#غادة_بدر تكتب عن: الخيانة "العوكشة"

كتب بواسطة: غادة بدر في . القسم سياسة

 

منزل هبة بالمهندسين:
تصحو من نومها وهي تحلم ... تمشي متمخترة في نادي الجزيرة وهي تحلم ... تذهب الى مدرستها حالمة أيضآ ... أنها هبة التي لم يكن الحلم يفارقها يومآ ... تعبت أمها من كثرة أحلامها فقد كانت أحلام هبة ليست كأحلام البنات.

الأم ترمق ابنتها بنظرات عدم الرضا عن ملابسها القصيرة والمكشوفة جدآ، وبلغة تكاد تقترب إلي التوسل تقول لها: ياريت يا هبة ما تتأخريش عن الساعة 7 بليل انتي عارفة ان طانط سميرة جاية مع أبنها عادل النهارده علشان يشوفوكي.

ام هبة تفكر بين نفسها ... ألم يأتى الآوان بعد أن يعود زوجها من ليبيا ليستقر بينهم ... فلم تعد لديها المقدرة على السيطرة على هبة واحلامها.

هبة: تنظر لأمها بأمتعاض وتكمل وضع مكياجها، ودون أن تتعب نفسها بالرد تفتح باب المنزل وتخرج.

نادي الجزيرة بالزمالك:
تجد هبة السيارة الفارهة وصاحبها الأنيق في أنتظارها على ناصية شارع منزلهم. ينطلقا سويآ الي نادي الطبقة الراقية فتجد الشلة كلها في انتظارهم ... تفكر هبة بين نفسها وهي في طريقها الي المائدة التي يتجمعون حولها ..

أنها تمتاز عنهم في كل شئ ... فقسمات وجهها أجمل بكثير من مديحة وقطعا أرشق من فاتن وأيضأ اطول من سهير، ولذا فهي الأجمل والأكثر فتنة دائما، ولا تنسى انها أيضآ الأذكى. وهنا تتذكر نقطة ضعفها بأنها إيضآ الأفقر بينهم ... لم تكن بالنسبه للكثيرين فقيرة، فهي تقطن بشقة صغيرة بحي المهندسين ... ولكنها تعلم جيدا أنه لولا سفر والدها وعمله بليبيا ما كان ليمكنهم الأقتراب من هذا الحي الراقي.

تنظر إلي هشام، الرفيق الذي نقلها بسيارته، فترى أنه الزوج المناسب الذي لطالما ما حلمت بمثله ولكنه لا يتكلم عن الزواج أبدآ، وهي لن تعطيه ما يريده منها، فعندها سيملها ويتركها وهي ليست بهذا الغباء.

إنها تحمد الله انه يأس من مطاردتها واكتفى بظهوره معها، فهي تستفيد منه الكثير ... فهو جواز مرورها إلي عالم الأثرياء فلولاه ما كان ليمكنها أن تطأ قدامها مثل هذا المكان المخصص لعلية القوم وأصحاب المراكز ... فهي تعلم جيدا أنه لولا صداقتها معه لطردتها الشلة، ففتيات الشلة كلهن يغرن منها ويردن التخلص منها بأسرع وقت ممكن، فجمالها يهدد عروشهن.

تجلس هبة لبضعة دقائق معهم، وبعد أن تتأكد أن كل من في النادي قد رآها بصحبة أغنى وأرقى شلة ... تتركهم وتذهب للتمشي وحدها لعلها تجد صيدا ثمنيا. فهبة عاشقة لمباهج الحياة الأنيقة ... من فيلا وسيارة فاخرة.

يقتحم أحلام هبة صوت لزج لطالما ملت سماعه في الفترة الأخيرة، انه صوت المقدم فاروق ... لقد ملت مطاردته لها ... ما لهذا الشاب اللزج ؟ أليس لديه أي إحساس ؟؟؟ ... تحدث هبه نفسها، أن معاملتها الباردة له، التى تكاد أن تصل إلي حد الصفاقة، تكفي لتجعله يتجنب رؤيتها. ولكن من الواضح أنه الي جانب منظره الأبله وغباءه المنقطع النظير يمتاز أيضآ بعدم الاحساس.

ترمقه هبه بنظرات القرف وتكمل حديثها مع نفسها وتتعجب .. كيف لهذا الغبي أن يعين في منصب مدير مكتب قائد سلاح الصاعقة .. ان هذا المنصب يلجم يديها عن صفعه على وجهه فى كل مرة تصادفه في النادي .. لقد أصبح مثل الكابوس المتحرك الذي يلاحقها في أحلام يقظتها.

منزل هبة بالمهندسين:
عادت هبة الي منزلها مرهقة سائمة من حياتها كلها فتبادرها بسلسلة من الأسئلة ...

الام: مالك يا بنتي؟؟؟ أنتى كده على طول مسهمة وعاملة زي الصندوق المقفول – بس لو تفتحيلي نفسك شوية..

وعندما تيأس من أن تجيبها هبة تلاحقها بسؤال: هبة .. هتلبسي ايه النهارده لما ييجي عادل؟ الفستان المووف بيبقى يجنن عليكي.

تنظر هبة إلي أمها وكأنها قد جنت، وتصيح فيها ... معلنة اياها أنها لن تخرج لمقابلة أحد، وان أصرت ستترك لها المنزل ولن ترى خلقتها مرة أخرى ... يتعالى صراخ هبة وامها ولكن في النهاية ترضخ الأم فهي لم تكن يوما قادرة على ترويض أبنتها.

تجلس هبة في غرفتها وتسمع أمها وهي تثرثر مع الضيوف، مبررة غياب هبة بسلسلة من الأكاذيب ... فبه تكرة طيبة وضعف أمها، فعندما تركهم أبوها وهرب للعمل بليبيا كان له كل الحق في أن يهرب من هذه المرأة الغبية، أنها تحمد ربها كل يوم وتشكره ألف مرة على أنها ورثت منها الجمال فقط ولم ترث غباءها. فهبه تؤمن بأنه لا مكان للأغبياء في هذه الحياة.

هبه تجلس في غرفتها تفكر في حالها فتجد بأنه لا مفر سوى البدء في مراسلة أحدى الجامعات بالخارج لإكمال دراستها كما فعلت صديقتها فايزة ... فلقد أصبح هذا هو الباب الوحيد أمامها للخروج من هذه الحياة العقيمة ... وبعد أن تأكد لها أن هشام لن يتزوجها، فمن الواضح أنه غير قادر على مواجهة عائلته ذات الحسب والنسب والدخول في حروب معهم من أجلها ... لم يعد أمامها سوى الهرب الي الخارج بمنحة لأكمال دراستها ... ولكن حتى هذا الطريق ليس بالسهولة فلابد من واسطة كبيرة وهي خالية الوفاض.

تقفز هبة من مجلسها ففجأة تتذكر المقدم فاروق ... ذلك الأبله ... تفكر هبة ولما لا فهو يتمنى لها الرضا .. وأي واسطة أقوى من مدير مكتب قائد سلاح الصاعقة فلتستخدم هذا الغبي ليوفر لها منحة لتكملة دراستها في باريس.

مطار القاهرة:
هبة تقف تعد الدقائق الأخيرة لتفر من أمامهم فالأم تبكي وتولول على فراق وحيدتها والمقدم فاروق يثبت من عزيمة الأم ويعدها بأنها شهور معدودة وستعود لهم هبة ليتزوجا كما اتفقت معه من قبل ... تبتسم هبة لهم أبتسامة سمجة وتكمل حديثها مع نفسها أيها الأغبياء انكم لحالمون.

باريس:
تصل هبة الي باريس وكلها آمال، فقد كانت تعتقد أن الحياة ستفتح لها أبوابها على مصراعيها ولكن ما حدث كان عكس ذلك تمامآ. كان وضع هبة فى باريس أسوأ مما كان عليه في القاهرة ... فالحياة في باريس كانت غالية جدآ وهي ليست من أسرة ثرية تمدها بمعونة شهرية محترمة كباقي الطلبة، فتمر على هبة ايام كثيرة تنام فيها دون طعام.

حاولت هبة العمل في السفارة المصرية بباريس ولكن طلبها قوبل بالرفض، وبعد ذلك طرقت باب الملحق العسكري وأيضا رفض طلبها.

صياح مشرق في سماء باريس ولكنه على عكس ذلك تمامآ وجدته هبة، فقد بدأت يومها بداية غير موفقة، فعند فتحها البراد لم تجد به شيئآ يؤكل ... ذهبت الي جامعتها وهي جائعة ... تقابلت مع صديقتها جين البولاندية ذات الديانة اليهودية، فحكت لها عن معاناتها. وهنا تعاطفت معها الفتاة وأمدتها ببعض المال، وسرعان ما توطدت العلاقة بينهما، وكانت جين دائمة الحكي عن الحياة في إسرائيل وأنهم ليسوا وحوشا كما يتخيل العرب، وأنهم يكرهون الحرب. هم فقط يريدون الدفاع عن مستقبلهم ومستقبل أجيالهم القادمة.

وفي غضون شهور قليلة لم يكن صعبا أن يتم تجنيد هبة من قبل الموساد، الذي كان وقتها يتعقب الطلاب العرب وبالأخص المصريين. وهكذا طلب منها مهمة سهلة سيساعدها فيه جمالها، وهي اللعب في أدمغة الطلاب العرب المتواجدين بفرنسا لتجنيد أكبر قدر منها، وبالأخص أن طبول الحرب كانت تدق الأبواب بين مصر وإسرائيل بعد هزيمة حرب يونيو 67.

صحت هبة من نومها وأرتدت ملابسها على عجل، فقد كان عليها المرور على ضابط الموساد الذي كان مسئولا عنها قبل ذهابها إلي جامعتها، وفي أثناء اللقاء تذكرت فاروق ... فحكت للضابط عن معرفتها بمقدم مهندس يدعى فاروق يعمل ضابطآ في الجيش المصري. ولم تنس أن تتفاخر وتتباهى بمطارداته الساذجة لها في أروقة النادي وخارج النادي، كما ذكرت له كم كانت قاسية وعنيفة في صده.

ينظر الضابط لهبة نظرة الغير مصدق لكلامها، فتضيف له أن فاروق هو من ساعدها على السفر لإستكمال دراستها في باريس ... وبالرغم من أنها قد قطعت كل صلاتها به منذ قدومها الي باريس إلا أنها متأكدة وتكاد أن تجزم بانها لو طلبت منه أي شىء فهو على إستعداد تام لأن يلبيه دون تفكير فهو كالخاتم في اصابعها.

ترى هبة في عين الضابط تلهفه على سماع المزيد، بعد أن بدأ في تصديقها، فتفجر له المفاجأة الكبرى وهي الوظيفه الهامة الحساسه للضابط الولهان في القوات المسلحة المصرية ... طار الضابط الإسرائيلي من الفرح عند سماعه تلك الجملة، حتى أنه أخرج من حافظتة حفنة كبيرة من الدولارات مكافأة لها على هذا الخبر الجيد ... وطلب منها سرعة تجنيده مهما كان الثمن.

القاهرة:
حجزت هبة تذكرة السفر وسافرت إلى القاهرة ... لتبدو الزيارة في ظاهرها ... إبنة تزور أمها وفي باطنها كانت إعلان خطبتها على فاروق ونسج الشباك حوله لتجنيده بأسرع وقت ممكن ... كما توقعت هبة لم يأخذ فاروق منها الكثير من المجهود.

وبعد إعلان خطبتهم ظلت هبة لشهور تأخذ المعلومات من فاروق دون إطلاعه على طبيعة عملها مع الموساد – فلم تكن في حاجة لذلك في البداية.

كان فاروق يشعر أمام ثقافة هبة الفرنسية الرفيعة، ووجهات نظرها شديدة التحرر، بنقص شديد، راح يعوضه بالتباهي أمامها بأهميته وبالتكلم في أدق الأسرار العسكرية، وهبة من جانبها تسخر مما يقول، حتى كانت المفاجأة التي لم تتوقعها ذات يوم، عندما دعاها إلى بيته وتحدث معها في أدق الأسرار العسكرية قبل أن يفاجئها بعدد من الخرائط العسكرية الخطيرة التي كان يحملها في حقيبة خاصة، ويشرح لها بالتفاصيل أماكن المواقع العسكرية الجديدة.

الموساد:
أرسلت هبة ما حصلت عليه من معلومات من فاروق إلى باريس، وتلقاها ضابط الموساد الذي يتولاها برعايته وأرسل بدوره هذه المعلومات على الفور إلى تل أبيب التي سرعان ما توصلت إلى صحة هذه المعلومات وخطورتها فطلبت من رجلها في فرنسا أن يولي هبة اهتماما كبيرا، بأعتبارها عميلة فوق العادة.

منزل فاروق بالدقي:
وقفت هبة بقميص نومها الاحمر في غرفة نوم فاروق، وبعد قضاء ليلة حمراء معه صارحته بأنها تعمل جاسوسة لدي الموساد وعليه إذا كان يريد لعلاقتهم الأستمرار والنهاية السعيدة بالزواج فعليه العمل معهم.

فاروق يقف في منتصف الغرفة يتصبب منه العرق، لم يكن حبه للوطن هو سبب تردده ولكن خوفه من أنكشاف أمره هو ما سبب له الأرتباك والحيرة. ولكن هبة، بتخييرها له بأستمرار علاقتهما من عدمه، وضعت حدآ لحيرته ... فأكملت هبة حديثها بعد أن قراءت ضعفه وخنوعه لها: بأن الأموال الطائلة التي سيجنوها سويآ قطعآ ستغير حياتهما.
سافرت هبة بعد أن تأكد لها أن فاروق أصبح معهم قلبآ وقالبآ.

مطار القاهرة:
شهور قليلة وتقف هبة في مطار القاهرة ومعها جهاز اللاسلكي، ويساعدها فاروق بحكم منصبه في دخولها بالجهاز دون تفتيش ... وعلى الفور تقوم بتدريب فاروق على استخدامه، وعن طريقة سيرسل كل المعلومات عن مواقع الصواريخ الجديدة والمعلومات الهامة الأخرى ... كما سيستقبل أيضآ كافة التعليمات والأوامر المطلوبة منه.

لم يكدب فاروق خبرآ وبالفعل بدأ التلميذ النجيب في إرسال كافة المعلومات الهامة التي تصل إلي يديه بحكم منصبه الحساس ... كانت هبه قد تمكنت تمامآ من قلب فاروق، حتى أنه لم يشعر بأي ندم أو ذنب وهو يرى زملائه وهم يموتون كل يوم جراء تدمير الطيران الإسرائيلي لمواقعهم التي كشفها واطلعهم عليها.

المخابرات المصرية:
في مكان اخر بعيد يعقد اجتماع طارىء بين القيادة العامة للقوات المسلحة المصرية وأجهزة المخابرات العامة والحربية، يتم من خلاله بحث بعض المستجدات التي لوحظت في الفترة الاخيرة وهي بأن جميع مواقع الصواريخ الجديدة تدمر أولاً بأول وبدقة شديدة بواسطة الطيران الإسرائيلي. وتنتج عنها خسائر جسيمة في الأرواح، وكانت نهاية الاجتماع الأجماع على تعطيل تقدم العمل في الخطة التي وضعت لإقامة حائط الصواريخ المضادة للطائرات.

بعد مرور اسيوع من الاستخبارات وصلت معلومات لرجال المخابرات المصرية بوجود عميل “عسكري” يقوم بتسريب معلومات سرية جداً إلى إسرائيل. وبدأ شك مجنون في كل شخص ذي أهمية في القوات المسلحة.

عن طريق جهاز مراقبي الخطابات من المخابرات المصرية تم اكتشاف خطاب غرامي مرسل من ضابط مصري يبث خطيبته لهيب الغرام، وفي نهاية الخطاب يخبرها بأنه قام بتركيب الإيريال الخاص باللاسلكي.

أنقلبت الدنيا حتى عثروا على جهاز الإيريال فوق إحدى العمارات بحي الدقي.

تبين أن الشقة تخص المقدم فاروق الفقي، وبعد البحث والتقصي علم أنه يعمل في موقع حساس فقد كان كان يعمل وقتها مديرا لمكتب قائد سلاح الصاعقة العميد نبيل شكري

منزل فاروق بالدقي:
فاروق يقف حائرا في شقته زائغ البصر وفي يده جواب إستدعاء وصله من مكتب اللواء حسن عبد الغني نائب مدير المخابرات الحربية ... يفكر في الاتصال بهبة ليأخذ مشورتها ولكنه يتراجع في اللحظة الأخيرة... يحدث فاروق نفسه بصوت عالي: لو كان هناك اي شك في لكانوا قبضوا عليه فورا ... يعقد العزم ويرتدي ملابسه العسكرية على عجل متجهآ الي مكتب المخابرات الحربية.

يستقبله وجه اللواء حسن الصارم وعينيه القاسيتين من خلف مكتبه ... يرتجف فاروق رعباً وتجحظ عيناه ويعترف في الحال “هو أنتوا عرفتوا؟؟”.

المخابرات الحربية:
وعلى الفور يتم ألقاء القبض عليه ... فاروق لم يكن من الاشخاص ذو الصلابة الكافية مثل هبة. ولذا في التحقيق أعترف تفصيلياً بأن خطيبته جندته بعد قضاء ليلة حمراء معها. وينخرط في بكاء ويعلن الندم الشديد وذلك عندما يخبروه بأنه قد تسبب في مقتل العديد من العسكريين من زملائه من جراء الغارات الإسرائيلية.

أرسلت المخابرات قوة لتفتيش شقته فأمكن العثور على جهاز اللاسلكي المتطور الذي يبث من خلاله رسائله، وكذا جهاز الراديو ونوتة الشفرة، والحبر السري الذي كان بزجاجة دواء للسعال. ضبطت أيضاً عدة صفحات تشكل مسودة بمعلومات هامة جداً معدة للبث، ووجدت خرائط عسكرية بالغة السرية لأحشاء الجيش المصري وشرايينه، تضم مواقع القواعد الجوية والممرات والرادارات والصواريخ ومرابص الدفاعات

فجاءه وجد فاروق نفسه متهم بتهمة الخيانة العظمى للوطن وقدم سريعا للمحاكمة العسكرية التي سرعان ما أدانته وأصدرت الحكم بالإعدام رمياً بالرصاص،

قبل تنفيذ حكم الأعدام عليه أجتمع جهاز المخابرات في اجتماع مغلق سريع واجمع الحاضرون على استثمار ما يضعه جهاز الموساد من ثقة تامه في فاروق وهبة، فطلبوا من فاروق أن يستمر في نشاطه خاصة أن هبة لم تكن تعلم بعد بأمر القبض عليه والحكم بإعدامه.

أقتيد فاروق إلى مكان خاص بالمخابرات المصرية، وخضع لسيطرة نخبة من الضباط تولت توجيهه، ليتم إرسال رسائل بواسطة جهاز اللاسلكي من صنع المخابرات الحربية، تم توظيفه بدقة ضمن مخطط للخداع.

لم تهدأ المخابرات المصرية بالقبض على فاروق وحده حيث كان الهدف الأكبر هو القبض على هبة، وهكذا أجتمع الفريق رفعت بفريق عمله ووضع خطة من أجل إحضار هبة إلى مصر وضمان عدم هروبها إلى إسرائيل إذا ما اكتشفت أمر خطيبها المعتقل ، وكانت الخطة تتضمن أن يسافر اللواء حسن عبد الغني ومعه ضابط آخر من جهاز المخابرات إلى ليبيا لمقابلة والدها الذي كان يعمل بطرابلس، وإقناعه بأن ابنته هبة التي تدرس في باريس تورطت في عملية خطف طائرة مع منظمة فلسطينية، وأن الشرطة الفرنسية على وشك القبض عليها، وما يهم هو ضرورة هروبها من فرنسا لعدم توريطها، لذا يجب السعى لخروجها من فرنسا.

ثم طلب الضابطان من والد هبة أن يساعدهما بأن يطلبها للحضور لرؤيته بزعم أنه مصاب بذبحة صدرية. وصدقهم والدها على الفور.

ليبيا:
أرسل والد هبة برقية عاجلة لابنته فجاء ردها سريعا ببرقية تطلب منه أن يغادر طرابلس إلى باريس، حيث إنها حجزت له في أكبر المستشفيات هناك، وأنها ستنتظره بسيارة أسعاف في مطار باريس.

هنا كان لابد للمخابرات المصرية إبلاغ السلطات الليبية بالقصة الحقيقية، حتى لا تترك ثغرة واحدة قد تكشف الخطة بأكملها. وبدورها قامت المخابرات الليبية بحجز غرفة في مستشفى طرابلس لوالد هبة، وإفهام الأطباء المسؤولين مهمتهم وما سيقومون به بالضبط.

أرسل والد هبة مجددا لابنته يخبرها بعدم قدرته على السفر إلى باريس لصعوبة حالته.

وهنا بالفعل صح ما توقعته المخابرات المصرية والليبية، إذ أرسل الموساد شخصين للتأكد من وجود والدها في المستشفى الليبي، وعندها فقط سمح لها بالسفر على متن طائرة ليبية في اليوم التالي إلى طرابلس.

عندما نزلت هبة عدة درجات من سلم الطائرة في مطار طرابلس وجدت ضابطين مصريين في انتظارها، صحباها إلى حيث تقف طائرة مصرية على بعد عدة أمتار ..

سألت: أنتوا مين؟!
ردا: إحنا المخابرات المصرية. ورايحين بيكي على القاهرة.

وعندها أوشكت أن تسقط على الأرض ... أمسكا بها وحملاها حملاً إلى الطائرة التي أقلعت في الحال

القاهرة لأخر مرة:
مثلت هبة أمام القضاء المصري ليصدُر بحقها حكم بالإعدام شنقا بعد محاكمة اعترفت أمامها بجريمتها، وأبدت ندماً كبيراً على خيانتها بل إنها تقدمت بألتماس لرئيس الجمهورية لتخفيف العقوبة لكن إلتماسها رفض.

وكان وقتها هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي قد حضر إلى أسوان لمقابلة الرئيس السادات، في أول زيارة له إلى مصر بعد حرب أكتوبر 1973، وفوجئ السادات به يطلب منه بناء على رغبة شخصية من جولدا مائير أن يخفف الحكم على هبة، التي كانت تقضي أيامها في أحد السجون المصرية. وفطن السادات أن الطلب سيكون بداية لطلبات أخرى ربما تصل إلى درجة إطلاق سراحها.

فنظر إلى كيسنجر قائلاً: “تخفيف حكم؟ لقد أعدمت”.

وعندما سأل كيسنجر بإستغراب: “متى؟”.

رد السادات: "النهارده"

تم تنفيذ حكم الإعدام شنقاً في هبة سليم في اليوم نفسه.

انتهت قصة الخيانة العظمى بطولة هبة سليم وفاروق الفقي اشهر جواسيس حرب أكتوبر.


منزل غادة بدر بالكويت عام 2016:

أي بعد مرور أكثر من أربعون عامآ على أنتهاء فصول أحداث قصتنا... تقف غادة في غرفتها ودموعها على خدها وتتذكر بعض الأمثال الشعبية التي كانت ترددها لها أمها لعلها تتعظ:

على الأصل دور ... وساعات تانية كانت تقول: من فات قديمه تاه ... وفي مقولة أخرى تردد: اللي علي راسه بطحه يحسس عليها أو يحط عليها تلج .. وفي ساعة التجلي كانت تقول: الواد لخاله.

أنا: هو مافيش حد في أم الدولة دي ... بيسأل عن فصل وأصل النواب بتوعنا ..

انا سمعت الله ما اجعله خير قبل انتخابات مجلس الشعب الحالي أن رؤساء المحاكم الابتدائية استبعدوا 346 مرشحا من المحافظات نظرا لعدم استيفاء ملفات بعضهم للترشح، ومنهم ايضآ من تم أستبعاده بعد تأكيد نتائج الكشوف الطبية لتعاطيهم الأفيون والترامادول والبانجو والحشيش والمهدئات واخرون لغياب المؤهلات الدراسية والتهرب من الخدمة العسكرية.

طيب وبالنسبة لأن يكون لإحدى المرشحين خال جاسوس اتهم في قضية خيانة عظمى واعترف بها وأدين وتم الحكم عليه بالإعدام ... أليس لهذا وزن عندكم ... أن العرق دساس كما يقولون يا سادة يا كرام ..

نرجو من حد محترم التأكد بالفعل هل هذا الشخص بالفعل خال النائب المحترم "عوكشة" وإن كان الخبر كاذب ليطل علينا مسئول وينفي الخبر على مسئوليته ..

ولا فعلآ مافيش حد مسئول في أم الدولة دي.

غادة بدر