من محافظين العالم للمصريين: قواعد السلوك القويم للمحافظ الجديد والقديم

كتب بواسطة: فادى رمزى في . القسم سياسة

 

مؤسسة "سيتى مايورز" انشئت فى لندن عام 2003، وهى  تصنف كمركز بحثى Think Tank يجمع خبراء من دول عديدة متخصصين ومعنيين بشئون الحكم المحلى فى العالم كله. هى مؤسسة مستقلة إذا ولا تتبع اى مدينة أو دولة بعينها.

وقد أصدرت المؤسسة "كود" خاص اسمته "كود الأخلاق لقادة المدن" ... به مجموعة من القواعد السلوكية والأخلاقية تمثل دليلا لكل من يحتل منصب عمدة او محافظ لأى مدينة فى العالم، يريد ان يخدم اهل مدينته وينجح فى وظيفته ويراعى ضميره فى عمله ويساهم فى نهضة مجتمعة.

تلك القواعد هى كما يلى:

"الحكومة المحلية الجيدة والصادقة هى أساس أى دولة تبذل جهدها فى تزويد مواطنيها بالسعادة والأمن والإزدهار. وأن عدم الكفاءة والفساد وسوء السلوك فى الحكم المحلى يهدد اللياقة والآداب الأساسية فى المجتمع.

المادة 1ـ يجب على من يتولوا مسئولية العمودية أورئاسة البلدية، إدراك أنهم يعملون من أجل الصالح العام لمجتمعاتهم. وأن عليهم الإمتناع عن الأعمال التى قد تضر المجتمعات الأخرى أو العالم. وعليهم تحمل المسئولية الكاملة عن أية أعمال يقومون بها أو تتم من قبل أعضاء الإدارات التابعة لهم.

المادة 2 ـ مراعاة مبادئ حقوق الإنسان.

المادة 3ـ يجب أن يدعموا ويساندوا، نصا وروحا، قوانين مدنهم وبلادهم والقوانين الدولية ذات الصلة. وأن يلزموا كافة العاملين فى الادارات التابعة لهم بهذا الأمر.

المادة 4 ـ يجب أن تتوافر للعمدة حرية معارضة أى قوانين تتعارض مع إعلان الأمم المتحدة العالمى لحقوق الإنسان.

المادة 5ـ عليهم إدارة الموارد العامة خدمة للصالح العام لمجتمعاتهم وتجنب الإضرار بالمجتمعات الأخرى أوالعالم.

المادة 6ـ يجب ألا يسيئوا إستغلال مناصبهم الرسمية لتأمين منح مزايا أو إمتيازات غير مبررة لأنفسهم ولأعضاء عائلاتهم والأصدقاء والزملاء أو الآخرين.

المادة 7ـ يجب ألا يتخذوا أى إجراء رسمى إذا كانت هناك تدخلات مباشرة او غير مباشرة، على المستوى المالى أو الشخصى، يمكنها أن تؤثر على موضوعية وإستقلالية قرارهموعليهم أن يلزموا كافة العاملين فى الادارات التابعة لهم بهذا الأمر.

المادة 8ـ يجب ألا يقبلوا بالحصول على أى هدايا أو عروض يفهم منها أنها مقدمة للتأثير عليهم فى أداء واجباتهم العامة. وعليهم إلزام كافة العاملين فى الإدارات التابعة لهم بهذا الأمر.

المادة 9ـ القبول بالرقابة العامة على أعمالهم الرسمية وعلى أعمال تابعيهم وذلك فيما يتعلق بعلاقاتهم وتعاقداتهم وغيرها من العلاقات مع الموردين والإستشاريين والشركاء التجاريين. وعليهم الإبلاغ عن أى تجاوزات يشهدونها مثل عروض الهدايا والعمولات والرشاوى.

المادة 10ـ عليهم العمل على تعزيز المجتمع المدنى برفع مستوى الوعى العام، والثقة فيما تقوم به الحكومة من أعمال وأنشطة فى مدينتهم.

المادة 11ـ عليهم إستخدام نفوذهم لتعزيز التعاون وحسن النية بين المدن، وطنيا ودوليا.

والجدير بالذكر ان مؤسسة "سيتى مايورز" تقدم جائزة، بدأت سنوية والآن تقدمها كل سنتين، لافضل عمدة/محافظ فى العالم نجح فى عمله طبقا لتقييم دقيق ومتابعة قائمة على مدى التزامه بالقواعد المذكورة عاليه ومقدار ما قدمه من مساهمات لمجتمعه من خلال منصبه ومدى صلاحية رؤيته وافكاره للتطبيق فى مدن أخرى ... وايضا طبقا لشعبيته بناءا على تصويت الكترونى على موقعها ...

وقد كان الفائزون بالجائزة كالتالى:

2004 عيد راما عمدة تيرانا عاصمة ألبانيا

2005 دورا بوكويانس عمدة أثينا عاصمة اليونان

2006 جون سو عمدة ملبورن عاصمة أستراليا

2008 هيلين زيل عمدة كيب تاون بجنوب أفريقيا

2010 مارسيلو إيبرارد عمدة مكسيكو سيتى عاصمة المسكيك

2012 إيناك أزكونا عمدة بلباو بأسبانيا

2014 ناهيد ننشى عمدة كاليجارى بكندا

وقد قدمت الجائزة الأخيرة منذ ايام قليلة لعمدة كاليجارى المسلم الديانة وذو الأصول التنزانية، متفوقا على قائمة من العمد والمحافظين المرشحين من اكثر من 120 دولة، ونظرا لجهوده فى التعامل مع كارثة طبيعية ادت الى تهجير 700 الف مواطن فى محافظته بسبب الفيضانات عام 2013.والمؤسسة هى ايضا تختار كل شهر على موقعها الإلكترونى افضل عمدة فى الشهر حقق انجازات خلال منصبه، على مستوى العالم ايضا.  

وللأسف بحثت كثيرا فى الموقع فلم اجد اسم اى من المحافظين المصريين فى قائمة الترشح لتلك الجوائز منذ نشأتها. فمثلا فى 2014 وصل للتصفيات الأخيرة لنيل تلك الجائزة: من افريقيا عمدة مدينة فيكتوريا فى سيشل وعمدة مانجوانج بجنوب أفريقيا ... وفى المراحل السابقة تنافس عمد ومحافظين من كوت ديفوار وغانا وموريتانيا واوغندا مع اثنان من نيجيريا ومن جنوب افريقيا ... ومن أسيا كان التنافس يشمل ثلاثة عمد من اسرائيل وعمدة مدينة جدة من السعودية.

وكان المرشحون من الدول العربية لنيل الجوائز السابقة هم فقط من الجزائر فى 2012، الأردن والإمارات فى 2010، المغرب فى 2008 ... ومع كامل تقديرى لما أنجزه عبد السلام محجوب وعادل لبيب، خلال فترة توليهما منصب المحافظ فى الإسكندرية وقنا بالترتيب، لكن هذا لم يكن كافيا فيما يبدو لدخولهما قائمة الترشح لتلك الجائزة.

لكن بغض النظر عن هذا فإن القواعد السلوكية والأخلاقية التى وضعتها المؤسسة فى الكود المذكور هى مربط الفرس ... أعتقد انها قواعد شافية ووافية وكافية تماما لانجاح اى محافظ يمتلك الكفاءة اولا والنية والإرادة الحقيقية للنهوض بمحافظته ثانياً ..

بل ان تلك القواعد تصلح تماما لأن تكون نواة لمشروع قانون المحليات المزمع تشريعه ... إحنا هنعوز ايه من اى مسئول فى الادارة المحلية اكثر من كده؟

ربنا يوفق كل محافظ جديد او قديم ويهديه لاتباع قواعد السلوك القويم ... العملية مش ناقصة اصلها محافظين معدومى الكفاءة و/أو الضمير.

فادى رمزى

 

المصادر:

الموقع الرسى لمؤسسة سيتى مايورز

جريدة الأهرام عدد 07 فبراير 2015 

موقع وكالة فرانس 24 الاخبارية