#غادة_بدر تكتب: حدش شاف .. رئيس وزراء؟

كتب بواسطة: غادة بدر في . القسم سياسة

 


يتساءل اصدقائي على الفيس بوك قائلين: "أين رئيس وزرائنا من هذه المهزلة الأسكندرانىة؟" .. وأنا أيضآ أتسأئل: "أين انت يا رجل؟ .. فلقد غرقت الأسكندرية عروس البحر المتوسط ... ولم نسمع لك صوتاً ولا خبر ولا حتى تصريحا صغنطط او مواساة لأهالي الضحايا حتى الآن ... وكأن الستة اللي ماتوا ما يستهلوش وجع دماغ حضرتك !! ... لعل المانع خير ... عمومآ لا اسكت الله لك حسا أيها المحترم.

لكن تخيل معي لو كان فردآ من عائلتك مات في هذه الفضيحة – أبنك أبنتك أمك أبوك أخوك أختك ... هل كنت ستسكت إيضآ؟ أم كنت ستقيم الدنيا ولا تقعدها وتحاسب كل المسئولين المتسببين في هذا الأهمال الجسيم؟ سواء من التقاعس عن معرفة مشاكل البلد التي تحكموها أو أولوياتها أو إيجاد حلول فورية قاطعة ...وقطعآ كنت ستطالب بالقصاص منهم مش كده؟"

يتندر البعض من أصدقائي، الذين سبق أن سمعتهم بالأمس القريب يطالبون بضرورة إقالة وزارة محلب ومحلب وأبو محلب بعد فضيحة رشوة وزير الزراعة، ويقولون "ولا يوم من أيامك يا محلب ... أه لو كان محلب هنا كان زمانه بايت في أسكندرية من امبارح" ... أه والله ... عادي كده وش ..

با نهار أسود .. لقد وصل بنا الحال إلي هذه الدرجة ... أهذه هى مصر التي في خاطري ... يعني من سيىء لأسوأ ... حتى أصبحنا نتمنى رجوع الماضي حتى لو كان سيئآ ومريرآ ... حتى لو كنا نحن من رفضناه من قبل وطالبنا بتغييره.

إنني حقآ مصدومة ... ففي الفترة الأخيرة أرى بوستات أصدقائي على صفحات التواصل الأجتماعي تحوي نوبات من التحسر على الماضي بكل مراحله ... أراهم يتندرون على ايام حسني مبارك ويتمنون عودته !! ... بل و ينادون بالتوريث كمان – تخيلوا !!!!!!

ومرة اخرى أرى بوستات بيلطموا فيها على يوم من ايام السادات بطل الحرب والسلام – اللي رفع راسنا .. وبعد شوية اسمع عويل على جمال عبد الناصر والوطنية العربية وكأنه مات بالأمس القريب !!

كله كوم وبوستات الملك والملكية دي تقريبآ بتوصل عندي يوميآ ... دول بقى هيموتوا ويرجعوا الملكية لمصر، وكل يوم صورة من صور الملك فاروق والملكة فريدة والعائلة المالكة فردآ فردآ، ولا ينسوا إيضآ أن يتحفونا بصور لشوارع المحروسة أيام ما كانت نضيفة وبتلمع ... وكأن مش احنا اللي زحمناها ووسخناها ... انا خايفه اسافر يومين ارجع الأقيهم بيتحسروا على ايام الفراعنة ... حتشبسوت و اى فرعون ... وهامان كمان فوق البيعة.

وقطعاً لن نكون من الجاحدين وننسى بوستات التحسر على الدكتور مرسي وخطاباته اللي كانت بتسلينا كل يوم خميس ... وطبعآ دي بتاعة اخوانا الإخوان.

أصدقائي ..
لماذا نهرب من الحاضر وندعه يتسرب من بين إيدينا، ونجلس باقي أعمارنا حاطين أيدينا على خدنا متحسرين على الماضي اللي مشي وفات ... واللي من الأكيد المؤكد أنه مش راجع ... بالضبط كده زي ما مرسي مش راجع .. طيب هل الحل في أن نجلس جنب الحيط نلطم ونولول – رافضين أن نعيش الحاضر المنيل بستين نيلة ... كده ينفع يعني ؟؟

نصيحة مني صديقي المتحصر ... عيش حاضرك وأرضى بالموجود وبوس أيديك وش وضهر – وحب السيسي وجماعته، بس ذلك لا يمنع أنك تفتحله عينك وتوجهه للصح والغلط ... لأن من الواضح كده وضوح الشمس أن الجماعة دول بيطبشوا وعاملين زي التلميذ الخايب لازم نمشي وراهم بالكرباااااااااااااااااج وإلا رحنا كلنا في داهية.

اجلس القرفصاء مفكرة ... مفكرة في شعبي الحبيب المبتلى دائمآ ... وبالأخص في شعب محافظة الأسكندرية الشقيق ... وأفكر كمان في محافظ الأسكندرية الحليوة اللي استقال واتساءل ... هل يعد هذا كافياً ؟؟ – هل نكتفي بإقالة المحافظ ونعتبره كبش الفداء وبعد شوية ترجع ريما لعادتها القديمة ؟؟ ام ترى لابد أن تكون هناك تحقيقات ومحاكمات علنية لتكشف لنا هل حقآ المحافظ قد طلب ميزانية قدرها 75 مليون جنية لإصلاح شبكة الصرف الصحي للمحافظة بأكملها ومحدش عبره – أما ولا دي كانت مجرد أدغاص أحلام.

نعود مرة أخرى لصمت رئيس الوزراء المقبع - فأفكر بعمق أكثر وأبعد عن السطحية التي تعشعش في نافوخي منذ فترة، وأقول لنفسي السطحية: "طيب ما هو يمكن يا بت غادة يا ظالمة يكون رئيس الوزراء من هول المفاجعة اصيب .. بعيد الشر ... بالخرس الفجائي ... أو شلل الرعاش ... بجد والله يا جماعة أعرف قصة شبيهه لذلك حدثت في الماضي لواحد صاحبنا ..

مرة واحد صاحبنا حساس شويتين (يعني تقدروا تقولوا عليه كده عنده شوية دم) كان يعمل كمدير مشروع لإحدى المواقع، وفي يوم من ذات الأيام تأخر في نومه على غير عادته _ صحي فجاءة من غفوته فسارع بأرتداء ملابسه وذهب للموقع ... فوجد أحد عماله الذين يعملون تحت تحت تحت إدارته ذهب إلي الموقع في موعد العمل الرسمي وبدأ مباشرة عمله بهمة ونشاط ولكن للأسف نظرآ لأن نظام السيفتي (أو الأمن والسلامة ) لم يكن على قدر كافي من الكفاءة .... سقط العامل من الدور العاشر ووافته المنية في التو واللحظة. وكان ذلك ناتجاً عن أهمال في تعليمات الأمن.

صاحبنا مدير المشروع عندما وصله هذا الخبر المؤسف طب ساكت، ومن يومها وهو جليس على كرسي متحرك ... فقد شعر الرجل بمدي مسئوليته عن وفاة العامل البسيط لإهماله في التحقق من صلاحية الأمن والأمان والسلامة داخل موقعه.

فلذا ورد في خاطري أنه من الجائز ومن المحتمل أن رئيس وزرائنا هو كمان عنده أحساس وبعيد الشر أنشل أو أتخرس ... فعلشان كده ما سمعناش له صوت ولا حس ولا خبر.

أصدقائي الأعزاء أشعر إن مصرنا الحبيبة قابعه فوق فوهة بركان .. ولذا فلدي بعض الأسئلة الباردة ... وأريد لها أجابات فورية:

ما هي أولويات البلد؟ هل نبني عاصمة جديدة أم نصلح البلاليع اللي مالية البلد ؟؟

75 مليون جنية ثمن إصلاح شبكة الصرف الصحي تم توفيرها في يوم واحد ... عجبت لك يا زمن ... طيب لماذا ياتي دائمآ الغيث بعد خراب مالطة؟؟؟؟

هل إقالة وزير إو محافظ هو حل لموت اشخاص ابرياء؟؟ أم تحقيقات و محاكمات وقصاصآ عادلآ من المهملين حت لا يتكرر الخطأ مرة أخرى؟؟؟؟


غادة بدر