#نبيل_النجار يكتب: مخلوقات ظل تهفو إلى النور

كتب بواسطة: نبيل النجار في . القسم انسانيات

 

 

بين همسات الليل تتسارع نبضات قلبى، فأنتبه وأعود لأقلب صفحات حياتى المتكرره متسائلا من أنا .. من أكون ؟!

تتوارى على مسامعى تلك الكلمات ويطارد نفسى هذا الهاجس فيعجز لسانى عن النطق، ولكن قلبى يخرج عن الصمت ليحطم تلك القيود، فبين الحركات والسكون تنمو زهرة عمرى الحائرة داخل دائرة روتينية أعيشها، مثلما يعيشها كثير منا. ولكننى أقف حينما تبدأ الأفكار فى إقتحام العقل الصغير لأتساءل عن دورى فى الحياه الغائب فى حلقة مفرغة أدور داخلها حتى أنتهى لآخذ قدر من الهدنة كى أكمل المسيرة و فهل هذه هى مسيرتنا فى الحياه ؟!

دائما ما نريد أن يذكرنا الآخرين لنبقى ، لكن البقاء غير مقترن بوجودك فى الحياه بقدر ما هو ملتصق بأذهان وقلوب الآخرين وهذا ما ذكرنى بأبيات من الشعر تعكس حالنا " الناس صنفان موتى فى حياتهم .. وآخرين ببطن الأرض أحياء "

أما عن حياة الموت فنحن لها أشبه بكثير مثل مخلوقات الظل ، هذه الظاهرة التى لا نراها سوى فى الأساطير والخيالات، فهى مجرد تخيلات يصنعها العقل الباطن لظواهر ليس لها وجود مادى فى الطبيعة، لكنها موجودة أمامنا تعكسها مرآة أعيننا فنراها كسراب نظن أنها حقيقة ولكن سرعان ما ندرك أنها أكذوبة سخيفة.

ومن نظرتى فى الحياة أرى أن معظمنا يعيش مثل هذه المخلوقات، كالظل العابر الذى يغيب عندما تسكن الشمس فى كبد السماء أو تنطفئ الأنوار، فلا نجد لكينونتنا رمزا من أجله نعيش ومن أجله نموت.

نتخطى حدود يومنا البسيطه لنعبر بها مستقبل حائر لازلنا فى قلق على ما فيه إنتظارا لرصيد فى نطاق الخبز، نحيا من أجلها ونعلم أولادنا أن يعيشوا فى ثناياها.

أما عن حاضرنا فهو فقد بين سحاب سماء يعتريها الغيم وينتظرها المطر ، فلا ندرك حاضرنا إلا عند الرحيل ووقتها نكون قد إنتهينا وانتهى دورنا. منا من قست عليه الغربة فتاه بين معالم وطن غريب، لكنه أدرك أن تكون نهايته على أرضه ... ومنا من أفنى عمره فى طاحونة الحياة حتى أنهكه التعب، فجلس يستريح ليذكر رصيدة الباقى من العمر.

كم من الوقت مضى وكم من الوقت سيمضى وتتساقط أعمارنا كأوراق الشجر، فكل يوم هو من عمرنا ... ولكن هل أضفنا لهذا اليوم شئ أم أضفنا لحياتنا قيمة ؟

إننا لم نخلق عبثا بل خلقنا من أجل هدف ومنهج ورسالة تجعلنا دائما ننظر حولنا لنرى ما قصرنا فيه ، لقد خلقنا الله كى نعمر الأرض وعمارة الأرض هى عمل وعبادة وإدراك للآخرين ..

هى أحاسيس ومشاعر حقيقية وتزكية للنفوس وتطهير لقلوب عابسة أصابها الوهن والإستكانة، ومشاركة تختلط فيها الأنفاس ويشتد بها الوتد فى مواقف حياتيه من أفراح وأحزان، وصلات وتراحم واستحسان وصدقة لمن جار عليه الزمن وأصابه بلاء الفقر.

ولازلنا نعيب فى الزمان "نعيب زماننا والعيب فينا .. وما لزماننا عيب سوانا"

"ونهجو الزمان بغير ذنب .. ولو نطق الزمان لنا هجانا"

وهذا الزمن من المفترض أن يكون هو العالم الحقيقي الذى نعيش فيه، فى الوقت الذى أصبح هناك عالمنا الموازى الذى خلق "أماً إلكترونية" نلجأ اليها دوما ... فأصبح المنشور يعبر عن حالنا واللايك والكومنتس والكوميكس هى وسائل التفاعل التى تعكس كم الحب والتقدير من الآخرين، فإن تعرى المنشور من التعليقات، فإننا قد افتقدنا رصيدنا من حب وإهتمام الآخرين.

هذا ما آلت إليه ثورة الثقافة التى نقلها لنا الغرب، فى الوقت الذى يبنون هم فيه مجدا لأنفسهم من حضارة وثقافة وتاريخ وفكر ورقى وهدف يعيشون من أجله .. ولكن يبقى العالم العربى داخل دائرتة الحياتية خارجا عن نطاق دائرة الناجحين.

110417 article1 photo2

إن المسئوليه مشتركة بين الفرد والجهات السيادية والأنظمة القمعيه داخل الدولة التى طغت على الإبداع ، والأمر من وجهة نظرى يحتاج لتغيير يبدأ من طفل فى مدرسة وينتهى بمنصة قضاء تحمى الحقوق والحريات ... فنحن لا نستطيع إبادة الفساد من جذور الأرض لكننا نقف عند سلوك سلبى عندما نرى غشا ونشترك فيه، مثل مدرس لم يحترم مهنته فيخرج لنا جيلا بنى حياته بالغش، من طبيب وقاضى ومحام وضابط لم يعرف حق الدولة ولم يرعى حقوق الآخرين.

أما عن حياتنا فتطيب الأنفس بالذكر وتطيب حياتنا وأنفسنا بالمنهج الروحانى، وهو خير ختام تصديقا لقول الله تعالى " فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شئ حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون "

هكذا تطيب حياتنا وتستيقظ أنفسنا من غفوتها ... فنهفو من الظل إلى نور يضئ القلب.

نبيل النجار