#غادة_بدر تكتب: رسالة برائحة الموت

كتب بواسطة: غادة بدر في . القسم انسانيات

 

كلما قاربت على الإنتهاء من هذا المقال تظهر لي ضحية جديدة من ضحايا الإنتحار ... تجعلني افتح لها صفحة جديدة في قلبي. الموت لا يختار فريسته ... فهو يأخذ منا الغالي والرخيص.

مهلا أيها الموت فأنا لم استمتع بعد بحياتي .... فكفاك ما أخذته مني ... أترك لي عمرآ قد يعوضني عما فات ومضى.
امضاء... منتحرات في عمر الزهور
ميساء - نورهان - نجاح - ريم.. وغيرهم

صغيراتي الجميلات ... اليوم الطيور تأكل النمل وغدا عندما تموت فأن النمل يأكلها
صغيراتي المميزات ... الظروف حتمآ كانت ستتغير وتطير كل الأحزان مثل الدخان
صغيراتي الراحلات ... قطعآ الغد كان سيختلف عن اليوم فدوام الحال من المحال

في بعض الأحيان تحتاج الحياة منا الي وقفات مع النفس ... وقفات كلها صدق .. لعلنا نفيق ونفهم قبل ان يفوت الاوان ويطير الدخان.

سؤال يطرح نفسه: هل نحن صالحين او مؤهلين أو حتى قادرين على تربية هذا النشء؟؟؟؟

بتاريخ 7 يوليو من هذا العام كتبت مقالاً عن فتاة أردنية شابة تدعى ميساء، تبلغ من العمر 18 عاماً اقدمت على الانتحار بعدما تعرضت للضرب المبرح من قبل شقيقها، وذلك إثر معرفته بأنها تقدم على تدخين السجائر !! على الرغم من كونه هو نفسه مدخناً شرهاً للسجائر.

كانت ميساء بنتاً تخطف العقل والقلب ... فقد كانت مشروع شاعرة أو كاتبة مرهفة الحس، وعلى الرغم من أعوامها القليلة في الحياة إلا أنك عندما تقرأ رسالة خطتها بيدها وتركتها ورائها تجد أن لديها إسلوباً مميزاً يدخل قلبك ويمسه بدون إستئذان – فميساء كانت بالفعل موهوبة بالفطرة.

بتاريخ 30 أغسطس، وفي ظروف لا تزال غامضة قررت إبنة الثالثة والعشرين أن تضع حدا لحياتها، وأن ترمي مشقات وهموم الحياة وراء ظهرها، وأن تنطلق بعيدا حيث توهمت انه الأمان ... اعتلت نورهان اللبنانية شرفة منزلها وتخلصت من كل ما يربطها بهذه الحياة البائسة .... نورهان التي نعاها أصدقاؤها بكلمات مؤثرة عبر صفحتها، بعد الخبر الصادم الذي تلقّوه.

تبين أن خلف ضحكتها كانت تخبّىء الكثير من الحزن والألم، حتى اختارت ان تطفئ شعلة حياتها بنفسها.
وقد عرف عن نورهان مشاركتها في الحراك المدني اللبناني ووقفات الأحتجاج والإعتصامات فى العام الماضي، واندفاعها في الدفاع عن حقوق المرأة الضائعة في ضيعتها.

بتاريخ 14 نوفمبر اقدمت الشابة نجاح خالد ذات الواحد والعشرون ربيعا على رمي نفسها من الطابق الثالث عن شرفة منزلها في جون بلبنان، لتنقل جثة هامدة الى المستشفى ... اختارت أن تكون رفيقة للحياة الأبدية، تاركة رسالة لوالدتها عبّرت فيها عن محبتها ... إذ نشرت إحدى صديقاتها صورة رسالة كتبت فيها الراحلة: “بس روح عند الله قولوا للماما إني ما حبيت حدا قدا"

دخلت على صفحة الفيس لنجاة حتى اعرف لماذا صغيرتي تخط بيدها نهاية مأساوية لأجمل سنين العمر.... فلنرى معا ماذا وجدت: بتاريخ 11 نوفمبر اي قبل الحادث بثلاثة أيام كتبت نجاح:

من يوم ما أمها قالتلها "قومي عملي العشا لخيِّك"، "رتبي غرفتو"، و "كويلو تيابو" ..
من يوم ما قالولا بعد ال ٢٠ سنة بصير إسمك عانس، وهي عارفة إنو مجتمع عنصري ببيتا قبل الشارع!
لكل إم وبي، عرفوا بنتكم حقوقها قبل ما تطالبوها بواجباتها، ما تربوها على إنها عورة وإنو شرف العيلة مرتبط فيها لمجرّد إنها أنثى!
علموها تعتمد على حالها، تتعلّم، تشتغل، وتصرف على حالها ..
علموها إنو مصيرها بإيدها مش "مصيرها لعند زوجها" ..
ما تعلموها تخاف من الناس وحكي الناس، علموها تخاف من ربّ الناس و إستشعار مراقبتو بدل مراقبتكن إلها ..

ربّوا ابنكم إنو الصبي متل البنت، يرتب غراضو، يشيل صحنو، وموعد رجعتو عالبيت متل موعد أختو!
علموا يخاف على أختو وإنو حبو إلها فطرة مش لمجرّد إنو هو "الأقوى" أو إنو هيدا "المفروض" ..
علموا إنو خي وزوج حنون، متفاهم، محترم ورحيم يعني بنت واثقة، قوية، بتحب حالها و متصالحة مع نفسها ..

إنتو يلي رح تربوا رجال بيعرف قيمة المرأة وبيعرف كيف يقدّرها ..
بإيدكم رح تربوا الزوج والأخ والأب العادل، العطوف، المتسامح .. وبإيدكم تطلعوا العنصري و المتحرّش والمغتصب والمتحيّز والظالم ..

ما حدا يلوم المجتمع، لأن ببساطة نحنا المجتمع ..

#فشة_خلق بقلم نجاة خالد 21 عام من الظلم والقهر

(من أجمل ما قرأت .... علموها تخاف من ربّ الناس و إستشعار مراقبتو بدل مراقبتكن إلها)

بتاريخ 20 نوفمبر بطلة حققت لمصر عدة ميدليات ذهبية ... بطله في حالة صعود وتفوق، للأسف كان لديها الكثير من الأمال تريد تحقيقها ... ريم مجدي ذات السادسة عشر عام لاعبة منتخب مصر في المصارعة - توفيت فجاءة ... أبلغ والدها ان موتها كان ناتجاً عن تعرضها لحادث دهس بواسطة ميكروباص أثناء عبورها الطريق بعد نزولها من سيارته.

وبعد ان نعتها مصر كلها وبكت على شابة كان يتوعدها مستقبل مشرق .. حدثت مفاجأة غيرت مجرى التحقيقات في وفاتها، فقد أدلت والدتها بأعترفات مذهلة وكان مفادها اتهام الأب بأنه المتسبب في دفع ابنتها للأنتحار فقد افادت بأن ريم لم يدهسها الميكروباص بل هي من ألقت بنفسها من السيارة امام الميكروباص أثناء عودتهم من تمرين النادي.

ثم سردت الأم مأساة ريم مع والدها ... الذى دأب على الشجار مع إبنته منذ نعومة اظافراها، فبدلآ من أحتضان موهبتها ودفعها للأمام بمشاعر أبويه حانية إعتاد معاملتها بطريقة سيئة وكان يعنفها دائمآ امام اقاربهم، ويقوم بالأعتداء عليها وضربها أمام أصدقائها و زملائها في النادي.

وقد دأب على معايرتها بأنها ولدت بنت وكان يتمنى أن تكون ولداً يحمل اسمه ويرفعه، وفي يوم الحادث كانت هناك مبارة بين فريق ناديها وفريق أخر منافس له ... اوصل الأب أبنته وجلس في مقاعد المشاهدين ليراقبها. ولكن حظ مريم السىء جعلها تخطىء في توجيه ضربة للخصم، فما كان من الأب الذي كان يتابع المبارة إلا أن هاج وماج وقام بسبها وضربها أمام زملائها في التمرين واتهمها بعدم التركيز، ثم أصطحبها معه في السيارة.

كانت تصحبهم في السيارة والدتها وشقيقتها، وواصل الاب تعنيف وتهديد ابنته خلال رحلة العودة الي المنزل، وفجأة باغتتهم ريم، التي كانت قد كرهت حياتها البائسة مع هذا الأب الذي يمارس ذكوريته عليها، وفضلت الموت عن الحياة مع هذا الأب فاقد الأهلية .. فألقت بنفسها أمام سيارة الميكروباص.

أربعة فتيات في عمر الزهور أنهين أعمارهن بأيديهن ... كلهن تجمعهن صفة واحدة، انهن مميزات وموهبات بالفطرة، وداخلهن أحاسيس جياشة ... بالقطع لم تكن اي واحدة منهن بشخص عادي، فقد كانت كل منهن مشروع لفتاة ذات بصمة قوية في المجتمع.

ميساء مسلمة - نورهان أيضآ مسلمة - ونجاح أيضآ مسلمة .. والغريب ان ريم مثلهم مسلمة .... وعلى الرغم من أن الدين الإسلامي يحرم تماما قتل النفس ... فالانتحار يعد كبيرة من كبائر الذنوب ، وفاعلها متوعد بالخلود في نار جهنم أبداً ، ويعذبه الله تعالى بالوسيلة التي انتحر بها ... الا انهن فضلن الانتحار ووضع نهاية لحياتهن عن الاستمرار في هذه الحياة.

فهل كانت حياة ميساء ونورهان ونجاح ومن ثم ريم أكثر عذابا وايلامآ من العذاب الذي ينتظرهن في يوم الحساب.. فهانت عليهن اخرتهم كما هانت من قبل دنياهن.

إذا تأملنا سويآ مأساة تلك الفتيات نجد أنها كلها ناتجة عن مجتمع ذكوري يفهم الدين ويطبقه بمفاهيم خاطئة .. مفاهيم تخدم مصالحه الشخصية والدنيوية ... مفاهيم تصور لهم أن من حق الرجل على نساءه التحكم في مصائرهن ومعاملتهن كجواري.

كل هذه الضغوط جعلت هؤلاء الصغيرات يكرهن الدين ويكفرن به حتى أقدمن على كبائره ... فهؤلاء الفتيات، البرغم من انهن يعيشن في القرن الواحد والعشرين ومحاطين بقدر هائل من التكنولوجيا الحديثة والتقدم والازدهار ... إلا أنهن يشعرن وكأنهن عالقات في العصور الوسطى ... في عصور حريم السلطان.

بداخلهن شعور انهن ولدوا ليكونوا جواري تسلم من اب الي أخ الي زوج ... فيكبرن وداخلهن شعور انهن مواطنين من الدرجة العاشرة .. مربوطين بسلاسل من حديد في ارجل سيد القصر ... سلاسل تشدهن الي الاسفل.

ولأنهن ولدن مختلفات مثقفات ذوات مواهب فطرية، يرفضن هذه الحياة وتكون النهاية الحتمية الأعتراض على حياة العبودية والتمرد عليها والهروب من جحيم الي جحيم أكبر.

كتبت كلمة انتحار عبر بحث في جوجل، فهالني مارأيت ... أصابتني الغمة من كثرة اعداد حوادث الانتحار التي ظهرت أمامي فاردتكم أن تشاركوني الغمة لعلنا نفيق سويآ.

يوم 19 نوفمبر - بلاغ بمصرع فتاة تدعى اية 19 عاما مقيمة في الدقهلية إثر تناولها أحد الحبوب السامة، لمرورها بأزمة نفسية فتناولت الحبوب ولفظت انفاسها الاخيرة.

يوم 8 نوفمبر - منى البالغة من العمر 15 عاماً بليبيا وٌجدت معلقة على شجرة زيتون بالقرب من منزلها و حبل أسود ملفوف حول رقبتها. و حسب أنباء متداولة بالشارع الليبي الفتاة تحدثت قبل وفاتها عن كرهها للحياة في البلاد بكافة أنواعها، موضحة أنَ سوء معاملة الأنثى في هذه البقعة من الأرض قد تجعلك تنتحر في أي لحظة.

يوم 7 نوفمبر - شهدت قرية بمنطقة تبوك حادث مروع بعد أن أقدمت فتاة في العقد الثاني من عمرها على الانتحار بربط حبل حول عنقها ورمي نفسها من فوق إحدى الأشجار. للمعاملة السيئة التي تلقاها من أشقائها.

يوم 4نوفمبر - ألقت فتاة فى الإسكندرية، بنفسها من الطابق الحادى عشر، لرفض والداها ارتباطها بحيبيها، الذى تقدم لخطبتها بسبب صغر سنها.

يوم 31 أكتوبر - أنتحرت فتاة عمرها 17 سنة بعد فسخ خطبتها في منشأة ناصر - أكدت تحقيقات النيابة أنها تعرضت لضغط نفسي من أهلها نتيجة فسخ خطبتها وتفاجئوا بها ملقاة داخل غرفتها.

يوم 23 أكتوبر - أنتحرت ربة منزل بإحدى قرى الدقهلية، بتناول "أقراص الغلة السامة"، ما تسبب في وفاتها وأكدت التحريات، أن الضحية تزوجت من رجل عمره يزيد عن 60 عاما، وأنها كانت تمر بظروف نفسية سيئة نتيجة إجبار عائلتها لها على الزواج منه.

حوادث الإنتحار السابقة خلال شهر واحد فقط الشهر الماضي فقط وكلها ناتجة عن القهر العائلي

قرأت القرأن كله ولم أجد أية واحدة تبخث من حق المرأة فقد كرم الإسلام المرأة كل تكريم واهنتوها انتم كل الإهانة فأنتم من تفسرونه على حسب أهؤاكم فتدفوعهم إلي الهاوية

فقال تعالى يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا
فقد سوى الله سبحانه وتعالى بيننا وفرقتمانتم بينهم

أصدقائي ..
اتمنى الا تدفنوا رؤسكم في الرمال كالعادة، فالمأساه ليست ببعيدة كثيرآ عن أبواب منازلنا.

أصدقائي ..
لقد وهبنا الله الابناء ... فهم زينة الحياة الدنيا ... صادقوهم امنحوهم وقتا واهتماما ... احسنوا تربيتهم ومن ثم امنحوهم الحرية.

أتركوا لهم حرية اختيار مصائرهم ... ولكن لا تنسوهم بدعمكم لهم بالنصح.

غادة بدر