#غادة_بدر_تصل_إلى_المحروسة فصباحآ جميلاً ام الدنيااا

كتب بواسطة: غادة بدر في . القسم انسانيات

 

لو صحيت يوم الصبح وحسيت انك ضايع ومش عارف انت فين وايه اللي وصلك لحد "هون" ... يا ترى ايه هيكون شعورك ؟؟ ما حدش يفهمني غلط ... بالتأكيد ده مش شعوري لما وصلت المحروسة ولكن ..

زمان وانا زغنططة كنت عندما تعتصرني الحياة بأحدى مشاكلها اجري مسرعة الي غرفة نومي واغلق الباب ... في محاولة يائسة مني للنوم والهروب من المشكلة لعلني اصحو في اليوم التالي لأجدها قد حلت من تلقاء نفسها أو خدها الغراب وطار ... وبما ان ماكنش في اياميها غربان في ام الدنيا فغالبا كنت بصحى الاقيها تفاقمت واستفحلت.

في بعض الأحيان عندما كانت الحياة تكشر لي عن انيابها كنت ادخل غرفتي واسارع بأخذ حبتين منوم حتى يأتيني النوم جزافآ ... فأستغرق في النوم العميق وأحلم بأنني قد سافرت الي رحلة طويلة وأثناء رحلة السفر سقطت بي الطائرة ... أه والله زي ما بقولكم كده ... وطبعا ما كنتش بموت ولا حاجة ... لأني بكون لسة عايزة اعيش معاكم شويتين اقرفكم وتقرفوني ... المهم وبتوفيق من الله يتم انقاذي وبفضل الله سبحانه وتعالي ودعاكم ايضآ لا اصاب بشئ، يعني اطلع من الحادث (صاغ سليم) الا من مرض بسيط وهو فقدان ذاكرة مؤقت ونسيانكم تماما ... فأعيش تائهة في رحاب الله .. وطبعا براحتي خالص ... افعل كل ما كنت اتمنى ان افعله وامي ومعلميني وجيراني واهلي واصحابي يمنعوني منه.

يمر عام ... عامين ... قوول ثلاثة فليس على المريض حرج ... حتى تعود لي الذاكرة فجأة مرة اخرى ... فأعود الي طاولتي لا شئ معي سوى كلمات من الماضي ... فأعود واعود فأجد كل مشاكلي قد حلت بفعل الزمن.

يعني لو مدرسة الصف كانت مضايقني وقارفاني ... اكيد هتكون غارت في داهية وسابت المدرسة او مثلا مثلا، ودة طبعا مكنش بيحصل ابدا ... ابقى عاملة مصيبة مع امي (زوزو) (درجة منيلة - سقوط ذريع في امتحانات اخر العام - زوزو قفشنني كدة ولا كدة) اكيد فرحة رجوعي لها بعد فقدانهم الامل في ان اكون لازالت على قيد الحياة ... هتنسيها المصيبة اللي عملتها ... او لو مديري في الشغل مثلا كان قارفنى اكيد زمانهم هيكونوا رفدوني وخلصوا من مشاكلي.

المهم ..
تمر سنوات العمر بي وانا كما انا ... اموت رعبا من مواجهة المجهول، فأحاول الهروب منه إلي مجهول اكبر ... فلصغر عمري وضئالة تجاربي في الحياة كنت اظن ان اي حياة غير حياتي ستكون افضل ... طبعا لما كبرت وعقلت الحمد لله الوضع أتغير كتير وبوست أيدي وش وضهر.

خلصنا ذكريات الماضي نعود بقى لحاضرنا:
صديقتي هناء ... صديقة من الماضي، عندما علمت بوصولي لأرض الوطن جاءتني تسبقها ابتسامة واسعة مرحبة ... فجلسنا معا كعادتنا في سابق عهدنا ... جلسنا في بلكونة منزلنا نثرثر ونتذكر الماضي الذيذ الذي كنت اتمنى يوما الهروب منه ومسحه بأستيكة، واتعجب انا وهي ونحن الان نتذكره ونعده من ذكرياتنا الجميلة ... وفجاءة تذكرني هناء بصديقتنا الجميلة نجلا.

هناء: دودو فاكرة نوجة صاحبتنا

انا مزهمرة: مين نوجة دي ... انا مش فاكرة غير النوجة اللي كنا بنشتريها من كانتين المدرسة

هناء تضحك: بلاش هزار بايخ ... نجلا اللي كانت ساكنة في اخر شارع المدرسة ... اللي كان بيجيلها الواد ابو عربية جولف وكلنا كنا بنقعد نعاكسه ونحاول نخطفه منها ... هااااا افتكرتيها ولا اكمل.

انا: اه اه خلاص افتكرتها ... ماتزقيش ... مش تقولي نجلا جولف ... مالها بقى ست نجلا

هناء: تخيلي فقدت الذاكرة

انا أرد بسرعة: بنت المحظوظة ... حتى في دي ... يا بختها ... ده الواحد نفسه يصحى من نومه الصبح يلاقي نفسه ناسيكم وناسي قرفكم.

هناء تقهقه بصوت عالي: يا بت اكبري بقى وبطلي هزار ... دي البت شكلها وهي تايهة وسرحانة في ملكوت الله يصعب على الكافر

انا: هناء انا مش بهرج ولا بقول نكت ... انا كبرت فعلا لدرجة انتي ما تتخيلهاش ... وعلشان اجيبلك من الأخر يا هناء ... بصي معايا على الراجل اللي شكله عجوز وماشي في الشارع مطاطي راسه وبيكلم نفسه ومش عارف هيكمل شهره ازاي ولا هيحل مشكلة ابنه ازاي ... ما بتبرقيليش كده ... الراجل ده ساكن في اخر شارعنا وانا عارفة تفاصيل حياتهم ... الراجل ده يا هناء ابنه جاب ٧٨% في الثانوية العامة ... ومن أسبوع واحد بس كان فرحان بيه وطالع بيه السما السابعة لا وايه ووزع شربات على الشارع كله .. اصله كان فاكر انه جاب الديب من ديله.

المهم صحي امبارح الصبح من احلتها نومها قرأ الجرايد ... عرف أن أبنه لا جاب الديب ولا ديله ... أصله اكتشف ان ابنه مش داخل غير المرحلة التالتة في التنسيق وكبيره هيلحق معهد عالي او كلية الشعب تجارة اللي هو نفسه متخرج منها من تلاتين سنة وحاله يصعب على الكافر ... لا والمصيبة ان ابنه كل يوم يترجى ابوه انه يدخلوا خاص ... مش عارفة ... ام اس ايه ولا ام يو اية ... قال ايه عايز يدخل فيها بيزنس ولا ميديا مع انها هي هي تجارة واعلام بتوعنااا، بس تقولي أيه في عقدة الخواجة..

وهو ياعيني عليه مش عارف يجيب فلوس منين .. أذا كان جهاز البنت الكبيرة مركون بقاله شهرين عند بتاع العفش ومش راضي يروح يجيبه لأن يا حسرة ... العين بصيرة والأيد قصيرة ...

اهو ماشي اهو وبيفكر يدفع جهاز البنت ولا يدفع قسط مدرسة المفعوصة الصغيرة اللي جتله على اخر الزمن في ليلة ما تكررتش من اكتر من سنة ... يدفع قسط المفعوصة مريم ... اللي أجل دخولها المدرسة السنة اللي فاتت علشان دروس الثانوية العامة لأبنه ... السنة دي البنت هاتتم سبع سنين ولازم تدخل المدرسة ... ولا مراته اللي مستنية في البيت يرجع لها بأدوية السكر والضغط ... اكيد مش هتسكت الشهر ده بعد ما طنشها الشهر اللي فات ... طيب الشهر ده هيقولها ايه ؟؟ هيقولها حقن الإنسولين بقت غالية قوي يا منمن وانا مش قادر ؟!!!

المصيبة الأكبر بقى في الدكتور اللي لازم يروح يزوره بعد ما تكررت حالات الاغماء اللي بتجيله كل شوية في الشغل ... اصل اخينا ده يا هناء لو وقع البيت كله هيقع.

تفتكري يا هناء الراجل ده لو فقد الذاكرة الصبح مش هيكون مبسوط وسعيد ومتهني ... ونايم وفي بطنه بطيخة صيفي ..

اه نسيت اقولك ان ده مش حال الراجل ده لوحده ده حال كل المصريين اللي قابلتهم هنا,

أه نسيت كمان خدي عندك المفاجآة دي ... أحمد الراجل العجوز المحني اللي شوفتي من شوية ... ده أكبر منا بتلات سنين بس.

هناء بصوت عالي وكعادتها بتقاوحني: أستني بس ... انا عايزاكي تيجي معايا بكرة نزور نجلا وانتي شخصيا هتغيري رأيك وهتصعب عليكي,

انا انظر لهناء بغيظ: عليكي وعلى نجلا وعلى ام نجلا ... سيبيني في حالي ... كفايه عليا اللي انا فيه وهموم عيلتي واهلي وعشيرتي وجيراني ... هو انا ناقصة اشوف هموم حد غيري. انا فيا اللي مكفيني .. لو تحبي من الأمراض عندنا اكوام ... ومن المشاكل صفحات لا حصر لها ... ومن الغم ما اقولكيش حدث ولا حرج. ده انا من ساعة ما جيت المحروسة ما باسمعش غير ان فلان عيان وعلان في المستشفى تعالي زوريه ... وام عبير صاحبتنا ماتت تعالى احضري معانا العزا ... وأبو جورج زميلنا هو كمان تعيشي انتي والاربعين بتاعه الخميس الجاي ... اوعي ما تجيش.

انا اسأل هناء: بت يا هناء هي بلدكم دي مافيش في امها أفراح ابدا.

نفسي حد يعزمني على فرح بنته ... ابنه... اخوه ... او حتى فرحه هو شخصيا للمرة التالته او الرابعة وصدقيني اوعدك مش هقول لأ او حتى اسأله ليه ..

جتكم القرف قرفتوني

#اللي_يعيش_في_المحروسة_لازم_ياخد_بنج_كلي

غادة بدر