نظرة لا تنسى

كتب بواسطة: شيماء سعيد في . القسم انسانيات


قادت سيارتها عائدة الى منزلها بعد  نزهة طويلة مع اصدقائها احتفالا بالعيد ... كانت قد اتخذت طريق كورنيش النيل لتعود الى منزلها و لكنه كان مزدحما للغاية.

حاولت قدر المستطاع الا تجعل الزحام يعكر صفو مزاجها، فاخذت تلهي نفسها بمراقبة الجموع التي قد خرجت للاحتفال.

راقبت اب يلهو مع ابنه الصغير و يقذفه في الهواء و اصوات ضحكات الولد تصل الى مسامعها رغم الزحام و الضوضاء، ابتسمت و هي تنقل نظرها الى الاطفال التي تلهو و تلعب ... وتمنت لو عادت صغيرة مرة اخرى لتلهو  بالبالونات مثل تلك الطفلة التي تراها امامها الان.

اصابها بعض السأم من الطريق المزدحم و السيارة التي ظلت واقفة لا تتحرك ... ظلت تلهي نفسها بمراقبة من حولها الى ان اصطدم نظرها بطفل يقف على الرصيف الذي يفصل بين الاتجاهين، كان صغيرا في الثامنة من عمره يرتدي تي شيرت قديم و بنطلون مقطوع.

كان يقف و بيده كيس به فطائر و ينادي بصوت لم تسمعه بسبب الزحام، يبدو انه كان يبيع تلك الفطائر و لم يتبق معه الا القليل.

اخذت تراقبه و هو ينقل نظره بين السيارات من جانب و من جانب اخر  اخذ يراقب الاطفال بملابسهم الجديدة و هي تلعب و تلهو احتفالا بالعيد.

كانت نظرته حزينه منكسرة و كان يتثائب كثيرا و بدا عليه التعب و الاجهاد ... اخذت تتأمل يده الصغيرة و هي تمسح عينيه في تعب و قدمه التي تململت من الوقوف طويلا.

فتحت زجاج سيارتها و نادته  فأتى اليها مسرعا كمن وجد فيها طوق النجاة مما هو فيه، ابتسمت له و سألته بكم الفطائر فاجابها عن سعر الواحدة فاخبرته انها ستشتريهم جميعا.

ارتسمت على وجهه نظرة ارتياح و ابتسامة ادخلت السعادة الى قلبها.

اعطته ثمن الفطائر ثم اعطته مبلغا اخر من النقود فقالت له " خذ تلك النقود لك وحدك و لا تعطيها لاحد "

نقل نظره بينها و بين النقود و هم ان يأخذها الا انه قال "لا اريد" ..

ارتسمت الدهشة على وجهها وسألته عن السبب فقال:

"ان الرجل الذي يقوم بتشغيلي اذا رأى تلك النقود سيضربني و يظن انني اختلس من نقود الفطائر".

وقبل ان ترد عليه انطلقت ابواق السيارات من خلفها تنبهها الى  ان الطريق قد اصبح مفتوحا و ان عليها ان تتحرك.

نظرت اليه مرة اخرى و لم تدر ماذا تفعل له ... فربتت بيديها على وجهه و انطلقت بسيارتها و صورة الولد لا تفارق مخيلتها، والنظرة التي ارتسمت على وجهه ظلت محفورة في ذاكرتها.

شيماء سعيد

اتركوا "حيلي" في حاله

كتب بواسطة: شيماء سعيد في . القسم انسانيات

حسنا لقد طال صمتي و لكن جاء الوقت لاعترض اشد الاعتراض ..

هل يمكن ان يخبرني احد لماذا يصر المجتمع ان يلخص نجاح المرأة فقط في قدرتها على "ان تشنكل عريس" ... على حد تعبير البعض ممن اقابلهم؟

"عقبال ما نفرح بيكي و نشرب شرباتك" ... كلمة اسمعها تقريبا منذ اكتمال عامي الثالث عشر ..

انجح في الاعدادية "عقبال ما نفرح بيكي و نشرب شرباتك" ..

انجح في الثانوية العامة بمجموع عالي "عقبال ما نفرح بيكي و نشرب شرباتك" ..

انجح في كليتي كل عام بتفوق و تقدير عام جيد جدا "عقبال ما نفرح بيكي و نشرب شرباتك" ..

اتخرج بتقدير عام جيد جدا مع مرتبة الشرف "عقبال ما نفرح بيكي و نشرب شرباتك" ..

التحق بعمل في شركة محترمة، ارى في دخولي اليها انجازا ... في حين يصعب على شباب غيري، و لن اقول فتيات، ان يلتحقوا بها ...  لتتغير النبرة الى "مش هنفرح بيكي بقى ولا ايه؟" !!

تتوالى زيجات او خطوبات زميلاتي في الكلية او العمل، و من هم في مثل سني في نطاق العائلة ... لتتحول النبرة الى الشعور بالاسى و كأن بي عاهة ما خلقني الله بها ..

تتصل احدى زميلاتي القدامى لتطمئن على حالي، و اذا علمت اني لازلت "سينجل" على حد قولها، تقول لي "شدي حيلك بقى" !!

لتصبح تلك هي الجملة التي تترد على مسامعي كثيرا و بل و مسامع امي اعانها الله ..

تحولت الجملة التي اسمعها من "مش هنفرح بيكي بقى ولا ايه؟" الى "شدي حيلك بقى" !!

التغيير مطلوب على كل حال.

هل يمكن ان يخبرني احد "حيلي ده فين؟ و اشده ازاي او منين ؟"

لم يصروا ان يشعروني ان بي علة ما، و انا نفسي لا ينتابني ذلك الشعور ... فانا لم اكمل عامي السابع والعشرون بعد، و ارى اني بفضل الله حققت الكثير مما لم يحققه كثير من الشباب و الفتيات في سني ... وارى في نفسي اني لازلت قادرة على فعل الكثير ؟.

لماذا يصرون على ان يجعلوني ابحث عن اي شخص لارتبط به، فقط لاسكت السنتهم ... ليتحول الزواج من مودة و رحمة و زوج صالح ابحث عنه بتأن، الى رغبة في لبس الدبلة في اصبعي لاسكت الالسنة ... واصبح قد  "شددت حيلي" و نجحت في جعلهم يفرحون !

لم يبحثون هم عن فرحتهم بي و لا يهتمون بشعوري انا بتلك الفرحة ؟!!

انا لست متكبرة او متعجرفة، ولكنني ببساطة اعرف قدر نفسي و اعرف ما انا قادرة عليه، وما انا استحقه، و اعرف ان الزواج و الارتباط رزق من الله سبحانه و تعالى سيأتي في الموعد الذي يريده ... وسأكون راضية به تماما، لاني اعلم انه سيكون مرضيا لي و مناسبا لي تماما.

اذن فلتتركوني في حالي، و لا ترددوا علي تلك الجملة ... التي حتى الان لا اعرف معناها ..

"شدي حيلك بقى" !! ... يعنى ايه مش فاهمه ؟؟؟

ارجوكم اتركوا "حيلي" في حاله ... فهو يعرف بالظبط متى و اين سوف يتم شده ..

و ليهتم كل منكم  "بحيله هو" ..

و اذا عرفتم كيف تشدوه فهنيئا لكم به ..

اما "حيلي انا " فانا كفيلة به.

شيماء سعيد