#نبيل_النجار يكتب: تتجوزينى وأغسلك المواعين ؟

كتب بواسطة: نبيل النجار في . القسم انسانيات

 

دايما متعودين على الحاجه التقليديه وبنبص للحياه بنظره فيها نوع من الإحتياط والحذر من بكره، لكن عيوننا الصافية اللى بتلمع مع الشمس، واللى ربنا خلقها علشان نشوف بيها الحاجات الحلوة ونشكر ربنا على نعمه، أصبحت مرآه بتعكس عدم الرضا وشيل هم بكره. ووسط الزحمه دى كلها ودوشة الحياة بجرى علشان ما يفوتنيش القطر ، زى ما كلنا بنخاف يفوتنا قطارات كثيرة ، زى قطر الجواز وقطر الشغل وقطر السعاده !!!!!

فى القطر وشوش كثير بنشوفها وكل واحد فيهم جواه ميت قصه وحكاية، ومخزون كبير من الهموم والمواقف ورصيد الذكريات ومستقبل بكره ... فيه منهم اللى تلاقى وشه مرسوم عليه معالم حزن بألوان معتومه، لكن فيه ناس ثانية لما تشوفها تحس إن الدنيا لسه فيها خير مالوش حدود ... وتبقى عايز تفضل فى القطر تتكلم معاهم ، هم دول اللى بيصنعوا من خيوط الضلمه ألوان مبهجه رغم كل اللى بيقابلوه فى الحياه.

لكن الشخصيه اللى أبهرتنى فعلا هى شخصية فلاح بسيط كان راكب معانا القطر ، من كثر روحه الحلوه صحى جوايا معانى كثيره أظن إننا كلنا محتاجين نشوفها فى نفسنا ، بقيت بضحك من القلب وبستغرب إننا ليه بنصعب الأمور على نفسنا !!!

وعند أول محطة فى بلد فلاحين جنب الترعة ، خرج صاحبنا من القطر وقلبه بيرفرف لما شاف واحده فلاحة بتغسل المواعين ... وبنبرة ضحك وسعاده قالها " تتجوزينى وأغسلك المواعين "

وصاحبتنا الفلاحة الحلوة ترد عليه " اسكت يا منيل " بضحكة خلتنى انا شخصيا أشوف الحياة كلها بشكل مبهج رغم كل اللى فيها، بس مش عارف الصراحة صاحبنا ده اتجوزها ولا قضاها رومانسية وتهييس.

اللقطه دى لخصتلى حاجات كثير فى الحياة، وازاى انعكاسها على الواقع اللى احنا عايشينه هو اللى هيضيف للحياه معنى ، صاحبنا ده بسيط جدا لكنه لخص الحياة فى لحظة سعادة، وعاش فى اللحظة دى ببساطه من غير ما يكلف نفسه ويفكر فى امور ربنا اللى بيدبرها ، كانت فكرة الجواز عنده بسيطة جدا لكن معناها كبير جداً جداً.

الجملة اللى قالها لخصت معنى كبير فى الزواج وهو المشاركة ، يعنى مش فكرة واحد إتجوز واحده بيحبها وعايش معاها رومانسية زى الأفلام القديمة، ولا واحد بيقرا فنون التعامل فى الزواج والحياة الزوجية السعيدة ، لكن واحد قرر إنه يبقى سعيد ويسعد اللى معاه ويشيل معاه حمل البيت والأولاد، ويتحمل مسئولية وهو راضى وسعيد وعايش اللحظة ، كل طرف فى العلاقة زى ما ليه حقوق عليه واجبات ودى اللى لازم ندركها كويس مش بس نفهمها ... ودايما نفتكر إن أى خلاف بيعدى علينا إحنا اللى بنصنعه عشان دايما فكرنا مشغول بنفسنا بس، لكن ما بصناش للواجب اللى علينا واللى المفروض نأدية.

كام واحد متجوز بيقول ده مراتى دى نكدية ومطلعه عينى، وكام واحدة زهقانه من زوجها ... وقبل الجواز تلاقي ناس كثير تقولك مش هنفرح بيك بقى ... وواحد ثانى يقولك هو شر لابد منه ويضحك، لأن الموضوع فعلا بسيط جدا.

هى علاقة كامله متماسكه فيها الموده والرحمه هى الروح اللى بتخليها تستمر.

كمان لو تدبرنا القرآن وتفسير الآيه الجميله فيه للشعراوى رحمه الله "فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا " هنلاقى إن معناها كبير جدا ، إن ربنا فعلا بيدينا روشتة للسعادة ، إن احنا ما نخليش أفكارنا الغلط هى اللى تحركنا وتأثر فينا، ونبص دايما للنص الكويس فى حياتنا ... إن العلاقة أعمق من كده ... مش علاقة إثنين حبوا بعض وهيفضلوا عايشين فى رومانسية طول حياتهم بدون ما يتأثروا بمشاكل الحياة المختلفة ... لكنها علاقة بين إثنين بيكملوا بعض علشان يبنوا كيان وأسرة ويعمروا المجتمع، ولازم يساندوا بعض ويتغاضوا عن أى غلط بيحصل.

معلش صدعتكم معايا بس كان لازم أنقلكم صورة ناقصة علشان نكملها مع بعض وأشارككم معايا فى قرار معين خاص بموضوع شاغل دماغى جدا حالياً وهو:

"إنت فعلا هتقبل تغسل لمراتك المواعين لو هي تعبانة، ولا هتعمل فيها سى السيد ؟؟

وهل بقى ساعتها الأموره اللى هتتجوزها هتعملك فيها المدلعة وتسوق فيها ولا لأ ؟؟

إحنا بنهدى النفوس مش أكتر ... وربنا يسعدكم فى حياتكم.

نبيل النجار