#غادة_بدر تكتب: عملتها يا مولانا .. هدى ومشاهد لبنان المحذوفة

كتب بواسطة: غادة بدر في . القسم انسانيات

 

عجبا لشعب ترك كتابا منزلاً من السماء وتمسك بمخطوطات خطتها ايدي بشرية، متناقلة عن وعن وعن ... وما يحز في نفسي أكثر هي ان البعض منها يخالف الكتاب المنزل من الله سبحانه وتعالى .. ها سمعت حد هناك قاعد مستربع على كنبته بيقول "ايه؟ هنعيده تاني ؟!!! ... هو احنا مش هنخلص من ام الموضوع ده بقى !!"

بصراحة قررت بالفعل أن افتح الموضوع تاني، احتفالا بمضي عامين على مقالي الأخير "حكايتى مع البخارى" حول نفس الموضوع .... اهو منها اناغشكم شوية ومنها أخدلي كام شتيمة على الماشي. المهم قلت لنفسي قبل ما نبدأ نقاشاتنا البيزنطية ... لنعود معا الي الوراء لنتذكر ما حدث معي في اخر مقال خاص بهذا الموضوع الشائك ..

كنت قد طرحت وقتها بعض الأسئلة ... وفوجئت بردودكم والتي كان ملخصها "أتركي البحث لأهل البحث من علماء الدين والفقه وربنا هيحاسبهم ... اما نحن فنمشي وراهم زي الـ......." فتهياء لي وقتها أن قدسية البخاري لديكم لا تسمح بإكمال أي نقاش.

يومها تعجبت وتساءلت: هل تريدون مني حقآ أن أترك البحث والإجتهاد واظل جاهلة بديني ؟؟؟ ... هل هذا أفضل لكم من ان نفكر سويآ في مدى صحة أحاديث تمس رسولنا الكريم وتسىء له؟؟

شعرت بغصة بداخلي ... إلهي يهدكم سديتوا نفسي، كانت نيتي التبحر في علم القرآن .. المهم وقتها قررت الجلوس تحت مظلتي والاستجمام معكم والبحث عن توافهة الامور لمناقشتها سويآ.

معلومة حتى لا افهم بالخطأ ... لست بقرآنية او شيعية او او او، ولكني مسلمة سنية لديها أسئلة تدور بداخلها وتريد منكم اجابات واضحة تخترق قلبها وعقلها وتضعها على الطريق الصحيح.

لكن في حقيقة الأمر ما جعلني اعود وانبش في نعشي من جديد ... هى الضجة التي حدثت في بلاد العرب ... ضجة أثارها فيلم جديد لكاتب اثار الكثير من الجدل حوله من قبل ... الكاتب هو ابراهيم عيسى الشهير بأبو حمالات ... اما الفيلم المنقول عن الكتاب فهو فيلم مولانا.

تم منع عرض الفيلم في بعض الدول من ضمنها الكويت ... اصل بصراحة هنا فى الكويت بنخاف نفكر، احنا بصراحة مشهورين بكدة.

المهم ان الفيلم تم عرضه بالكامل دون حذف لاي ماهد في كل من مصر والإمارات والمغرب، ولكن من اعاجيب الزمان انه في لبنان بلد الحرية والانفتاحات تم رفض عرض الفيلم تمامافى البداية، من قبل دار الفتوى اللبنانية، اه والله زمابقولكم كدة. وتمر الأيام وأخيراً وبعد مفاوضات ومحايلات، معرفش مع مين يمكن الست هيفا وهبي ولا حاجة، في الأخر تم السماح بالعرض ولكن بتحفظ، كونه "يحتوي تحريضاَ مذهبياً متعمداً" بحسب دار الفتوى اللبنانية !!!

قلت لنفسي ساعتها أيه ده يا بت يا غادة ؟؟؟ ده الدنيا اتغيرت قوي في اليومين اللي فاتوا، فالمرجعيات الدينية في لبنان أصبحت أكثر حرصاً على الاديان من الأزهر الشريف؟
ماشي ... بتصير برضه.

وهكذا إذن يا أصدقائي، يبدو الانفتاح في لبنان عنده شيزوفرانيا من الدرجة الأولى، فنجده تارة يستأنس ببرامج الهزل والميوعة، مع أنها تمسّ أمن الأسرة والمجتمع، وتارة أخرى يتشدد متى كان للأديان دخل أو نقد او هدف. فلا أحد يهتم ان كان هدف الفيلم التحديث وتيسير امور الدين لبسطاء القوم، بالأضافة الي زعزعة خطاب التطرف من ساحة المتطرفين وأفناد الأحاديث، التي يتذرع بها منفذي العمليات الإرهابية ويأخذون منها فتواهم في القتل والنحر.

راجعت المشاهد التي تم حذفها من الفيلم قبل عرضه في لبنان، حتى ارى كيف تفكر بلد الحريات الاخلاقية والكبت الديني .. وجدت التالي:

حذف لمشهد الشيخ السلفي على المنبر وقيامه بمهاجمة الحركة الصوفية والشيعة بعبارات تكفيرية.

حذف الحديث الذي دار بين مدير المحطة والشيخ حاتم حول الرق والعبودية في الإسلام، وطلب مدير المحطة أن يرخص له استرقاق فتاة أجنبية كما رخص لرجل الاعمال بالزواج من فتاة أوكرانية كان يصاحبها.

حذف مشهد رشق المشايخ والباص الذي يقلهم بالحجارة حتى دخولهم إلى الكنيسة، وقول الشيخ حاتم للشيخ فتحي "لسه برضو أهل ذمة يا شيخ فتحي، فيرد عليه: اسكت خلي الليلة تعدي"

حذف مشهد تناول الطعام لدى رجل الأعمال صاحب المحطة الفضائية كاملاً، بما في ذلك الحديث الذي دار بين الشيخ حاتم وأستاذه الشيخ مختار الحسيني، والجدال الذي دار بين الشيخ حاتم والشيخ فتحي حول فتوى إرضاع الكبير ومشهد البدأ بالأناشيد والرقص عليها.

هنا بقى هضطر ارجع معاكم لمقالي الذي تم نشره في ١٢ فبراير ٢٠١٥ ... يعني تقريبا من سنتين بالضبط ... فقد كانت تلك احدى التساؤلات التي ألقيتم باللوم علي بسبب فتحي هذا الباب للنقاش بالمقال:

يومها كتبت

(أنا أتساءل وبراءة الأطفال في عيناي: هل الرضاعة للكبير تجوز؟؟
الأزهر يوقف صاحب فتوى «إرضاع الكبير» عن العمل ويُحِيْلُه للتحقيق بتهمة "إثارة البلبلة"
كلنا قراءنا هذا الخبر منذ أعوام مضت وأكيد كلنا ضحكنا سويآ، ولكن في رحلة بحثي في صحيح مسلم وجدت أن الرجل مغلطش ولاحاجة، فالحديث موجود بالفعل وبرضه قعدت أضحك (هم يبكي وهم يضحك) فعلى الرغم أن كتاب ربنا بيقول:
في سورة البقره "وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ" >>> بس صحيح مسلم كان له رأي تاني والحديث لن أكرره فكلنا نعرفه)

مما سبق يتضح لنا ان كل المشاهد التي تم حذفها من الفيلم من قبل دار الفتوى اللبنانية ليس بها اي خدش للحياء او مخالفة للأحكام الدينية، ولكنها كلها وقائع حقيقية ناتجة اما عن انقسام الأمة الإسلامية إلي العديد من الملل منها: الشيعي، السني، السلفي، الدرزي، الصوفي .. الخ. أو بسبب بعض الفتاوي التي استندت لبعض الأحاديث الصحيحة التي وردت بكتب الأئمة الأربعة.

وبعد علمي بالمشاهد المحذوفة قعدت اكل في بعضي، وبعدين قلت الله ما اخزيك يا شيطان، هو انا كل شوية هاقعد احصر في أحاديث صحيحة تخالف نصوص قرآنية ولا ايه ؟؟ المهم قمت اتوضيت وصليت ركعتين وقلت استهدي بالله يا غادة خشي نامي وسيبك منهم.

تاني يوم الصبح برضه كنت قايمة اهري وانكت في نفسي مافيش فايدة ... قاعدة في الشغل ايدي بتاكلني اكتب كلمتين محشورين في زوري ... و في الحالات اللي زي دي بيكون الحل الأمثل الاتجاه فورا الي احد المولات لإخراج الطاقة المكبوتة في الشوبنج.

المهم وانا ماشية في المول بكلم نفسي ... الاقي نفسي صدمت أحدى السيدات

انا: ايه في ايه مش تخدي بالك (ناقص اقولها ما تفتحي)
السيدة: انا برضه ... انتي اللي ماشية بتكلمي نفسك وبتجزي على سنانك

اتأمل وجه محدثتي واذ بي ارجع سنوات الي الوراء ... فالسيدة التي اصطدمت بها تشبهه كثيرا والدة احدى زميلاتي في الجامعة ... تكاد تكون هي ... يا الهي ... لقد مضى أكثر من خمسة وعشرين عاماً وملامح طنط ايمان لم تتغير يا سبحان الله ... الزمن ده عجيب، ماسبش اي اثر عليها.

هتفت وكأني لقيت لقية: طنط ايمان ... ازيك ... فكراااني انا غادة صاحبة هدى ..

الست تبصلي وعايزة تعمل ما تعرفنيش فأكمل: هدى بنتك الصغيرة

السيدة تجز على سنانها: انا مش طنط ايمان يا طنط غادة ... انا هدى صاحبتك

المس ملامحي واتذكر أكثر من خمسة وعشرين سنة مضت على تخرجنا أنا وهدى .. ثم اكمل حديثي: اسفة يا هدى ... اصلك بقيتى شبه طنط خالص ربنا يحميك ويحميها. بس انتى ايه اللي حدفك على الكويت ؟؟؟ جيتي امتى؟؟

هدى دى صاحبتي من ايام الجامعة ... هدى بنت ما حصلتش .. طيوبه خالص مؤدبة خالص ... هدى خلصت من زمان ... هدى على نياتها خالص. استكمل حديثي بعد ان تنفرج اساريري:

انا: بت يا هدى فينك وحشاني يا هدهد من زمان.
هدى تنسى ما مضى وترد بطيبتها المعتادة: دودو انتي كمان وحشتني موت ... بس على فكرة انا زعلانة منك قوي ... ايه اللي بتكتبيه ده يا دودو على الفيس ؟؟ حد يغلط في البخاري ... وماتنكريش انا متابعاكي على الفيس من زمان ... وبعدين أنتي ماتحجبتيش ليه ولا فكرة نفسك "أنجغة"؟؟

أنا أطنش موضوع الحجاب وأرد فقط على جزء البخاري: لا يا هدهد وحياتك ماحصل

هدى: لا حصل قريت لك مقال

انا: ياه يا هدى ده كان من سنتين ... ده انتي قلبك اسود قوي ... طيب يا هدهد طرطقيلي ودانك واحكمي بنفسك.

تصدقي يا هدهد ان البخاري ومسلم والنسائي والترمذي وابن ماجه جميعهم محدش فيهم شاف الرسول عليه الصلاة والسلام ولا حتى عرفه ... دول حتى ما اتولدوش أصلا في عهد رسولنا الحبيب ... لا وايه كمان الأدهى من كدة انهم كمان ولا حتى اتولدوا في عصر اي من الصحابة.

هدى: لا يا بت مش مصدقاكي ..

انا: والله يا هدى زي ما بقولك كدة ... يعني كل الصحابة دول محدش فيهم شاف اي خليفة من دول. أبوبكر الصديق ... عمر بن الخطاب ... عثمان بن عفان ... علي بن ابي طالب ... معاوية بن أبي سفيان ... يزيد الأول بن معاوية.

هدى: خلاص كفاية كفاية وانا مالي بكل ده

انا: لا كفاية ايه انا لسة مخلصتش ... ولا الخليفة معاوية الثاني بن يزيد ... مروان بن الحكم ... عبدالملك بن مروان .. الوليد الأول بن عبدالملك ... سليمان بن عبدالملك ... عمر بن عبدالعزيز ... يزيد الثاني بن عبدالملك ... هشام بن عبدالملك ... الوليد الثاني بن يزيد الثاني ... بقولك شكلي تعبت وزهقت ... طيب من الأخر كدة لغاية ما نوصل للخليفة رقم 24.

هدى: يا حوستي امال جابوا الكلام ده منين ... ده مكنش فيه تسجيل ولا كاسيت ولا حتى فلاش ميمري؟؟؟

انا : وهضحكك اكتر هما اساسا لم يولدوا حتى في الجزيرة العربية.

هدى: طيب والنبي يا اختي تقوليلي هما جابوا أحاديث رسولنا منين لحسن مخي بدا يودي ويجيب؟

فجأة هدى تبدأ تشغل مخها وترفع حواجبها وتبرق وتقول: طيب هي فين مصادرهم ومراجعهم ؟ يعني يا اختي ده دين وعقيدة وشريعة وليست وجهات نظر علشان نختار منها ما يحلوا لنا منها ونترك ما تهواه قلوبنا ؟ ولازم كمان تكون في مخطوطات اصليه فين بقى هي المخطوطات دي؟ انا بعرف كدة والله أعلم ان مخطوطات الحضارة السومرية والبابلية والفرعونية التي تعد أهم حضارات عرفتها البشرية مخطوطاتها وآثارها لسة موجودة إلى يومنا هذا ... ومن المفترض أن عهد رسولنا يفترض أن يكون عهدا متطورا أكثر من تلك الحضارات فأين هي اذا تلك المخطوطات؟

انا: ايه ده يا بت يا هدى انت اتغيرتي ولا ايه في الكام سنة اللي فاتوا ... ما انتي مشاء الله عليكي عارفة كل حاجة فين هدى بتاعة زمان ... هدى تبصلي بغيظ فأكمل حديثي: العجيبة انه بعد أكثر من 183 سنة وبعد أكثر من 24 خليفة للمسلمين، وقطعآ كانوا هم من أحرص الناس على الدين وعلى سنن رسولنا (ص) .. لم تخطر على بال حد فيهم ان يقوم بتجميع للأحاديث؟

حتى جاء مسلمين من خراسان وبلاد فارس حتى يعلمونا ما نقل عن رسولنا، وكأنه كان لا يوجد من آل البيت ولا الصحابة ولا الثقاة ولا الكتبة، بل وكأن أمة العرب في الجزيرة العربية كانوا لا يعنيهم الأمر، حتى جاء البخاري ومسلم وكانوا أكثر حرصآ منهم على تراث رسولنا (ص).

المنطق يجعلنا نشغل مخنا ونفكر ان الرسول عليه الصلاة والسلام كان موصي بعدم نقل احاديثه وجمعها في كتاب يرجعون له، حتى لا يكون للمسلمين سوى كتاب واحد القران الكريم، فقد خاف ان لا تنقل بحذافيرها ويطالها بعض التحريف والتزوير.

هدى تنتشي بعد الكلمتين الحلوين اللي قلتهم في حقها ... ثم تفكر بصوت عالي: طيب ياترى يا دودو لو ماكنش فيه البخاري ومسلم فماذا كانت ستكون حياتنا في أيامنا هذه؟ وكيف كنا سنعرف السنن والأحاديث؟ ومن أين ستكون مصادرها ؟ طيب لو كان حصل ده مش كنا ساعتها هنضطر ان نعود لنحتكم بالقرآن الكريم الذي لم يترك لنا كبيرة او صغيرة الا وافتى لنا فيها ؟

وفجاءة تنظر هدى للأرض وتكمل حديثها في حزن:
أنا أظن برسولنا وحبيبنا - عليه الصلاة والسلام - ظن الخير والسلامة والأمان والإطمئنان ... ولا أعتقد أن رسولنا قد كفر هذا أو لم يصلي على ذاك، وكلها أحاديث أعتقد أنها محرفة ولا أساس لها من الصحة ... بدليل وجود الإسرائيليات المدسوسة على الأحاديث ... انا شخصيا أرى انه كلنا يجب أن نسأل ونبحث ونستفسر دون النظر لإسم العالم أو غيره
وليكن مرجعنا القرآن الكريم كتاب الله الذي قاله عنه سبحانه {وكل شيء فصلناه تفصيلا} الإسراء ... وقوله سبحانه {ما فرطنا في الكتاب من شيء} الأنعام ... وقوله سبحانه {كتاب أحكمت آياته ثم فصّلت من لدن حكيم خبير} ... صدق الله العظيم.

بصراحة هدى أفحمتني ومعرفتش أرد عليها فلو حد عنده رد على هدى يرد

أه نسيت اللي نهت الحديث هدى فلو نفسكم تكفروا حد فلتكن هدى ولست انا.

غادة بدر