#غادة_بدر تكتب عن "أتا مصريين"

كتب بواسطة: غادة بدر في . القسم سياسة

 

سيدي الرئيس ... لا أدري من أين أبدأ كلماتي – فلقد ربتني أمي الحبيبة على الإباء وعزة النفس – بأختصار عودتني الحبيبة على ألا أطلب من أحد شيئآ ... وعندما أريد شيئآ أسعى لتحقيقه بذاتي ومجهودي – ولكن ..

عندما كبرت أكتشفت أن هناك الكثير من الأشياء التى لا أستطيع تحقيقها بنفسى ... لا تقصيرا منى لا سمح الله ... لكن لأن كلها احلام وطن مجروح ... وحيث ان العبدة لله ليس بيديها أي سلطة – فأجدني أقف حائرة مكبلة اليدين ... سيدي الرئيس، منذ أن أنتخبتك ودعمتك وأنا أتوسم في وجهك الصبوح كل الخير وفي ذات الوقت أنتظر.

منذ أن وقفت وجها لوجه امام شقيقتي الكبرى ذات الميول الأخوانية ..  ودعمت ثورة 30 يونيو وأسقطت رئيس الدولة وقتها، وسلكت كل منا طريقها السياسي .. وأنا أنتظروأنتظر وأنتظر.

بالتأكيد يا سيدي الرئيس سيتدارك الي ذهنك هذا السؤال ... ماذا تنتظر هذه السيدة مني .. سأبوح لك بما أنتظرته من سيادتكم طيلة عام كامل ... لا لشئ سوى انك قد وعدتنا أن تكون أبآ لكل المصريين ..  ومن هذا المنطلق فلي حقوق عليك.

سيدي الرئيس ... أنا أنتظر رئيسا ليس كأي رئيس ... أنا أنتظر زعيماً للأمة ... فأنا لم أنتظر كل هذه الاعوام حتي يكون لي رئيسآ فقط. حسني مبارك كان رئيسآ ومحمد مرسي كان رئيسآ ... لذلك كنت أنتظر ثورة ولا أنتظر حياة ودمتم – وحتى الأن سيدي الرئيس لم تفعل شيئآ جللآ لهذا البلد الأمين، فبالتالى مازلت أشعر أنني أحيا في ظل حكومة تسيير أعمال.

سيدي الرئيس ... لن أكون ناكرة للجميل فأنكر احياءكم وتفعيلكم لمشروع قناة السويس الجديدة، ولن أنكر أيضآ النجاح الساحق للمؤتمر الأقتصادي بشرم الشيخ، كما أن سعادتي بتسليم المرحلة الاولى من محطة توليد كهرباء أسيوط المركبة لا يمكنني أستيعابها.

ولكني في حقيقة الأمر لا أتذكر لسيادتكم شيئآ أخر عالق بذهني، وعلى الرغم من أن ما سبق ذكرته يعد من المشروعات الهامة، الا أنها في نهايه الأمر أعمالاً أعتيادية لتسيير نظام الدولة.

ليس هذا ما أنتظرته سيدي الرئيس – فبصراحة وبكل "بجاحة" أنا أنتظر أتاتورك جديد – أريد آتامصريين أو بالعربي الفصيح أبو المصريين – هل تفهمني سيدي؟؟؟

ربما سيختلف معي بعض قرائي الاعزاء، في أعتزازي وفخري بأتاتورك الذي يحلو تسميته لدي البعض بالعلماني الكافر ...  ألخ ألخ... لا  أطلب منكم سوى بعض الصبر والسلوان وأستكمال قراءة سطوري، فلربما أستطيع أن أوضح الرؤية لكم من زوايا جديدة.

من هو أتاتورك؟

في حقيقة الأمر، ومنذ أكثر من خمس سنوات مضت، لم أكن أعلم عن أتاتورك شيئآ ... كل ما أعلمه عنه صورة كبيره له وهو يمتطي حصانه .. الصورة معلقة على جدران حائط مكتب زوجي العزيز بمنزلنا الكائن بالكويت ... وقد سألت زوجي ذات مرة من هذا الشخص؟؟؟  وأسترسل زوجي ساعتها في تعريفي بأتاتورك وبأنه زعيم تركيا الذي حررها و... و... و.... و......

وعندما بدأ الحماس يأخذ زوجي لأبعاد أعمق بدأت أنا في التثاؤب والشعور بالنعاس ... فقد كان حالي كحال شعبي الحبيب، لم تكن لي بعد أي أهتمامات سياسية في أي وقت مضى ... فقد كانت انشطتى السياسية تتلخص فى قراءة العناوين الرئيسية بالجرائد القومية، وكنت اعد نفسي وقتها من المثقفين القلائل في مصر.

ثم قامت ثورة 25 يناير بالوطن، وللأسف الشديد كنت كالعادة بوطني الآخر الكويت، وهكذا تطور الأمر بي كحال جميع الشعب المصري .. فأصبحت بين ليلة وضحاها فطحل في السياسة وأفتي في كل شئ – لم أكتف فقط بمعرفة سياسة وطني ولكني زحفت على الوطن العربي، فالمصاب واحد والجرح عميق – ولاحظت أن الجرح العميق قد طال معظم الدول العربية متجهآ صوب الخليج العربي .. فقط الشعوب الأسلامية ... إلا تركيا.

بدأت في التساؤل ... لماذا لم يصب الخريف العربي تركيا ايضآ؟ وتطور السؤال معي ... إليست تركيا دولة أسلامية؟؟ وإكتشفت خلال بحثى عن إجابة أن تركيا قد اصبحت دولة علمانية !! كيف ومتي أصبحت تركيا علمانية ؟؟؟ (محدش قالي يعني ...  هو انا قاعده هنا كيس جوافة ولا ايه)

كل هذه الأسئلة جعلتني أقرأ وأبحث عن أتاتورك .. ولن أسهب فى الحديث عنه الكثير، لأن من يريد أن يعرفه حق المعرفة سيلجأ إلي ويكيبيديا (أنصح بقراءة النسخة الانجليزية) وسيجد كل ما يريد معرفته هناك ... ولكنني سآتطرق إلي بعض النقاط التي تهمني.

أتاتورك بأختصار هو قائد الحركة الوطنية، فقد هزم اليونانين في الحرب التركية سنة 1922، وبعد أنسحاب قوات التحالف من الأراضي التركية، أسس جمهورية تركيا الحديثة وألغى الخلافة الأسلامية وأعلن علمانية الدولة (كده فى حركة واحدة)

لم يكن أسمه حينذاك أتاتورك ولكنه سمي بذلك (بمعنى أبو الأتراك) للبصمة الواضحة التي تركها عسكريآ في الحرب العالمية الأولى وما بعدها، من بناءه نظام جمهورية تركيا الحديثة.

يذكر له انه في فترة رئاستة أصبحت تركيا أحدى الدول الأكثر أزدهارآ على مستوى العالم.

تولى أتاتورك رئاسة تركيا من 1923 حتى 1938، أي خمسة عشر عامآ ... ولن أتحدث عن أنجازته السياسية أو الخارجية ولكن سأتكلم عن ميراثه لتركيا:

ميناء أتاتورك الجوي – أستاد أتاتورك لللألومبياد – سد أتاورك – كوبري أتاتورك – جامعة أتاتورك - .... الخ

عندما ستبحثون عن السيرة الذاتية لأتاتورك (باللغة العربية) ستجدون أنه قد ولد سفاحآ وأنه زنديق وكان شاذآ جنسيآ، وفي ذات الوقت كانت له العديد من العشيقات (ياسبحان الله يعني شاذ وله عشيقات ...  جبار انت يا أتاتورك والله)  ... وقد قراءت ايضآ انه قد غير اللغة التركية من العربية وصنع لغة جديدة !!!

كما أنه أيضآ منع الآذان فى انحاء تركيا، وفي نفس المقالة تجد العبارة التالية ايضاً: "وجعل الأذان بالتركي لكن الأذان أصبح عربياً بعد موته" (مش قادرة افهم هو منع الآذان ولا خلاه ناطق بالتركيه...  وبعدين طبيعي جدا أن يكون الأذان بالتركي حتى يفهمه الشعب التركي)

لم يغير أتاتورك لغة بلاده من العربية الي التركية، فلم تكن قط عربية ... ولكنه غير من كتابة اللغة التركية بأحرف عربية الي كتابتها بأحرف لاتينية ... وكانت له أسبابه المنطقية، فعند توليه حكم بلاده وجد أن القادرين على القراءة في وطنه نسبتهم لا تتعدى ال 10% من إجمالي الشعب، وبالتالى وبعد أستعانته بالخبراء والمستشارين وجد أن أمامه خيارين لا ثالث لهما لمحو أمية شعبه، الخيار الأول أنه في حالة أن تابعوا تعلم اللغة التركية بأحرف عربية ستبدأ ظهور نتائج تعليم القراءة بعد ثلاثة سنوات على الأقل ... والخيار الثانى أنه في حالة تعلم قراءة اللغة تركية بأحرف لاتينية ستكون النتائج أسرع، ففي خلال سنة واحدة فقط ستبدأ النتائج بالظهور ...

وبالتالى أختار لهم أن يتم تعليم اللغة التركية بأحرف لاتينية، وهنا يتأكد لنا أن أتاتورك لم يحول لغة بلادة من اللغة العربية إلي لغة جديده ولكنها من الأساس كانت لغة تركية بحروف عربية – كما انه قام بهذا القرار ليس تنصلا من اللغة العربية ولكنه ارتأي نهج ما هو في صالح بلاده. 

في نهاية الأمر،وخلال عامين فقط تغيرت نسبة الفادرين على القراءه من 10% إلى 70%، ويعد هذا من أهم أنجازات أتاتورك.

بحثت أكثر فوجدت أتاتورك الذي أتهموه بتحويل الدولة الأسلاميه إلي دولة علمانية كتب يقول عام 1924:

“The religion of Islam will be elevated if it will cease to be a political instrument, as had been the case in the past”

"أن الدين الأسلامي سيرتفع شأنه إذا توقف رجال الدين عن استخدامه كاداة سياسية في يد النظام، مثل ما كان عليه الأمر في الماضي (يقصد في عهد الخلافة)"

قد كان أتاتورك يؤمن بأن السياسة لعبة قذرة، فلم يرد أن يتسخ ثوب الدين الأسلامي بها، ولذا حرص على ابعاد الدين عن السياسة ... وبعد هذه المقولة مباشرة  أعلنت تركيا مباشرة أنتهاء الخلافة الأسلامية بالرغم من المحاولات المستميتة لإعادة الخلافة، من قبل المؤتمرات التي عقدت بالقاهره والسعودية والقدس.

لكن لماذا منع أتاتورك لبس الحجاب بالمدارس؟

في حقيقة الأمر هو لم يمنعه كما هو متداول في المقالات العربية، ولكنه أمر بعدم أرتداء الحجاب بالمدارس حيث كان المتعارف عليه وقتها أجبار الأباء بناتهم على أرتداء الحجاب قصرآ – فأراد لهم حرية الأختيار عندما يبلغن السن الذي يشعرون فيه بحرية الأعتقاد – لم يسنها أتاتورك كقانون ولكنه سنها كعرف. وقد سن القانون بتركيا بعد موتة بأكثر من أربعون عامآ؟؟؟ .. يعني الراجل طلع برئ منها براءة الذئب من دم بن يعقوب.

هو ايضاً من أمر بإذاعة القرأن الكريم، ناطقاً باللهجة التركية بمحطات الأذاعة عام 1932. وأمر بترجمة القرآن بأكمله من اللغة العربية إلي اللغة التركية عام 1935، مصاحبا ذلك ظهور أول مصحف تركي (الصورة بالأسفل) بيد الأتراك حتى يتعلموا دينهم ويفهموه بطريقة صحيحة – على الرغم من رفض شيوخ الدولة في هذا الوقت لترجمة المصحف بأي لغة مخالفة للغة القرآن التي أنزل بها وهي العربية !

وهل ممكن أن يمنع الأذان والحجاب من أمر ببناء أول مسجد بطوكيو بدولة اليابان (معروف بإسم جامع طوكيو) عام 1932، ولم يأمر ببناءه فقط ولكن كانت كامل تكلفة بناءه من حر ماله وليس من أموال الدولة – لكن لماذا أختار أتاتورك اليابان بالتحديد ... حتى يسمع إسم الله في أول بقعة في العالم تظهر بها الشمس فيكون أول آذان فجر في العالم.

ومن مقولات أتاتورك ايضاً "إن المشكلة لا تكمن في الدين الأسلامي ولكنها تكمن في القائمين على تطبيقه"

علي أيه حال لم تكن معلوماتي من ويكيبيديا اللغة العربية أو من المواقع العربية، فكل المواقع العربية سامحها الله قد أدانت الرجل وأتهمته بالزندقة والعلمانية والكفر،  ولكن أغلب معلوماتي كانت من البحث فى الدراسات المكتوبة باللغة الأنجليزية والتركية.

وأخيراً نتوقف عند هدى شعراوي وأتاتورك:

هدى كتبت تقول في مذكراتها : "وبعد انتهاء مؤتمر أستانبول قلت له : إذا كان الأتراك قد أعتبروك عن جدارة أباهم و أسموك أتاتورك، فأنا أقول إن هذا لا يكفي بل أنت بالنسبة لنا (أتاشرق)"

سيدي الرئيس أريد منك أن تكون للمصريين أتامصريين ... فمؤتمر اقتصادي بشرم وتفعيل بناء تفريعة قناة سويس جديدة كلها اعمال عظيمة ولكنها لا تجعل منك أتامصريين.

لذا نريد منك حدثاً جل شأنه ... فلقد طال صبرنا.

غادة بدر

  • 040614_article1_photo3
  • 040615_article1_photo1
  • 040615_article1_photo2
  • 040615_article1_photo4
  • 040615_article1_photo5

Simple Image Gallery Extended