#غاده بدر تتساءل: سيادة الرئيس السيسى .. اين عدونا الرئيسى؟

كتب بواسطة: غادة بدر في . القسم سياسة



كبرت ونسيت الفرحة المبتورة .. فهكذا كان مولدي وهكذا كان قدري ... وتوالت الأيام ونفذ يوم المولد وأختفت الفرحة.

كبرت وانا أجد بيتنا في حالة الحداد القصوى ... فقد كان حظي أن أولد بعد عام واحد من النكسة ... لم يكن بيتنا في حينها يختلف كثيراً عن بيوت المصريين .. فقد كان الحداد فيه على أحر من الجمر ..

وكيف لا وأبي كان ضابط مهندس بالقوات المسلحة ... شارك في النكسة وعاد إلينا منتكس الرأس ... حاملاً كفنه بين يديه ... عاد أبي والدموع محبوسة في عينيه ... عاد إبي إلينا شخصآ أخر، فلم يكن هو ذات الشخص الذي ذهب للحرب ... عاد مهزومآ مكلومآ محطمآ ... فما رأه من أهوال الحرب يشيب لها شعر الرأس ... هكذا حكت لي أمي وهكذا كبرت ..

كبرت وانا أسمع أن لي عدو واحد ... هو أسرائيل ..

كبرت وأنا أسمع عن الثأر الموجود في بيوت كل المصريين ..

كبرت أكثر وسمعت الزغاريد تنطلق في بيتنا لأول مرة ... إحتفالآ بالنصر العظيمـ فتناسيت أنني إبنة النكسة وأدعيت أنني من أبناء أكتوبر.

نعم أصدقائي لقد أسقطت من عمري خمسة أعوام كاملة.

كبرت أكثر و أكثر وانا أسمع أمي تناديني بإبنة البطل ... نعم ولما، لا فأبي أحد أبطال حرب أكتوبر المجيدة ... حرب أكتوبر التي أرجعت لكل عربي كرامته ... نعم فأنا حقآ أبنة هذا البطل.

كنت أجلس مع أصدقائي من مواليد الثمانينات وأثير غيظهم ... وكيف لا فأنا الوحيدة بينهم الشاهدة على العصر ... عصر البطولات والإنجازات والنصر ... هكذا كنت أعتقد ... حتى ..

حتى كبرت أكثر وأكثر وأكثر وتزوجت وسافرت إلي الخليج ... وهناك قابلتها.

صديقة فلسطينية ذات وثيقة سفر مصرية ... بهية الطلة ... جميلة ... بملامح شامية ذات نكهة مصرية ... تدخل قلبك من أول لحظة، وخاصة عندما تبدأ بالتحدث معك بلهجة مصرية صميمة ... لم يكن سهلآ على صديقتي العزيزه أن تعلمني حقيقة الكذبة التي نعيشها ونحيا فيها نحن معشر المصريين، فقد أستلزم منها ذلك مرور الكثير من أعوام المصلحة.

وعند أتمام أنتهاء مصالحها معي ... أو بمعني أدق عندما أنتهت مني، وشعرت إنني أصبحت بالنسبة لها ورقة محروقة .. قررت تمزيق أخر صفحات التواصل بيننا.

رأت صديقتي أن من واجبها علي ومن واقع ما يمليه عليها ضميرها الحي ان تصارحني "بالحقيقة المرة" فقد ملت من كثرة حكاياتى لها عن بطولات أبي، وبخاصة الجملة التي أرددها دائمآ في أخر حديثي بأنني أبنة هذا البطل ..

لقد ملت صديقتي وهي تراني أمشي متمخترة مرفوعة الرأس ... فقررت في لحظة صفا أن تصارحني بأننا نحن معشر المصريين قد عشنا أكبر كدبة في حياة البشرية، فلم يكن هناك حرب ولا نصر ولا يحزنون ... فهي مجرد عدة أمتار عبرناها وتراجعنا عنها ... هكذا قالت لي صديقتي ..

حتى أبي البطل لم يكن يومآ بطلآ، ومن الجائز أيضآ انه لم يكن يومآ ضابط بالقوات المسلحة المصرية ... وكان يخدعنا ويذهب كل يوم إلي مصنع المكرونة ... هكذا صفعتني صديقتي ومضت في طريقها ... وكانت هذه الصفعة من أول الكفوف التي تلقيتها في غربتي.

إبكتني صديقتي كثيرآ في حينها، وتذكرت إبي رحمه الله وأسكنه فسيح جناته – فلو كان أبي لا يزال حيآ لأرتميت في حضنه وسألته كل الأسئلة التي يدمي لها قلبي ... فأبي لم يكذب علي يومآ أبدآ ... ولرجعت حينها لصديقتي حاملة راية النصر، ولكن ... هكذا هو حال الدنيا.

مرت علي أعوام، ومن وقتها وأنا أشعر بالخزى والعار ... فلم يكن أمامي سوى كتمان الغصة داخل حلقي وأكمال مسيرة حياتي، وجاءت ثورة يناير وأمسك الأخوان بزمام الحكم، وجاءت ثورة يونيو وأمسك اللا- أخوان بزمام الحكم ..

ويومآ بعد يوم تزداد الأنقسامات داخل الشعب المصري، وكلما زاد الأنقسام كلما ظهرت أصوات جديدة تشكك في حرب أكتوبر المجيدة ... ومع هذه الأصوات أصوات أخرى تندد بجيشنا، فتدعي أنه جيش المكرونة والكفتة والي أخره.

بعد كل هذا لم تعد لدي القدرة على السكوت أكثر من ذلك، وعليه لم يكن أمامي سوى باباً واحداً وجب علي طرقه ... وهو أن أسأل أبو المصريين ذات نفسه ..

سيدي الرئيس ..
ترددت كثيرآ في أن أسألك: هل حرب أكتوبر حقآ مجيدة أم هي كدبة مجيدة؟

كان ترددي لسببين لا ثالث لهم ...

السبب الأول: أن الوقت غير مناسب لهذه الأسئلة، فالمصريين فرحين يحتفلون بإفتتاح قناة السويس الجديدة – فالفرحة تعم المحروسة وها أنا أطل عليكم يأسئلتي التي تدخلنا في دوامة لا نهاية لها.

السبب الثاني: أنا أعلم يا سيدي الرئيس أنك مثلك مثلي تمامآ، فأنا وأنت لم نشارك في هذه المجيدة فلم تكن قد أكملت بعد التاسعة عشر من عمرك، فكيف لك أن تؤكد لي أن حرب أكتوبر المجيدة حقآ كانت مجيدة وأنت لم تشارك بها ؟

ولكن هل يمكنك سيدي أن تستعين بصديق ممن عبروا وشاركوا في هذا النصر العظيم ليؤكد لنا أننا لم نكن يومآ من قاطنين كوكب الأحلام أو برج الأوهام
سيدي الرئيس أستحلفك بالله ... أعد إلى الأتي: تاريخي ... مجدي ... عزتي ... وأخيرآ كرامتي ... فحرب أكتوبر لم تكن حرباً مصرية بل هي حرب عربية .. أكتوبر 1973 كانت حرب قوبلت بكثير من الاعتزاز والتقدير للقوات المسلحة المصرية، ومعها شريكها بالدم الجيش السورى وسائر الفرق أو الكتائب التى أكدت وحدة المعركة القومية ودخلتها بما تيسر من قدراتها ... قادمة من ليبيا والجزائر والعراق والمغرب، ومعها جميعا القرار الشجاع للملك السعودى الراحل فيصل بن عبدالعزيز بالتعاون مع دول الخليج بإدخال النفط كسلاح فى معركة المصير.

وأخيرآ هرمت وأنا أرى من حولي الكثير من الأعداء وليس من بينهم عدونا الرئيسي (أسرائيل)

فقد كثر الأعداء حولنا ... أراهم كل يوم ينربصون بهذا البلد الأمين ... فالقائمة تزداد طولآ يومآ بعد يوم تركيا ... قطر ... حماس .. وفي بعض الأحيان السودان ... ليبيا.... وأخيراً الدولة التي أسموها بالدولة الأسلاميه في العراق والشام ... داعش !!.

وفي النهاية قرائي الاعزاء استحلفكم بالغالي والنفيس ... أن لم يكن عند الرئيس أجابة ولم يعيرني أي أهتمام كعادته معي في الأونة الأخيرة ... فأغيثوني ولا تبخلوا علي بما تعلمون

هل أبي كان بطلآ من أبطال أكتوبر المجيدة ام أنها أكذوبة عشتوها معي؟

واين هو عدونا الرئيسى؟

غادة بدر