#فيروز_جبر تكتب: وجوه نسائية ايطالية بمعرض الكتاب

كتب بواسطة: فيروز جبر في . القسم ريبورتاجات و حوارات

 

عقدت يوم 4 فبراير ندوة على هامش معرض الكتاب المقام حاليا مع الكاتبة الايطالية سيمونتا أنيللو– Simonetta Agnello  لإلقاء الضوء علي روايتها الصادرة حديثا باللغة العربية والمترجمة إلي 20 لغة أخرى.

الرواية أسمها لا منولارا La Mennulara أو "قاطفة اللوز" صادرة عام 2002. وقد حضر اللقاء مترجمة الرواية إلي العربية د.نجلاء والي والصحفي عزت القمحاوي و الدكتور حسين محمود من كلية الألسن.

والروائية سيمونتا من مواليد 1945 و تعمل بالمحاماة و لم تبدأ فى الكتابة إلا منذ 15 عاماً كتبت خلالهما 6 روايات.  و خلال اللقاء، أعربت الكاتبة أن عملها بالمحاماة جعلها تقابل نماذجاً مختلفة من البشر بشكل أثري اسلوبها الأدبي. وأنها اعتادت ألا تصدق كل ما يقوله موكليها، لكنها تهتم بالتفاصيل فيما يقولون كي تتمكن من إيجاد أدلة تقنع بها القضاة.

تقع النسخة العربية لرواية  "قاطفة اللوز" في نحو 300 صفحة مؤلفة من 50 باب، وتدور أحداثها فى ستينات القرن العشرين بجزيرة صقلية، وتتطرق إلى ما تمر بها بطلتها فى عالم المافيا.

وبحسب ما قالت المترجمة د. نجلاء والى، فكلمة "منولارا"، أو قاطفة اللوز، خاصة بأهل صقلية وليس بأهل روما، ولها وقع موسيقي يثير فضول القاريء ويحفزه علي ثبر أغوار تلك الشخصية ومعرفة علاقتها بمن حولها.

أما عن زمن الرواية فهو 30 يوما تبدأ بموت الخادمة ماريا الملقبة بمنولارا، و تنتهي بيوم قداسها، جامعة بين تقنيات الحبكة البوليسية وال Polyphony أو رواية الأصوات المتعددة (رواية لا يطغي فيها صوت الكاتب عبر الراوي ليؤثر علي بناء الشخصيات، بل يكون لكل شخصية بها صوتها الخاص و حياتها الكاملة داخل النص تاركة الحكم لرؤية القاريء ... وهي بذلك عكس الرواية الكلاسيكية التي يكون فيها صوت الكاتب عبر الراوي هو الصوت الأوحد الُمفسر لسلوكيات باقي الشخوص)

حين ترحل ماريا تترك لمخدوميها وصية تثير التساؤلات حول ثروتها، وتؤكد سلطتها عليهم في تبادل للأدوار. و رويداً رويداً يتضح للقاريء ما تتمتع به ماريا من قوة شخصية منذ طفولتها: فقد كانت تقتسم غذائها مع والديها وترعي أبناء أخيها،لكنها لم تهب لمواجهة أحد أفراد المافيا حيث تمتعت بتسامح مع جلاديها. إلا أنها و للغرابة ظلت تري الطبقات الاجتماعية كما لو كانت قدرأ محتوماً.

و قد علق د.حسين محمود علي الرواية فى نهاية الندوة  قائلا "تركت ماريا لمخدوميها الغازًا مثلت معضلة لكل منهم و كأنها تقول لهم  إذا  مت فسوف تشعرون بفقدي و إن لم تعنيكم حياتي بالقدر الكاف"  

أما سيمونتا الكاتبة فقد أكدت هي الأخري أنه لم يكن لبطلتها حياة واحدة بل حيوات متعددة، لكل منها بعض من الحقيقة و بعض الوهم. وفي رأيها، لا توجد حقيقة واحدة لكن توجد عدالة واحدة ... عدالة تضمن لشخص ما حريته فيما لا يتعارض مع حريات الآخرين من نفس الجماعة.

جدير بالذكر أن قاطفة اللوز هي رواية سيمونتا الأولي، والتي كتبتها و هي في السابعة والخمسون من عمرها، إلا أنها حققت نجاحا كبيراً، وتلتها برواية The Marchesa، أو الماركيزة، مما يثبت أنه مهما تأخر الوقت فقد تكون هناك مهارات كامنة عند امرأة ما، قابلة للظهور والتجلي فى اللحظة الملائمة.

فيروز جبر