#فيروز_جبر تكتب: "محطات" ضحــك ولـــعب وجــــــد وفــــن!

كتب بواسطة: فيروز جبر في . القسم ريبورتاجات و حوارات


بعد أن كان فن الشارع مقتصراً فيما مضي علي الأراجوز والبيانولا والموالد، دخلت تجارب جديدة الميدان من ضمنها "محطات للفن المعاصر". فقد قرر مؤسسوها كسر تابوه انحصار الفنون علي مؤسسات كبيرة بوسط القاهرة مثل الأوبرا وساقية الصاوي والجاليريهات الشهيرة ليذهبوا هم أنفسهم للجمهور فى المقاهي وشوارع القاهرة والمحافظات المختلفة .. من ضمنها بورسعيد، دمياط والمنصورة.

230815 article1 photo1

هبة الشيخ 

الفتاة السكندرية ذات ال34 عاماً وإحدي الُمؤسسات تحكي قصة "محطات". 

 

كيف بدأت " محطات " وما هي فكرتها ؟

"محطات" مبادرة فنية بدأت عام 2011 من 5 اصدقاء مهتمون بمجال الفن والثقافة، وكانت رؤيتنا واضحة من البداية: نتطلع إلي مجتمع يصبح فيه الفن المعاصر متاحاً ومرئياً فى الحياة اليومية. أما رسالتنا فهي كسر حصرية ومركزية الفنون علي قلب القاهرة من خلال تطوير مشاريع متنقلة تجوب المحافظات وتذهب إلي الجمهور فى الشوارع والمقاهي دون تذكرة أو ارتداء لزي معين. وعند التأسيس الفعلي صرنا 3 أكمل منا اثنان أنا وصديقة ألمانية ُتدعي استرد تيفس-Astrid Thews مقيمة فى مصر منذ 7سنوات.

 

ما هي الفنون التي تقدموها تحديداً ؟

مسرح، موسيقي، فنون ادائية، رقص معاصر، ورش تصوير وكتابة قصصية .

 

ما هي المشاكل التي واجهتكم و كيف تغلبتم عليها؟

مشاكلنا كانت مشاكل أي فكرة جديدة فى البدايات: كيف نقنع الناس بها، كيف ُنوجد فريق عمل، كيف نبحث عن متطوعين وفنانين متحمسين لعرض فنهم من خلالنا، كيف نبني سمعة ونحصل علي مصادر تمويل، خاصة أننا معنيون بالبعد الاجتماعي ولا نهدف إلي الربح. فعروض الشارع لا نقدمها نظير تذكرة يدفع ثمنها الجمهور بل مجانية وورش العمل التي ننظمها تكون بمقابل رمزي.

هناك أيضا مشاكل تتعلق بالمناخ الاجتماعي والسياسي الذي تعيشه مصر منذ ثورة يناير 2011. فعلي سبيل المثال، كنا فى دمياط قبل 30 يونيو 2013 ب3 أيام لتقديم عرض سبقه تدريب لمدة 3 أشهر، لكن واجهنتنا أزمة البنزين فكنا جاهزون بسيارات لم نستطع التنقل بها. كما أن أزمة انقطاع الكهرباء وقتها جعلتنا نلجأ إلي تأجير ُمولدات كي يكون لدينا مصدر إضاءة وصوت.

موقف آخر صادفناه حين كنا ننوي تقديم عرض بالقاهرة أثناء الاحتفال بالسنة الثانية لثورة يناير، ثم اضطررنا لتأجيله بعد حادثة استاد بورسعيد الشهيرة.

 

ما هي مصادر تمويلكم و متوسط تكلفة العرض الواحد؟

لدينا بعض الرعاة مثل المركز الثقافي البريطاني، مؤسسة دروسوس-Drosos السويسرية، بالإضافة لبعض المؤسسات الإعلامية المصرية.

تكلفة العروض نسبية لكن عرض الشارع يتكلف فى المتوسط 20: 25 ألف جم، تشمل التدريبات والملابس وتأجير المعدات وحجز الفنادق بالمحافظات ،فضلاً عن مصاريف السفر والانتقالات...الخ.

 

كيف تصلون إلي الشباب الذي يرغب فى المشاركة بورشكم والفنانين الراغبين فى تقديم عروض من خلالكم؟

نقوم بعمل دراسة احتياجات للتعرف علي اهتمامات الفنانين الصاعدين فى المحفاظة، وإذا كانت معظم الرغبات تفضل مسرح مثلاً نبدأ في البحث عن مدرب فنون مسرحية. ثم نقوم بعمل دعوات من خلال صفحاتنا علي مواقع التواصل الاجتماعي لمن يرغب فى المشاركة فى ورشنا ونبدأ العمل.

وقد قمنا بالفعل بتنظيم ورشة كتابة قصصية فى دمياط منذ عدة أشهر، ومن المقرر أن ننظم هذا الشهر ورشة مسرح بمركز ثقافة فارسكور بدمياط بالتعاون مع قصر الثقافة هناك. وأود التنويه إلي أن التعاون الذي أبداه مدير قصر ثقافة دمياط لا نلقاه عادة فى محافظات أخري وأتمني أن َنلقي هذا الدعم المعنوي من الجهات الثقافية المختلفة لتعم الفائدة.

 

 هل تقومون باستخراج تصاريح من الأحياء وجهات أمنية لتقديم عروض الشارع ؟ 

في القاهرة لا نعمل عادة بتصاريح لتقديم عروض الشارع، إلا أننا حريصون أن نختار مكاناً لا يسبب إشغال للطريق ولا نستخدم ميكروفونات فى معظم الوقت، مع مراعاة أن المكان العام له احترامه. أما بالنسبة للمحافظات، فقد بدأنا فى اكتوبر 2014 فى استخراج تصاريح من رؤساء الأحياء والجهات الأمنية. والحقيقة أن موافقة الأهالي لا تقل أهمية عن موافقة الجهات الرسمية بالنسبة لنا. لذا، نحاول أن نكرر العرض فى نفس المكان.

وعلي سبيل المثال، فقد قدمنا أحد العروض منذ عدة أشهر فى دمياط أمام أحد متاجر الموبيليا، وبعد أن تعرفنا علي صاحبه أبدي الرجل تعاوناً فى زيارتنا الثانية وأفسح لنا مكاناً تلقائياً.


كيف ُتعدون لعروضكم بالمحافظات و كيف ُتقيمون أدائكم؟

كرئيسة تنفيذية أذهب مع زملاء لمعاينة المكان واختيار الموقع المناسب لتقديم العرض سواء فى القاهرة أو محفاظات الدلتا التي نركز عملنا بها حاليا (بورسعيد، دمياط، المنصورة) ثم تأتي مرحلة استخراج التصاريح وحجز الفنادق، تجهيز المكان للعرض، والتنسيقات اللوجيستية التي تشمل التصوير الفوتوغرافي أو الڤيديو أحياناً، وهي أشياء يساعدنا فيها متطوعين من أبناء المحافظات نفسها.

تقييم الأداء يكون من خلال استقصاءات للمشاركين بالورش أو تعليقات الناس بالشارع ثم نقوم بتحليل ذلك من خلال نظام مراقبة (Monitoring System) لأننا نعمل بمنهجية وليس بعشوائية حتي نعرف أين نحن وكيف يجب أن نكون.

 

ما هي فكرة " قوطة حمرا " و أوبرا البلكونة " ؟

"قوطة حمرا" فرقة مستقلة تتعاون مع عدة جهات ومن ضمنها محطات من خلال مشروعنا "ترانزيت". وحين نعمل معهم نقوم بتمويل وتجهيز عروضهم بالأماكن التي نود تقديم عروض بها من آن لآخر. فكرتها تعتمد علي المسرح التفاعلي من خلال شخصية المهرج التي تستهدف الأطفال فى المقام الأول، ويتسم العرض بألوان الأزياء المبهرة والطبول والموسيقي المبهجة التي تجمع بين ايقاعات شرقية وغربية.

أما "أوبرا البلكونة" فهي أيضا ضمن مشروع "ترانزيت" لمحطات كجهة تمويلية بمشاركة فرقة "تياترو" للمسرح المستقل. وتعتمد فكرتها علي اختيار بلكونة منزل بإحدي المحفاظات، بعد استئذان اصحابها، لتكون منصة بديلة لمسرح الأوبرا. مدة العرض ساعة يتم خلالها تبادل 10 أغنيات تبدأ بأغنية أوبرالية أجنبية تليها أغنية من التراث العربي كي لا يمل رجل الشارع.

الفرقة مكونة من مطربة أوبرالية ومطرب تراث وعازفين. ولكسر حاجز رسمية العروض الأوبرالية الكلايسكية، يخرج المطرب مرتدياً زي المنزل (بيجامة و روب) بينما تخرج المطربة تسقي ورود طبيعية ثم تبدأ فى الغناء فيكون رد الفعل التلقائي دهشة تليها ابتسامة !

 

ما هي مشاريعكم الحالية ؟

لدينا حاليا برنامج باسم "شبابيك"مدته 6 أشهر يندرج تحته 3 مشاريع:
جولات ترانزيت، ورش وجها لوجه ومشروع موزاييك.

 

ما هي مصادر الدخل الرمزي بما أنكم مؤسسة لا تهدف للربح؟

مقابل رمزي من ورش العمل التي ننظمها أو تقديمنا لخدمات دمج الفن بالمدارس التي تسعي لذلك.


ما هي ردود أفعال الناس فى المجمل خاصة بالنسبة لعروض الشارع؟

ردود الأفعال ايجابية بنسبة 90%. نفرح ونحن نري شباب أثناء العروض يتصلون بأصدقائهم وأهاليهم ليأتوا لمشاهدتنا.  نفرح أكثر حين نسمع تعليقات مثل " الله يبارك لكم حسستونا اننا بني آدمين". 

أما أكثر تعليق لمسني فكان لسيدة بسيطة كنت أحاول حثها أثناء مرورها لتقف وتشاهد العرض فردت " طب أروح ألبس حاجة حلوة وآجي".

التعليقات السلبية محدودة وتكون عادة تشكك فى مصادر التمويل أو أن يكون لنا أجندة سياسية. لكن بعد التأكد من حسن النوايا خاصة مع وجود تصاريح أمنية ُتستبدل نظرة الشك بابتسامة وتفاعل انساني وتهنئة!


كيف ترين "محطات" بعد 5 سنوات و ما هي الرسالة الأهم " لفن الشارع" من وجهة نظرك؟

أري "محطات" مدرسة رائدة تكبر بمنهجية وتتفاعل بايجابية مع المجتمع، وأتمني بدلاً من تقديم جولة ترانزيت بالمحفاظات كل 3 أشهر أن تكون شهرية وعلي نطاق جغرافي أوسع.

أما الرسالة الأهم لفن الشارع فهي كسر الأحكام المسبقة. ولتوضيح ما أعني إليكِ هذا المثال:في أكتوبر 2012 كنا بالاسكندرية لتقديم فعاليات مهرجان "فرح البحر" ب4 أماكن مختلفة بهدف عمل جدارية من رسومات كرتونية للمشاركين فى فعاليات اليوم .

وأثناء عملنا اقترب رجل َسلفي مصطحباً ابنته الصغيرة فظننا أنه آت ليتهمنا بالتفاهة والبدعة. لكن لدهشتنا وجدناه يسألنا بمنتهي اللطف عن مكان يمكن أن ُيعلم فيه ابنته الرسم.

تلك هي الرسالة: كسر الحواجز بين الناس، لأن تباين أنماط الحياة لا يجب أن يستتبعه استعداء واستبعاد للآخر المختلف عنا..كسر الحواجز بين الفن والجمهور بأن يذهب الفن للجمهور لا أن يظل صفوة الجمهور هي فقط من تذهب لمشاهدة الفن .. أن يكون الفن متاحاً للجميع دون تذكرة أو زي أن نكون ببساطة وبمشاركة آخرين ... "محطات تبني جسوراً بين الأماكن والمجتمعات".

فيروز جبر

  • 230815_article1_photo10
  • 230815_article1_photo2
  • 230815_article1_photo3
  • 230815_article1_photo4
  • 230815_article1_photo5
  • 230815_article1_photo6
  • 230815_article1_photo7
  • 230815_article1_photo8
  • 230815_article1_photo9

Simple Image Gallery Extended