#نبيل_النجار يكتب: عفوا.... لقد نفذ رصيدكم !!

كتب بواسطة: نبيل النجار في . القسم انسانيات


نعم هذه حياتنا .. سلسلة من الدراما الحياتية تنعكس فى مشاهد متكررة ومتلاحقة ويروى قصتها أبطال وشخصيات وتعاقب للأزمنه فى مشهد سنيمائى يمر علينا بكامل تفاصيلة التى تعكس قصة أزمنة متعاقبة لتنتهى أجيال وتولد أجيال جديدة تتولى المسيرة وتكمل رحلة الكفاح فى ثوبها الجديد .

ومع فجر يوم جديد تسمع رنين لدقات قلب ونسمة روح تولد من جديد لتضفى على الدنيا بهجة وسرور لهذا المولود الذى يحمل معه رسالته الربانية خلال مراحل نضوجه فى هذه الحياه إلى أن تنتهى قصته ، وتتلألأ شمس الصباح لتحمل معها أشعة منبثقة بخيوط من الدفئ على من أرهقة برد الطرقات والسعى وألم الضنق ومرارة الحصول على ما يكفية من أجل حياة آدمية.

نولد وتولد معنا قيم وأخلاقيات وطهارة قلب لتستيقظ أعيننا الصغيرة على نافذة العالم الجديد الذى تتكون ملامحة ، وينمو إدراكنا له مع نمو عقلنا الصغير، ولكن الصورة التى ولدنا بها قد تصاب بالتشويش وتفقد ملامحها حينما تتداخل مع مستقبلات خارجية وبيئية وتجارب ومواقف تغير من تركيبتها الفطرية للأجمل أو للأسوء على حسب طبيعة نشأتنا ومفاهيمنا وإيماننا بالرسالة الربانية التى ولدنا بها .

هذه القيم والأخلاقيات التى ولدنا بها هى رصيدنا فى الحياه والتى تبقينا فى تواصل مع كل من غاب عن أنفسنا وضل عنها فى أهوال هذه الرحلة الصغيرة بل إننا إن افتقدناها نفقد أنفسنا وهويتنا ووجودنا فى الحياه ونصاب بشرود ذهنى، ولكن هل لنا أن نتخيل رسالة من موبايل يوشك على النفاذ، قد نحتاج هذه الدقائق القليلة لنستعيد ما افتقدناه من اطمئنان على مريض أو تواصل مع الأهل والأقارب أو الإطمئنان على صديق أو قضاء حاجه أو إعتذار لمن أسأنا إليه أو دعوة خير ومساعدة محتاج .

ولكن ماذا لو نفذ الرصيد فإننا ندفع الثمن لكى نستعيده مرة أخرى فهناك فرصة أخرى ، ولكن رصيدنا فى الحياه وأعمارنا القصيرة لا يوجد لها بديل حين تنفذ . فالتواصل والتفاعل فى المجتمع هو ما يبقينا على قيد الحياه ودونة كيف نعيش !!

فما استحق الحياه من عاش لنفسة فقط ، وإذا كانت هذه القضية قضية مع الآخرين فما بالنا بقضايانا مع أنفسنا التى أصيبت بالتمزق والتحلل والضباب الذى عم عليها من المناخ السئ المحيط بها ، فالبعض منا لا يستطيع أن يجعل لنفسة قائدا ينظم مسيرتها لمنابع الخير التى تفيض كلما ظمأت نفسة وأرادت أن ترتوى. أما الآخر هو من يدرك جيدا حجم النفس ويستطيع أن يديرها لكى يبقى هو المتحكم والمسيطر عليها ، بالفعل هى معادلة صعبة تحتاج إلى ضبط ومجهود لكنها هى اللغز الذى يجعلنا نعيش فى سلام داخلى وسلام مع العالم المحيط بكل سلبياته.

اننا لا نشعر باحتياج المريض للإهتمام والإطمئنان إلا عندما نجد أنفسنا فى حاجه لمن يقف بجوارنا حينما نمرض وكذلك لا نشعر باحتياج الاهل إلى الود والتواصل إلا عندما نجد الشيخ والكبر نال من أجسادنا التى أخذ الزمن من رونقها ولا نشعر بالندم إلا عند الشعور بالذنب نتيجة ظلم او قلة بركة فى المال والرزق والأولاد وعدم الإستمتاع بالحياه فنلجأ إلى مدبر الكون لكى نجد مفرا لما يحدث لنا .

وهنا ندرك جيدا أن رصيدنا فى الحياه أعمارا محدودة يجب أن نستهلكها فيما ينفعنا ويخلد ذكرانا على وجه البسيطة ويبقى تواصلنا مع المجتمع هو حصاد ما زرعناه من حب وخير وإيمان بقضايا إنسانية وأخلاقية حتى وإن غبنا فإن سيرتنا هى من تذكرنا وتضيف إلى رصيدنا باقة جديدة.

نبيل النجار