#فادى_رمزى يكتب: 4 سنوات ولسه بنقول إزاى؟!!

كتب بواسطة: فادى رمزى في . القسم سياسة

  

إزاى ؟!!

إزاى نجح منير وناجى وفرحات فى ان يستخرجوا جوهر ثورة 25 يناير ويضعوه بكل هذه القوة والصراحة فى أغنية..

هى صرخة غضب متحدية تختلف بطريقة ثورية عن اى اغنية وطنية أخرى ..

هو هنا شد البلد من ايديها ووقفها قدامه يحاسبها ... بقى انا تعملى فيا كده ؟!!!

انا اللى بحبك وبموت فيكى قاعدة هاملانى ومضيعانى وسايبة الكلاب تنهش فيا وانتى واقفة سلبية كده ومش بتسندينى ؟!!

انتى امى ولا مرات ابويا .. معايا ولا عليا ؟!!

انتى عارفة انا مين ؟؟ انا اللى من غيره مش حتبقى وطن ... وبيا رسمتى حضارتك اللى قاعدة تباهى بيا الأمم ..

تسيبينى مرمى كده ضعيف ومذلول ومحتاجلك وبدل ما تمسكى ايدى وتشكرينى على تمسكى بيكى، تقومى مديانى ضهرك ومختفية بعيد واقعد ادور كتير عليكى .. اقفى كده قدامى وما تبعديش وشك عنى واسمعى كلامى .. وحياة دينى وما اعبد لانا عامل فيكى اللى على مزاجى، وحربيكى من تانى وانضف شكلك وارفع من هامتك حتى اجدك عندما احتاجلك ... حعلمك معنى ان تكونى لى وطنا حتى اكون لك شعباً ..

من اروع المعانى الشعرية واقواها صاغها نصر الدين ناجى فى هذه الأغنية ... فهذه النبرة المتحيدة جديدة وفريدة و... الآن مطلوبة ..فقد راح زمن مصر هى امى .. فهى يجب ان تمارس معى الأمومة الكاملة المشبعة وإلا فلتجعلنى انا اريها طريق الأمومة الصحيحة ..

اول مرة تبقى عينينا فى عين بلدنا .. نواجهها ونضع كل همومنا فى وجهها وليس على اكتافها ..

لو تأملنا الكلمات لصدمتنا كلمة "أتمعشق" ... فهى مرحلة اندماج العاشق مع المعشوق حتى يصيران كياناً واحداً، يرفض الإنفصال مهما حاول الخونة والمفسدين فى الأرض والملعونين فى السماء .. ثم يلقى عليها "أنا اقدم شارع فيكى" كتلقيح كلام ومعايرة عن الحضارة اللى عملناها .. عملناها احنا واهديناها لمصرنا، وبعد كل ده يحصل لنا كده ..

العيال الان كبرت واصبحت شابة، تحتاج لأكثر من الرضعة والفرشة النظيفة .. ويا إما بلدنا تبقى قدها يا إما نخليها قدها "وحياتك لفضل أغير فيكى لحد ما ترضى" ... هى علاقة شراكة وليست علاقة تابع بمتبوع ... وكلها معانى قوية وعميقة وثورية صاغها ناجى بأبسط الطرق الممكنة.

المعانى ثورية تناسب الأجواء الثورية المصاحبة ... وكذلك جاءت الموسيقى ..

فى الأول ينبهنا أحمد فرحات بخبطات لجل ان نفيق ..وفى اول مرة سمعت فيها الأغنية التفت للشاشة نتيجة لصوت الطرقات المتوالية، ولم استطع ان احول عينى عن الشاشة حتى نهاية الأغنية .. ثم ياتى الجيتار الثورى القوى ... ينفض عنا اى كليشيهات تقليدية للأغنية الوطنية ... ثم يلقى علينا بريتم به كل دلالات المواجهه والتحدى ..ريتم حاد للغاية فى منعطفاته الموسيقية، وكأنك تقود سيارة سباق ناشفة فى مسار متعرج يحتاج لقرارات سريعة وانعطافات مفاجئة .. وهى دى الثورة.

لاتحتمل هذه الأغنية ميلودى سلس وحالم .. فالقوة يجب ان تغلف كل نغمة، حتى وانى اتخيل كل الموسيقيين فى حالة تحفز وعصبية شديدة وهم يطرقون بأصابعهم على آلاتهم ... ثورة موسيقية لا يوجد فيها ولا عازف جالس .. بل كلهم ينتفضون ويطلقون النغمات من قلوبهم قبل آلاتهم ..

عصبية شديدة فى اللحن والعزف، وصلت الينا بكل قوة وجعلت نبضات قلوبنا تصرخ غاضبة تريد ان تسبقنا لتحريرنا ..والريتم يمكن ان يتماشى مع خطوات المتظاهرين الغاضبة والمصممة على التغيير..  الهدف ليس موسيقى بل معنوى ونفسى .. ولن تجد افضل من هذا الريتم الروك الطابع لإيصاله، فلا مكان للرق والطبلة والكمان هنا ... فالموسيقى لابد وان تكون ناهضة وصارخة.

واضافة صوت الهليكوبتر الحربى، بكل ما يمثله تردد هذا الصوت فى الأجواء المدنية من معانى، جاء عبقرياً جداً ... وانهى به فرحات هذا المنشور الموسيقى الثورى حتى لا ننسى ونظل على غضبنا وسخطنا ونتذكر جيداً لماذا قمنا وإلى اى حال وصلنا، ومنير يثبت انه الملك المتوج ... فيكفى طريقة نطقة لـ "إزاى" بهذا الكم من "جز الإسنان" من الغيظ لينقل فى ثوانى قليلة احاسيسنا كلنا.

سؤال يضع فيه معانى كثيرة، منها هل هنت عليكى؟ كيف تصورتى؟ بقى ده قصدك انك تذلينى؟ إزاى ... إزاى .. إزاى.

لم يلجأ للنعومة والخضوع فى صوته حتى وهو يعرب لها عن حبه ... فهو متغاظ وغاضب ومتنرفز .. وهذه هى قمة الحب، فلو لم يكن يحبها مافرق معه كل هذا الحوار ولتركها غير مأسوف عليها ..

كلمة "ضعفى" و "محنى" و"مكشوف" قالها بكل القوة ... فهو يرفض هذا الصفات ولا يصفها ... يحتقرها ويعلن ثورته عليها.

"ولا صدق" و "شافع" .. بيشوح بإيده وهو بيقولها بكل تاكيد ... شعرت بكل حرف من الحروف كقنابل مرسلة لوجهها ليبين ان طيبته وكرم اخلاقه قد فاقا اى تصور ومع ذلك حصل له ما فاق اى تصور.

تأثير هذه الأغنية قوى للغاية لدرجة ان يداى تصطدمان بالكى بورد بقوة اثناء كتابة هذا المقال ..واستعيد الأغنية مرة بعد اخرى حتى احافظ على هذا المود حتى نهاية حوارى هذا ..تتساقط الدموع لأن الحال لم يكن لأينا ان يتصوره ... وكم الحسرة والغضب الكامن  يفوقان اى تصور ..وكم الحب ايضاً لم نكن نتصور ان يتجسد بهذه الصورة ..

شكراً لمنير وناجى وفرحات ..

هو ده عشمنا من فننا المصرى ..

أن يشعر بالشارع وينقله بأرقى الصور الفنية الممكنة.

---

الكلمات بالنص كما كتبتها فى فبراير 2011 ... وبعد مرور 4 سنوات، مازال السؤال قائماً "إزاى؟" ومازالت الكلمات صالحة .. وتلك هى المأساة او الملهاة ...

نعم هى "مستمرة" ... لم تنته بعد ..

وكونك تبتسم ساخرا من مدى "عدم معقولية" او "سذاجة" تلك الجملة من وجهة نظرك، لهو الإثبات على وجوب لإستمرارها.

كل ذكرى ثورة يناير 2011 واحنا طيبين وعلى طول فاكرين.

فادى رمزى

لاسترجاع مشاهد الثورة إضغط هنا