#غادة_بدر تكتب: قال إرهابى قال !!

كتب بواسطة: غادة بدر في . القسم سياسة

 

"إرهابي ايه يا بنت المجنونة، طبعاً فدائي وستين فدائي ... أيش فهمك أنتي في الفدائيين"

جملة إعتراضية سمعتها بأذني .. آه والله .. من صديقة لي سلفية المذهب ذات أهواء وهابية، وبالتأكيد مش إخوان بس طبعاً متعاطفة معاهم – سيبكم من وصف "بنت المجنونة" دي، واضح كده أنها لسعت، خلينا في المهم وأصبروا شويه وهتعرفوا مين هو "الإرهابي الفدائي".

دماء على الاسفلت – ليس أسمآ لفيلم سينمائي قديم ولكنه واقع لحياة نحياها ونعيشها الآن، فهل أصبحت دماء العرب رخيصة الي هذا الحد؟ لا يزال بركان الدم العربي في حالة الفوران ... ولكن لن يكون مقال اليوم عن الشهداء أو عن عدد العائدين الناجين من الموت ... وسأزيدكم من الشعر بيتاً، أنا ايضاً لن أبكي أو أولول على الأطلال.

طيب أييييييييييييه .. ركزوا معايا شويتين علشان الموضوع معقد.

صحوت من نومي في ذات صباح مشرق ... منكوشة الشعر ... مشتتة الفكر ... يعشعش داخل نافوخي أفكارآ مجنونة ... تطاردني وتلاحقني الكثير من الاسئلة، التي تقودني في النهاية إلي سؤال واحد ولا أجد له أي أجابة واضحة – فلا زالت كلمات صديقتي تضوي في إذني.

ثم خطر على بالي فوراً الإستعانة بكم ... ولما لا فأنتم اصدقائي، وأشعر أن بيننا الكثير من التقارب الثقافي على المستوى السياسي، فلعل وعسى أجد لديكم ما يريح خاطري ...

السؤال كالتالى:

"هل هو حقآ أرهابي أم فدائي ؟؟؟؟"

هو مين ده ؟ ... بتسألوا صح؟ ... طبعآ بن القباع !!!! 

بن القباع هو الشهيد الأرهابي الضحية الداعشي الذي أغتال 27 كويتي شيعي وأصاب أكثر من ثلاثمائة شيعي أخر أثناء تأدية صلاة الجمعة ...  واضح كده أن أنا اللي لسعت ... فإبن القباع أصبح يطاردني في أحلامي.

تعالوا معآ، حتى نتوصل لإجابة، نسرح سويآ في دنيا الخيال ونتذكر حقبة من أفلام الزمن الجميل ... أغمض عيناي فأرى صورآ غير واضحة لأفلام عربية بدون ألوان ... أفلام الأبيض وأسود ... هذه الأفلام قد وثقت لنا أحداث ثوراتٍ وأنتفاضات عربية ضد الأستعمار الأنجليزي أو الفرنسي، فقد كانت وقتها الكثير من الأوطان العربية تقع تحت طائلة الحماية البريطانية، أو الأستعمار الأنجليزي، أو تلك الفرنسية.

وقتها تعرف الوطن العربي على ثقافة العمليات الفدائية ... وأول فيلم جال بخاطري فى هذا الإطار هو فيلم "جميلة بوحريد" بطولة الفنانة العظيمة ماجدة ... وأتذكر حماسي المنقطع النظير مع كل مشهد يجسده الفنان العظيم صلاح ذو الفقار، عند تخطيطه للقيام بعملية فدائية جديدة لتحرير الجزائر. وأتذكر أيضآ عدد المرات التي كادت دقات قلبي أن تقف وأنا أرى أبطالي على وشك القبض عليهم، وأخيراً لن أنسى سيلان الدمع الغزير من عيني وأنا أرى جميلة الجميلات ماجدة تتذوق كل ألوان التعذيب على يد البوليس السياسي.

ولن ننسي أيضاً الفيلم المصري "في بيتنا رجل" للفاتنه الجميلة زبيدة ثروت وفتى الشاشة الوسيم عمر الشريف ... فأتذكر جيدآ كم كنت فخورة بإبن وطني وأنا أرى بطولاته كفدائي يقتل الكثير من اعداء الوطن (الإنجليز ولاد الهرمه) ويخطط لإغتيال العديد من الشخصيات السياسية ... (رئيس القلم السياسي أو النائب العام مش فاكره بالضبط)

كان ذلك عن طريق السيارات المفخخة أو القنابل المزروعة ... (يخرب بيتكم ده انتو طلعتوا قدام قوي ...  مافيش تجديد يا ناس) ... تعددت الوسائل والنتيجة واحدة، وهي الموت والدماء السائله على الأسفلت.

وأتذكر ايضاً افلام مشابهه منها: رد قلبي، الرصاصة لا تزال في جيبى، على من نطلق الرصاص، الكرنك، غروب وشروق، القاهرة 30 .. الخ.

بصراحة وبكل تأكيد لن ننسى للسينما المصرية دورها العظيم الذي ساهمت فيه في توثيق حقبة زمنية كانت ستنمحى من ذاكرتنا لولا توثيقها بأفلام ذات صلة ... فبعدما تم تحرير الوطن أمتلأت دور العرض بأفلام عدة تحكي لنا قصص ذات مضمون واحد، وهي قصة فدائي حمل كفنه على يده لتحرير وطنه من العدو.

قطعاً كل تلك الأفلام حازت على تعاطفنا حتى أدمنا مشاهدتها ... فبالتالى ظلت محفورة في إذهاننآ ... فهم فدائيين حملوا نعوشهم وضحوا بحياتهم في سبيل تحرير الوطن من العدو ... ضحوا بحياتهم في سبيل أن نعيش نحن أحرارآ.

نعود إلى مربط الفرس ... هل الداعشي بن القباع أو غيره من الداعشية ... أرهابين ام فدائيين؟؟

انت وأنا بالطبع نراهم أرهابين ... ولكن أهله وعشيرته وناسه يرونهم فدائين وأبطال .. جنة الخلد في أنتظارهم ... فهم أيضآ يحررون الوطن من الأعداء. وكما وثقت لنا الافلام من قبل قصص فدائيين قاموا بعمليات بطولية لتحرير الوطن من العدو الصهيوني أو الأنجليزي أو الفرنسي، أو على الأقل استوحيت قصص الأفلام من تلك العمليات، واليوم نرى بن القباع وغيره يحررون الوطن من "أعداء الإسلام" (من وجهة نظره) ... فبالتالى من الجائز أيضآ في المستقبل القريب أن توثق الأفلام "لنا" (أعتقد اننا ساعتها سنكون من أصحاب الشهادة) تلك البطولات الفدائية للمناضلين الفدائيين من داعش.

صديقي ... من وجهة نظرك ... أيهما تظن أنه صاحب رسالة أسمى :

من يحرر الوطن من الإحتلال الانجليزي مثلا؟ أم من يحرر الوطن من أعداء الإسلام .. وهم أنا وأنت وغيرنا من وجهة نظرهم ...

وبالتالى يبقى السؤال حائراً ... اتراه انت أرهابي ام فدائي ؟

وجهة نظري، التي بالتأكيد ستختلفون معى حولها، أننى أراهم كلهم أرهابين ولاد (تييت) ... من أول فيلم "في بيتنا رجل" وحتى تاريخه... فالمبادئ لا تتجزأ لدي ..

إن كل الدم المسال على الارض حرام ... سواء كانت دماء عربية او أجنبية أو دماء مسلمين أو مسيحيين ... أنا بالطبع مع الحرب ومواجهة الإستعمار ولكننى لست مع التفخيخ والدسائس الخلفية المستترة والقنابل الملغومة فهذه من صفات الجبناء – فأن كنت تريد تحرير وطنك فلتواجه عدوك وتحاربه وجهآ لوجهة.

طبعاً سأجد الكثير منكم يصيح في وجهي قائلا:

(يا بنت المجنونة .. "مانا بقيت ملطشة بقى" .. هناك فرق شاسع ... نحن منذ قديم الزمان كنا نحرر الوطن من يد الأستعمار)

حسنا ... من منظور بن القباع هذا ... هو أيضآ يحرر الوطن منكم ومن أستعماركم لهم ... ولا تنسى أيضآ أن مشروع الخلافة يداعبه – يريد به أستعادة ماضي أجداده .. والمصيبة كمان انه لازال يستخدم نفس طرقكم القديمة !

واحد تاني هيقولي: (طيب يا فلحوسة ... كنا ازاي هنحرر الوطن من الأستعمار ... فمن غير الأعمال البطولية للفدائيين دول، اللي تفضلتي علينا وأطلقتي عليهم لقب أرهابيين، كان زمانا لحد دلوقتي تحت سيطرة الحماية البريطانية).

هرد عليه وأقوله: يا ريت يا أخي .... مش كان أحسن برضه من الهم اللي احنا فيه ده.

أخيرا ... ماذا عنك انت أيها الصديق ؟؟

أتراه أرهابيآ أم فدائيآ ؟؟؟؟ ... أم لا تراه من أساسه؟

غادة بدر