#غادة_بدر تكتب: ماذا يريد شعب بلا أحلام من الرئيس؟

كتب بواسطة: غادة بدر في . القسم سياسة


ماذا أريد من الرئيس؟ ..

سؤال محترم من أصدقائي المحترمين ... ويوجد بيني وبين أصدقائي الكثير من المحبة والود، فلا أشعر معهم انهم مجرد قراء لي في المجلة أو أصدقاء على الورق ... بالمعنى الإلكترونى ... ولكن احساسي بهم وكأنهم اخوة لي، فانا احيا بهم وبدعمهم لي في الحياة.
ولذا كان واجبي تجاههم ان اوضح ماذا اريد من الرئيس، إحترامآ لتعليقاتهم على مقالي السابق ... لذلك أرجو منكم سعة الصدر ..

سيدي الرئيس ...

كان أسبوعي الماضي أسبوعا حافلاً، فقد سافرت الي المحروسة يوم الاربعاء وعدت الي الكويت يوم الجمعة، وهكذا لم أمكث في الوطن سوي يومان فقط. وقد صادف سفري بعد انتهائى من كتابة مقالي السابق، وكأن العناية الالهية أرادت أن تبعث لي برسالة تقول لي:
"بت يا غادة .. شوفي بعينكي علشان تحرمي تفتري علي الراجل .. شايفه الكباري اللي بتتبني قدام عينيك (عينيكي دول اللي هيكلهم الدودو) ... شايفه الطرق اللي تسر العين والنظر ... واخيراً شايفه يا مصيبة ميدان التحرير...

أنا: يا نهار اسود عملت ايه يا ريسنا في الزبالة اللي كانت مالية الميدان؟ أروح أقولهم أيه في الكويت ... البلد نضفت خلاص !! ... طيب فين الباعة المتجولين، ودتووووهم فين؟ ... فين الشحاتين اللي كانوا ماليين علينا الميدان؟ ...

أنا برضه بمنتهى الثقة : اكيد كلهم راحوا علي ميدان رمسيس
خدت بعضي ورحت الميدان جري ... يانهار مطلعتلوش شمس ... ده كمان نضيف وزي الفل ... طيب يا كسفتك يا غادة قدام قرائك.

هل هذا ما أريده من الرئيس ؟؟

بالقطع لا ... لأن هذا هو الوضع الطبيعي لأي بلد في العالم ... أن هذا يا ساده يا كرام أقل الاشياء التي يجب ان توفر لنا للشعور بآدميتنا في هذا الوطن. طيب ... ماشي ... الدنيا نضفت والاشيا بقت معدن ...

سيدي الرئيس .. هل تعدني ان في زيارتي القادمة للوطن سأري ميدان التحرير وميدان رمسيس على نفس النظافة والنظام؟ ام ان شعبك الأهوج الكريم سيدمر كل هذا المجهود الرائع الذي قمتم به في خلال مدة وجيزة ... بالتأكيد سيحدث ... بل اعدك انه في خلال مدة وجيزة سترجع ريما لعادتها القديمة، ولما لا ... ففي ظل غياب الرقابة وواعز الضمير الحي نتوقع الاسوـ دائمآ.

المصري للأسف في كل بقاع العالم مثال للتحضر واتباع التعاليم ... فقط هنا في المحروسة تجده يحرص على كسر كافة القوانين ويتخطي المسموح بمسافات، فلا عقاب ولا رادع له في ظل قانون يكيل بمكيالين ..

سيدي الرئيس ..

سألني اصدقائي ماذا اريد من الرئيس .. نعم أريد ... بالتأكيد لن اطلب المستحيل فلا اريد تغيير الشعب الأهوج بشعب متحضر من اليابان او كوالالمبور لا سمح الله ... فأنا احب شعبي بكل مساواءه ... فقط أريد قوانيناً رادعة يهابها الكبير قبل الصغير ... أريد قوانين من يخالفها يحاسب ... يسجن ... يدفع غرامات ... عندها فقط ستظل المحروسه محروسة.

لن اتكلم عما أريده من التعليم، فقد ناديت من قبل بشعار "لا لمجانية التعليم" ... وطبعاً الرئيس معبرنيش وعمل ودن من طين وودن من عجين وكأني بأذن في مالطا.

ولن اتكلم عن حق ذو الاحتجاجات الخاصة من نوادي رياضية وتعليم مجاني ... لحسن حد يفكر ان دي طلبات خاصة لي علشان خاطر ان يوسف ابني عنده توحد ... مش مشكلة يوسف ابنى عنده رب كريم.

لكن في النهاية أحلامي ان يكون عامآ واحدآ لك يماثل عشرة اعواما ممن سبقوك ... فليس لدي من الوقت الكثير.

والحقيقة انه لم يكن مهماً ماذا أريد أنا من الرئيس، فلست أنا من تمثل الشعب بكل طوائفه ... فلذا لزم علي النزول للشعب وأجراء أستفتاء بسيط مع بعض من طوائفه لمعرفة ماذا يريد الشعب المصري ... سأطرح بعضآ منها هنا.

قابلت احد أصدقائي القدامى ... وصديقنا هذا كل أهتمامه كان منحصرا في جيشه، فقد ظل يحدثني لأكثر من ساعة عن الجيش المصري ... فهو لديه شعور عميق يكبر يوما بعد يوم بداخله أن هناك إيدي خفية تحاول أن تجرجر شعب مصر إلي الانغماس في حروب لا نهاية لها،

وبالتالى فهو يري في نهايتها نهاية مأساوية لأسطورة الجيش المصري العظيم، وهو الجيش الوحيد المتبقي والمحافظ على كيانه في المنطقة العربية بأكملها .. كما أنه يري أن واجب جيشنا العظيم هو حماية حدودنا الخارجية من إي عدوان، وليس حماية البلدان الأخرى ..

ويتذكر صديقي أن المملكة العربية السعودية قد اقحمتنا معها منذ فترة وجيزه في التدخل العسكري في الصراعات الداخلية بين أهل اليمن، حيث لا ناقة لنا فيها ولا جمل ... كما أننا ايضآ كنا علي وشك الدخول في صراع في ليبيا مع قوي لا نعلم مدي حجمها ... وبالتالى تطارد صديقي الكوابيس يوميآ من أن تدفعنا المملكة العربية السعودية يومآ للدخول في حرب جديدة مع سوريا ضد الرئيس بشار الأسد.

أخيراً يرى صديقي أنه طبقا للمقولة الشهيرة "جحا أولي بلحم طوره" ... والمقولة الأخري "اللي يعوزه البيت يحرم على الجامع" وبالتالى فالشعب المصري، طبقا لوجهة نظره، يحتاج أن يشعر بأن الجيش الذي أمتثل لأرادته يومآ ووقف بجانبه في 30 يونيو لا زال قادراً على حمايته من أي فتن داخليه او عدوان خارجي.

صديقي إذا كانت كل أحلامه متمثلة في الشعور بالأمن والآمان.

صديق أخر، مسيحي الديانة، يريد الأمن لأبنائه .. فهو يريد الشعور بالمواطنة ... يريد أن يشعر عندما يخطئ أحد الشباب المسيحي ألا يعم العقاب علي الطائفة المسيحية بأكملها، ويتم تهجير خمس أسر كامله لأن شاباً منهم أخطأ !!!

يتساءل صديقي: هل لو عائلة مسلمة سرق أحد أبنائها أو سطا علي بنك، هل سيتم حبس الأسرة بأكملها ؟ ... ويضيف: لماذا تتعاملون معنا كمواطنين من الدرجة الثانية ؟ ألسنا شركاء في وطن واحد ..

هذا الصديق إيضاً كانت كل أحلامه متعلقة بالأمان .. ولكن لطائفته.

صديق أخر أخواني المنبت والهوى يريد الشعور بالأمان أيضآ لأبنائه ... كما أن لديه أيضاً نفس الشعور مثل المسيحى، فهو يريد أن يشعر أنه يعيش بداخل وطنه. فإذا عوقب علي كونه قد أنتمي لجماعة ارهابية فلا يتم محاسبة عائلته بأكملها، فهو لا يريد لها أن تعيش في حالة من الرهاب المستمر، كما أنه لا يريد لهم أيضا أن يكبروا وينمو بداخلهم شعور المنبوذين.

هم يتوقعون يوميآ عودة زوار الليل إلي منازلهم ... فصديقي يري أنه لا توجد علاقة بينه هو وأخوانه بالتفجيرات التي تحدث فى المحروسه، ويري أن من واجب الشرطه أن تبحث عن الأيدي الخفيه التي تعبث بأمن الدولة وهدفها خراب هذا البلد الأمين، بدلآ من تعليقها علي شماعة الإخوان كل مرة.

ويتساءل صديقي في نهاية حديثه: لماذا تتعاملون معنا وكأننا لم نكن يومآ من شعب مصر ... ويضيف: إلسنا شركاء في الوطن ..

لم يختلف صديقنا هذا عما سبقوه، فهو يحلم أيضآ بالأمان ... وبرضه لطائفته.

وكأن الأمن والأمان قد اصبحا هاجساً لكل المصرين ... فهو الأن منتهي أحلامهم.

وهنا تأكد لي أن جيلي يعاني من أزمة فى الأمن والأمان، وبالتالى قررت النزول إلي شريحة مختلفة عني في العمر، فلربما أجد أحلاما مختلفه ... ونزلت إلي شريحة الشباب الواعد ..

ها أنا أقف أمام شاب لامع من شباب مصر الواعد، أسأله ماذا تريد من الرئيس ...

يبتسم الشاب، وبعينيه المفعمتين بالحيوية يجيبني بحماس:
أريد الكثير - أريد أن يكون لي وللشباب أمثالي مكانآ في مصر ... فلدي الكثير والكثير من الأفكار الجريئة التي من الممكن أن تتحول إلي مشاريع أقتصادية وتنموية لتعود علي الوطن بالخير ... فصديقي قد مل من مشروعات المولات والمجمعات التجارية، فكلها في نظره مشروعات أستهلاكية.

هو كشاب مصري يحب وطنه، يريد أن تري أفكاره حيز النور ... فصديقي يريد اقامة مشروع غزل ونسيج جديد ... طرق صديقي باب المسئولين صغارآ وكبارآ ولم يجد مجيباً من اجل مشروعه التنموى هذا ... (ملحوظة: المشروع التنموي بإختصار يقوم على أن تعلمني كيف أتمكن من اصطياد السمك .وليس أن تطعمه لي في فمي ... فلا أريد من يطعمني بحسناته ولكن أريد من يعلمني كيف أتكفل بأطعام نفسي وعائلتي)

صديق أخر شاب علي قد حاله ... يري في منع الإستيراد والإكتفاء الذاتي بالمنتج المصري الذي يراه ذو جودة عالية ... يري أن هذا هو الحل الوحيد للخروج من عنق الزجاجة ... (يعني مافيش شوكولاته كادبروووي ونرجع بقي لشوكولاته كرووونا)

صديق أخر من الشباب، ولكنه ماشاء الله عليه قاعد علي القهوة طول النهار والليل يحتسي فناجين الشاي (لعله ينسى) ... يري أن حل مشكلة البطالة هو مفتاح النجاة ... فمن وجهة نظره تجربة الصين خير مثال حي على ذلك، فنحن لدينا ثروة بشرية لا مثيل لها بالعالم تمكنا من تخطي حدود اللامعقول واللحاق بالزمن الذى يجرى من حولنا.

بالمناسبة صديقنا هذا عاطل عن العمل بمؤهل ماجستير في العلوم الأدارية.

أخر أصدقائي كان من فلاسفة عصره، فقد رأي أن الحل يكمن في أن ننبذ عنا عنصريتنا ... سألني صديقي هل يوجد دولة في العالم يوجد بها خانة للديانة غير المحروسة ... في حقيقة الأمر لا أعلم ولكن ما أعلمه أن بطاقتي بالكويت ليس بها أي خانة للديانة. فيتركني صديقي ويوجهه حديثه للرئيس ويقول:
"فلتكن مقداما أيها الرئيس ... فأنت من ناديت بتغيير لهجة الخطاب الديني ... فلتثبت للعالم كله أن المحروسه في عهدك نبذت عنصريتها جنبآ"

وكأن كل مشاكل هذا البلد الامين تكمن في العنصرية.

أصدقائي ..
إننى أشعر بداخلي أننا أصبحنا شعباً بلا أحلام ... فقد سرقت منا الأحلام الحقيفية وأصبحت كل أحلامنا تندرج تحت غطاء الأمن والأمان ... وبالتالى ليس أمامنا الأن سوي ترك الشباب يحلم لنا، فهو أملنا في المستقبل ... مع أعطاءه بعض النصح والأرشاد من ذوي الخبرة – فبالله عليكم كفوا عن أرسال موجات الأحباط المسيطره عليكم إلي شبابنا الحالم.

سيدي الرئيس في نهاية مقالي أعلم جيداً أنني أردت للمحروسة زعيم أمه ... قائد ذو قرارات جريئة وليس رئيس ... فتذكر جيدآ أن التاريخ لا يكتب سوي سير من يغير بيديه التاريخ ويحيد به عن مساره المعتاد.

ليس شرطا أن تتبني أحدي أفكار أصدقائي ولكننا نريد منك شيئآ جديد حدث يكتب في صفحات التاريخ

ومن الأخر كده التاريخ لا يكتب سوي سير العظماء ..

إن مقال اليوم ذو طابع خاص، فأنا لا أعرض أفكاري وأحلامي وحدي، ولكن أحلام شعب مختلف الطوائف والاهواء ... أحلام يتمنى الشعب أن يصحو يومآ فيجدها على أرض الواقع ..

وفي نهاية مقالي صديقي القاريء حان دورك ... أحتاج منك لحظات من التفكير كى تقول:

ماذا تريد أنت أيضا من الرئيس؟

غادة بدر