#غادة_بدر تكتب: الجمعة 13 .. نحس ام خرافة خزعبلية ؟؟

كتب بواسطة: غادة بدر في . القسم سياسة



زوجي الحبيب لا يصدق حدثي دائمآ ... مع العلم انني امتلك الحاسة السادسه عن بعد فقرون الأستشعار لدي تعمل بكفاءة عالية ... وعندما صحوت من نومي يوم الجمعة الماضية وعلمت أن يوم الجمعة سيصادف ال ١٣ بالشهر، هممت بالدخول مرة اخرى الى غرفتي لأغط في نوم عميق حتى إشعار يومآ اخر ... ولكن زوجي أستوقفني وقالي: ايه؟؟؟ أنتي هتستهبلي وتقضيها نوم.

كنت اريد ان اقضيها نوم فعلا، ففد استشعرت قروني ان هذا اليوم لن يكون يومآ عادياً، وخصوصا ان لدي موروث عائلي يخبرني بأن يوم الجمعة 13 هو يوم نحس... وبالفعل لم يمر اليوم مر الكرام ..

علشان تصدقني يا محمد.

 

الجمعة 13 نوفمبر 2015 الضهر

مقتل 43 شخصا وأصابة 239 آخرون. في تفجيرين انتحاريين في العاصمة بيروت بلبنان في هجوم على يد داعش ... وصفته الامم المتحدة بأنه "خسيس"، ووصفته فرنسا بأنه غير مقبول ... اه والله خسيس وغير مقبول بس كدة.

ناديت على محمد وقلتله مش قلتلك يا محمد انا قلبي قالي اليوم ده هيكون خسيس وغير مقبول... بصلي محمد بغيظ وقال في سره: الله ما خزيك يا شيطان (سمعتها بقلبى والله) ثم قال بصوت عالي: ماشي يا شيخة غادة ... أنا بقول تقومي تفزي تحضري لينا الفطار أفيد ... احنا قربنا على الغدا.
تنهدت تنهيدة عميقة وأكملت حديثي وكأني لم أسمعه: تصدق بيعملوا كده في المسلمين اللي زيهم لمجرد انهم بيختلفوا معاهم في المذهب، امال هيعملوا ايه في المسيحين – ربنا يستر على عبيده.

 

الجمعة 13 نوفمبر 2015 بالليل

قتل 129 شخصا على الأقل في هجمات متعددة في أنحاء باريس، وأصابة أكثر من 200 شخص من بينهم 99 إصابتهم خطيرة. وبرضه على يد داعش ... ووصف الرئيس الأمريكي باراك أوباما الأحداث بأنها "هجمات على الإنسانية"و "محاولة فظيعة لترويع المدنيين الأبرياء"، وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن هجمات باريس تعكس كراهية وإن القتلة ليسوا بشرا وأكد استعداد روسيا لدعم حكومة وشعب فرنسا. وأعلن رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون أن بلاده سوف تفعل أقصى ما تستطيع للمساعدة.

وهكذا تغيرت الأقاويل بتغير الدولة المصابة.

 

اعلان حالة الطوارئ في أنحاء فرنسا

أغلقت البلاد حدودها ... مصاحبا ذلك قراراُ بأيقاف العمل بنظام اتفاقية شنجن الحاصة بتأشيرات الدخول لدول الاتحاد الأوروبى !!

وصلني الخبر صباح اليوم التالى وانا مستغرقة بالعمل ... أترك كل ما بيدي وأسارع بمهاتفة زوجي .. "مش قلتلك يا محمد ... يوم الجمعة 13 ده نحس .. اهو اليوم قلب دموي بالمجنون". محمد يرد علي بغيظ.: "غادة ارحمي امي انا عندي صبة خرسانة مش ناقص عفاريتك تطلع عليا"

أنا مكبوسة طيب ..

اعود الي منزلي ... اجد محمد جالساً القرفصاء امام التلفاز متابعآ للأخبار بشغف شديد ... أجدها فرصة لإظهار مواهبي في العلم ببواطن الأمور والفضفضة بالكلمتين المحشورين في زوري من الصبح ... أقوله: "شفت فرنسا قفلت حدودها وكأن الأرهاب أتى من خارجها ... وبدأت أخطب وكأن امامي حشد كبير من المشاهدين ... لا يا سيدي إن الإرهابيين يعيشون ويحيون ويأكلون بداخلك ... نعم فهم يعشعشون في فرنسا ... داخل مناخ الحريات الذي منحته له بيدك وليس بيد عمرو ... فهذا هو مفهوم الحرية في نظرهم"

محمد ينظر إلى شذرآ ثم يغلق التلفاز ويدخل ليغط في نوم عميق تاركا اياي اهري وانكت في نفسي.

أجلس امام التلفاز في غرفتي قبل الدخول في غيبوبة النوم ... فأجد الأخبار تشير الي انه من الجائز ان يكون منفذ العملية مصري أو سوري أو عراقي .. على الرغم من ان المنطق والعقل يشيران إلى أن من نفذ العمليه أو العقل المدبر لها لابد أن يكون فرنسي مسلم من اصول عربية، ولد وتربي في فرنسا ويعلم كل اماكنها الحيوية ... هكذا يحدثنا المنطق.

ولكن تجد فرنسا فجأة تميل إلى تصديق جواز سفر عربي ملقى في ساحة الجريمة ... فولاذي الصنع ... ناجي من الهلاك ... هلك كل ما حوله وظل هو صامد ... وهكذا هي جوازتنا قاهرة الأحداث الدموية ... فترجح فرنسا أن منفذ العملية عربي الجنسية لتهرب من واقع ان من غرر بها وأغتال أبنائها مواطن فرنسي تربى وترعرع على أرضها ... منحته الجنسية وكافة الحريات بكامل إرادتها بعد التحري والتمحص عنه وعن عائلته ... عفواً دولة فرنسا العظمى ... جهازكم احمق.

أهم بأن أوقظ محمد لأبلغه بإكتشافاتي المذهلة وبأن جهاز فرنسا مخترق ... ولكني اتراجع في اللحظة الأخيرة قاصرة خيري شري.

لحظات تأمل لأحداث يوم واحد بدايته كانت مثل نهايته ..

دماء على الاسفلت ... تؤكد لي أن المواطن العربي ليس له قيمة ... اذا وضع في نفس الميزان مع نظيره الاوروبي ... فساعات قليلة تفصل بين الحادث الإرهابي بلبنان والحادث الإرهابي بفرنسا ... فالأخبار لا حديث لها سوى عن ضحايا فرنسا الذين قتلوا مساء وأصبح ضحايا لبنان الذين قتلوا صباحآ ... ذكريات في طي النسيان ..

بالضبط كده زي ما كل الفيسبوك غير البروفايل بتاعه لعلم فرنسا متضامنا مع فرنسا ... وكأن لبنان دي بنت البطة السودا !!
وقبل أن أغلق التلفاز أجد هذا الخبر يطل علي:

"دار الإفتاء عن هجمات باريس ... سننظم مؤتمرات لتعريف الخارج بالأسلام"

انا بعلو صوتي صائحة: "لا يا شيخ ... طيب علم الأسلام للناس اللي عندك الأول وبعدين روح دور على الخارج" ... محمد يصحو من نومه مفزوعآ والشرر يتطاير من عينيه ... انا اسارع بغلق التلفاز وأعمل ميت.

أخيرآ أصدقائي الأعزاء ... بعد تفكير عميق وصلت قناعاتي الي أن داعش ليست أفراداً كي نحاريهم وننتصر عليهم، ولكنها فكرة قد تجدها داخل بيتك تعشعش به وتنخر في ركائزه.

وهكذا الفكرة لا تقف أمامها حدود أو أبواب ... فلا تحاربوا داعش بالطرق التقليدية ولنجتهد معآ لنحارب داعش بالفكر.

غادة بدر
الجمعة 13+ يومان
الوطن العربى .. ملطشة هذا الزمان