#نبيل-النجار يكتب: انسان بلا هوية

كتب بواسطة: نبيل النجار في . القسم انسانيات

 
تلك هى الحياة ....

لحظات ومواقف واماكن وشخصيات نمر بها داخل تلك الرحلة العابرة التى طالما استبسلنا من أجلها وسرنا فى دربها ، تنام أعيننا وتستيقظ أفكارنا على هدف بات فى وجداننا يريد أن يخرج إلى الشمس فيستمد منها القوة والضياء وينير برونقه لمعانه الطرق المغلقة لكل من لم يجد خارطة الطريق ليصل إلى الحلم.

ولا يزال هناك من يمضى فى الحياه دون هوية ، فيسير داخل دائرة مغلقة ويمضى فى حياته دون أن يدرك قيمة وجوده فيها، فيعيش فى طابع كلاسيكى معمارى قديم رائع المظهر وفخم الكيان لكنه فاقد لروح ذلك الزمان .

فلا شك أن المفاهيم تغيرت وأصبح الطراز الحديث صاحب الإهتمام الأول والأخير ولكن هل هذا يعنى أن نترك قيمنا وأهدافنا واحلامنا فى ان ننشر التراث ونحيا بالقيم التى تربينا عليها ونفقد روح هذا الزمان فى أن ننشر الإيجابيات ونتأثر بما أحدثته ضجة التقدم الزائف وسرعة الحياة والتكنولوجيا التى جعلت منا اناس آليين لديهم نقص فى رصيد المشاعر ؟؟!! .

انها حقا فاجعه وأكثر ما يؤكد ذلك ما قرأته فى مقالة بعنوان " مات جارى أمس من الجوع وفى عزائة ذبحوا كل الخراف "

وتعكس هذه الكلمات لمحة إنسانية رائعه يغلب على ملامحها طابع درامى حزين لهذه الحياه ، فكيف يعيش الإنسان دون أن يشعر بالآخرين ؟؟!! ، وأين الترابط المجتمعى والإنسانى الذى نحيا ونعيش فى سكناته ويبقى هو حبل الوصال الذى يجمعنا داخل وطن ومستقبل ؟؟!!.

تلك هى القضيه فقد أصبحت الهوية الإنسانية سرابا داخل منابع المياه الفياضة بالخير والتى لا زلنا ننكر وجودها ونشكو من أحوالنا فى هذه الحياة، بالرغم من أن هناك من النعم ما يجعلنا نحمد ونشكر ونفيض عطاءا للآخرين ويبقى لنا دور إنسانى ووجود فى المجتمع ، فليست الهوية هى هوية وطن فقط لكن الهوية هى هوية إنسان بكافة معانيها وما تحملة من مشاعر الإنتماء إلى الوطن والمجتمع والجانب الإنسانى فى إدراك آلام الآخرين، ومساعدتهم وبث روح التعاون والرحمة والود والخير والقيم التى تجاهلنا وجودها داخل المجتمع، وصرنا نبحث عن أنفسنا معتقدين أن النجاح فى الحياة هو نجاح شخصى دون الإحتياج للآخرين ، لكن الحقيقة هى سلسلة من العلاقات الإنسانية المتكامله التى إذا سقط منها جزء تضيع قيمتها وتصبح لا فائده منها.

إن هويتنا فى وحدتنا وقيمنا وأخلاقنا وتنفيذنا لمنهج الله الذى ينظم لنا مسيرتنا فى الحياة ويوجهنا نحو دوائر الخير وكريم الأخلاق وحسن الجوار واحترام الكبار ووفاء الصديق ، وينهانا عن دروب الخبائث فنعيش فى سلام داخلى وسكينة ليس لها حدود، فنجد هويتنا التى نبحث عنها فى وطن وننسى أن تسكن أنفسنا التى تحتاج إلى إعادة نظر وتقييم لعواقب الأمور.

وحين ندرك حقيقة أنفسنا بصدق وقناعه نستطيع أن نحدد هويتنا وهدفنا فى الحياة، فلا ننتظر أن نفقد أجمل ما فى الحياه لكى نشعر بقيمته، ولا ننفق ما لدينا رياء ومظاهر بدافع إحساسنا بشئ مفقود داخل أنفسنا ... كالذى ترك جاره يموت من الجوع عندما كان على قيد الحياه دون أن يشعر به.

عندئذ تفيض منابع الخير والبركه والنجاح وتلتئم جراح الوطن الذى نعيب فيه وفى أرضه، فالعيب ليس فى أرض تجمعنا ولكن الكارثة فى أشخاص ... و لو كانت الأرض تتحدث لرفضت أن يلمسوا ترابها ولاقتصرت الخير لمن ضحى من أجلها دون أن ينتظر شيئا.

نبيل السيد محمد النجار