#غادة_بدر تحلم: بأول الكوابيس الداعشية

كتب بواسطة: غادة بدر في . القسم سياسة


عائدة أنا منتكسة الرأس – مارة بكل الدروب التي سلكتها من قبل – أشعر بأن الأعمدة الأثرية بمدينة تدمر، التي كانت تحتضني بالأمس القريب تحولت إلي أشباح مخيفة تخنقني .. 

أسرع الخطى.. خائفة ... ضائعة ... أمشي بضعة خطوات أخالها دهرا ... ملتفتة خلفي كل حين كالمطارد المسكين – تسبقني كلمات الرأس المذبوحة تدندن في إذني – أن غدآ لناظرة قريب – أسرع من خطاي أكثر فأكثر فأشعر بأنفاسي تكاد تلاحقني وخطواتي تكاد تسبقني.... فيخيل إلي أنني أطير - إلتفت خلفي مرة أخرى وأتنفس الصعداء، فأخيرآ أختفى صوت عالمنا الجليل وأصبحت كلماته مجرد صدى يردد داخل إنفاسي.

وفجاءة أجدني على أعتاب مدينة سامراء بالعراق، أتعثر مرة أخرى فأقوم منتصبة ململمة إشلائي متأملة الجسد المعلق بالسيارة المتفحمة، والذي أوقعني أرضآ – هالني المنظر فتراجعت خطوات للوراء – دفعتني شجاعتي المستمدة من الرأس المذبوحة إلي المضي خطوات قدمآ إلي الجسد المحروق – فقد كان الجسد لا تزال به بعض من نبضات الحياة وكأنه يأبى أن يموت.

ظللت للحظات أنظر إلي اليد الممدوده التي كانت تستغيث بي – فقد كانت لكلمات الرأس المذبوحة تأثيرآ كبيرآ إيجابيآ على ساعد على تغيير منهج حياتي فجعل ما بداخلي يقر بأنه لن يقف بعد اليوم في صفوف المتفرجين مكتوف الأيدي، بل سيسارع منذ الأن إلي الأنضمام إلي صفوف المناضلين ... فدفعتني الشحنة إلي محاولة مساعدة الجسد المحروق بجذبة من السيارة وإنقاذه من الموت المحتوم.

ولكن بوهن ضعيف كانت اليد تسحبني إلي داخل السيارة – عندها أفقت من غيبوبتي وأبتعدت والذعر يملؤني، فشككت أن اليد الممدوده لم تكن لتستغيث بي كي أنقذها من جثمان السيارة المشتعلة ولكنها تريد سحبي معها إلي النيران.

وقفت مندهشة والعرق يتصبب من كل إنحاء جسدي، وبصوت قوي وكأنه ليس نابع مني: من أنت إيها الجسد وما الذي أوصلك إلي هنا ؟

الجسد المحروق: أنا عبد من عباد الله الصالحين – أنا يد الله المسخرة لإنقاذ البشرية من فجوركم ومن سمومكم – أنا الشهيد زاهر الحارسي (السعودي الجنسية سابقآ) المكني بأبي بكر الجزراوي (الداعشي الجنسية حاليآ)

أنا: (مرددة بين نفسي) ... يا ويلتي انه الداعشي الأرهابي الذي قرأت عنه صباحآ بالصحف ... الأنتحاري الذي فجر نفسه اليوم بسيارة مفخخة بالعراق، شقيق البطل الطيار الشهيد ناصر الحارسي الذي أستشهد اليوم أيضآ دفاعآ عن حدود بلاده – ما هذا الذي أقوله؟ أتراني قد هرمت ووصلت إلي مرحلة التخريف – أرهابي وبطل من بيت واحد ومن رحم واحد. إيعقل أن يحدث هذا في أي زمان نحن الأن - يا ربااااااه ويا لحظى ... أدونآ عن باقي البشر إلتقي بهذا المحروق.

أنا: وماذا حل بك وأوصلك إلي هنا، فقد أعتقدناك مت في عملية أنتحارية فاشلة؟

الجسد المحروق: تركت كل متاع الحياة – تركت عشيرتي عائلتي زوجتي أبنة العم وحب الطفولة –– تركت شقيقي وتؤام روحي الضابط بالجيش السعودي – تركتهم كلهم ومضيت في حال سبيلي لأنهم أبتعدوا عن طريق الحق وضلوا الطريق إلي الله، ووجدت أخوان وخلان جدد وأصبح لي زوجات أيضآ جدد وأخيرآ حياة جديدة ... وتركتها هذا إيضآ فقد وهبت نفسي إلي الله. فهذه السيارة التي ترين النيران تحيط بها من كل جانب أنا من فخخها بالمفرقعات وذهب بها إلي عقر دارهم في شارع وطيان، حيث التجمع الأكبر لضباط الجيش العراقي الكافر .. وفجرت نفسي بداخلها. لأكون شهيدآ وبطلآ وأدخل جنة الخلد.

أنا: (في سري) يخرب بيتك – شكلك كده مجنون رسمي – نفس القصة – شباب كالورود يغسلون أدمغتهم ويحشون رؤسهم بأفكار مسمومة تجاة المجتمع، وفي النهاية يمحون هويتهم بأسم الدين وجنة الخلد ... يخرب بيتك ... لقد مللنا سماع هذه القصة.

أنا: (محدثة أياه بصوت مرتعش والأسئلة تلاحقني) ولماذا تريد مني إنقاذك إيها الجسد طالما أنك أنتحاري (رايح على الجنة عدل) – فأجد يدك تستغيث بي وأنا هائمة في طريقي لكي أساعدها بالخروج من السيارة.

الجسد المحروق: (مقهقهآ) – أنك حقآ لغبية كما قال لك العالم الأثري الذي ذبحنا وصلبناه – أتتذكرينه؟ ... لم أكن أطلب مساعدتك إيتها البلهاء كنت إريد أن إخذك معي – كنت أسحبك معي داخل السيارة لتشتعل النيران في جسدك فتحرقين وتموتين – كنت أريد أن أنقذ البشرية منك ومن سمومك.

أنا: (كل ما بي ينتفض فأتراجع خطوات للوراء، فتنزلق قدماي وأقع مهرولة ... أنظر للجسد بهلع وأصرخ به) ولماذا تريد أن تقتلني أنا - فأنا مجرد أنسانة لا حول لها ولا قوة ... مخلوق ضعيف – (أتذكر حديثي مع العالم الأثري الجليل الذي فتح عيناي على كم أنا شخصآ بلا قيمة وبلا هوية) – ضعيف منغلق على عالمه - لماذا تريد أن تلوث يداك بدماء لا قيمة لها.

الجسد المحروق: إيتها المخلوقة الضعيفة قد تكونين بلا قيمة عند الكثير من البشر ولكن مما لا شك فيه أنك وامثالك تبثون سمومكم وأفكاركم عبر الكلمات .. كلمات يحسبها الأغبياء أنها مجرد كلمات ولكنها في واقع الأمر توقظ البشر من غفوتهم وتفتح عيونهم عن نوايانا تجاة العالم ... اننا قريبآ جدآ سنحكم العالم وأن غدآ لناظره قريب – لذلك كلماتك الآن لها أهمية و وزن عندنا نحن الداعشين - فنحن نخاف الكلمة أكثر من السلاح.

(يبدأ الجسد في الزحف نحوي محاولآ الأمساك بي .... أجري لاهثة بأقصى ما لدي من سرعة حتى أصل إلي الحافة، فأجدني أستيقظ ... فقد سقطت من حافة الفراش ...و كانت هذه هي أولى سلسة الكوابيس التي حذرني منها عالمنا الجليل خالد الأسعد)

صحوت من غفوتي وأنا أردد: لن أسكت سأتكلم وسأتكلم ... حتى أملأ العالم بصراخي

 غادة يدر

270815 article1 photo