كم الخسائر المادية الفادحة التي تكبدها القطاع السياحي من إلغاء الحجوزات؟

أستمر يا صديقي فبالتأكيد لن تدمر رئيس دولتك ولكن ستدمر وتحرق نفسك اولا ووطنك أخيرا.

غادة بدر