#فادى_رمزى يكتب: يوم 28 على كوبرى قصر النيل

كتب بواسطة: فادى رمزى في . القسم سياسة

 

"أغبى حاجة انهم قطعوا النت والموبايل" كان ذلك شعار النصف الأول من يوم 28 يناير 2011 الشهير بجمعة الغضب، وكان ايماننا بذلك الشعار فى مثل ايماننا بضرورة تحقيق العيش والحرية والعدالة الإجتماعية والكرامة الإنسانية، وان هذه فرصة تاريخية لهز عرش نظام خرب مصر على مدى 30 سنة ... فقد جاء قطع شبكات النت والموبايل دافعا لاعداد غفيرة على النزول والمشاركة، فى ظل طبعا تركيز كاميرات التليفزيون المصرى "العميل" على الشوارع والكبارى الفاضية.

هو يوم من اجمل ايام حياتى، رأيت فيه العديد من المتآمرين اصحاب الأجندات الخاصة مثلى، الذين يستهدفون خيانة نظم الفساد واسقاطها ... رافضين العيش فى ظلها او الإستكانة لها ... وطبعا كان الإخوان وقتها لسه منتظرين "الأوامر" للنزول والمشاركة ... وجاءت لهم على وقت إعلان حظر التجوال وبالفعل نزلوا مع نزول مدرعات الجيش كده.

مشينا فى شارع التحرير صباحا متوجهين الى ميدان الجلاء، والأجواء ملبدة بدخان قنابل الغاز التى انهالت علينا كالمطرة ... محاولين تفادى مدرعات الشرطة التى تسير بسرعة جنونية غير عابئة بامكانية دهسنا ... وكان منها المدرعة الشهيرة التى صورت وهى تدهس الثوار عند كوبرى قصر النيل، فقد اخترقت حشودنا فى الصفوف الوسطى والخلفية، آملة فى زيادة عدد ضحاياها، ولكن ربنا ستر وتمكنا من تفاديها بلياقة بدنية وسرعة تلبية لم نظن ابدا اننا نمتلكها.

وسط هذه الأجواء الصاخبة والخطيرة، والمفترض انها مرعبة بالنسبة لحشود اغلبها من الطبقة المتوسطة والعليا ... وذلك قبل ان تدعمنا مسيرة الجيزة الحاشدة والتى نجحت فى صهر طبقات الشعب كلها فى موجة ثورية واحدة نجحت بعد حوالى 6 ساعات فى الضغط على القوات المدافعة عن التحرير و"تحريره" من يدها.

وسط كل هذا فوجئت برجل عجوز يمسك زجاجة "جلانس" ملأها بكوكا كولا، وانطلق يبخ ما بها فى وجوهنا بعد كل دفعة قنابل غاز كثيفة هاتفا: "اشطف وشك وعينيك من الغاز .. الثورة دى برعاية كوكا كولا" ... ياااااابن اللذينه ياعم الحج !! ... ايه الدماغ العالية دى .. طبعا انفجرنا فى ضحك هيستيرى من هتافه، وامتلأت اعيننا بدموع الضحك اكثر من دموع الغاز.

وبعد ساعات قليلة، مرت علينا طويلة، تمكنا من عبور ميدان الجلاء، وازداد املنا فى الوصول الى التحرير. وفى وسط هذه الملحمة سمعت صديق لى قابلته بالصدفة يحكى وهو متأثر تلك القصة:

"روحت انا وكريم نجيب كمامات للغاز من صيدلية مستشفى هنا، كريم طلب من الدكتورة يستخدم التليفون ويكلم مراته وبالمرة يقول لها تطمن مراتى، كلمها وطمنها وكله زى الفل يقوم الحمار فى آخر المكالمة يقولها لما سألته بتكلمنى منين، يقولها بكلمك من (المستشفى) ويقفل بسرعة قبل ما يفهمها علشان اتحرج من الدكتورة ان المكالمة طولت ... زمانهم عاملين مناحة فى البيت الله يخرب بيت امه"

طبعا ضحك هيستيرى آخر وسط سيل جديد من القنابل ... ايه الثورة الستاند أب كوميدى دى؟؟ .. لسه هحلل فى طبيعة الشخصية المصرية الساخرة مهما كانت الظروف منيلة، اذ بى اجد شخصاً لا اعرفه بجانبى يدفعنى بعيدا عن مسار انفجار قنبلة الغاز، ويلقى بايفيه آخر وهو يجرى لا يقل سخونة عن القنابل التى كانت تلقى علينا ..

يومها كان من المفترض ان تقام مباراة بين الأهلى واتحاد الشرطة فى الدورى، وطبعا اتلغت ... قوم هذا المصرى ابو دماغ عالية يقول لى وهو يدفعنى جانبا "حاسب حاسب ... أصل النهارة الشرطة بتلاعب الاهالى مش الأهلى" ... يااااابن الإيه يا لذينة ... جبت منين القفشة دى وسط تلك المعمعة.

بعدها قابلت اصدقاءاً عديدين .. غير صديقى اللى نزلت معاه وكنا بنتوه ونلاقى بعض بين كل سحابة غاز والتانية ... ووقتها ظهر الشعار الثانى لهذا اليوم، وبدأ يتردد فيما بيننا اول ما نقابل بعضنا ... وهو: "انت مصدق اللى بيحصل ده؟" ... كنا نشعر فعلا اننا نحلم، حتى اننى اظن ان سبب ضغطنا بقوة على ايادى بعضنا عند التحية، كان على سبيل التأكد من ان ما نعاينه بالفعل حقيقة.

فى تلك اللحظات حدثت هدنة لمدة ساعة تقريبا ... غير معروف سببها غير ربما الاجهاد الذى اصاب الطرفين، وأهى فرصة لمعالجة الضحايا من دهس المدرعات او اختناقات الغاز او طلقات الخرطوش او الرصاص، التى سمعنا انه كان يتم اطلاقها فى الصفوف الأمامية.

خلال تلك الهدنة فوجئت بمجموعة من الشباب بيعملوا ايييه ... بيحضروا مولوتوف ... لأ ... بيجمعوا حجارة لالقاءها على الشرطة ... لا ابدا .. اماااال ايه ... ماعرفش جابوا منين كورة وابتدوا يقسموا ويلعبوا !! ... اه والله زمبؤلكم كده !! ... ايه الدماغ العالية دى؟ ... ايه كم التعالى على الاحداث التاريخية المحورية والتركيز فقط فى البحث عن "فسحة"، فسحة نابعة من احساس عارم بالحرية، بطريقة لاسعة شوية مش مشكلة، احساس إننا ممكن نلعب كورة على اى كوبرى يعجبنا فى بلدنا .. دى بلدنا يعنى ملعبنا، من حقنا نلاقى فيها مكان يستوعب كل طاقاتنا ... سواء كانت ثورية او حقوقية او رياضية مش فارقه.

بعدها قابلت صديقة لى ونحن نمشى على كوبرى قصر النيل متوجهين للتحرير، بعد ان دان لنا بعد "الشوط الثانى" الذى تلى الهدنة ... كنت اظن صديقتى تلك خجولة وفى حالها ومالهاش فى الدوشة، واذ بها نشيطة ومتمردة وهاتفه بعلو صوتها مع الهاتفين، ولا كانها جيفارا فى زمانها ... مين الناس دول، كانوا فين؟ .... فعلا سبحان من جمعنا .. "احنا المتآمرين الخونة".

هو يوم من احلى ايام حياتى ... شفت فيه مشاعر وطنية صادقة وحقيقية ... ورغبة فى التغيير للاحسن وطرد كل من فسد وأفسد فى بلدنا ... ماكانش فيه اجندات خارجية بل اجندة واحدة داخلية طالبة العيش والحرية والعدالة الإجتماعية والكرامة الإنسانية ... وهى أجندة سنظل نحملها طوال حياتنا، ونحتضنها فى خيالنا فى كل مرة نعدى فيها على كوبرى قصر النيل بالمواصلات او بالعربية ..

نحتضنها وندعو ان ربنا يعوضنا كل خير ... عن كل خطوة مشيناها يوم 28.

فادى رمزى

  • 2011-01-28_14.02.38
  • 2011-01-28_14.08.53
  • 2011-01-28_14.11.39
  • 2011-01-28_14.12.40
  • 2011-01-28_14.14.11
  • 2011-01-28_14.18.44
  • 2011-01-28_14.23.18
  • 2011-01-28_14.24.11
  • 2011-01-28_14.25.12
  • 2011-01-28_14.25.41
  • 2011-01-28_14.25.58
  • 2011-01-28_14.35.37
  • 2011-01-28_14.36.16
  • 2011-01-28_14.37.23
  • 2011-01-28_14.40.50
  • 2011-01-28_14.41.47
  • 2011-01-28_14.42.15
  • 2011-01-28_14.46.03
  • 2011-01-28_14.51.02
  • 2011-01-28_14.52.01
  • 2011-01-28_14.57.22
  • 2011-01-28_15.03.17
  • 2011-01-28_15.11.03
  • 2011-01-28_15.11.16
  • 2011-01-28_15.37.48
  • 2011-01-28_15.40.29
  • 2011-01-28_15.41.46
  • 2011-01-28_15.45.27
  • 2011-01-28_15.48.07
  • 2011-01-28_15.48.24
  • 2011-01-28_15.48.48
  • 2011-01-28_15.50.55
  • 2011-01-28_15.51.15
  • 2011-01-28_15.55.55
  • 2011-01-28_15.56.30
  • 2011-01-28_16.16.03
  • 2011-01-28_16.45.14
  • 2011-01-28_16.46.26
  • 2011-01-28_16.47.59
  • 2011-01-28_16.48.13
  • 2011-01-28_16.58.07
  • 2011-01-28_17.24.34

Simple Image Gallery Extended