#غادة بدر تكتب: جيل هات لنا ريري هات ينا ريري

كتب بواسطة: غادة بدر في . القسم انسانيات

 

اعتقد ان بداخل كل منا جزء يتوق الي ان يعود طفلاً بريئاً، واهمآ نفسه انه سيرى نفس الوجوه التي تركها كما تركها ... وجوهآ طفولية لم تمر عليها السنوات وتترك عليها أثامها ... انه حلم برىء ومشروع ايضا. فدعونا على الأقل نحلم.

صحوت في يوم من الأيام فوجدت نفسي غارقة في جروب على الفيسبوك اسمه "خريجي مدرسة العجوزة الخاصة" ... وبدون مقدمات بدأ سيل من الإشعارات (لابك وكومنتات) يلاحقني ليل نهار ... افرح وأظن ان كلها اعجاب بمقال كتبته او لمنشور شيرته او حتى لصورة لي، ولكن في النهاية اكتشف ان اغلبها بمنشورات ذلك الجروب.

دخلت الجروب يوما لأتفقده، دخلت وانا اقدم رجلاً واؤخر الاخرى، فانا فعلا لا اتذكر زملاء الدراسة في جامعتي فهل يريدون مني تذكر زملائي في الحضانة والمدرسة الابتدائية ؟!!! ... حتما لا أتذكر احداً منهم ... كلها اشكال تغيرت ملامحها بفعل الزمن، وكان السؤال الاهم، وهل سيتذكرني احد منهم ... قطعا لا ... فلم اكن يوما علامة من علامات المدرسة، فقد كنت مجرد طفلة عادية.

ثم فجاءة تساءلت ما هو هدف الجروب من تجمعه ... تذكر الماضي ؟ وماذا بعد ان نتذكره فلكل منا حياته التي لا يمكن ان تتلاقى مع حياة الاخرين؟ وبالتأكيد كل منا شرد وغرد في مكان بعيد ... كما أن حياتنا قد أصبحت مزدحمة جدا بشكل جنوني، والكثير منا صار مقصرا في حق عائلته التي هي من لحمه ودمه. فكيف لأصدقاء هذا الجروب ان يجدوا الوقت لأشخاص جمعتهم معا ذكريات منذ اكثر من خمسة وثلاثين عام مضت.

دخلت الجروب وبدأت اتابع المنشورات عن بعد، وفجأة وجدت نفسي اغوص معهم في نفس الذكريات وكأن الماضي به مغناطيس يجذبك اليه دون ان تدري ... فكلنا نحمل نفس الماضي ... فقد كان معظمنا من قاطني حي العجوزة سابقآ وعليه فقد اكلنا وشربنا واحتوت موائدنا على فول الريس وفلافل نعمة وعصير قصب هاشم، وقطعآ معظمنا اشترى دفاتر وأقلام من مكتبة بورسعيد ومعظمنا توقف في طريق ذهابه الي المدرسة وتمنى ان يمتلك ميداليه فضيه من دنيا الفضة ... بأختصار نحن جميعاً نحمل نفس الحلم.

ولا تمر خمسة دقائق الا واجد بوست منشور به صورة تذكارية تجمع تلاميذ احدى الفصول ... لن أكذب عليكم اصابتني الغيرة ... فتختمر الفكرة في رأسي ثم اقول ولما لا ... وهكذا وفي سرعة البرق امسك بهاتفي لأهاتف امي لترسل لي استغاثة من العجوزة.

انا: الو ماما لو سمحتي، عارفة الصورة المتعلقة فوق سريري اللي اتصورتها في سنة خمسة ابتدائي.
ماما: تنهيدة عميقة وتهم بأن تتكلم.
انا مكملة حديثي واتجاهل مقاطعتها: الصورة ياماما اللي كان شعري فيها منكوش وكأنك مسمعتيش عن اختراع الفرش ... لو سمحتي صوريها وابعتيها على الواتساب بسرعة.

ماما: استغفر الله العظيم ... غادة مش هتعقلي بقى وتبطلي جنان، مصحياني الفجر علشان صورة بقالها ييجي اربعين سنة على الحيطة.
انا: فجر ايه الساعة واحدة الظهر ... صوري الصورة يا زوزو احسنلك.

ماما: استني كدة وبلاش دوشة، انتي مسطولة ولا شكلك كدة .. مخدتيش بالك اننا بيضنا الحيطة من عشر سنين ورمينا الصور كلها فوق الدولايب.
انا: اه ده صحيح ... بس ماييمنعش ... فين ذكرياااااتي... طفولتي... تااااااريخي ؟؟ مليش دعوة روحي دورلي عليها دلوقتي.

واهم بان ادبدب في الأرض كما كنت افعل وانا صغيرة ثم أسارع واقول: دلوقتى يعني دلوقتي ... (ماما لسه هتبدأ تديهملي سارعت انا بتكملة حديثي) طيب طيب ماتزعليش ... ابعتي سمية تتشعلق فوق الدولاب وتجيبهم.

ماما: انا داخلة انام ومش عايزة دوشة تاني، من الاخر كدة مش هدور على حاجة ومش هصور حاجة وسمية كمان بتقولك بلاش دوشة ولعب عيال (على فكرة سمية دي الجليسة بتاعة ماما) وشوفي بقى هتعملي ايه ... ده اخر ما عندي ... لما اختك دعاء تيجي بالليل نبقى نشوف الموضوع ده معاها يمكن ترضى تعبرك وتدور عليهم.

طررررررخ... دي السكة اللي اتقفلت في خلقتي.

في اخر الليل اخيرا يرسل لي أهل العجوزة الصورة على الواتساب ... اشيرها على الجروب ... وما هي الا ثواني معدودات واجد نفسي محاطة بأكثر من خمسين كومنت، كلهم يتكلمون عن ذكرياتنا سويا وكلنا ايضا نتبارى في محاولة لتذكر كامل اسماء تلاميذ الفصل.

احلى ما في الجروب انه لم يكن فقط يهدف لتبادل الذكريات والرجوع إلى ايام الزمن الجميل والتحسر عليها ... ولكن ايضا كان يهدف إلى هدف نبيل جدا، فقد كان الهدف اقامة احتفالية تحت مسمى يوم العرفان ... عرفان بفضل الناظرة الفاضلة والاساتذة والمربين الأفاضل (مستر/ ميس انعام فاطمة حلمي مريم نعمة سعاد ثريا ممدوح انجيلا نادية رقية رجاء ايستر فيولا بلانش وكثيرون غيرهم). عرفان بفضلهم على ما وصلنا اليه اليوم.

اه نسيت اقولكم ان مدرستي تحت ادارة مسيحية تملكها ناظرة مسيحية الديانة ... ومن يسعى ويجتهد للتحضير ليوم العرفان وأصحاب فكرة هذا الجروب هم زملاء لي افاضل أغلبهم مسلمين ... وهذا ليس له سوى معنى واحد ان مصر لن تضل طريقها ابدأ.

بعد فترة من الغوص في الجروب نشرت مقال من مقالاتي، فأنا اشعر ان كل مقال من مقالاتي هو جزء من شخصيتي، او بمعنى اصح بطاقة تعارف لي. فوجئت بسيل من التعليقات المشجعة النابعة من قلوبهم، تعليقات فخورة بزميلة لهم تمتلك موهبة لمسوها واحسوا بها. سعدت وانا اقرأ تعليقاتهم وكأني أول مرة أنشر مقال واتلقى الثناء عليه.

طاب لي ذلك كثيرا وكانت احلى التعليقات هو طلب تلقيته من أدمن الجروب وهو دعوة لأن اكتب مقال عن مدرستنا ... وعلى الرغم من فرحتي وثقته في .... الأ ان ذلك اوقعني في حيرة، ترى ماذا أكتب عن مدرستي ... فليس لدي الكثير ... فلم اكن بشخص غير عادي او ذو قدرات فذه، وطيلة عمري طفلة عادية.

 

لا توجد لي اي بطولات او صور وانا استلم كؤوس او دروع من ناظرة مدرستي ... كما اني اعتقد ايضا ان مدرسين المدرسة لربما لن يتذكروني، فلم اكن بالنابغة او حتى بالبليدة، ودائما ما نتذكر اما التلميذ المؤدب جدا او المشاغب جدا وكلاهما لم اكن انا. كما انني لم اكن يوما رئيسة للفصل او حتى زعيمة. لن انكر عليكم لطالما حلمت بذلك، ولكن كل تلك الاحلام لم تتعد خيالي ... فلم اكن يوما نجمة من نجوم الفصل.

اظل افكر ثم افكر ثم اصيح وجدتها ... اوضة الفيران ... كم كانت مخيفة وكئيبة واتذكر رائحتها، ولكنني بالفعل لا اتذكر الموقف الذي ادخلني هذه الغرفة العتماء، فقد كانت مرة يتيمة ومرارة التجربة جعلتني حريصة ان لا أعود أليها مرة اخرى.

خلاص بلاش دي ..  اعصر زناد مخي فأتذكر موقفاً اخر ... ففي احدى الأيام لم احفظ سورة الدين المطلوب تسميعها، وعندما حان وقت تسميعي للسورة تظاهرت بأنه قد أصابني مغض شديد، وكم كان اتقاني للتمثيل باهرا فأقنع معلمة الدين، ولكن حظي العائر اوقعني في مشكلة ... فقد كان مخططي ان ترسلني معلمتي الي العيادة واظل ممدة على السرير حتى انتهاء اليوم الدراسي، ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان فقد كانت امي مارة صدفة امام المدرسة (فكما اخبرتكم كانت مدرسة العجوزة هي عائلة مصغرة من حي العجوزة فتجد كل الاخوة واولاد خالتهم واولاد خالهم بنفس المدرسة، ولذا كان سهل لمعلمة الدين ان تعرف امي)

المهم شاهدت المعلمة امي من الشباك فنادت عليها ودعتها للدخول لتأخذني للطبيب، وبما ان امي كانت عاجناني وخابزاني، فبنظرة واحدة في وجهي فطنت للمسألة ... سارعت بسؤال معلمتي: هي جالها المغص في حصة اية .. فكان رد المعلمة: في حصتي ... حصة الدين ... طبعا لن احكي لكم عما حدث في منزلنا، فقد انزلت امي بى العقاب حال وصولنا المنزل، لعدم حفظي سورة الدين ولكذبي وتمثيلي على المعلمة ... برضه حكاية بايخة .... طووووويب.

وانا في حالة العودة لطفولتي ... تذكرت احتضان ميس رقية لي في سنة رابعة ابتدائي عند وفاة ابي ... ومن هنا تذكرت تقليد سنوي للمدرسة، تقليد ابتدعه الطلبه وتناقلته الأجيال جيل وراء جيل. ففي عيد الأم كل تلميذ كان يحضر معه هدية في هذا اليوم لكل الميسات الذين يدرسون له ... اتذكر في السنة التي توفى فيها والدي... كانت ميس رقية معلمة فصلي.

في وقتها انشغلت والدتي في العزاء واستقبال المعزين ولم تشتري لي هدايا عيد الأم ... وفي وقتها كنت لا اعي ما يحدث حولي، فأصريت الا اذهب الي المدرسة الا ومعي هدايا عيد الأم ... فما كان من اختي راندا سوى ان تحضر اوراق الهدايا وتلف لي صابون غسيل نابلسي كان موجود بالمنزل.

اه والله صابون كان عندنا في البيت، ومش من ابو ريحة حلوة لا ده نابلسي اللي كانت ريحته زفت ... غلفته راندا بورق الهدايا الملون حتى لا تكسر بخاطري ولا اذهب خالية الوفاض. المشكلة اني انا كمان اقتنعت واخذته معي، ولكن للأسف الشديد الحدوته لم تنته هنا، فقد كان يصاحب هذا التقليد تقليداً اخر "زبالة" .. وهو ان معلمة الفصل تفتح الهدايا امام تلاميذها لتتباهى بما اهدوها لها.

عندما فتحت ميس رقية هديتي فوجئت بها، وعندما رأت ان هناك شبهة ابتسامة تهكم من تلاميذ الفصل على هديتي سرعان ما تداركت الموقف وقالت: يااااه احلى هدية، ده انا لسة كنت هنزل النهاردة اشتري صابون لأن الصابون اللي عندي كله خلص ... شكرا يا غادة احلى هدية من اجمل بنوته في الفصل.

عندما وصلت للصف الخامس تمنيت ان تظل ميس رقية معلمتي، ولكن هيهات ان تتحقق الأمنيات ... ولكن كما قلت لكم سابقا كم كانت هذه المعلمة رقيقة وحساسة ... حاولت تحقيق الأمنية بطريقتها .. امسكتني من يدي وذهبنا معآ لميس فاطمة مدرسة العربي للصف الخامس، أوصتها بي الوصايا العشرة بعد اسدال قصائد من الشعر في شخصي الكريم، وبعد ذلك تنحت بها جنبا وافهمتها بأنني يتيمة الأب، كما عرفت لاحقا.

الحمدلله لم احتاج لتوصية اخرى، فقد درستني ميس فاطمة لعامين متتالين وحتى تخرجت من المدرسة (خامسة وستة ابتدائي) ... ومن حظي الجميل ان احتواء ميس فاطمة واهتمامها بي لم يكن اقل من أحتواء ميس رقية ... (وانا اكتب هذه السطور. اعض على شفتي واحدث نفسي كيف لي لم اتذكر كل هذه القصص .. فقد كدت ان انسى ان لي ذكريات جميلة في مدرستي ... كم انا بأنسانة جاحدة)

هذا الإهتمام والحب من جانبها منحني نفحة من الجراءة لمحاولة أستغلال هذا الحب ... فكما ذكرت لكم سابقا لم أكن مميزة عن باقي زملاء فصلي، فلا هواية ولا بطولة رياضية اتباهى بها ولا صوت جميل اغرد به ... أتذكر في هذا الوقت انه كانت هناك بنتاٍ جميلة في فصلي اسمها مي عبدالهادي ... هي الوحيدة التي اتذكر اسمها بالكامل ... فلكم حقدت على هذه المي لصوتها الجميل الذي كان يجعلها نجمة المدرسة،
ففي السنة السادسة ابتدائي بدأت الاستعدادات على قدم وساق تأخذ مجراها لإحياء حفل عيد الأم كما المعتاد.

كانت مدرستنا لديها عادة سنوية الي جانب عادة الهدايا ... وهي الأحتفال بهذا اليوم منذ زمن، فهذا اليوم له مذاق مختلف في مدرسة العجوزة ... تبدأ فقرات الحفل بألقاء فريق الخطابة التحية وتقديم الحفل وتكريم من يستحقون التكريم، وهنا لم يكن لي اي دور ... فلم أقف يومآ من صفوف المكرمين ... ثم يتم تقديم الفرقة الإستعراضية والرياضية برنامجها ... برضه لم يكن لي دور فيها .... ثم ياتي دور الفرق الموسيقية بعزف معزوفاتها الرائعة ... وهذا طبعا لم يكن لي دور فيه فلم اكن اجيد العزف على اي اله موسيقية سوى حلل مواعين منزلنا.

بعد كل ذلك يحين الدور على الفقرة الغنائية، هنا بقى حاولت بشتى الطرق ان احشر نفسي فيها ... اتذكر وقتها ان الأغنية التي كانت ستشدو بها مي هي اغنية الفنانة وردة في مسلسل اوراق الورد. وهي أغنية كل سنة وانتي طيبة يا امي ... وطبعآ مي كانت بطلة الغناء كل عام بجدارة.

العجيبة أنني كنت عندما اسمع صوتي وانا اغني في الحمام استحسنه واعجب به كل الإعجاب، واتعجب لماذا لا تختارني ميس فيولا بدلا من مي ... فقد كنت أظن أن ما يعيق فرصتي لدخول عالم الفن والشهرة داخل المدرسة وجود هذه المي في طريقي.

بصراحة لا اعلم من اقنعني بحلاوة صوتي، أعتقد اخوتي الأشرار انتقاما مني، المهم فكرت كثيرا وقررت ان اهجم على ميس فاطمة ... فقد شعرت بصدق حبها لي، فإذا ستكون مدخلي لعالم الغناء.

لم تكن ميس فاطمة معلمة الموسيقى ولكنها كانت معلمة اللغة العربية التي لها سيط كبير في المدرسة، وكل المعلمين يحترمونها ولا يرفضون لها طلبا. ونظرا لأن ما كان يميزني عن غيري هو عيون بريئة لها قدرة فائقة على الاقناع وخيال خصب يمكنه نسج اي روايه بسهولة، وبالتالى قررت استدرار عطف ميس فاطمة واقناعها بأن صوتي جميل واصلح للغناء بدلاً من مي ولكن فقط تنقصني الفرصة.

رق قلب ميس فاطمة فأخذتني من يدي لتحارب معي لدخول عالم الفن من اوسع ابوابه ... وهكذا ذهبنا سويآ الي ميس فيولا معلمة الموسيقى والمسئولة عن الحفل السنوي لعيد الأم، وبدون الدخول في تفاصيل لم تقنع قصة يتمي في الصغر ميس فيولا لتضحي بحفلها السنوي وتضعه بين كفي صوت يقطر نشازا ... او حتى فى ان تشركني في الكورال المصاحب لمي.

وهكذا رجعت انا وميس فاطمة نجر اذيال الخيبة ... برضه قصة بايخة ومش بايخة وبس دي طويلة ومملة.

وأنا في حالة التذكر هبت النفحات ... تذكرت مسطرة استاذ حلمي مدرس الألعاب وهي تنزل على يدي في عز البرد لتعمدي نسيان ملابس الرياضة، حتى يعفيني من اللعب معهم لعلمه التام بكسلي.

تذكرت كانتين المدرسة وميس بلانش، وتذكرت أول شوكولاتة بيمبو اكلتها كانت من يد ميس بلانش، وقد احتفظت بورقتها المذهبة في جيبي لمدة أسبوع.

ولم انس فضل مدرسة الحساب ميس انجيلا علي، فهي من علمتني ان احب الحساب واتفوق فيه ولولاها ما اصبحت مهندسة.

وفي اثناء رحلة الذكريات تذكرت انني دخلت غرفة ميس انعام ناظرة المدرسة ... مش مصدقين صح :-) .. اه والله دخلتها ... هي مرة واحدة بس ... واتذكر ان ميس انعام قامت من وراء مكتبها ونظرت لي نظرة تقدير من تحت نظارتها السميكة، ثم مشت خطوات حتى وصلت إلي دولاب الانتيكات الذي يعلوه كؤؤس وجوائز حازت عليها المدرسة في مسابقات عدة.

اخرجت منه علبة كبيرة واعطتني منها شوكولاته ... وكانت تلك اول جائزة احصل عليها لحصولي على اعلى درجات الحساب فى صفي، وللأسف الشديد لم يتكرر هذا الحدث معي مرة أخرى .. ولجلل الحدث في حياتي لم اكل الشوكولاته ورجعت المنزل وخزنتها في درج مكتبى.

بعد اسبوع فتحت الدرج للإطمئنان على الشوكولاته فلم اجدها، فقد اكلها اخي الصغير ... وهنا كانت الفاجعة وهكذا ضاع مني اول واخر تذكار تفوقي من مدرستي.

اصدقائى في جروب خريجي مدرسة العجوزة شكرا لكم ... فقد كنت اعتقد انني قد نسيت كل قصص المدرسة وانه لم يعد لدي ذكريات فيها، ولكنني اليوم تأكدت ان لدي ذكريات في كل مكان في المدرسة، كنت اشعر انها مجرد ذكريات شخصية بايخة ومملة ولا تهم احد غيري، لكننى اكتشفت انها قصص قد تكون حدثت لكل تلميذ منكم في مدرسة العجوزة او في أى مدرسة اخرى بنفس الشكل او بشكل اخر.

يعنى أكيد معظمكم اتحبس في اوضة الفيران ... وبرضوا حاولتوا مرة الهروب من تسميع سور الدين. وفي منكم اللي والدته دبسته في هدايا عيد ام ليست على هواه ... زي طقم المناديل القماش المطرز كده ... واكيد تمنيتم يوما ان تحلوا محل نجم الفصل.

أنا متأكدة ان ذكرياتنا كلها كانت متشابهة تقريبا ... زي ما انا متأكدة انكم كلكم كان عندكم اوتجراف بصفحات ملونة ... يحوي توقيعات وتمنيات مدرسينا لنا بمستقبل باهر.

والاهم من كل ذلك انني اكتشفت يا أصدقائي انني لم اكن قط يوما طفلة عادية، ولا انتم ايضا، بفضل هؤلاء المربين الأفاضل الذين غرسوا داخل نفوسنا الكثير من القيم النبيلة في الصغر، لذا نحن نستحق ان نحصل على لقب جيل العمالقة وبجدارة.

وأعتقد أن تجمعنا في ها الجروب ما هو إلا إنعكاس لإشتياقنا وحنيننا لأيام النقاء والبراءة.

غادة بدر