#غادة_بدر تكتب: نظرات عتاب

كتب بواسطة: غادة بدر في . القسم انسانيات

 

عندما اتخذت قرار السفر مع زوجي، وما يتبعه من الإغتراب والفرار الي بلاد المجهول، لم اكن اعلم ما ينتظرني من غد في بلاد الغربة ... فالطفلة الصغيرة داخلي فرحت بالتغيير والهروب الي عالم جديد مجهول.

طفلة كان اقصى طموحاتها السفر الي بورسعيد للتبضع أو المعمورة للتصيف .. .طفلة أرادت اكتشاف عالم خارج نافذتها المحدودة ... ولكنها اكتشفت انه منذ اول يوم خرجت فيه ... انها خرجت لاول الآهات المعبرة عن أفتقاد أهل وناس الوطن.

يصحو من نومه يفتش في كل أرجاء المنزل ... حدثه يؤكد له انني تركته مرة اخرى وسافرت .. (فنراه يقول يداخله: هكذا هي دائما تخدعني وتسافر وتتركني وحيدا .. ابحث عن آثارها لأحتمي بها)... .يصحو من نومه يفتش عن حقيبة سفر خبأها بالأمس مني .. يبحث عنها على الرغم من تأكده من افراغ محتوياتها وعودة الملابس الي خزانتي ... ولكن هيهات ان تخدعه ... فحدثه الذي لا يخطئه يحدثه انني سأغدر به وأغادر حتمآ كعادتي ...

قبل ان ينام يأخذني من يدي ويتأكد من ارتدائي ملابس نومي ... يأخذني لندخل سويآ الي السرير ... ينثر الشرشرف على جسدي النحيف ... ثم يدخل بجانبي لاصقا ساقي بساقه .. يشبك يده في يدي فيحكم اغلاقهما ... حتى لا اهرب منه واتسرسب من بين يدي ه.... قبل ان يغمض عيناه ينظر لي نظرة حانية تترجاني الا أتركه وحده ... فتهرب مني دموعآ .. تسيل على خداي .. فتلمس كفينا المتلاصقين... وتبلبلهما.

اغمض عيناي حتى يستغرق في نومه ... ثم اقوم من جانبه بعد ان اسمع انتظام انفاسه ... أرتدي ملابسي على عجل ... ثم أجري لاهثة الي السيارة حتى لا يراني فيصحو باكيا بعين راجية .. أصل كعادتي الي طائرتي متأخرة.

يوسف حبيبي ... عندما خطت قدماي طريق الغربة لم احسب يومآ كهذا في حسابات غربة السنين .. لم احسب ان يأتي يوما تحتاجني امي المريض بجانبها فأضطر للسفر شهريآ للأرتواء من حضنها ... تاركة طفلي الصغير ... الذي يأبى الكبر ... اتركه واترك معه قلبي ... أترك طفلي الذي أصبحت انا كل دنياه ... أتركه دامعآ ... أتركه وانا مرغمة ... فانا أكثر الناس علمآ بأن حالته المرضية لا تسمح له بالسفريات القصيرة، فتغييره للأماكن في ايام معدودة يزيد من اضطراب حالته.
أتركه وانا يعتصرني الألم ... فأنا اعلم تماما ان محور حياته يدور في فلكي ... أتركه واراه كل يوم في احلامي يعيش بنظرات يملؤها العتاب ويعتصرها الألم... أتركه أياما معدودة ولكنها في نظره شهور وسنين.

ولكن ماذا افعل يا بني وامي ايضا تناديني في منامي وأحلامي، وعلي ان ألبي نداؤها .. فهي الغالية التي اتنفس بعبيرها.

يوسف ... أسفة بني ... فلم أكن أعلم عندما خطت قدماي خارج هذا الوطن انني سنعيش سويا لحظات الانشطار النووي ...

غادة بدر