#غادة_بدر تكتب: موعدى مع الرئيس

كتب بواسطة: غادة بدر في . القسم سياسة



أسرعت إلي غرفتي متجهة مباشرة الي خزانة ملابسي لأنتقي منها تايير أنيق يليق بموعدي ... نعم فأنا على موعد مع الرئيس ... أيوه رئيسكم ... مالكم مش مصدقين ليه ؟ ... ما شبهش ولا ايه؟

أخيرآ وبعد عذاب طويل وانتظاري لعدة شهور ... أبلغني سكرتير معالي المتحدث الرسمي ... بإسم سيادة الرئيس ... أبلغني بأن الرئيس قد وافق على مقابلتي ... باكر الساعة 8 صباحآ.

أنا: باكر يا فندم على طول كده ... بس حضرتك انا في دولة تانية يعني حضرتك انا مش عايشة هنا في المحروسه انا مقيمة بالكويت ... يعني لازم احجز طيارة ... والساعة دلوقتي عدت ال 5 يعني خلاص اليوم خلص ... يمكن ملاقيش حجز حضرتك ... ممكن تخليها بعد بكرة ... أو .... وبداءت اتاء تاء وأساء ساء.

سكرتير معالي المتحدث الرسمي باسم سيادة الرئيس: مقاطعآ اياي وبنبرة كلها ازدراء ... جعلتني اشعر بنفسي وكأنني حشرة دنيئة أو حيوان طفيلي متطفل ... صائحآ: لما انتي مش عايشة هنا في المحروسة ومقيمة برة بتطلبي تقابلي الرئيس ليه؟؟؟

شعرت بغصة في حلقي، وفجأة بدأت تهف علي الذكريات الأليمة ... فتذكرت الانتخابات التي تلت ثورة 25 يناير، من أنتخابات لرئيس الجمهورية وانتخابات نواب مجلس الشعب الي آخرها ... حيث لم يكن الشعب المصري حينها مستعدآ للمشاركة الفعلية في الأنتخابات، ولذا كانت لجان الأنتخابات في الخارج حدث ولا حرج ... فهناك حالة من الربكة وعدم التنظيم منقطعة النظير.

أتذكر وقتها كيف نادي الكثير من قاطني المحروسة بعدم ارسال لجان البعثات الانتخابية للخارج فقد أعتبروها هدرآ للمال العام ... ظن الكثير من أهل وطني انه ليس من حق من لا يعيش معهم في الجحيم وينعم بالأقامة بالنعيم بالخارج ان يدلو بصوته الإنتخابى ... حتى لو لم يكن يحمل إي جنسية سوى المصرية ... برضه ليس من حقه ان يدلي بصوته في الأنتخابات ... فنحن في نظرهم قد فررنا وتركناهم وحدهم في الجحيم ... وكأننا لم نشرب من نيلها ولا أتنيلنا في شوارعها.

أستكمل سكرتير معالي المتحدث الرسمي بأسم سيادة الرئيس حديثة بلهجة كلها سخرية: عموماً مافيش مشكلة براحتك، نبقى إنشاء الله نحدد لك ميعاد جديد يناسب مواعيد سيادتك ... وهم بأن يغلق الهاتف في خلقتي.

أنا مقاطعة اياه بسرعة البرق: لا يا فندم انا جايه ... قلت لي الساعة ثمانية الصبح ... عينيه ... هاكون من سابعة علي الباب.

السكرتير ممتعض وبتأفف: الموعد الساعة الثامنة صباحاً لا تأخير ولا تبدير.
أنا: حاضر يا فندم

أغلقت الهاتف وبدأت في حجز تذكرة طيران على طائرة الفجر ... من خلال الإنترنت لكن باءت كل المحاولات بالفشل الذريع, فجميع مواقع شركات الطيران لا تقبل اي حجوزات لأقل من 24 ساعة. لذا أرتديت ملابسي على عجل وطرت بسيارتي حتى أتمكن من اللحاق بمكاتب الطيران قبل ان تغلق أبوابها في تمام الساعة الثامنة والنصف.

وبعد محاولات مستميته مع اكثر من مكتب اخيرا تحصلت على كنزي الدفين ... تذكرة طيران بالشئ الفلاني .. يالا مش خسارة فيه ... ده برضه سيادة الرئيس.

اخيرا انا بالمحروسه في تمام الساعة السادسة صباحا ... وأمشي على تراب الوطن ... وأخيراً هقابل الرئيس ... أنهيت أجراءات السفر بسرعة وطرت على اول ليموزين (مش بقولكم ان شالله ماعن حد حوش).. وها أنا على اعتاب الباب في تمام الساعة الثامنة صباحاً الا خمس دقائق ... لا تأخير ولا تبدير.

غادة في حضرة الرئيس
تلاحقت الأسئلة في مخيلتي، ولا ادري من اين ابدأ ... أحسست انني فقدت قدرتي على النطق ... وأن عقلي قد توقف عن التفكير وأن كل ما بداخله قد محى بأستيكه ... أنظر في ساعتي فالوقت يداهمني ... فقد كان مخصصاً لي فقط خمسة عشرة دقيقة ... فكيف بالله عليكم يتسنى لي ان أسرد للرئيس هموم وأوجاع وطن فى تلك المدة القصيرة ؟!

قررت أن ابدأ مهمتي من حيث أنهيت اخر مقال لي .. عن قضية الفساد التي طالت اكثر من أسم رنان فى مجتمعنا ... قطعاً لم ألمح للرئيس انني أشعر ان جزءً كبيراً من المسئولية يقع على عاتقه لعدم تحريه وتقصيه عن وزراء حكومته الفاسدين ... فلست ببلهاء تريد أن تقضي باقي سنوات عمرها داخل دهاليز الظلام ... كما ان الوزير حينها لم يكن يثير شغفي، فقد أشفيت غليلي فيه في مقالتي السابقة ... ولكن كان هناك أسما لشخص ظل يداعب احلامي لعدة ايام متتالية ... وذلك ليس لشئ سوى لتعجبي من قدراتة الفذة حيث انه كان في يوم من الأيام صفراً على الشمال ثم اصبح بقدرة قادر رقماً يحتوي على عدة اصفار على اليمين.

سيدي الرئيس أحضرت لك معي قصاصات عنوانين من صحف قديمة قد تهم سيادتكم

د. فودة .... من السجن خمس سنوات إلى فتى الإعلام المدلل!
سجن خمس سنوات فى قضية رشوة.. وخرج مليونير!
حاصل على دبلوم صنايع ويلقب بالإعلامى الكبير. وفي بعض الأحيان بالدكتور.
له عدة مقالات تنشر بجريدة اليوم السابع..... مش بقولكم قدرات فذة !
د.فودة يكتب مقالا دفاعا عن قطر وأبو هشيمة!
قناة اون تي في تذيع مؤتمرا على الهواء لدكتور فودة من قريته بزفتى.
وأخيرآ علاقة د.فودة بخالد صلاح رئيس تحرير اليوم السابع التي تحوي الكثير من علامات الأستفهام.

سيدي الرئيس ..
مثلي مثل الآخرين كنت لا اعرف عن محمد فودة سوى انه اعلامي ... كان زوجا للممثلة غادة عبد الرازق، وطلقها ثم عاد لها، ثم طلقها ثم عاد لها وهكذا ... بالبحث والتحري تأكد لي ان محمد فودة ليس شخصا عادياً فقد كان ذو نفوذ واسع حيث سبق له الحصول على موافقة من وزير البترول لادخال الغاز الطبيعي بمركز دائرته بقرية زفتى، وده طبعاً قبل انتخابات مجلس الشعب السابق ... يعنى راجل عارف هو بيعمل ايه وأمتى.

وزي ما قلت لحضرتك قبل كده معلوماتي السابقه عن محمد فودة هو انه جوز الست غادة عبد الرازق اللي اتمسك مع وزير الزراعة في قضية الرشوة ... ولما بدأت في تجميع المعلومات عنه فوجئت بأن الراجل ماعهوش غير دبلوم صنايع والبخت مش ضايع ... وله سابقة وضيعة ... فقد عمل فودة كسكرتيرا صحفياً لوزير الثقافة الأسبق فاروق حسنى، وانحصرت كل مهامه فى ترتيب اللقاءات الإعلامية والصحفية مع وزير الثقافة، لكن فجأة أفاقت مصر كلها فى عام 1997 بخبر القبض على محمد فودة ومحافظ الجيزة الأسبق ماهر الجندى وعدد من رجال الأعمال بتهم تسهيل بيع أراضى خاضعة لمصلحة الأثار التابعة لوزارة الثقافة لرجال أعمال مقابل رشاوى مالية كبيرة ... تخيل يا ريسنا.

ونشرت جميع الصحف وقتها تفاصيل التحقيقات والمكالمات التى جرت وتسجيلات بالرشاوى التى دفعت وحصل عليها المسئولين، وبعدعدة جلسات من المحاكمة صدر الحكم وانطس الراجل 5 سنوات سجن وغرم 3 ملايين و167 ألف جنيه، وإلزمت زوجته في وقتها، رانيا طلعت، برد مبلغ مماثل إلي خزينة الدولة. يعني قضية مكتملة الأركان ... خلصت الحدوته دي وخرج محمد فودة من السجن واختفى عن الأضواء لبعض الوقت.

سيدي الرئيس: وانا صغيره كنت اسمع زوزو (ماما) لما تلاقي حد حاله مايل تقول: ديل الكلب عمره ما بتعدل حتى لو علقوا في أخره قالب.

المهم رجع الأخطبوط للظهور مرة اخرى بعد ثورة 25 يناير، بصحبة رئيس تحرير اليوم السابع خالد صلاح، وأصبحت اليوم السابع تتبنى محمد فودة وتنشر أخباره ومقالاته، ثم تزوج فودة من غادة عبد الرازق، والحمد لله الراجل تحول بقدرة قادر إلى مليونير وأصبح واحد من أغنياء مصر .. دون أن يعرف احد سر ثروته؟

وبما اننا نحيا في دولة لا تسأل احد من اين لك هذا ... ولا تعترف بقانون اقرار الذمة المالية ... فبالتأكيد لم يسأل احد فودة يا سيدي الرئيس من اين لك هذا.

وخلال فترة حكم الإخوان بزخ نجم فودة بمغازلة دولة قطر بمقالة متملقة دفاعا عن محمد بن سحيم أل ثانى شريك أحمد أبو هشيمة.. كان بعنوان: "محمد فودة يكتب:محمد بن سحيم رجل المواقف المحترمة" ... بصراحه فودة يا سيدي الرئيس أثبت انه رجل لكل الأوقات.

واخيراً تسلط الأضواء مرة أخرى على فودة حين سمعنا عن دوره الرئيس كوسيط في قضية الرشوة والفساد الخاصة بوزير الزراعة صلاح هلال.

يبقى السؤال يا سيدي قائماً:
من هو محمد فودة ؟؟ ... وكيف لمسجون في قضية تخل بالشرف ان يعود مرة اخرى للساحة ويقترب من السلطة في عهدك وبمنتهي القوة ؟؟ ومن أين جاء بثروته ؟؟ وكيف يستقبله وزارء حكومتك الشرفاء بالأحضان وكيف تلتقط انت ايضآ معه بعض الصور أثناء عملكم كوزير دفاع ؟!!!

سيدي الرئيس لن اطلب من سيادتكم المستحيل او شئ يخالف القانون ... لكن طلبي بسيط جداً ودستوري جداً جداً ... اطلب من سيادتكم تقديم إقرار الذمة المالية؛ وفقا لنص المادة 145 من دستور 2014 والتي تلزم رئيس الجمهورية تقديم إقرار بها عند توليه المنصب وعند تركه وفى نهاية كل عام.
على أن ينشر هذا الإقرار في الجريدة الرسمية.

سيدي الرئيس فأنا أريد لا أريد لك سوى الصالح العالم وان تغلق ابواب الجحيم ... فكن لشعبك مثلاً يحتذي به.


غادة بدر