#غادة_بدر تكتب: Happy Father’s Day عليكم

كتب بواسطة: غادة بدر في . القسم انسانيات

 

ايها الأب العظيم اقرأ مقالي بقلبك قبل ان تقرأه بعينيك، لترى اين مواضع التقصير بينك وبين هؤلاء الاباء ... اقرأ وفكر بصدق في ما تصنعه يداك.

هحكيلكم شوية حواديت بشرية صادفتها في الحياة ... لتحكموا بأنفسكم مدى ما تتركة بصمة الأب على شخصية ابناءه.

الحدوتة الأولى
زمان في شارعنا كان ساكن قصادنا راجل تقريبا بيضرب مراته كل يوم .. وكل يوم اشوف الست بتجري حافية والدموع في عينيها ... تجري وتحاول تتحامى وتستخبى منه في بيت من بيوت الجيران... فى يوم لقيت الست بتجرى وهو بيجرى وراها بحاجه تشبه كدة الكرباج.
الست من جريها وقعت على وشها والراجل فوقها بالبتاع ده .. فجأه لقيت ابنهم ... ولد كان وقتها في عمر ال ١٠ أعوام .. اترمى فوق أمه وأخد كل الضرب مكانها .. (لو تشوفوا عياطهم هما الاتنين مش هتناموا ابدا ولا هيغمض ليكوا جفن)... تمر الايام والولد يكبر ويتجوز.

كلاكيت مرة تانية ..
مرة رجعت في اجازة للعجوزة أفتكرتهم، سألت أخواتي هو أيه أخبار عبدالمنعم ومامته ... فأسمع ان عبدالمنعم طرد امه ... لا مش معقول طيب ازاي ده حصل ... ردوا عليا: في مرة زوجة عبدالمنعم كانت تجلس في منزلهم تشاهد التلفاز وامه في المطبخ تعد الطعام، وعندما انتهت الأم من اعداد سفرة الطعام بدأوا في تناول ما لذ وطاب .. وعند تذوق الزوجة اول ملعقة من الطعام تكتشف ان حماتها قد نست ان تضع الملح بالطعام (الست كبرت تعمل ايه) المهم كلمة من هنا كلمة من هناك تطاولت عليها الزوجة وطردتها من المنزل، الذي هو في الأساس منزل الام بعد وفاة الاب.

أكيد كان في خلفيات تانية بس ده اللي حصل ... المهم الأم تجري مرة اخرى وتلجأ لبيوت الجيران ... هنا يقف عبدالمنعم، الابن الحنون الذي شاهدناه يحمى امه بجسده في الماضي من كرباج ابيه، يقف في صفوف المتفرجين وكأن امه لا تعنيه ولا تخصه
فقد نجح ابوه في كسر صورة الأم بقدسيتها، وبمرور الأيام قتل بداخله أى مراعاة لكرامة والدته بإستمرار أهانتها وسبها امامه .. عبدالمنعم انطبع جواه ان أمه لا تساوى شيئا.

الحدوتة التانية
صديق لنا في كل مجلس اجده يتحدث عن ابيه بطريقة غير لائقة ... يعنى ممكن يشتم فيه مثلا او يتريق على اي تصرف منه ... والغريبه كمان انه بيضحك وهو بيتريق عليه .. المهم استفزني الموقف فسألت اصدقاء لنا مشتركين، يعرفونه منذ الطفولة، هو مال حسين جاحد كدة ليه؟

عرفت ان القصة تتلخص في ان حسين في عمر المراهقة أصاب والدته المرض الخبيث وتعبت جدا ... حسين أتأثر جدآ وحزن على امه ... وخصوصا انه كان شايف قد ايه العلاج بيهدها ... وقتها موقف والده كان غريب جدا، فقد كان يقف في المراية كل يوم امام والدته ويقولها شايفة الصحة ... شايفة الشباب والحيوية ثم يتركهم ويخرج لاهيآ تاركآ الأم تعيش آلامها وحدها.

بعد كام شهر يفاجئهم الأب بترك المنزل نهائيآ وزواجه من اخرى يستعيد معها شبابه وعافيته بدلا من هذه الزوجة صاحبة الآلام والأوجاع. ومش بس كدة ده كمان امتنع عن الصرف عليهم تماما فأضطر صديقنا إلي الخروج للعمل مبكرآ أثناء دراسته .. وبعد كدة أمه ماتت من القهر.

الصديق ده أبوه دلوقتي بالنسبه له مات منذ زمن بعيد ..

الحدوتة التالتة
صديقة من صديقات الطفولة .. كانت مرتبطه بوالدها بطريقه مشفتهاش من قبل .. كانت دايما تحكيلنا واحنا صغيرين ان ابوها ما يقدرش يروح مكان من غيرها .. طبعا احنا مكناش بنصدقها وبنقول اكيد نيرمين بتبالغ لحد ما الموقف ده حصل:

في يوم سابها نايمه وخرج، نيرمين عملت ايه ... خرجت فى الشارع وفضلت مستنيه قدام البيت باب المنزل طول اليوم ورفضت تاكل او تشرب .. طبعا اول ما والدها رجع وشافها نايمه مكانها .. حضنها وعيط وقالها (أنا كلب وغلطان سامحينى) وطبعا مكررهاش تاني ... بصراحة انا حسدتها من جوايااااا.

عدت ألايام وكبرت .. والدها تعب جدا وكان على وشك الموت... انا شفت الموقف ده بنفسي ... وهو بيحتضر مسك ايدها وقالها (أنا مش خايف من الموت ..أنا خايف أسيبك لوحدك ..المره دى مهما استنتينى مش هرجع) ... بصراحةانا اللي عيطت واتقهرت عليه.

لحد دلوقتى نيرمين 90 فى الميه من كلامها عن ابوها وعن قد ايه هو كان اب رائع ومثل اعلى وفخر ليها ... كل بيتها صور ليهم ... ذكرياتها معاه ممكن تقعد تكتب فيها شهور وسنين ... مات وساب معاها ذخيرة عامرة بالذكريات الرائعة ... لدرجة ان اولادها اللي ماشفوش جدهم بيعشقوه من كتر كلامها عنه.

الحدوتة الرابعة
كنت واقفة في الجمعية ... او السوبر ماركت حسب المسمى الحديث ... لقيت راجل واقف مع بناته الاتنين .. الراجل واقف هادى ورزين تحس كده انه دكتور جراح او بروفيسور في الجامعة من هيبته ووقاره .. بناته فى سن المراهقه ... واقفين عادى جدا وهو مستنى يخلصوا، وأذ فجأة بنت من البنات نادت لباباها كده: (بابا) ... البنت صوتها هادى ورقيق وكأنه صوصوة عصافير ... انا مسمعتش حاجه بس ابوها سمع .. قلوب بتنادى على بعض ... الراجل الرزين ده لقيت وشه قلب قلب ... ونزل بجسمه وقرب ودنه منها .. وكلمات من نوعية حبيبة بابا قوليلى يا ماما، والبنت التانيه انضمت للحفل ده والتلاته ضحك بقى وانسجام وقلوب وعصافير حواليهم.

الحدوتة الخامسة
كانت معي في المدرسة الأعدادي ... تأتي كل يوم بحذاء بالي وزي مدرسي مقطع ومرتوق ... تقف بجانبي ... المح نظراتها الي ساندوتس الجبن الرومي الذي اعددته لي امي فلا يسعني سوى ان نتقاسمه سويا ... غابت صديقتي سناء يوما ثم طال الغياب إلي اسبوع ... سألت فعلمت ان ناظرة المدرسة هددتها بأنها ان لم تحضر المصاريف المدرسية معها في الغد فسوف تذنبها ولن تدخلها الصف ..

بصراحة افتقدت سناء وافتقدت مشاركتها لي في الساندوتش بشدة، وافتقدت حتى نظرة الانكسار التى في أعينها ... قررت ان اتزعم الطالبات وأجمع لها مبلغ مالي من مصروفنا نساهم فيه في مصروفتها الدراسية، ولكن قبل التنفيذ هداني ربنا ان امر عليها لأخذ مشورتها ... وعندما وصلت الي عنوان منزلها، وكانت هذه هي المرة الاولى التي ازورها فيها ... اصابني الذهول ..

سناء كانت تسكن في بناية شاهقة بحي راقي وابوها كان موظف على درجة وكيل وزارة ... وهنا عرفت الحقيقة المرة، ان سناء ابنة لأب يبخل على اولاده بالضروريات فما بالك بالرفاهيات ... تمر الأيام واصادف ان اعرف اخبارها فأعلم انها اصبحت زوجة ذليلة منكسرة ... هموم الحياة جعلتها تكهل قبل الأوان ... فقد جنى عليها اب جعلها تدمن الذل والانكسار والخنوع.

اصدقائي ..
لم يكن لدي مخزون كبير من الذكريات مع ابي فقد توفى وانا في سن التاسعة، ولكنى حتى الان لا زالت أتذكر انتي كنت انتظر عودته بفارغ الصبر من الجبهة، حيث كنا نعيش في اجواء حرب ٧٣ ... كنت انتظر وصول ابي لأشكو له ظلم اهل المنزل وتكاتلهم علي في غيابه ... اتذكر شكواي من عمة ابي التي حبستني في غرفة صالون منزلنا وطلبي من ابي ان يضربها ..

أحتضتي ابي يومها وقال كيف لي ان اضرب امي فأجبته ليست بأمك انها عمتك ... فأجابني انها من ربتني بعد ان تيتمت فهي تعد اكثر من ام لي ... لن انسى انه ضحك واخذني في حضنه ولم يعنفني، حتى بعدما علم سبب عقابي الذي كنت استحق له اكبر عقاب ... فلقد القيت بقنبلة مفرغة نستخدمها في منزلنا كمطفاءة سجائر ... القيتها من شرفة منزلنا على اختي وخادمتنا حتى اجبرهم على ان يأخذوني معهم للبقال.

خمسة حواديت لأشخاص عرفتهم بنفسي ... بطل كل قصه منها هو أب ..ويقينى ان الاب وحده هو القادر على تكوين وصقل شخصية أولاده .. فأولادنا غرس لنا.

ألاب مش شده ولا عنف ولا اكسر للبنت ضلع يطلع عشرين ... كل دة على فكرة فاكس ... الرسول ابدا لم يضرب فاطمه ابنته ولا زوجة من زوجاته ..

أصدقائي ..
مفيش حاجه بتسند البنت وتقويها غير أب يحميها ويكون ليها سند وضهر. ومفيش حاجه بتكسرها غير انها تحس ان ملهاش سند.

من الآخر البنت اللي شبعانه من حضن أبوها مفيش راجل في الدنيا يقدر يكسرها ..

لا للقهر والخوف .. نعم للحب والحوار والتفاهم.

الأب تفاصيل صغيره اوي بس جواها حيااااه كاملة ..

الأب احتواء ... وحتى لو الاب توفى بتفضل شايفاه وعندها رصيد حب منه يكفيك بقية عمرها.

Happy Father’s day لكل أب بكل معانى الكلمة.

غادة بدر