#فادى_رمزى يكتب: الشرق فااااسع فى جمعة الفيل والنملة

كتب بواسطة: فادى رمزى في . القسم سياسة

 

صباح الخير، النهاردة يوم السبت المتمم لجمعة الثامن والعشرون من شهر نوفمبر ... هذا اليوم الذى شهد حدثان غاية فى الاهمية فى عملية "تأريخ" (بهمزة على الألف) الحياة السياسية المصرية ..

الحدث الأول يعبر عنه الستاتس التالى للصديق أحمد العربانى:

"أنت مفكر يعنى لما تروح تتظاهر فى البراجيل حد هيحس بيك............ثوره 25 يناير ما حدش حس بيها غير لما دخلوا ميدان التحرير......أنتوا قبل كده ما حدش حس بيكم غير فى رابعه العدويه"

الحدث الثانى يعبر عنه بيان التحالف الوطنى لدعم الشرعية، وجاء فيه:

"لقد حطم ثوار مصر جميعا اليوم كل الحواجز التي وضعها العسكر لمنع خروج الشعب الثائر، وفشلت ميليشيات العسكر في منع انتفاضة الشعب المصري وفي القلب منه شبابه الحر، الذين خرجوا في فعاليات حاشدة بمختلف ربوع مصر استجابة لدعوة التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب" (إضغط هنا قراءة باقى البيان)

الحدث الأول أكدته القنوات الفضائية المصرية، بتركيزها على الميادين والشوارع الرئيسية فى المدن الإسكندرية والقاهرة وبعض مدن الدلتا، وايضا اكدته قناة الحزيرة حين كان مجمل "مسيراتها" فى بعض حوارى قرى الجيزة وبنى سويف وحلوان، مما يعنى ان هذا كان "آخر" ما يستطيع عمله من دعوا لتلك الجمعة.

اما الحدث الثانى فهو يقع فقط فى مخيلة من اصدر هذا البيان، ويؤكد على صحة هذا "النطاق الجغرافى" التخيلى تصريحات الاخوانى عمرو دراج على الفيس بوك، والتى قال فيها ان الثوار احتشدوا فى كافة الشوارع والميادين وذكر بالتحديد "ميدان التحرير" !!! ... ايضا قامت بوابة الحرية والعدالة بتضخيم ما جاء فى البيان حين ذكرت ان "التحالف يحيى خروج الملايين اليوم"، وهو ما لم يجرؤ البيان على ذكره ابداً ...  فالبجاحة السلفية لم ترتق حتى الآن لمستوى البجاحة الاخوانية.

إن "الشرق فااااااسع" ايها السيدات والسادة، بين ما نراه وما يحاول "الآخرون" ان يجعلونا نصدق اننا نراه ... فالشوارع والحوارى والأزقة كانت خاوية، فيما عدا بعض "الحوارى المزنوقة" التى تعد على اصابع اليد الواحدة ... والاخوان والتيارات السلفية المعارضة حاليا فى ضعف النملة وحشدها لا يتجاوز تعداد الباندا.

ولكن ما قام بتضخيمه الاعلام المصرى خلال الايام التى سبقت جمعة الفيل والنملة، يثبت ان اعلامنا لا يقل توهما عن عقول القائمين على تلك الجمعة، والاثنان يتمتعان بفساد مهنى واخلاقى لا مثيل له ابدا .. فاعلامنا يهمه الفرقعة التجارية المسيسة اكثر بكثير مما يهمه عرض الحقيقية المجردة ... وقادة "دعم الشرعية" يدلسون الحقائق بسلاسة تعكس اصابتهم بحالة من الهلوسة السياسية، تحتاج  لأن نجرب التعامل معهم صحياً وليس فقط امنياً.

هذا "الشرق الفاااااسع" يجعل محاولة "تقريب وجهات النظر" كما ينادى انصار المصالحة، من المستحيل ... بل من "رابعة" المستحيلات ... فكيف تقنع شخصا مصابا بفوبيا الخوف من الاماكن العالية، بان يمارس رياضة تسلق الجبال .. او شخص مصاب بوسواس قهرى بانه ياكل فول من على العربية او يضرب ساندوتش كبده اسكندرانى من ملك الكبده ؟

الا يجب ان يخضعا للعلاج النفسى اولا ام نكتفى فقط لاقناعهما بذكر جمال المناظر الطبيعية الخلابة وروعة الزيت الحار والكبده السخنة  ؟؟

الاخوان وانصارهم من السلفيين يحتاجون لعلاج نفسى مكثف ومراجعات فقهية وفكرية حتى نبدأ فى النقاش حول افضل السبل لمحاربة الفساد ... اى فساد يصر ببلدنا، سواء كان فى صفوف الحكم او المعارضة ... المهم ان "اجنداتنا" تكون موحده وذات صبغة وطنية مصرية اصلية مهما اختلفنا.

الشرق الفاااسع يحتاج ان يصبح اقل بكثير مما هو الآن ... والامن وحده مش كفاية، نحتاج الى حلول غير تقليدية مع الحلول الأمنية، حلول تعمل على الجانب النفسى والاجتماعى والتنموى ايضا .. فالفقر والجهل يزيدان من حجم الهوه الفكرية التى تسبب تلك الهلاوس السمعية والبصرية والسياسية ..

هلاوس لدى الآخوان ومن يتشدد لهم ... ولدى الاعلامين ومن يتحكم فى توجهاتهم ومن يبصم بدون تفكير على كلامهم ... وهى لن تسمح ابدا بانهاء تلك "الحرب القائمة" فى الفترة القريبة القادمة.

فادى رمزى