#فيفيان_ظريف تكتب: الفلوس كل حاجة

كتب بواسطة: فيفيان ظريف في . القسم سياسة

 

يسعى كل فصيل او طرف قوى فى السباق العالمى الى امتلاك مسببات القوة التى تحميه او تعطيه قيمة تنافسية عالية أو تبقيه على قيد الحياة على أقل تقدير .. فعلى سبيل المثال وليس الحصر:

اسرائيل لديها مال وعلم وامريكا ..

ايران لديها مال وسلاح نووى ..

اوروبا لديها مال وعلم وامريكا ..

الدولة الاسلامية (داعش) لديها مال وبترول وتاييد بوكو حرام ..

الصين لديها مال وجيش قوى (الثالث على العالم) وسيطرة على العالم من خلال صناعاتها ..

روسيا لديها مال وسلاح وتحالفات دولية قوية ..

الهند لديها تحالفات قوية وتنمية وعلم ..

ماليزيا واندونيسيا مال وعلم ..

دول الخليج لديها مال وتستورد العلم ..

تركيا لديها صناعة قوية وعضوة فى حلف الناتو وجيشها العاشر على العالم من حيث القوة ..

البرازيل وجنوب افريقيا تتجهان لتحقيق مكانة اقتصادية تمكنهما من التصنيف ضمن الدول القوية اقتصاديا ..

(ولا تكتفى البرازيل وجنوب افريقيا ببناء اقتصادهم اعتمادا على سياسات اقتصادية اصلاحية وحسن ادارة موارد الدولة فقط، لكننا نجد هذه القوى تجذب مثيلاتها من الاقوياء فى تحالف خماسى قوى يهدد امريكا ويهز عرش هيمنة الدولار على التعاملات الدولية والتبادلات التجارىة، وهو تحالف البريكس، والذى يتكون من روسيا والصين والهند بالإضافة الى البرازيل وجنوب افريقيا)

ولن اتحدث عن أمريكا فهى القوة العظمى المحركة لسياسات واقتصاديات العالم، وبالتالى فالدول اما ان تحاول ارضاءها والبقاء تحت جناحها، لتأمن شرها وينوبها من الحب المالى جانب، أو تحاول منافستها وسحب السجادة من تحتها طمعا فى حصة من الأموال المتداولة أكبر من النصيب الذى تحدده امريكا او تتركه لباقى الدول بمزاجها.

فماذا عن مصر من كل هذا ؟!! 

القاعدة تقول ان "البقاء للاقوى والاصلح" .. وبالطبع مصر غير موجودة فى هذا السباق لانها مازالت تتعثر داخليا، ومازالت تحتاج لاموالا خارجية لدعم اقتصادها، وهذا امر مفهوم طبعا، ولكن خطورة هذا الأمر تتلخص فى التبعية الاقتصادية والسياسية واضطرارنا للخضوع لقوانين الاقوياء وتحقيق اغراضهم وطموحاتهم فى التوسع والاستقواء .. 

إن مقولة ان "الفلوس مش كل حاجة" مقولة خادعة مضللة ... فعلى المستوى الإقتصادى والسياسى الفلوس كل حاجة. والمقصود بالفلوس هنا هى "فلوس الدولة" .. أو دخل الدولة السنوى وقدراتها المالية عند مقارنتها بباقى الدول.

إن الاموال التى تم جمعها خلال المؤتمر الإقتصادى الأخير ليست فى الحقيقة اموالنا، وليست كلها منح لا ترد فمنها قروض يجب سدادها ولها شروط واجبة، والنسبة الأكبر منها مخصصة لمشاريع محددة وبالتالى الصرف فيها طبقا لاشتراطات غيرنا.

اذا نحن مازلنا فى اطار التبعية .. بينما كل الدول السابق ذكرها مستقلة اقتصاديا .. حققت هذا بالطبع على مدى سنوات طويلة، وهذا يعنى أن هدفنا يجب ان يكون تحقيق استقلاليتنا الاقتصادية فى اقرب فرصة ممكنة.

إن الاموال التى حققها المؤتمر قد تساهم فى تحقيق هذا، لكن فقط اذا ما تم صرفها على مشاريع تدر ارباحا وتساهم فى زيادة دخل الدولة .. وبالتالى بجب صرفها بحذر شديد والا تم اهدارها كأموال كثيرة سابقة، فهذه ليست اول مرة تحصل مصر فيها على معونات او قروض وعروض بتمويل مشاريع ويتم اهدارها او صرفها على مشاريع فاشلة، بالنسبة لنا طبعا لكنها مربحة للاطراف الأخرى، وذلك بسبب سوء الدراسة او الاستعجال فيها او عدم وجود رؤية اقتصادية ناجحة تدير الملف الاقتصادى والاستثمارى للدولة.

ولذلك، وفى خضم تفاؤلنا بما حققه المؤتمر الاقتصادى من جهة وانشغالنا بالحرب على الارهاب من جهة أخرى، يجب ان ننتبه الى خطورة وضعنا الحالى الضعيف بالمقارنة بالقوى الدولية السابق ذكرها .. ويجب ان نرى الصورة الاكبر للخريطة العالمية بصورة عقلانية ومنطقية كاملة وواعية.

والسؤال المباشر الذى قد يتبادر الى الذهن هنا هو : طيب وما الحل؟؟

واجابتى المباشرة ايضا هى:

اولا يجب أن نعى وضعنا الحقيقى بدون تفاؤل او تشاؤم .. فالدول الأخرى تصرف اموالها ليس عشقا فينا بل رغبة فى الإستفادة منا ولتحقيق اكبر مصلحة لهم، وذلك لاكساب وضعهم الإقتصادى والسياسى قوة اكبر فى السباق العالمى.

ثانيا علينا ان نقف امام تلك المشكلة ونتعامل معها وكأننا امام نقلة شطرنج عويصة، وبالتالى نحسب كل خطوة ونضع الاحتمالات المختلفة بعلم وبعقلانية وبخطة محكمة لحماية الملك (والملك هنا هو مصر طبعا) حتى لا يحاصر لاحقاً بالديون الآجلة وفوائدها التى تثقل كاهل اقتصادنا اكثر واكثر.

لذلك علينا استخدام كل قدرات الطابية والحصان والفيل والوزير وغيرها من القطع التى مازالت فى ايدينا .. والتى يمكن ان "نلاعب" بها الدول الأخرى بطريقة تجعلنا نحقق انتصارات ولو صغيرة ولا "نتاكل" بسرعة.

نحن فى خطر داهم، فكل القوى تتنافس لدهس البلاد العربية المتخلفة والفقيرة تحت عجلات الفقر والتطرف الدينى والفساد الداخلى والديكتاتوريات الحاكمة وانقسامات شعوبها وصراعاتهم العرقية والطائفية. وعادة لا تلتفت شعوب تلك البلاد الى خطورة اوضاعها وضعفها، وانها قد تنهار فى اى لحظة، وبالتالى تقع فى براثن حروب دامية ومستنزفة لكل امكانياتها لفترات طويلة، ولا استثنى مصر من ذلك كله لان لدينا كل مقومات الضعف وامكانية التعرض للمخاطر المختلفة، وبالمناسبة مصدر الخطر ليس الاخوان فقط لكن كل ما ذكرته فى السطور السابقة.  

ولذلك نحتاج الى استراتيچية ذكية وعقليات علمية قوية وجريئة تضع هذه الاستراتيچات ولا تلتهى فى خضم الاحداث اليومية المتلاحقة، فيجب علينا ان نسعى بقوة لأن نكون فى نفس قدرة المنافسين لنا .. فخطط المنافسين وتحركاتهم الاستراتيجية بدأت منذ عشرات السنين وليست وليدة اللحظة او بناءً على ما وجهناه من دعوة للاستثمار فى بلدنا .. فهم لديهم الرؤية الاوسع للوضع التنافسى فى العالم كله، وبالتالى يعملون بإستمرار على زيادة قوتهم وقدرتهم على البقاء فى حلبة التنافس والحصول على اكبر اجزاء من التورتة الإقتصادية العالمية.

ومن السذاجة ان نتخيل ان من اهداف دول العالم المتقدم ان يسود العدل والرخاء والتقدم فى البلدان الاخرى، سواء بسبب رضاهم عنها او حبهم لها أو لاى سبب آخر .. لكن كل دولة تسعى لتحقيق الرخاء بكل عناصره وتستعين بشعوبها لمنحها القوة اللازمة للحفاظ على تقدمها .. فعندما تُرضى شعوبها وتستثمر في تأهيلهم بطريقة جيدة، وتوفر لهم فرص تحقيق الرخاء على المستوى الفردى وتحفظ حقوقهم المختلفة وتطبق القانون بعدالة وتعمل دوما على التخلص من الفساد الداخلى لديها، هنا فقط تتقدم هذه الدول وتمتلك بالتالى آليات التحكم فى البلدان الآخرى.

إذا طوق النجاه بالنسبة لنا يكمن فى النظر للصورة الاكبر والعمل على وصولنا لمكانة اقتصادية وسياسية تتيح تصنيفنا كلاعب مهم وقوى فى حلبة الصراعات والتنافسات الدولية.

فالبقاء للاصلح والاقوى ..

ومرة أخيرة ... الفلوس هنا كل حاجة ..

بس تبقى فلوس بتاعتنا مش على طول جايبينها من بره .. لازم ده يبقى هدفنا.

فيفيان ظريف.