#غادة_بدر تكتب: استفيقوا يرحمكم الله

كتب بواسطة: غادة بدر في . القسم سياسة

 

كنت أنتوي التزام الصمت وعدم نعي هامة من همات مصر والعالم ... لا لعدم اعترافي بما اضافه هذا العالم الجليل للعلم ولكن لشىء اخر ... فما هو الجديد الذي سأتيكم به، فالكل يعلم المكانة العظيمة التي تبوأها هذا العالم بعلمه وخلقه ... فهو كالعلم البين ... ولكنكم كعادتكم في الأونة الأخيرة اخرجتوني عن شعوري ... فلكم الفضل بعد الله سبحانه وتعالى في ظهور هذا المقال إلي حيز الوجود.

في بعض الأحيان أشعر أن نهاية العالم بالفعل قد اقتربت واننا على وشك الفناء القريب والذهاب إلى الجحيم وبئس المصير ... وبصراحة نحن نستحقه عن جدارة – الجحيم طبعآ.

لم اعتقد يوما أن هناك اثنين في هذه الحياة قد يختلفون على مكانة العالم الجليل احمد زويل ... فلقد خدم زويل العلم بكل جوارحه ورفع اسم مصر والوطن العربي بحصوله على جائزة نوبل ... العجب العجاب ان اللي اختلفوا على زويل ليسوا بإثنين فقط ولكن ثلاثة و اربعة ويمكن خمسة، وطبعآ كلهم مصريين مأصلين ... وكيف لا يختلفون فهذا هو حال المصريين منذ ثورة يناير.

عودة الي يوم ٣ أغسطس ... كنت أجلس امام التلفاز اشاهد قناة السي بي سي، وفجاءة قطع المذيع حديثه مع الضيف وبعين دامعة نقل الينا هذا الخبر:

توفي في الولايات المتحدة الأن العالم المصري الأميركي أحمد زويل، الحاصل على جائزة نوبل في الكيمياء، وذلك عن عمر ناهز سبعين عاما.

نبذة عن زويل
ولد زويل في مدينة دمنهور ... فى هذا الزمان كانت مدينة دمنهور من أجمل وانظف محافظات مصر، فقد كان محافظها وجيه اباظة احد الضباط الأحرار وتحولت المدينة على يديه الى قطعة من الجمال: الشوارع النظيفة والسينما الراقية والمكتبة ومحطة السكة الحديد بكل أناقتها، وهكذا عاش زويل حياة نظيفة مرتبة ساعدت في بناء شخصيته ... وقد درس احمد فى مدارس دمنهور. وبعد انتهائه من دراسته الثانوية سافر الي الإسكندرية لأكمال دراسته الجامعية.

ويروي زويل أنه حين بلغ العاشرة من عمره كان متحفزا لأبعد الحدود لرؤية الرئيس جمال عبدالناصر، لذا قرر أن يرسل إليه خطابا قال فيه: ربنا يوفقك ويوفق مصر.

ولم يتوقع الطفل الذي لا يزال يدرس بالمرحلة الابتدائية في دمنهور أن يرد الرئيس على خطابه، حيث أرسل له "ناصر" في العاشر من يناير عام 1956 رسالة ظل "زويل" يتذكرها حتى وفاته، مؤكدا أن هناك رجفة سرت في بدنه وهزت مشاعره هزا عنيفا لدى رؤيته لأسمه وقد خطته يد الرئيس.

وقال ناصر، في رده على زويل: ولدي العزيز أحمد ... تلقيت رسالتك الرقيقة المعبِّرة عن شعورك النبيل فكان لها أجمل الأثر في نفسي، وأدعو الله أن يحفظكم لتكونوا عدة الوطن في مستقلبه الزاهر أوصيكم بالمثابرة على تحصيل العلم مسلحين بالأخلاق الكريمة، لتساهموا في بناء مصر الخالدة في ظل الحرية والمجد.. والله أكبر والعزة لمصر".

ايه الجمال ده ... زويل طفل العاشرة يفكر في وطنه ويرسل برسالة إلى رئيس الدولة يتمنى فيها من الله ان يوفق الرئيس ويوفق مصر ... بالتأكيد ان هذا الولد ولد ليكون عالم عظيم ... كما انه أيضآ لم يكن ليصبح بهذه العظمة والاعتزاز بالنفس والاجتهاد والمثابرة على العلم، الا اذا كان قدوته ورئيس دولته رجل يهتم بالرد على رسالة طفل صغير في العاشرة ويستقطب من وقته المشغول وقتها بالحروب والنزعات السياسية ... ليكتب له خطاب ليس من كلمتين بل من جمل مسترسلة نابعة من القلب ... كانت بالتأكيد حافزآ كبيرآ له ليجتهد في دراسته ويصبح عالمآ عظيمآ ذو اسم رنان ... أتساءل ماذا لو كان الرئيس طنش ولم يرد على الطفل زويل هل كان سيرى العالم عالمآ مثل زويل في المستقبل؟؟ ... بالتأكيد لا.

نرجع لزويل وجوائزه عن أبحاثه

حصل زويل على جائزة نوبل في الكيمياء عام 1999 عن أبحاثه في مجال "كيمياء الفيمتو"، وهي تكنولوجيا، أتاحت مراقبة حركات الذرات أثناء التحولات الجزيئية في زمن "الفيمتو ثانية"، وهو جزء من مليون مليار جزء من الثانية.

وبالإضافة إلى نوبل حصل زويل على ثلاثين جائزة دولية، كما نال عدة أوسمة، فضلا عن خمسين درجة فخرية في مجالات العلوم والفنون والفلسفة والقانون والطب والآداب الإنسانية.

وفي عام 2009 عينه الرئيس الأميركي باراك أوباما في المجلس الاستشاري الرئاسي في البيت الأبيض. وفي نوفمبر من العام نفسه، عين كأول مبعوث علمي للولايات المتحدة إلى دول الشرق الأوسط.

بعد سماع الخبر أصابتني الغمة والحزن فقد شعرت اننا نفقد يوما بعد يوم هامات الوطن العربي ويبقى لنا فقط الحثالة والأوباش ... فبرحيل احمد زويل عن دنيانا اشعر ان كل ذكريات الزمن الجميل تتبخر. فزويل ومجدي يعقوب كانوا اخر فرسان الزمن الجميل ... ندعو الله ان يمد عمر د.مجدي (اهو يتبقالنا حاجة من ريحة الزمن نتعجز عليها في الأيام السودا ديه)

تحت تأثير الحزن والمفاجأة قررت ان انعيه، ولكنني ايقنت فجأة ان كل الفيس والجرائد الإلكترونية والغير الكترونية نعت زويل وكتبت عنه كلمات أكثر من رائعة ... نابعة من القلب ... وهكذا قلت ماذا ستكون كلماتي البسيطة أمام كل ما كتب عنه من كتاب وصحفيين مشهورين.

وانا اقرأ كلمات أصدقائي عن عظمة هذا الرجل وعن مدى فخرهم بأن هذا العالم الجليل من وطنهم ... مصري مثلهم ... حفيد من أحفاد الفراعنة مثلهم ... جال في خاطري هاتف ليتني أصدقائي يتذكروني مثل هذا العالم الذي لا يمكن ان يختلف عليه أثنين فيما قدمه من علم للعالم كله، ولا يختلف عليه أثنين في تواضعه ودماثة خلقه وخفة دمه وحبه للخير ومنفعة الأخرين ... ولا يختلف عليه أثنين أيضآ في مدى حبه لوطنه ومصريته حتى النخاع التي تأكدنا منها بعد أن علمنا بوصيته ... فزوجته أبلغت المتحدث الأعلامي بأسم الدكتور ... بأنه أوصى بنقل جثمانه إلى مصر وأن يوارى الثرى هناك".

ولكني عندما صحوت من نومي في اليوم التالي فوجئت ان زويل طلع عدو وليس صديق ... وانه واحد طور منظومة صواريخ للكيان الصهيوني ... كل صاروخ منها بيسفك دم أخ فلسطيني !! وان أحمد زويل مشارك في دمه، وأن قيمته العلمية واللي بيتكلم عنها العالم كله طلعت فشنك وبلا قيمة !!!

مستغربين صح ؟!!! ده اللي قالته أيات عرابي ... ومش بس كدة ده كمان قالت:

"لا تجوز الرحمة عليه ، وأن لا يُصلّى عليه ولا يدفن أصلا في مقابر المسلمين”، واختتمت قائلةً:” نفق أحمد زويل”.

قلت في نفسي ايه الهبل ده ؟؟ راجل بتاع كيمياء ايه علاقته بتطوير صواريخ الكيان الصهيوني ... عموما عادي متوقع من واحدة كلها سموم زي ايات شايفة ان زويل كان بيدعم الإنقلاب اقصد النظام الحالي. ونظرا لأختلاف منظورها السياسي عنه يعطيها هذا طبقا لمبادىء المصريين الجديدة بعد ثورة يناير ... الحق في قتله سواء كان حيآ او ميتا فشعار المرحلة الان كل من يختلف معنا يصبح عدونا.

شوية وعرفت ان باسم يوسف اللي ما بيسبش خبر الا ويطلع لنا بتويته فجأة التزم الصمت ... عاتبه بعض متابعيه ... فبصراحة رجل نشرة الأخبار الأول افحمنا برده فقال ... "أنا مش نشرة اخبار، مش وكالة أنباء ومش صفحة وفيات. انا مش مطالب اني اعلق على اي احداث انت شايف المفروض اني اعلق عليها" ... برضة وجهة نظر.

أستنوا لسة مخلصتش ... افتح جريدة اخرى أجد هذا الخبر منشور:

"هاجم السيناريست المصري عباس أبو الحسن، العالم الكبير زويل، عقب وفاته بدقائق قليلة ... طيب يا عم استنى لما دمه يبرد !! فقد كتب أبو الحسن عبر صفحته: “لم أحبه قط ولا انجازه العلمي اعتبرته إنجازا مصريا. فما قدمه لمصر وآخر ما نتذكره عنه هو الاستيلاء علي جزء من جامعة النيل لوضع اسمه عليها”

أنا في سري: ماعنك ما حبيته ... ياريتك عملت عشرة في المية من اللي عمله للعالم علشان حتى على الاقل نفتخر بيك كمصري له انجازت مش شوية مسلسلات.

بس كده برضه لسة الحكاية مخلصتش ... احدى الفضائيات بتاعة اخوانا القطريين تستضيف وجدي غنيم
فيسأله المذيع الألمعي سؤال برىء ... هل يجوز لعن "الخائن" أحمد زويل؟ هل يجوز الترحم عليه؟ فرد غنيم: "أنا لا أقول إن زويل مشرك، لا بل هو كافر، ولا يجوز الترحم عليه".

سبحان الله !!! مين انت يا غنيم يا بن أم غنيم علشان تكفر وتجوز عدم الرحمة على شخص .. فاكر نفسك ربنا أياك ... استغفر الله العظيم من الأشكال دي.

الصبر ... اهو قربت أخلص ... افتح جروب واتس اب المهندسين بالكويت اجد احدى الشخصيات المحترمة، "مهندس من المهندسين، يكتب كومنت ردا على نعي وترحم زملائنا على العالم الراحل فكان رده كالتالي:
نعم، نذكر له جيدا أبحاثه و إقامته في فلسطين المحتلة لتطوير منظومة صواريخ العدو المحتل لفلسطين المحتلة الذي قتل اخواننا و آباءنا ١٩٧٣. ١٩٦٧ و ١٩٤٨ و قتل علماؤنا أمثال المشد و سميرة موسى و غيرهما ... نعم نذكر تأييده للجور و الظلم و الخيانة و لن ننكر علمه الذي لم يفد به المسلمين ... كفنوه هناك في كيس بلاستيك و ردوه لبلده :خذوا بضاعتكم بعد ان نفقت و أنهت عمرها فى خدمة الصهاينة".

انا بقى اخرج من صمتي وألعن اليوم اللي قامت فيه الثورة واظهرت اوسخ ما فينا واصرخ بصوت عالي:
ايها البعدا ... ما علاقة عالم كيمياء بتطوير منظمة صواريخ ... حقا نحن امة ضحكت من جهلها الأمم.
اعلم ان الخلاف السياسي أصبح خلاف دم كم اعلم ايضا ان هناك بعض الأشقاء والأخوة قد قطعوا كل روابط الدم وقاطعوا بعضهم لأختلافات انتمائتهم السياسية كل ذاك وانا صامتة ... اشاهد المسرحية الهزلية في صمت ... ولكن ان تصل بنا الأحقاد الي قلب الحقائق وتغيير التاريح وتأليف قصص وأفلام وحواديت على هامة من هامات وطنك فهذا كثير وكثير جدا ...

لن أصمت بعد الأن فالساكت عن الحق شيطان اخرس، ليس كل من يخالفنا في ارائنا السياسية بكافر او جاهل او حرامي او سارق او قاتل او خائن أو أخوان. وبالمناسبة برضه الدكتور مرسي العياط كمان لا هو خاين ولا يحزنون ... ده حتى اهبل من ان يكون كدة ... فلا تحاولوا ان تلغوا عقولنا وتبثوا فيها سمومكم.

افيقوا يرحمكم الله.

أيها المصريون اذكروا محاسن موتاكم ولا تنهشوا في لحم اخيكم الميت ... تحاورا مع عقولكم قبل ان ترددوا كلمات الاخرين ... الذين ليس لهم سوى هما واحد هو تدمير وطنكم.

اه في وسط كل هذه المهاترات نسيت اقولكم كلمة حق، احببت في زويل صدقه مع نفسه، فعندما استضافته لميس الحديدي وحاولت جره الي حديث يحاول به نفي ما ذكره سابقا في احدى البرامج بأن الرئيس مرسي عالم لم ينكر زويل بل احرج لميس واصر على ان مرسي عالم.

فقد ذكر ان كل من يعمل في مجال البحث العلمي وينول عنه درجات علمية يسمى في أوربا والدول المتحضرة بعالم ... لم يخاف زويل ان هذا الكلام لربما لا يعجب النظام الحالي ولكنه اصر على قول كلمة حق.

هكذا يكون الرجال يا أنصاف الرجال.

غادة بدر