#تامر_المغازى يكتب: الرزق بين الغربة والركنة امام الدكانه ي

كتب بواسطة: تامر المغازى في . القسم انسانيات

 

يختبرنا الله بالمنح والمنع ... ومنا من يغفل عن قيمة الحمد وقت المنح والصبر حين المنع.

يمنح الله لنشكر ويمنع لنصبر ... وما من بشرٍ له أن يدلي بدلوٍ في حكمة الله وتدابيره، وما من بشرٍ له أن يضفي على عطايا الله ومنحه أي مسحةٍ بشرية.

ما منحك الله إياه ما كان ليكون لك إلا بإرادة الله ... وما كان لبشرٍ أن يضيف على منع الله أي إضافة.

وما منعه الله ما كان ليكون لك إلا بإرادة الله.

في دفتر ملاحظاتي في بلاد الغربة دونت الكثير عن المنح والمنع، وعن نظرة الناس في الغربة تحديداً للرزق، ففي الوقت الذي يتلاحم فيه كل مغتربٍ مع بني وطنه تجد العجب من بني المصريين، حيث يحدث المرعب منا.

يحدث هذا في الوقت الذي تجد فيه البنغال يتحركون في جماعات جيئة وذهاباً في كل مناسبة، ويعضد السودانيون أنفسهم بأنفسهم ويكونون جماعة قوية في الغربة تصد ريح المصاعب المادية والتغيرات الحياتية.

وقد كدت أموت قهراً وأنا أتابع المصريين وهم يظنون أنهم رازقوا أنفسهم بأنفسهم، فيظن الكثير منهم أن كل من أتى من مصر لبلاد غربتهم سوف يتقاسم رزقهم، ورزقهم على الله!

وفي ملفات حياتي داخل الوطن نجد العجب، يظن صاحب المحل التجاري أن الرزق سيطير من أمام مكان عمله إن قمت بإيقاف سيارتك أمامه، أو أنه يظن أن الرزق سيجد سيارتك واقفة فيمتنع الزبون عن الوصول لحاجته ومبتغاه ..

"بلاش تركن عربيتك هنا يا استاذ أصل ده محل أكل عيش" .. "ده باب رزق"

كلمات تسمعها كل مرة تقف فيها بسيارتك هنا أو هناك لقضاء حاجة أو حاجات ... وأتمنى أحيانا لو أمكنني طي السيارة ووضعها في جيبي حتى أنهي مصالحي ولا أضطر إلى مجادلة أصحاب المحلات في الشوارع، الرازق الله.

وأعظم ما يمنحنا الله حقاً هم البشر، لا مال ولا جاه، تأمل أهلك وبيتك، أصدقاءك ومخلصوك، أبناءك وأبويك، إخوتك وأخلائك، راقب ما يقدمونه لك من سعادة ومساعدة، راجع شريط حياتك وقدرهم حق قدرهم، وقمة المنح الرباني هو الرضا، فالسعادة كل السعادة في أن نرضى ويرضى الله عنا .. أن نعبده ليرضى وأن نرضى فنحمده ونعبده.

اللهم ارضنا وارض عنا.

تامر المغازى